كتاب " بيان الشرع " للشيخ العلامة !! القاضي محمد بن إبراهيم الكندي ، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الخامس وعاش إلى أوائل القرن السادس قال عنه المؤرخ سيف بن حمود البطاشي ( إتحاف الأعيان في تأريـخ بعض علماء عمان : 1 / 236) : ( .. كان من أشهر علماء زمانه ، ومن كبار المؤلفين في عصره ، ولو لم يكن له من المؤلفات إلا كتاب بيان الشرع لكفى ، وهو عند أصحابنا المشارقة أشهر من نار على علم وتبلغ أجزاؤه اثنان [ [1]]وسبعون جزءا ، وكان مرجعا لمن جاء بعده من الفقهاء والمؤلفين ، ولا يزيد عليه في عدد الأجزاء إلا قاموس الشريعة ، إلا أن المؤلفين من العلماء الذين جاؤوا بعد تأليف بيان الشرع كلهم عيال عليه ، يستمدون منه ، ويعترفون بفضله ، يقول العلامة ! نور الدين السالمي – رحمه الله –
ولا زمن لبيان الشـــــرع حوى الأصول عند كل فــرع
وقال في " اللمعة المرضية ": … وإنه لكتاب ظاهر البركة ، عم نفعه الآفاق ، ومنه استمد أهل الوفاق .. ) أ . هـ ، و قد ذكر البطاشي تسعة من علمائهم قرظوا هذا الكتاب بقصائد شعرية أوردها من ص ( 238 ) إلى ص ( 245 ) ، وقد طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1407هـ 1984م .
في هذا الكتاب أي " بيان الشرع " ( 3 / 277- 293 ) سيرة لبعض الخوارج يدعى أبو الفضل عيسى بن نوري الخارجي ، معروضة على اثنين من كبار علماء الإباضية وهما أبو عبد الله محمد بن محبوب وأبو سعيد محمد بن سعيد الكدمي ، أما أبو سعيد الكدمي فقد سبق التعريف به في الصفحات السابقة ، وأما محمد بن محبوب فقد قال عنه المؤرخ سيف بن حمود البطاشي في " إتحافه " (1/191) : ( هو الشيخ العلامة الفهامة ، شيخ المسلمين في زمانه … من أشهر العلماء في زمانه ، وشيخ المسلمين ومرجعهم في الرأي والفتوى ، وكان مضرب المثل في العلم والزهد والتقوى )أ.هـ
فتعالوا لنرى ماذا يقول أبو الفضل الخارجي عن الصحابة الكرام ، وبماذا كان يتعقبه العلامتان المحققان !! محمد بن محبوب وأبو سعيد الكدمي ، هل يوافقانه على البراءة من الصحابة ، أم يردان عليه في ذلك ؟؟ .
قال الخارجي في سيرته : ( ونبرأ من عدو الله إبليس – لعنه الله – وأتباعه من الفراعنة وغيرهم من أئمة الكفر ، وأتباع أهل الطاغوت من لدن آدم إلى يومنا هذا … وبرئنا بعد النبي – صلى الله عليه وسلم – من أهل القبلة الذين هم من أهل القبلة ، عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأبو موسى الأشعري ، وجميع من رضي بحكومة الحكمين ، وترك حكم الله إلى حكومة عبد الملك بن مروان وعبيد الله بن زياد والحجاج بن يوسف وأبي جعفر والمهدي وهارون وعبدالله بن هارون ، وأتباعهم وأشياعهم ، ومن تولاهم على كفرهم وجورهم من أهل البدع وأصحاب الهوى ، لقول الله تعالى : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ، إن الله لا يهدي القــوم الظالمين ) [ سورة القصص الآية 50] .
قال أبو عبد الله محمد بن محبوب – رحمهم الله - : نوافقـهم على هذا والبراءة ممن سماه .
قال أبو سعيد محمد بن سعيد – رضي الله عنه - : نوافقهم على البراءة ممن سمى على الشريطة بما سماهم من الكفر )أ.هـ ( بيان الشرع 3/ 280-281 ) .
