عرض المشاركة وحيدة
  #3  
قديم 30/01/2006, 05:17 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (3)
من تلك الصور التي نشرت صورة رجل يرتدي عمامة سوداء في شكل قنبلة ، وكأن الراسم يوضح بهذا الحضارة التي أتى بها الإسلام وما تحمل من فكر إرهابي وسلوك متفجر .
فمن خلال استقرائكم وتتبعكم لتاريخ الأمم كيف تجدون فتوحات الإسلام وحروب بقية الحضارات ؟


الجواب :
نعم إذا رجع الإنسان إلى التاريخ ًوجد من هذا التاريخ في نفسه أمراً عجبا .
فهؤلاء الذين يشنّعون على المسلمين ويحملون هذه الحملات الشعواء ويصفونهم بما يصفونهم به لو عادوا إلى تاريخهم واستقرأوه لوجود الجرائم التي ارتُكبت باسم الدين وباسم الحضارة أحياناً جرائم لا تقف عند حد ، تقشعر منها الجلود ، ناهيكم بما جاء في كتاب كتبه أحد الذين كانوا مصاحبين للحملة الأسبانية في القارة الأمريكية وهو من رجال الدين ، هو كان أحد القساوسة الذين ينشرون المبادئ النصرانية في تلكم الأوساط ، لكنه أخبر بنفسه عن أمر لم يطقه ضميره ، وألف كتاباً سماه ( المسيحية والسيف ) ، بيّن فيه كيف كان التصرف في أولئك الهنود الحمر سكان القارة ، وكيف كانوا يغشونهم في الليل المظلم من غير إنذار ومن غير دعوة ، وإذا بهم يعاملونهم معاملة قاسية ، يقتّلونهم تقتيلاً بلغ الغاية ، فكانوا يأخذون الإنسان وينكسونه على رأسه ويشعلون النار تحته حتى إذا ما كادت روحه تفيض يؤتى بأحد القساوسة من أجل أن يعمّده ، وكان أحد أولئك سأل لماذا تعمدونني ؟ قالوا له : من أجل أن تدخل الجنة . قال : وهل في الجنة قسيسون ؟ قالوا له : نعم : قال : لا أريد أن أدخلها . فهذا شاهد من أهلهم شهد بهذا .

بينما تصرف المسلمين في الآخرين ضرب أروع الأمثال من حيث حسن المعاملة .

النبي صلى الله عليه وسلّم نفسه عندما كان يُجنّد الأجناد يأمرهم أن لا يقتلوا صبياً ، وأن لا يقتلوا امرأة ، وأن لا يقتلوا شيخاً ، وأن لا يقتلوا راهباً ، وأن لا يتعرضوا قط للرهبان وغيرهم بل ليتركوهم وشأنهم ، وإنما يأمرهم بأن يقاتلوا من قاتلهم من غير أن يأتوا في تصرفهم بأي شنيعة من الشنائع ، فكان ينهاهم عن أن يقطعوا شجرة أو يعقروا دابة إلا لمأكلة ، أما هكذا أن يكون تصرفهم تصرف المفسد في الأرض كالجراد الذي ينزل فلا يبقي ولا يذر ، أو كالإعصار المدمر الذي لا يبقي ولا يذر ، كان النبي صلى الله عليه وسلّم شديداً عليهم في ذلك ، وعندما وجد في بعض المعارك امرأة قُتلت وجد في نفسه أمراً عظيماً واشتد على جنده في هذا الأمر ، لماذا تُقتل امرأة .

وهكذا كان تصرف الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم كما جاء في وصية أبي بكر رضي الله تعالى عنه للجند .

هذا مما يدل على أن المسلمين كانوا مثالاً في الرحمة ، وهذا ما شهد به الآخرون .

نحن نجد مثلاً ( جوستوف فلوبون ) وهو فيلسوف الاجتماع الفرنسي يقول ( ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب ) ، ويعني بالعرب المسلمين .
فمعنى ذلك أن الإسلام هو الذي فجّر في نفوسهم مشاعر الرحمة فكانوا مثالاً لحسن المعاملة للآخرين ، وهذا الذي أدى بالناس إلى أن يقتنعوا بالإسلام ، وأن يدخلوا في دين الله أفواجا عندما وجدوا هذا التصرف الحسن ، ووجدوا هذه المعاملة الطيبة من قبل المسلمين الفاتحين ، إذ علاقتهم بالذين تمكنوا منهم لم تكن علاقة القاهر بالمقهور والهازم بالمهزوم والغالب بالمغلوب ، وإنما كانت علاقة الأخ بأخيه ، عاملوهم معاملة طيبة ، وأشعروهم بقيمة الإنسانية .

ففي ظل مبادئ الإسلام عرفت الإنسانية قيمتها ، ووجد الإنسان في هذه الحياة مكاناً يتبوأه يجد فيه راحة النفس وراحة الضمير وطمأنينة البال ، ويجد فيه الإنصاف من قبل من غلب على أمره ومن هو مسيّر لسياسته ولنظامه ، ولكن كان أولئك يتقون الله سبحانه وتعالى في السريرة وفي العلانية فلذلك عاملوا الآخرين هذه المعاملة .

بينما إن كان يتحدثون عن القنابل من الذي صنع القنابل ؟ من الذي صنع القنابل الذرية ؟ ومن الذي فجر القنابل الذرية ؟ ومن الذي أهلك الحرث والنسل وأباد خضراء الناس وزرع في نفوس الناس الرعب ؟

هذا الأمر راجع إليهم بأنفسهم ، هؤلاء الذين يصوّرون الإسلام قنبلة تتفجر هم الذين صنعوا القنابل ، وهم الذين دمروا الأرض ، وهم الذين غرسوا الرعب في نفوس الناس ، فعليهم أن يحاسبوا أنفسهم على هذا الصنيع الذي يصنعونه .