|
لنفترض بأني أملك بيتا صغيرا و هذا البيت يقع على شارع ضيق لم ترصفه الحكومة و لكن جاري هو الذي قام برصفه، بيتي هذا ليس فيه كهرباء و لكن جاري قد اشترى مولدا كهربائيا ضخما تكرم علي بخط منه لأستخدمه لأنارة بيتي و تشغيل ما فيه من معدات كهربائية. و بيتي ليس فيه مياه و لكن جاري لديه بئر ماء و قد ركب لها موتورا يسحب المياه إلى صهريج كبير أعطاني منه توصيلة تفي احتياجاتي من المياه. و بيتي غير موصول بالصرف الصحي العام و لكن جاري لم يقصر فبيته موصول بذلك الصرف الصحي و لم يمانع أن أوصل الصرف الصحي الخاص إليه عبر أرضه. إذا فإن الكثير من مستلزمات الحياة تصلني عن طريق جاري و لا يهم إن كان بمقابل أم بالمجان، المهم أنه بدونها لا أستطيع أن أعيش أنا و عائلتي كما يعيش البشر. فكيف بالله عليكم اتعامل مع جاري هذا لو كان : غير مسلم ؟
الجوار هنا ليس مؤقتا و لكنه أبدي و الجوار هنا ليس بيني و بين جاري و لكن بين أهلي و أهله و أبنائي من بعدي مع أبناءه من بعده. إذا لا بد من بناء علاقة متينة دائمة أضمن بها استمرار تدفق الخدمات على و على أولادي و أهلي، في حياتي و حتى بعد مماتي. و لكن جاري هذا : غير مسلم.
كيف اتعامل معه بما ورثته من الموروثات السابق ذكرها و بين ما هو عليه الحال الآن؟ لو أنه في يوم الأحد فتح مذياعه على صلواة كنسية إلا أتضايق و لو أني فتحت يوم الجمعة المذياع على صوت القرآن الكريم إلا يتضايق؟ لو أنه جاء فعايدني يومي عبيد الفطر و عيد الأضحى أليس من واجبي أن أرد له الزيارة فأعايدة في عيد الفصح و في عيد الميلاد و رأس السنة؟ لو قبل تناول حلوى العيد و قطعة من الشواء في بيتي ألا أقبل أن أتناول في بيته قطعة من بيضة من بيضات عيد الفصح او قطعة من الديك الرومي الذي يقدم في عيد الميلاد؟ هل يمكنني أن امنع أولادي من اللعب مع أولاده و هم أبناء حارة واحدة و جيران و الرسول عليه السلام أوصى بسابع جار؟ كيف يمكن لأولادي أن يلعبوا مع أولاده لو أني أوغرت قلوبهم مسبقا بموروثاتي القديمة عن الآخر و حشوتهم منذ الصغر بالحذر من هذا الآخر و عدم الإطمئنان إليه؟ كيف لأولادي أن يثقوا بهم و يلاعبونهم و يصادقوهم و أنا أقول لهم بأن نهايتهم ستكون في النار بينما نهايتنا هي الجنة؟
|