عرض المشاركة وحيدة
  #3  
قديم 13/02/2006, 05:01 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (3)
صدر كتاب باسم ( الفرقان الحق ) وسلطت الضوء عليه بعض المجلات وبينت هيكلته وما يتعرض له ، هو جاء في طرحه لجمع الأديان الثلاثة أو مصحف السلام الذي يمكن أن يجمع الأديان الثلاثة ، ولعله يشير إلى الإسلام والمسيحية واليهودية .
وفي هيكلة هذا الكتاب كما جاء في الوصف يبتدئ بالفاتحة وأيضاً فيه سورة اسمها المحبة وأخرى المسيح وأخرى الثالوث وأخرى الزنا وأخرى والإنجيل ونحو ذلك ، وفيه آيات يطلق عليها لفظ آيات ومنها ما هو مجتزئ في بعضه من ألفاظ القرآن
ما تعليقك سماحة الشيخ على مثل هذه الإصدارات التي تحاكي في مضمونها وفي مظهرها كتابة القرآن ؟


الجواب :
هذا تصرف غني عن التعليق ، فإنه لا يدل إلا حماقة الذين صدر منهم مثل هذا الكتاب ، فهم يحاربون الله من خلال محاولة اللبس ، لبس الحق بالباطل ، والدمج بين الهدى والضلال ، والجمع بين الرشد والغي ، وهذا أمر مستحيل .

كتاب الله سبحانه وتعالى هو كلامه الذي صانه سبحانه وتعالى من أيدي المحرفين وضلالات المضللين وفساد المفسدين ، يقول الله سبحانه وتعالى ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( الحجر : 9) ، نّزله الله سبحانه وتعالى ليبقى مصوناً من أيدي العابثين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

وقد حاول من حاول عبر التاريخ أن يخلط ما بين القرآن وغيره ، وأن يثير الشبه حول القرآن الكريم ، ولكن مع ذلك كله ارتد هؤلاء خاسئين .

فهؤلاء الذين يحاولون الآن مثل هذه المحاولات عليهم أن يوفروا مالهم ، وأن يوفروا جهدهم ، فإن هذا الجهد جهد ضائع ، وهذا المال الذي يصرفونه في هذا الأمر مال ضائع ، إنما هو كما قال الله تعالى ( فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ) ( الأنفال : من الآية 36) ، فهم ينفقون هذه الأموال الطائلة من أجل الصد عن سبيل الله ، ومن أجل محاربة الله ومحاربة دينه ومحاربة رسوله صلى الله عليه وسلّم ومحاربة كتابه الحق ومحاربة عباده المؤمنين ، ولكن مع ذلك فإن هذه النفقات الطائلة التي ينفقونها لن تعود عليهم بالجدوى وإنما ستعود عليهم بخسارة ( فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ) ( الأنفال : من الآية 36) وهكذا سيظلون يتحسرون ، والآن هم يتحسرون بسبب أن الإسلام يمتد شعاعه وينفذ نوره ، وينتشر خيره في أرجاء الأرض ، يهدي الله سبحانه وتعالى به قلوباً غلفا ، ويبصّر به عيوناً عميا ، ويسمع به آذنا صما .

الله سبحانه وتعالى يخرج بهذا الإسلام الناس من الظلمات إلى النور ، ومن الباطل إلى الحق ، ومن الضلال إلى الهدى .

كم من إنسان يستبصر بالإسلام الآن في هذا العالم بعدما صار هذا الضجيج ضد الإسلام وضد المسلمين وأُلصق ما أُلصق بكتاب الله وبنبي الإسلام محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام وبتعاليم الحق التي جاءت من الله سبحانه وتعالى من الشُبه ومن الأكاذيب ، مع هذا كله الإسلام ينتشر ، والحق يتجلجل صوته لا يخفته هذا الضجيج ، ضجيج هذه الجاهلية العمياء الحديثة التي تريد أن تخرج الناس عن منهج الحق ، وأن تصد الناس عن سبيل الحق .

صوت الإسلام يصل إلى أعماق فطر الناس لأنه هو في الحقيقة صوت الفطرة ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) ( الروم : 30) .

وقبل الآن الله سبحانه وتعالى ذكر محاولات هؤلاء ، قال في سورة التوبة ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ( التوبة : 32-33) ، وقال في سورة الصف ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ( الصف : 8-9) فمهما كان كرهم ومهما كانت محاولاتهم ومهما كانت عزيمتهم وإرادتهم فإنه لا بد من أن يرتدوا خاسئين .

نحن نرى في تاريخ الأمم التي حاربت الإسلام إلى أين وصلت هذه المحاربة التي قامت بها ، يكفي ما حدث أخيراً من محاولة صد الناس ، نحو قبل ما يقرب قرن من الزمن كانت محاولة زويمر ومن معه أن ينصّروا المسلمين في مدة خمس وعشرين سنة ، أن يقضوا على الإسلام في أي بقعة من الأرض ، وكان تعهد بذلك ، واجتمعوا في مصر في منزل عرابي باشا في باب اللوق في عام 1906 م ، اجتمعوا هناك من أجل محاولة القضاء على الإسلام في مدة خمس وعشرين سنة ، وإذا بهذا الإسلام ينبعث من جديد ، وإذا بزويمر يمتد به العمر حتى يرى نور الله سبحانه وتعالى يسطع في بقاع من الأرض ، ويرى نفسه قد خسر خسراناً مبينا وضاعت جهوده . وهكذا هؤلاء ستضيع جهودهم بإذن الله سبحانه وتعالى مهما ضوعفت ومهما أنفق فيها من مال ، هذا المال إنفاقه سيكون حسرة على هؤلاء ، وستتفطر من ذلك أكبادهم وتذوب من ذلك قلوبهم عندما يرون دين الله سبحانه وتعالى يسطع في أرجاء الأرض ويجلجل صوته في جنبات الوجود .