|
يتعلق كثير من الناس بالرحمة ويقول "رحمة الله واسعة والله غفور رحيم ولله مائة رحمة واحدة للدنيا وتسعة وتسعون للآخرة فلا تقنطوا من رحمة الله ولا تيأسوا منها" ولكن الذي يقول هذا الكلام ينسى قوله تعالى (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون)[الأعراف:156] فهل تريد رحمة الله عليك بهذه الأوصاف .. كن من المتقين الذين يتبعون الرسول (ص) وعليك بالتوبة النصوح قال تعالى (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)[غافر:7] وقال تعالى (وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى)[طه:82] فعليك بالتوبة النصوح والمسارعة للخيرات والتدبر لكتاب الله لتعلم لمن المغفرة والرحمة قال تعالى (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين)[آل عمران:133] وقال (فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير)[التوبة:74] وقال تعالى (ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)[الحجرات:11] فعليك بالتوبة فهي الموجبة للرحمة والمغفرة .
ويقول بعضهم (لا أدخل الجنة بالعمل) ويذكر قوله (ص) (إنه لن يدخل أحد الجنة بعمله ، قالوا ولا أنت يا رسول الله ؟ قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته) ولكننا نسألهم .. ما تقصدون بهذا الحديث ؟ هل تقصدون أنه لا داعي للعمل فإن قلتم بذلك كذبتم وكذبتم القرآن الذي يقول (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)[الأعراف:43] وإن قلتم أن العمل هو سبب دخول الجنة وإنما لا يساويها ولا يوفق إلا من رحمه الله كما قال تعالى (وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم)[غافر:9] فمن رحمه الله ووفقه للإسلام فقد رحمه وأدخله الجنة بوعد الله الذي لا يخلف (إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكور) [الإنسان:22] وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تـهتدون)[آل عمران:103،102] .
فيا طالب رحمة الله ويا راجي عفو الله أقبل على الله بالتوبة ولا تتمن على الله الأماني ، ولا تغتر بمن يقول أن العمل لا داعي له ولا معول عليه فإنه ضال مضل .. تبْ وسارع يرحمك الله ويغفر لك ذنبك ، وأعلم أن الله هو الذي يقسم رحمته ليس الناس قال تعالى (أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون)[الزخرف:32] وقد جعل رحمته للمتقين .
|