عرض المشاركة وحيدة
  #2  
قديم 13/02/2006, 04:59 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (2)
هناك من يجيب على أسئلة العامة من الناس بما يلبّس عليهم .
فحين يُسئل مثلاً عمن قام بضيافتكم يقول الوالي هو من ضيّفنا أو الملك هو من ضيفنا وهو يعني بذلك المولى عز وجل سبحانه وتعالى .
وهؤلاء يمثلون أحياناً أناساً يُنظر إليهم في المجتمع بأن لهم دوراً دعوياً لا بأس به .
وعندما يُستنكر لهم هذا الفعل وأنه ينبغي أن يخاطب الناس على قدر عقولهم أدى ذلك إلى غضبهم وتبرمهم من هذه النصيحة فنود منكم كلمة تجاه هذا الموضوع ؟


الجواب :
لا ريب أن الملك لله سبحانه وتعالى ، وأن الله مولى الذين آمنوا ، وأن الله سبحانه وتعالى هو المصرّف لكل شيء ، والموجّه لكل شيء ، وأن المؤمنين يرتبطون بأمر الله سبحانه وتعالى ، وأن ما يغمرهم إنما هو فضله وبره وإحسانه ، فما بهم وما بأي أحدٍ من نعمة إنما هي من الله ( وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ) ( النحل : من الآية 53) .

ولا ريب أن المسلم عندما يتحدث أي حديث إنما يُحمل حديثه على أحسن وجوهه بحيث لا يُتأول إلا تأولاً يليق بعقيدة المسلم وبسلامة فكره ، ولكن مع ذلك كله على المسلم أن يعرف من الذي يخاطبه ، فقد يكون هذا الخطاب لأناس جهلة حمقى والإنسان مخاطب أن يخاطب الناس على قدر عقولهم ، النبي صلى الله عليه وسلّم يأمر بذلك ، يأمر بمخاطبة الناس على قدر عقولهم ، ويقول ( أتحبون أن يكذب الله ورسوله ) .

الإنسان يتصرف في الخطاب تصرفاً لبقاً ، تصرفاً يوحي بما وقر في نفسه من الحكمة وما استقر في ذاكرته من وعي حتى لا تكون النتيجة نتيجة سلبية .

لا ريب أن مثل هذا الخطاب لا يقال بأنه بدعة أو أنه خروج عن منهج الحق إذ وجد مثل الخطاب عند السلف الصالح ، أبو بكر رضي الله تعالى عنه كما روي - إن ثبت ذلك عنه - قيل له : ألا ندعو لك بالطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني . وأراد أن ينبه على أنه لا يملك أحد شفاء أحد ، وإنما الشافي هو الله سبحانه وتعالى وحده كما قال سبحانه فيما يحكيه عن عبده وخليله إبراهيم عليه السلام ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) ( الشعراء : 80) ، فالشافي هو الله فلذلك قال الطبيب أمرضني ، يعني الطب مهما كان من المخلوق ولكن لا يؤدي إلى الغاية إلا بأمر الله سبحانه وتعالى ، لا ينتج السبب المسبب إلا بأمر الله سبحانه وتعلى ، فلذلك قال الطبيب أمرضني .

ومثل هذا أيضاً قد يكون من أجل التنبيه على اختيار الكلمات اللائقة وتجنب الأخطاء اللغوية ، ومن ذلك ما حكي عن علي كرم الله وجهه أنه سأله سائل من المتوفي ؟ - عندما رأى جنازة - ، فقال : الله . يعني الله هو الذي توفى هذا العبد ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا )( الزمر : من الآية 42) الله سبحانه وتعالى هو الذي يتوفى الناس عندما تنتهي أعمارهم وينتهي أجلهم ( وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ) ( الأنعام : من الآية 60) ، ولكن ربما أخطأ الإنسان أو استعمل لغة ضعيفة فعبّر عن الموت بالتوفي ، قال تَوفى فلان والصحيح تُوفي فلان ، المتوفي هو الله سبحانه وتعالى ، وقد يُسند أحياناً التوفي إلى الملائكة ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ) ( السجدة : من الآية 11) ، لكن المتوفي في الحقيقة هو الله الذي يتوفى الأنفس عندما يحين أجلها ، ولذلك نبه بهذا مع كونه يعلم ما هو قصد السائل ، لكن أراد أن ينبهه على أنه عليه أن يحترس في كلامه ، وأن يعبر تعبيراً سليماً لا تشوبه شائبة من لبسٍ أو شيء من هذا النوع .

قد يكون هذا أمراً حاصلاً كما ذكرنا ، ولكن مع ذلك فإننا نرى دائماً أنه من الضرورة ولا سيما الدعاة أن يكونوا كالأطباء يخاطبون الناس بقدر مداركهم وبقدر أفهاهم ، ولا يخرجون عن حدود وعي الناس كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم ( أيسركم أن يكذب الله ورسوله ) .