|
أحط رحالي
نزولاً عند رغبة الأستاذ الفاضل ((النورالوضاح)) إليكم الموضوع التالي من كتاب (( مهوى القلوب)).
أحـط رحالي
إن شغلتني الحياة حيناً أتيتك يحدوني الشوق، أسكن في محرابك الآمن، أتيتك أزف حنيني إليك.. أنت ربي، رب هذا البيت، ما زال الشوق يتحرق في داخلي فأستعذب اللحظات معك، في الصلاة، في الطواف، في القرآن والذكر, في التوبة والاستغفار.. حامت حمامات أشواقي في محرابك.. أنا لا أريد سواك من الدنيا.. فهي الحطام.. وهي لولا نورك ظلام.. أنا لا أريد من الحياة إلا أنت.. إلا أنت.. أنت كل شيء في الحياة.. في الأعماق، في الوجدان، في القلب، في الروح، في الفكر، أنت الحياة لي يوم عرفت طريقي إليك.. أيمم شطر روحي والكيان إليك.. لأنعم بجوارك.. أنا لا أريد إلا أنت.. فأنت الحبيب، وأنت السامع المجيب.. جررت أثقال الأيام أسوقها على بابك.. ألقيت كاهلي المثقل من أسقام الدنيا في محرابك.. آنس بجوارك يا ربي.. بجوارك وحدك دون الدنيا والناس.. أنت ربي وأنت حسبي.. أنت خالقي ورجائي.. إليك أتيت.. فقد أذاقني البين ألوان العذاب.. وإني اليوم أحط رحالي في حرمك كما تحط الطيور في مواطن أعشاشها.. أنا لا أحيا إلا معك.. لأني أحبك.. لأني عرفتك.. لأني آمنت بك.. لأني لا أريد سواك.. ما لي وللدنيا.. أوحشني المسير فيها.. فما أنست إلا بقربك.. بلقائك أستمد العزم منك لأواصل الطريق.. أحبك يا رب البيت، يا رب الحرم، يارب الحجاج والمعتمرين.. أحبك.. فهل يشفع الحب لصاحبه يوماً؟ أنا لا أريد إلا أنت.. خفقات فؤادي تهتف باسمك.. ودمي الذي يجري في شراييني امتزج بحبك.. عرفتك رحيما كريماً، عظيماً.. لو عذبتني فأنا مذنب مقصر.. لكن حلمك سبق غضبك، وعفوك سبق عقوبتك.. يا رب البيت عبد أنا ضعيف.. ما وُجد الأمان إلا في حرمك.. فاغمره بشمائل العفو.. يا رب البيت.. عبدٌ أنا مكسور الجناح.. فاجبر خاطري برضاك.. إلهي آتيك ولو تباعدت الدروب.. وطالت خطا المسير.. سيظل قلبي يهفو هنا.. في هذه البقاع المقدسة.. سألتك سألتك يا ذا الجلال والإكرام.. أن تمنّ علينا جميعاً بالرضوان.. اللهم إنك تعلم ما في نفسي فآتني حاجتي وسؤلي.. يا مالك السموات والأرض، يا رب الجبال والتلال والظلال، يا رب البيت.. محبٌّ على بابك.. يحترق بالشوق.. فأكرمه بجود عطاياك.. يا رب البيت موجوع أنا.. ها أنا أكتوي بالجمرات قبل المغيب.. فرحماك بعبد بائس فقير.. يا رب البيت.. محب على بابك.. واقف بالعتبات.. يا رب البيت.. باك على بابك، يا رب البيت محزون على بابك، يا رب البيت مشتاق على بابك.. ومن سواك يعلم حرقة الشوق وأنّة الحنين.. أستغفرك من ذنوبي وعيوبي.. وتقصيري وجهلي.. فرحماك بي.. سأظل أمرغ جبيني في سجدات الضراعة، سأظل أسجد وأركع لك، سأظل أصلي وأصلي، وأدعو وأبتهل حتى ترحمني.. أنا لا أحيد عن بابك.. باب الحب الأعظم.. بابك الكبير الذي حوى الصغير والكبير، أنا لن أحيد عن بابك لأنني أموت إذا ابتعدت، أنا لن أحيد، سأظل أهتف باسمك الأعظم حباً وشوقاً وحنيناً، وإجلالاً وإعظاماً وتمجيداً.. سأظل أناديك، أترنم باسمك يا حبيب القلوب.. من أكرم منك؟! من أرحم منك يرحمني؟! من أجود منك يؤويني؟! من يا رب العالمين لأمضي إليه..؟ رحماك بي.. قد اقترب الوداع.. فهل أودعت شوقي بيتك الحرام.. أم أنني ازددت اشتياقاً ولو حزمت أمتعتي ومضيت.. سأظل أُلبّي وأنا عائدة إلى دياري، سأظل أُلبّي، أُلبّي، ألبي وأملأ الكون تلبية.. يا حبي الأعظم.. تلألأت أنوارك في روحي فما عرفت سواها ضياءً في وجودي.. عرفتك من رحماتك.. من مغفرتك وعفوك فارحمني والمؤمنين والمؤمنات.. بعفوك ورضاك يا ذا الجود والإحسان.. ومن أوصانا واستوصانا بخير يا ذا الجلال والإكرام.. سأترك أمتعة أشواقي هنا، وعبراتي المحرّقة.. حيث تهفو القلوب.. في هذا البيت العظيم.. لبيك، لبيك، لبيك.. والحمد والنعمة لك والملك.. لا شريك لك.. وصل اللهم على الحبيب المصطفى وعلى آله وصحبه ومن بإثره اقتفى.. والحمد لله رب العالمين.
|