ثم قال الخارجي : ( وبرئنا من المعتزلة بما وقفوا [ أي لم يبرئوا ولم يتولوا ] عن عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وطلحة ، والزبير ، وغيره من أهل القبلة وأهل الكفر … قال أبو عبد الله [ أي محمد بن محبوب ] : أما البراءة فنوافقهم .. ) ( بيان الشرع 3/284-285 ) .
ثم قال الخارجي في آخر السيرة : (هذا دين الله ، ودين ملائكته ، وأنبيائه ، ودين أوليائه ، إليه ندعو ، وبه نرضى ، وعليه نحيا ، وعليه نموت ، ولا حكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ..) أ.هـ من بيان الشرع (3/293) .
وسيرة هذا الخارجي ومصادقة مشائخ الإباضية عليها نقلها مقرا لها جميل بن خميس السعدي في كتاب " قاموس الشريعة " ( 337 – 352 ) .
وآخر زهور !! فصول هذا الكتاب العجاب !! ، هذه الطرفة المريبة التي عقد لها المؤلف بابا مستقلا في ( 3 / 304 ) فقال :
( الباب الثاني والثلاثون
في ولاية المتقدمين ممن وقع فيه الاختلاف
قلت له : كيف تجوز البراءة ممن تولى عمر بن عبد العزيز وقد كف المسلمون عنه ، وقد يمسكون عن ولاية الرجل فمن تولاه فهو في الولاية عندهم ، ومن أمسك فهو في الولاية ، ومن برئ منه برئوا منه ؟
قال : لأن عمر قد قامت عليه الحجة !!! .
مسألة :
وسألت أبا معاوية ، أن من زعم أن عثمان وعليا دخلا حفرتهما مسلمين ؟
فقال : إن كان يعني الإسلام أهل التنزيل فقد صدق فيما قال ، وإن كان يعني الإسلام أهل التأويل استتيب ، فإن تاب وإلا برئ منه !! . ) أ.هـ .
[ 11 ] : كتاب " شرح النيل، وشفاء الغليل " لمؤلفه الملقــب في الأوساط الإباضية بـ: " قطب الأئمة " محمد بن يوسف أطفـيش (1236-1332 ) ، وقد مر التعريف بالمؤلف ، أما كتابه فهو من أمهات كتب المذهب الأباضي ، وهو ومؤلفه غنيان عن التعريف في الأوساط الإباضية ، وقد طبع ثلاث طبعات تجارية راقية كان آخرها سنة 1405هـ الموافق 1985م ثم طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان طبعة رابعة سنة 1406 هـ الموافق 1986م وظل يصدر عنها في أجزاء إلى ما بعد سنة 1406هـ الموافق 1986م .
جاء في هذا الكتاب مما يقرر العقيدة الإباضية في الصحابة المذكورين ، والأولياء الصالحين كثير ، أجتزئ منه بما يلي :
? : قال في الجزء (14) صفحة ( 322) من الطبعة التجارية الثالثة ما نصه :
( وفي " الأثر " : لا يتولى بمجرد الإمامة إلا من عقد له علماء المسلمين ، وصحت إمامة عمر بن عبد العزيز لصحة سيرته ، ولم يتوله المسلمون [ أي الإباضية ]لأنه لم يقدموه فيما قيل ، والمشهور أنهم لم يتولوه لأنه لم يتبرأ من عثمان ، وقيل : لأنه لم يظهر براءته وقد تبرأ منه ) أ.هـ
? : وفي ذات الجزء صفحة ( 342) قال : ( ..وقال : البراءة وحد السيف معا ، ولعله في الإمام أنه لا يجوز إظهار البراءة منه حتى يجوز قتله ، وذلك إذا أصر وحارب ، ولما كثرت أحداث عثمان وظهرت ، قتلوه بعد الاستتابة ، ونكثه بعد التوبة ، واستتابوا أيضا ولاته ، فمن تاب استحل استعماله ، ولقد كان ناس من أصحابه ما أمنوا في المدينة حتى لحقوا بمكة ثم البصرة مع طلحة ، ثم لحقوا معاوية ، منهم الوليد بن عقبة ، ومروان بن الحكم ، قيل : وعبد الله بن عمر ، وبلغنا أن المغيرة بن شعبة كلم عليا في تثـبيت مـعــاوية على الشام رجاء طاعته فأبى ، وقال : " ما كنت متخذ المضلين عضدا " ) أ.هـ .
