عرض المشاركة وحيدة
  #19  
قديم 08/01/2006, 05:32 PM
بنت حبرا بنت حبرا غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 29/11/2005
المشاركات: 172
طوى الزمن صفحات من تاريخها الحافل، وتحقق فيها حكم القوي على الضعيف، وأصبحت ملجأ الأيتام والعجزة والمهاجرين الأفغان، إنها الوطن الغني والشعب الفقير (بلوشستان) الإقليم الذي يشكل 43% من المساحة الإجمالية لباكستان، وهو الأكبر على الإطلاق بين الأقاليم الباكستانية، تتوسط منطقة شرق ووسط آسيا وإيران وأفغانستان والخليج العربي.

يبلغ تعدادها حوالي تسعة ملايين نسمة، ومساحتها ثلاثمائة وأربعين ألف كيلو متر مربع، منطقة متنوعة التضاريس والجغرافيا، فهي تجمع بين ساحل يمتد بطول تسعمائة كيلو متر، صحاري شاسعة تعرف بصحاري مقران، ومناطق زراعية تنتج الفواكه والحبوب والخضراوات، عاصمتها كويتا نسبة إلى هذه الجبال الثلجية التي تحيط بها من كل صوب.

طقسها بارد شتاءً، وتصل درجة الحرارة في المناطق الجبلية تحت الصفر، ومعتدل صيفاً، كانت بلوشستان مملكة مستقلة، وتوالى عليها حكومات متعددة قبل أن يحتلها الإنجليز عام 1885م، فقسمت المنطقة إلى جزأين، أحدهما للبلوش، والآخر تحت الاستعمار البريطاني، وفي عام 1947م وبعد حصولها على الاستقلال شنت باكستان حرباً على حاكمها "أحمد يارخان" وانتصرت عليه، وضمت بلوشستان إلى أراضيها.

وفي عام 1973م عندما تولى "ذو الفقار علي بوتو" السلطة في باكستان شنت قواته بالتعاون مع القوات الإيرانية بقيادة شاه إيران هجوماً عنيفاً على المناطق البلوشية مات خلاله عشرات الألوف من السكان، وخلال الخمسين عاماً الماضية لم يكن أمام البلوش إلا الانصياع للأوامر الصادرة من إسلام أباد رغم وجود حكومة محلية يرأسها حاكم بلوشستان الذي لا حول له ولا قوة لتنمية هذه المنطقة والارتقاء بشعبه الفقير.
بلوشستان مشرق، حيث كانت مملكة مستقلة حتى عام 1947م عندما ضمتها باكستان إلى أراضيها، والقبائل البلوشية لم تأت فقط من أفغانستان أو إيران، بل جاءت من مختلف المناطق لتعيش هنا، وقد حكم بلوشستان الملوك وأيضاً السلاطين، وحتى الشيوخ حكموها في بعض الفترات المتلاحقة، ومنذ أن ضمتها باكستان إلى أراضيها بدأت معاناة الشعب الذي لم ير إلا العذاب، أما الحكومة الحالية المنتخبة من الشعب فقد جاءت بعد عام 1947م.

يتم انتخاب حاكم بلوشستان عن طريق الاقتراع المحلى الذي يشارك فيه سكان الأقلية كل خمس سنوات، حيث تتنافس الأحزاب الأربعة -وهي الحزب الوطني وحزب التحرير والحزب الجمهوري وحزب الباشتون خواه- لاختيار ثلاثة وأربعين نائباً هم عدد نواب البرلمان البلوشي.

ويتم اختيار الحاكم من النواب بأغلبية الأصوات، ثم يقوم الحاكم باختيار وزرائه من النواب، وتملك بلوشستان أحد عشر صوتاً في البرلمان الباكستاني الذي يصل عدد أعضائه مائتين أعضاء، ويعارض البلوش هذا التمثيل الضعيف حيث يعتبرونه ظلماً، فبلوشستان أكبر الأقاليم وأغناها من حيث الموارد والثروات الطبيعية لا يمكن أن تمثل بهذا العدد الضعيف من الأعضاء.

أحد عشر عضواً مقابل مائتين وسبعة أعضاء، حتى لو اتفقوا على قرار فماذا يا ترى بإمكانهم أن يفعلوا؟ القوة هنا بعدد الأصوات، فكيف يمكن الدفاع عن هذا الإقليم بأحد عشر صوتاً فقط.

قوات الجيش والشرطة في كل مكان، فأينما أمعنت النظر وجدتهم أمامك، ولا يمكن تخيل حجم هذه القوات والأسلحة التي تمتلكها، كما لا يمكنك الاقتراب منها أو التحدث إليها، أما إذا قمت بتصويرها فإنك -حتماً- وقعت في مشكلة لا تعرف أبعادها، فتبعيتها للحكومة المركزية في إسلام أباد يجعلها ذات سلطة قوية، والغريب أن واحداً من هذه القوات لا ينتمي إلى بلوشستان، فكلهم من البنجاب، ويتساءل المرء حول هذا التميز، وعدم قبول البلوش للعمل ضمن هؤلاء الأفراد، رغم البطالة التي تسود المجتمع.

ليس الجيش فقط، ووجودهم بهذه الكثرة هنا، الصحيح أن معظم القيادات والإدارات ذات الصلة باتخاذ القرار في بلوشستان بأيدي الآخرين وليس البلوش.

منذ أن احتلت باكستان هذا الإقليم والبلوش يطالبون بتحسين أوضاعهم المعيشية وتنمية المنطقة أسوة بباقي الأقاليم، فخلال السنوات الماضية لم تنفذ الحكومة الباكستانية مشروعاً واحداً باستثناء الرواتب التي تدفعها لأعضاء حكومة بلوشستان، ويرى الساسة بأن المخرج الوحيد لهذه المشكلة هو المطالبة بحكم ذاتي لإقليمهم الغني، وتكون الحكومة الباكستانية مسؤولة فقط عن الشئون الخارجية والدفاع والعملة، وألا تتدخل في مقدرات هذا الإقليم.

تعاني بلوشستان من البطالة التي سببتها الهجرة المتكررة للأفغان إلى إقليمهم المجاور لأفغانستان، واستيلائهم على الوظائف والأعمال، مما جعل الجيل الحالي بدون عمل، وقد بدأت الهجرات الأفغانية في الثمانينات، عندما أعلنت باكستان ترحيبها للأفغان الذين كانوا يواجهون حرباً شرسة مع الاتحاد السوفيتي آنذاك، ثم توالت الهجرات مع نشوب الحرب الأهلية إلى أن اتخذ الأفغان بلوشستان موطناً جديداً لهم، فحلت الفوضى، وقلت الموارد، وزادت الجرائم، وارتفعت نسبة البطالة بين أفراد المجتمع، وأصبحت بلوشستان الغنية بمواردها عاجزة عن تلبية حاجات السكان.