|
(7)
ويلاحظ قلة التكرار في المسند في الغالب ، وذلك أن الإمام الربيع اقتصر في مسنده على رواياته عن الإمام أبي عبيدة ولم يرو من طريق غيره إلا نادرا ، فلا يورد الحديث بأسانيد متعددة كما فعل الإمام مسلم أو الإمام أحمد ، فكان يقتصر في الحديث على رواية واحدة في الموضوع الواحد ، وقد يكرر أحيانا إذا اقتضت الضرورة (1 ) .
ذكرت سابقا أن مما يميز مسند الإمام الربيع كون أغلب رواياته ثلاثية السند ، وهذه ميزة عظيمة يشيد بها العلماء ويؤلفون فيها المؤلفات ، وذلك أن كون السند ثلاثيا يقلل احتمال الخطأ وذلك لقرب الإسناد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقلة الحلقات الموصلة إليه ، بالإضافة إلى ذلك فإن ثلاثية الإمام الربيع تتميز عن ثلاثيات غيره من المحدثين بميزات هي : كون رواة هذه السلسة الذهبية في أعلى درجات العدالة والضبط ، طول ملازمة كل راو لشيخه ، أن كل أفراد هذه السلسة فقهاء مبرزون في الفقه (2 ) ؛ وأغلب أحاديث المسند متصلة السند ، ويوجد فيه مراسيل ومنقطعات (3 ) ، وقد تتبعها العلامة سعيد بن مبروك القنوبي وخلص إلى أنه قد ثبت اتصالها أو اتصال أكثرها عنـد غيـره بأسانيـد حسنة أو صحيحة (4 ) .
ويتميز منهج الإمام الربيع في المتن أنه أراد أن يفرد حديث رسول الله e فلذلك قل في مسنده الموقوف والمقطوع ، هذا وإن آثار الصحابة والتابعين (5 ) التي ذكرها الإمام الربيع إنما ذكرها إما لبيان معنى حديث أو تأكيد العمل به أو تخصيصه (6 ) ؛ وكذلك نجد أن الإمام الربيع يشرح غريب الحديث مع بيانه لفقه الحديث (7 ) .
ولعل البعض يستغرب قلة الأحاديث التي يحويها مسند الإمام الربيع مقارنة مع كتب الصحاح والسنن الأخرى كصحيح البخاري أو صحيح مسلم ، فعدد أحاديث المسند ( 742 ) حديثا ، وعددها مع ما ضمه الإمام أبو يعقوب الوارجلاني هو ( 1005 ) حديثا ، بالرغم من كون الإمام الربيع أخذ عن كبار التابعين ، والإمام جابر كان من خاصة طلاب ابن عباس وأخذ عن عدد كبير من الصحابة ، فهو الذي قال فيه ابن عباس : " اسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه " (8 ) ، ويقول الإمام جابر : " أدركت سبعين من أهل بـدر فحـويت ما عندهم إلا البحر " (9 ) يقصد بالبحر ابن عباس .
إن الإجابة على هذه الإشكالية تكمن في معرفة وفهم منهج المدرسة الإباضية ، والحديث عن فكر ومنهج المدرسة الإباضية لا تتسع له هذه العجالة (10 ) ، ولكن سنعطي لمحة سريعة لهذا الإقلال في الرواية عند أئمة الإباضية وعند الإمام الربيع ومسنده ؟!
.................................................. .........
(1 ) ألبوسعيدي ، رواية الحديث ، ص66 .
(2 ) ألبوسعيدي ، مصدر سابق ، ص71- 73 .
(3 ) ألبوسعيدي ، مصدر سابق ، ص75 .
(4 ) القنوبي ، الإمام الربيع ، ص147 .
(5 ) انظر مثلا : حديث رقم ( 223 ) باب ( 38 ) كتاب الصلاة ص60 ، حديث رقم ( 713 ) باب ( 53 ) كتاب الأيمان والنذور ص182
(6 ) ألبوسعيدي ، مصدر سابق ، ص80 .
(7 ) انظر مثلا : حديث رقم ( 338 ) باب ( 57 ) كتاب الزكاة والصدقة ص86 ، وحديث رقم ( 474 ) باب ( 18 ) كتاب الجنائز ص125 .
(8 ) الدرجيني ، الطبقات ، 2/205 .
(9 ) سامي صقر أبو داود ، الإمام جابر بن زيد الأزدي وأثره في الحياة الفكرية والسياسية ، مكتبة الجيل الواعد ، مسقط ، سلطنة عمان ، ط1 : 2000م ، ص78 .
(10 ) للتوسع في فهم منهج وفكر المدرسة الإباضية انظر : ( أشراط الساعة النص والتاريخ ) لخالد بن مبارك الوهيبي ، و( قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث ) و( الإباضية تاريخ ومنهج ومبادئ ) كلاهما للدكتور زكريا بن خليفة المحرمي .
........ يتبع
|