الموضوع: المراهقة
عرض المشاركة وحيدة
  #11  
قديم 18/02/2006, 11:52 PM
صورة عضوية تحفة
تحفة تحفة غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 16/01/2006
المشاركات: 55
مشكلة شرب الخمر

والخمر هي كل المسكرات ويدخل تحتها كل أنواع المخدرات
نظرة الإسلام إلى الخمر:
كان شرب الخمر شائعا عند العرب في الجاهلية، وقد سجل الشعر الجاهلي وصف الخمر ووصف مجالسها، وتحدث عنها أكثر الشعراء الجاهليين يفاخرون بشربها، وبأنهم يقدمونها لمن ينزل بهم، بل ان طرفة بن العبد ليذكر في معلقته لولا خصال ثلاث لم يبال بالموت، فهن عنده الغاية من الحياة، وهذه الخصال هي:شرب الخمر، والفروسية، والتمتع بالنساء فقال:

ولولا ثلاثة هن من عيشة الفتى
وجدك لم أحفل متى قام عودي
فمنهن سبقي العاذلات بشربة
كميت متى ما تعل بالماء تزبد
وكري إذا نادى المضاف محنبا
كسيد الغضا، نبهته، المتورد
وتقصير يوم الدجن والدجن معجب
ببهكنة تحت الخباء المعمد
لقد واجه الإسلام هذا الواقع، فلم يحرم الخمر دفعة، بل سلك سبيل التدرج، كما يدل على ذلك الحديث الآتي: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنها : أنه قال: " اللهم بين لنا في الخمربيانا شافيا " فنزلة الآية التي في سورة البقرة ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما) "البقرة 219"، فدعى عمر، فقرئت علية، قال: "اللهم بين لنافي الخمر بيانا شافيا"، فنزلت الآية التي في سورة النساء: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وألنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)"النساء43"، فكان منادي الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ينادي: " لا يقربن الصلاةسكران ". فدعي عمر فقرئت علية فقال: "اللهم بين لنا فيالخمر بيانا شافيا ". فنزلت الآية التي في سورة المائدة:
( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون )، "المائدة91،90 ". فدعى عمر فقرئت عليه، فلما بلغ
( فهل أنتم منتهون ) قال عمر: "انتهينا... انتهينا".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: " كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة، فإذا مناد ينادي، فقال أبو طلحة: اخرج فنظر، فخرجت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت، قال: فجرت في سكك المدينة، قال لي أبو طلحة: اخرج فاهرقها، فهرقتها ". ( رواه مسلم ).
لقد اكتفيت آية البقرة بذكر أن إثم الخمر أكبر من نفعها، وفي ذلك تهيئه النفس لقبول ما سينزل من الآيات بحق الخمر، وفي آية النساء نجد المنع من تناول الخمر مؤقتا، فلا يجوز أن يصلي المسلم وهو سكران، ومعلوم أن المسلم مكلف بالصلاة في أوقات متقاربة لا يذهب خلالها أثر السكر، فكان ذلك سببا في تركها سحابة النهار، وكان من يريد الشرب يؤخره إلى ما بعد صلاة العشاء، فإذا صلاها سكر. وفي ذلك تدريب على تركها مدة طويلة من يقظة الانيان، ثم نزل تحريمها فانتها المسلمون وأهرقوا ما في بيوتهم منها. روى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها – أنها قالت: " إنما نزل أول ما نزل منه سورة الفصل، فيها ذكرالجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء : لا تشرب الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا " (رواه البخاري)
إن حديث عمر وأنس وغيرهما مما ورد في هذا الموضوع، كل هذه الأحاديث لتقديم لنا صورة عن ذلك المجتمع المثالي الذي لا يتردد أفراده في الاستجابة كما أمر الله به، ولا يتلكؤون عن الإقلاع عما ينهون عنه، وعن تنفيذ ما يطلب إليهم .
هذا وإن الامتناع عن شرب الخمر أمر مرتبط بالإيمان، فالمؤمن الصادق في إيمانه لا يمكن أن يقدم على اقتراف هذه الكبيرة. فقد جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولايشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ). ( رواه البخاري والمسلم وأبو داود والنسائي والترمذي عن أبي هريرة ).
