عرض المشاركة وحيدة
  #7  
قديم 12/03/2006, 05:01 PM
الأزدي الأزدي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 09/12/1999
الإقامة: -
المشاركات: 34
عائدون

تنفيذاً لرغبة أخينا (النور الوضاح) اخترت لكم هذا الموضوع من كتاب ((مهوى القلوب)) للكاتبة أم عاصم الدهمانية:

عائــــــدون

آه يا مكة الحبّ.. حسبت أنني يوم وصلتك أخرجت أشواقي، أطلقتها الآفاق هناك.. ما ظننت أنني كلّما أراكِ تأجّج الشوق في حناياي.. وصلت إليك وكنت أحسب أنني أطلقت طيور أشواقي هناك.. فما بالها عادت بأسراب كثيرة أكثر مما رحل معي.. حسبت يا مكة أنني فرّغت من قوارير حنيني سائلاً تلظّى بحرقة اللوعة والأشواق.. لكن حمامات الشوق ما زالت تحط على أغصان روحي، ما زالت تبني أعشاشها في فؤادي لتحمله إليك، لتنزعه من بين جوانحي ليبقى هناك، رفرفت كلها من جديد تعيد هديلها لأخرُّ ساجدةً في موطن التوحيد، سعدت أيّما سعدٍ بلقياك، متيّم أنا بهواك، واليوم أعود أخلّف ذكراي هناك.. صلاتي وترتيل القرآن، وطوافي، ورشفات زمزم، ودعائي، وسكوني وإجلالي، أحبّك يا مكة، أحبّ هذا البيت الحرام الذي سكنت فيه روحي سكون عابد عشق الخلوة والنّجوى.. بينما تتلاطم آلاف المشاعر في الأعماق.. سكنت سكون عاشق هام شوقاً وذاب حنيناً، سكنت كالحائر الذي وجد ضالته فآواها لا يريد عنها بعداً، كالطير المبلل أنا بدموع التائبين.. أحتاجك ركناً وسكن روح.. فتضمّني المشاعر الممزوجة بعبق الحرم.. فارحل عن الدنيا بعيداً.. مع الله أحيا، أتزوّد.. أستعذب اللقاء، لحظات هي الخالدة في هذا العمر، اليوم أعود.. أخلّف الأشواق.. تفجرت ينابيع حنيني فأغرقت زروع أفراحي.. وعندما يغيض الماء، تمتصّه تربة روحي تنبت من كلّ زوج بهيج أكون قد أشعلت كل شموع أشواقي، ماذا يفعل الحبّ في القلب غير أن يكتوي المحبُّ بنار البين.. يذوق أعذب وأحلى اللحظات يوم اللقاء.. أيام قليلات سكنت فيها مواجعي وتزودت لأيامي الغابرات.. ما كنت أعلم أنها بركان فجر كلّ أشواقي من جديد.. يا حمام الحب ارحل إلى مكة وقل لها إنني أودعتها روحي وفؤادي.. أودعتها كياني الباكي.. يا طيور الشوق أنشدي عذب الأغاريد وترنمي بكلّ التواشيح لأصل مكة.. ما أعجب هذا الحبّ الذي يضيء جنبات الروح.. ما أعظم هذا الحبّ الذي يُوقََدُ بالمواجع وباحتراقها تشف الروح وترحل في فضاء الحرم!! ما أعجب هذا الحبّ الباكي بحرقة الدموع والشافي من الأوجاع طراًّ ولو استمر البكاء!! أيّ حبّ يا مكة سكن فؤادي وطاب له وبه المقام؟! أيّ حبّ يا بيت الله الحرام؟! ليتني أعود مُجَدِّداً تلبيتي.. في كل حرف جلجلة وشوق، واستجابة وخضوع، وتبتل وانكسار وافتقار، ليتني أعود لأحيا مع هذه النفحات الزاكيات، ما أعذبها!! ما أشفاها للعليل!! ما أبرد ماءها للفؤاد الصادي!! هي سكن وسكنى للروح.. فيا روح حلّقي هناك ملبيّة.. بلّلي جفاف الشفاه بأعذب تلبية، بإحرام الروح ترحلين قبل الكيان، حلّقي أيتها الروح.. حلّقي سألتك الله فإنّي في شوق لرب العالمين، وسأبقى أمرّغ جبيني انكساراً وحاجةً لأنّني أحبّه.. لأنه الرحيم الكريم العظيم.. أعطى ومنّ.. غمرنا بالجود، أعطانا أكثر ممّا نستحق، سأطلقها ولو بعدت دروبي.. وفي كلّ حين يعصرها الشوق.. ألا لبيك يا من أحبّ.. لبيك لبيك.