لا أمتلك روعة نجيب محفوظ في كتاباته ، ولا أصل الى ما وصل اليه طه حسين في حبكته ، وسلاسة أحداث قصصه، لذا من يقرأ قصتي يكن على يقين من التو.. ما أنا الا مواطن عماني اسعى أن اكن مثقفا ، لأن صديقي بعث لي مسجا قصيرا قال فيه : ابتسم انت في عاصمة الثقافة العربية...
من هنا بدأت قصتي .....
محاضرات ، تصنع للثقافة ، التحدث فيما أعلم ولا أعلم عن الثقافة ، عن القرأءة ، عن الكتب ، صرت مناقشا ، ومحاورا ،،،لاني التزم كلام صديقي فأنا بين احضان عاصمة الثقافة العربية ...
بيد أن الامر العظيم ، الذي ظننت اني ان حققته سأوف اتقلد بداية مشوار الثقافة ، لذا حرصت على تتبع الفرص لنيل هذا الوسام، أن احضر محاضرة أو ندوة ، شريطة أن تكون رسمية ومن جهة معنية بالثقافة ، لان مسقط عاصمة للثقافة العربية رسميا !!!!
لا أطيل الرغبة التي اظنها باتت تقتل خلدات افكاركم ، وصرتم متشوقين لمعرفة معاناة مثقف عماني مصطنع في عاصمة الثقافة العربية جائتني الفرصة ، ،،، دكتور فاضل يدعوني لحضور محاضرة سيقيمها في (النادي الثقافي بالقرم)، توفرت لدي كل اساب الحرص على حضور هذه المحاضرة ، في مقدمتها أنني في مسقط عاصمة الثقافة العربية ، ثانيا حرصي أن اكون مثقفا ولو بالاصطناع ، ثالثها : موضوع المحاضرة والدكتور المحاضر ...
أعددت العدة ، ونسقت مع زملائي لحضور هذه الفعالية التي ستشعرني بأني بحق وحقيق مثقف في عاصمة الثقافة العربية ، ،، كنت الدليل ، ولا اخفيكم أمرا لم اكن على يقين مطلق بموقع النادي، لكن شعورا حقيقا بداخلي كان يقول ان مكانا كالنادي الثقافي بالتأكيد سيكون التعرف عليه سهلا، خصوصا نحن في مسقط عاصة للثاقفة العربية ، والنادي الثقافي مؤسسة ثقافية ، والحدث حدث ثقافي،، فاللوائح التي ستشير الى اماكن وجوده ستكون في كل الطرقات ، وقبل وجوده ب 1كم سأرى لوحة كتب عليها (النادي الثقافي 1كم)بل كانت تراودني بعض الافكار ، أننا سنجد بعض المنشورات او المطويات قي محطات البترول تعرفنا بموقع النادي بالتحديد ، وبعض فعالياته ونشاطاته ، غير أن هذه الافكار سرعان ما كنت أطردها ، وأقنع نفسي بأن لا أبالغ الى هذه الدرجة ، فحقا أنا في عاصمة الثقافة العربية ، لكن ليس الى هذه الدرجة . لذا ام اكلف نفسي العناء كثيرا للسؤال عن مكان وجود النادي مسبقا ، كل ما قمت به الاتصال بزميل حتى يأكد لي موقع النادي ، وحتى أطمئن نفسي أكثر ، اخبرني زميلي انه سيكون على يمين (دوار القرم) وانت قادم من السيب، بعدها ستأتيني محطة وقود (شل) فاستوقفته ،وقلت له لا تكمل ، أظن وصفك هذا سيدلني مباشرة على المكان ، فكان هذا شعوري ، وكانت فكرة وجود المنشورات في المحظة تراودني ، خصوصا بعد ذكره لمحظة وقود (شل)...
اتفقنا انا وزملائي على الخروج في السابعه بالرغم أن المحاضرة ستكون في الثامنة ، ولكن اثرنا الذهاب مبكرا، فنحن في مسقط عاصمة الثقافة العربية ، والمحاضرة ستكون قيمة ، وكنا على شعور يقيني أننا لن نجد مقعدا نجلس فيه ، فالفعالية والحدث ومسقط وكل شيئ ينبأ بأن لا مقعد للمتأخرين .لكن شاءت الاقدار ان نخرج في السابعة والنصف، ولم نيأس او يحز ذلك في قلوبنا كثيرا ، فمحل اقامتنا تبعد عن القرم ، مسلفة 25دقيقة تقريبا، لذا كان االامل يراودنا أننا سنجد مقاعد في الخلف في النهاية ، لان نيتنا وعملنا وعزمنا لن يخيبه الله ، وان كان لا محالة فسنكون في مقدمة المقاعد في القاعة الاضافية ، هكذا كنت أفكر ونحن في الطريق،،
وصلنا دوار القرم في السابعه .52دقيقة ، فحمدنا الله... لكن فجأة الخوف بدأ يوخز
(تأثرا برواية الوخز
) قلبي، فلا لافته ، ولا كم ، ولا اعلان ، ولا منشورات ، وقفنا عند المحطة لنسال عن وجود النادي، لكن للاسف الاخوة الذين كنت اتوقع وجود المنشورات معهم لا يعرفون النادي، ولا الاخووة المثقفون المارة ، ارشدنا بعضهم ،أظنه مثقفا بالاصطناع أو دليلا بالانابة على المكان ، لكن كانت دلالتهم لنادي الصحافة لا نادي الثقافة ،، وهكذا بدأنا مشوار العناء والبحث عن النادي الثقافي،، وكل الاخوة العمانيون المثقفون لا يعرفون ،الى ان تبرع احد الاخوة وسال احد الاخوة العمالة من الجنسية الهندية ، ودلنا على المكان ، وكان المكان الصحيح ،،!!!!
ددخلنا ذلك الموقع ، وكأنه مقبرة ، للتو دفن فيها احد الموتى ، فلا اضاءات ولا لوائح ولا سيارات مزدحمة ولا عناء مواقف..دخلنا بالرغم من هذا الى النادي والساعه كانت تشير الى التاسعه الا 5دقائق، وكان الاحباط يقلتنا لاننا سوف لن نجد مقعدا لا في القاعة الرئيسة ولا في القاعة الاضافية..
لكن كانت المفاجاة ...
ساصف لكم القاعه ...في الطاولة كان الدكتور المحاضر ، وبجنبه الدكتور الذي يدير الحوار، وهو دكتور زميل للدكتور المحاضر في نفس القسم ، وفي المقاعد الامامية دكتور واستاذ من نفس القسم ، وخمسة طلاب للدكتور المحاضر ، والاخ المصور..._أظنه كلف نفسه المجيئ_...وباقي المقاعد التي تربوا على المئتين ....
عزيزي المثقف: ابتسم انت في عاصمة الثقافة العربية ، لكن عليك الذهاب مبكرا لحضور فعالية ثقافية في نادي ثقافي لانك سترهق نفسك بحثا عن النادي..... لكن موقف لسيارتك لا تقلق فالمواقف كثيرة ، والمقعد ايضا محجوز لك ومضمون عزيزي المثقف...
هذه معاناتي ،فأنا مواطن عماني في عاصمة الثقافة العربية ، وقلمي ومعاناتي دلتني على سبلة الثقافة والفكر...فرأيتني أكتب هنا....
دعواتي .....