فهناك علاقة وثيقة بين الإيمان والالتزام نترك شربها. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن )، ومعنى هذا أن الذي يشربها قد نزع الإيمان من قلبة، وجاء هذا المعنى مصرحا به في حديث أبي هريرة أيضا أن الرسول الله قال: ( من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه )
( رواه الحاكم). قال لعلماء: إن المراد بهذين الحديثين أن الإيمان ضعف عند هذا الإنسان ضعفا شديدا حتى كأنة غير موجود. إن المسلم ولو كان مقصرا مسرفا على نفسة ليعز عليه كثيرا أن يكون ممن تجردوا عن الإيمان من صدورهم، وفي تقرير هذا الأمر بالنسبة لمن يشرب الخمر ردع وترهيب للمسلم .
و المؤمن الصادق يكفيه هذا الحديث ليردعه عن اقتراف هذه الكبيرة أكثر من بيان أخطار شرب الخمر الصحيحة، ولو اجتمع الأمران لكان أجدى وأحسن.
وهناك أحاديث كثيرة تبين أضرار الخمر التي تصيب المرء في دينه، وأود أن أورد طرفا منها في هذا البحث الموجز، فمن تلك الأحاديث أحاديث تقرر أن شارب الخمر ملعون من الله ومن رسوله صلى الله عليه وسلم: عن ابن عمر رصي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لعن الله شارب الخمر ، وشاربها، ومبتاعها، وبائعها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها )
(رواه أبو داود وابن ماجة وغيرهما ).
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة.... وذكرهما"(رواه الترمذي)
لماذا يلجأ الشخص إلى تعاطي الخمور؟ وكيف يتم ذلك؟
سؤال شغل الباحثين والعلماء منذ سنوات، حيث أثبتت الأبحاث أن الشخص يلجأ إلى الخمور حتى تشعره بالسعادة والانشراح، وهو شعور مزيف مبني على الاعتقاد المسبق للمتعاطي.
وذكرت دراسة أجرتها منظمه الصحة العالمية مؤخرا أن رفاق السوء هم السبب الرئيس في الإدمان سواء للخمور أو المخدرات. وقالت إن شارب الخمور يهدف إلى الهروب من الواقع والبعد عن الحقائق والمشكلات التي يعيشها، وغالبا ما يكون مدمن الخمر قد فشل في حياته العلمية أو الزوجية، ودائما ما تتعقد الأمور مع إدمانه؛ لأن الخمور تسلبه إرادته وتجعله يتصرف على غير طبيعته، وتؤدي إلى تغييبه غيابا كاملا عن مواجهة الحياة بكل مشكلاتها حتى البسيطة منها،
وبالتالي قد يندفع المدمن إلى ارتكاب الجرائم في حال تعطل جهازه الإرادي وتفكيره السليم.
ويقبل المدمن على الخمر لأنها توجد لديه شعورا زائفا الانتعاش واللذة والنشوة الذهنية في بادئ الأمر، ولأنها وببساطه تخلصه من الضغوط الاجتماعية التي يعانيها ، والي يحدث في الواقع أن الخمر تثبط القشرة المخية أي تلغي المخ تماما، فتصبح كل تصرفات الشخص تصرفات غريزية دون التزام أو عقل .
والواقع أن بعض الناس فد يقبل على شرب الخمر باعتقادات خاطئة ، قد يقول بعضهم أنها تساعد على هضم الطعام ، والواقع أنها تهضم من دين الشخص وعقله وخلقة ومروءته أكثر .
وقد يكون الأمر مجرد مغامرة شبابية لتذوق بعض الخمور ومعرفة مدى تأثيرها ، تنتهي إلى ما تحمد عقباه ، حيث لا تزال المستشفيات تستقل العديد من ضحايا السهر والأوهام وحب المغامرات .
كما أن بعض الأفلام العربية والأجنبية القديمة والحديثة رسخت في ذهن المشاهد العربي وأوحت له أن الخمر هي الملاذ الوحيد للخلاص من المشكلات.
تقول جانب ليرودي في مقال لها منشور في مجلة ريدارزدا يحبست لشهر ديسمبر 1977 م تحت عنوان " في إمكانك تقليل خطر مرض السرطان ": قد لوحظ أخيرا أن الخمر تسبب في ازدياد احتمال الإصابة بمرض السرطان وخاصة سرطان المريء ( القناة البلعومية ) وسرطان الحلق والحنجرة وسرطان الرئة