عرض المشاركة وحيدة
  #2  
قديم 27/12/2005, 11:34 AM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (2)
ما الذي يمكن أن تستفيده الأمة المسلمة من مؤتمر الحج التعبدي سنوياً ، وهل هناك استغلال فعلي لهذا التجمع الإيماني ؟


الجواب :
الحج عبادة مقدسة وفريضة واجبة وركن من أركان دين الله سبحانه .
وقد نيط بالحج الاستقامة على الدين واتباع الرشد والسير في درب الإيمان كما هو الشأن في سائر العبادات ، فإن العبادات بأسرها إنما هي وقود لجذوة الإيمان التي تشتعل بين جنبات النفس لتضيء درب هذه الحياة ، والله سبحانه وتعالى عندما ذكر الحج قرنه بالتقوى في مواضع متعددة أكثر مما قرن غيره بالتقوى كما هو واضح في قوله تعالى ( وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ) إلى قال سبحانه ( وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)( البقرة : 196) ، وفي قوله ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) (البقرة :197) ، وقال ( وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) (البقرة :203) ، وقال ( وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ ) (الحج :32) ، وقال ( لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ ) ( الحج :37) ، هذا كله مما يدل على أن هذه العبادة لها أثر كبير في تهذيب النفوس البشرية .

ثم بجانب ذلك هناك اللقاء السانح لجميع طبقات الأمة ، فالناس على اختلاف توجهاتهم العملية في هذه الحياة وعلى اختلاف مسئولياتهم وتخصصاتهم واختصاصاتهم يلتقون هناك ، فيمكن لكل طائفة أن تجتمع وتتدارس مشكلاتها وتوحد رأيها وتستنتج حلولاً لهذه المشكلات التي تعانيها وهي في تلك الأجواء الربانية الصافية من أكدار هذه الحياة ، فجدير إذن بالمسلمين أن يستفيدوا من ذلك .

جدير بالمسلمين أن يلتقوا ويتعارفوا وأن يتدارسوا مشكلاتهم وأن يوحدوا جهودهم وأن يحرصوا على الحلول الجماعية للمشكلات التي يرزح تحت نيرها العالم الإسلامي اليوم . هذا كله مما يجب أن تتضافر من أجله الجهود حتى يتيسر في ذلك المكان الطيب والعراص الطاهرة وفي تلكم الأجواء النظيفة الصافية ، والله سبحانه وتعالى يشير إلى هذا عندما يقول ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) ( الحج :28) ، فالمنافع منافع متعددة ، وأهم هذه المنافع هذا اللقاء العام الذي يكون بين المسلمين جميعاً على اختلاف طبقاتهم وعلى اختلاف أعمالهم واختلاف اختصاصاتهم وتخصصاتهم ومسئولياتهم في هذه الحياة ، هذا كله مما يجب أن لا ينسى .

عندما يأتي المسلم إلى تلكم البقاع الطاهرة فيجب أن يتعرف على أكبر قدر يمكن من إخوانه المسلمين من جميع جهات الأرض ، وهذا ما كان من عباد الله الصالحين الذين كانوا في صدر الإسلام يتخذون من هذا الموسم المقدس فرصة للقاء مع إخوانهم المسلمين والتعارف والتآلف والترابط والتعاون على البر والتقوى .

فيجب أن لا ينسى المسلمون اليوم ذلك مع أن الأمة الإسلامية اليوم بل الإنسانية بأسرها توفر لها من أسباب اللقاء ومن وسائل التعارف والتفاهم ما لم يتوفر لمن قبلهم فهذا مما ييسر لهم تفعيل هذه العبادة لتكون مؤدية لدور أكبر في بناء الأمة الإسلامية بناءً إيمانياً يجعلها أمة قوية متماسكة متعاونة متآزرة في سبيل الحق والدين .