|
السؤال (2)
العول متى يلزم ، ولمن ، وعلى من ؟
الجواب :
الله تعالى اقتضت حكمته أن يكون للقرابة أثر كبير في حياة الناس ، ولذلك نحن نرى التركيز على ذوي القربى في آيات كثيرة في كتاب الله ( وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ )(البقرة: من الآية177) ، قدّم ذوي القربى على الآخرين ، قدم ذوي حتى على اليتامى وحتى على المساكين .
وكذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى في حسن المعاملة وفي أداء الحقوق بيّن ما لذوي القربى من ذلك عندما فرض حق الأرحام وحذّر من قطيعة الرحم .
فالعول ، الأصل في الإنسان يقوم بنفسه بعول نفسه إلا إذا كان هنالك سبب ، فمن الأسباب أن يتزوج الرجل امرأة فإن عولها يكون واجباً عليه في هذه الحالة لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالإنفاق على النساء ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا )(الطلاق: من الآية7) ، وإن كانت الآية هي في المطلقات ، ولكن مهما لئن كان هذا حق المطلقة وهي في العدة فإن حقها قبل الطلاق عندما تكون زوجة هو أكبر من هذا .
فالمرأة لها حق كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم بان المرأة تقول : إما أن تطعمني ، وإما أن تطلقني . هذا من حقها أن تطالب بالطلاق إذا لم يطعهما ، ومن حقها أن تشكو بالرجل .
ثم كذلك الأولاد في حال صغرهم يجب على أبيهم أن يعولهم .
والوالدان عندما يكونان عاجزين فإن عولها واجب .
ولا خلاف في هذا في عول هؤلاء ، عول الأولاد قبل البلوغ ، وعول الزوجة مطلقاً في جميع الأحوال ما دامت هي في عصمة الرجل ، وعول الوالدين عندما يكونان عاجزين عن نفقتهما بنفسها ، لا خلاف في وجوب ذلك .
وإنما الخلاف في الباقين هل يجب على الإنسان أن يعول غير هؤلاء عندما يكونون عاجزين ، والراجح نعم ، كل من كان موروثاً لأحد ما فإن عوله يكون واجباً عليه عندما يكون عاجزاً عن أن يعول نفسه
فالإنسان مطالب أن يعول أخاه ، وأن يعول ابن عمه بحسب الدرجات ، كل من كان أقرب فهو أولى لأنه لو كان له فماله يؤول إليه إن مات ، ولما كان ماله يؤول إليه بموته فعليه أن يعوله في حياته إذ المغنم بالمغرم ، يتوازى المغنم مع المغرم ، أو يتقابل المغنم مع المغرم ، فالذي له المغنم عليه المغرم ، والدليل على هذا قول الله سبحانه وتعالى ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ )(البقرة: من الآية233) ، يعني أن من كان وارثاً لغيره فعلى هذا الوارث أن يعول موروثه إن كان عاجزاً عن عول نفسه .
ومع هذا أيضاً إن لم يكن كل ذلك فإن المجتمع المسلم يجب عليه أن يعول أبنائه العاجزين ، المجتمع المسلم عليه أن يعول أفراده عندما يكونون عاجزين عن عول أنفسهم ، ومما يدل على ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره جائع ) ، فمن بات شبعان وجاره جائع لم يكن من الإيمان في شيء ، هذا يتنافى مع الإيمان ، وهكذا على المسلمين أن يقوموا بمصالحهم وأن يتعاونوا فيما بينهم .
|