|
إن القطبية أو الأحادية في الرأي هي - ببساطة - رفع درجة الرأي أو مسائل الرأي إلى درجة مسائل الدين.. وهنا محل الحوار والنقاش فيما أظن.
مسائل الدين أمر مفروغ منه، فلا مجال فيها لإبداء الرأي، ولا مجال فيها للمزايدات والنقاشات، إنما واجبنا تجاهها التسليم، شرط أن تثبت بدليل قطعي في ثبوته ودلالته.
أما مسائل الرأي، فهي تلك المسائل التي نتجت باحتكاك نصوص الوحي الإلهي بالواقع المتغير، والذي استدعى وجود أصحاب البصيرة للنظر في الحكم الشرعي الذي ينبغي إنزاله في الوقائع والحوادث المتجددة...
والاختلاف - كما نعلم - سنة إلهية في البشر، فالناس يختلفون في مداركهم ويختلفون في أذواقهم ونظرتهم إلى الأمور... إلخ.
وبالتالي فالاختلاف في الرأي أمر بدهي، بل لو لم يكن هناك خلاف فذلك = الموت والركود.
الإشكالية الأكبر تكمن في تحويل هذه الآراء البشرية إلى أمور لا يجوز مخالفتها أو تجاوزها، ومشابهتا في ذلك بمسائل الدين.
وهذه النظرة تضيق من مفهوم "الفقه" وتحد من ثرائه وحركته، وتجعله جامداً وراكداً، وتُصيِّر الفقه قوالبَ جامدة تتناقلها الأجيال، لترتبط في النهاية بالنص القطعي؛ حيث يرتبط النظر في نصوص الوحي بهذا الكم من الآراء البشرية، فيتصور البعض أنه لا مجال لفهم القرآن الكريم إلا باستحضار ما أنتجته العقول البشرية على مر العصور، حتى وصل بالبعض إلى القول بأنه لا يمكن فهم القرآن الكريم بدون فقه السلف!!.
|