? : ثم قال في هذا الجزء صفحة ( 360 ) : ( وأما ما فعله عثمان بأبي ذر وابن مسعود وعمار من ضرب أو نفي أو حرم للعطاء ، فظاهر أنه مما لا يفعل مسلم بمسلم قال الله تعالى : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) والله أعلم ) أ.هـ قلت : وهذا الذي افتراه على ذي النورين من الظلم الذي سوف يسأله الله عنه ، وهذه الآية حجة عليه لو درى ، والله الموعد.
[ 12 ] : كتاب " الضياء "لأبي المنذر سلمة بن مسلم بن إبراهيم الصحاري العوتبي ، وقد ترجم له المؤرخ الإباضي سيف بن حمود البطاشـي في " إتحاف الأعيان " ( 1 / 273-275 ) ووصفه بالشيخ العلامة الفقيه اللغوي البارع النسابة ، وقال عنه بأنه " من أشهر علماء زمانه في عمان ، ومن المؤلفين المجيدين المكثرين في التأليف " ثم أثنى على كتابه الضياء ، وذكر مخطوطاته ، ووصفه ، وسرد كعادته ما قيل فيه من تقريظ ، وأورد شيئا من مقدمته ، ومنها قول مؤلف " الضياء" "

أما بعد : فهذا كتاب دعاني إلى تأليفه ، وحداني إلى تصنيفه ، ما وجدته من دروس آثار المسلمين ، وطموس ايثار الدين ، وذهاب المذهب ومتحمليه ، وقلة طالبيه ومنتحليه ، فرأيت الإمساك عن إحيائه مع القدرة عليه ووجود السبيل إليه ذنبا وشؤما ، وذما ولؤمـا ، …) [ هذه الفقرة من المقدمة (1/15 ) من مطبوعة وزارة التراث ] وقد طبع هذا الكتاب من قبل وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1411 هـ الموافق 1990م
وقد جاء في هذا الكتاب مما يقرر العقيدة الإباضية في الصحابة شيء كثير أقتطف منه على عجل هذا النص من الجزء الثالث صفحة ( 68 ) : ( وقيل إن الربيع [ ويقصد ابن حبيب محدث الإباضية وإمامهم !! ] كان له جاران ناسكان من قومنا [ يقصد أنهما من أهل السنة ]، فقال الربيع لأبي عبيدة : إن جاراي ناسكان ، وإنهما أحبا الدخول في دين المسلمين [ أي المذهب الإباضي ]، ولكنـهما استوحشا من البراءة من عثمان وعلي !! فقال له أبو عبيدة : فأنا أبرأ من عثمان وعلي فما يقولان في ؟ . فقال : يتوليانك !! . فقال أبو عبيدة : لا بأس عليهما ، قال له الربيع : فإن لم يتوليانك ؟ . فقال أبو عبيدة : هما هالكان !! ، وإنما أراد أبو عبيدة أنهما إذا تركا ولاية المسلمين [ أي الإباضية ]على براءتهم من عثمان وعلي خرجا من الإسلام [ [1]]!!! .
ومن زعم أن عثمان وعلي دخلا حفرتيهما مسلمين ، فقال أبو معاوية : إن كان يعني أهل التنزيل فقد صدق فيما قال ، وإن كان يعني أهل التأويل استتيب ، فإن تاب ، وإلا برئ منه !! ) أ.هـ ، وقد سبق وأن أوردنا هذه الرواية عن شيخهم الربيع بن حبيب فيما نقله شيخهم محمد بن جعفر الأزكوي في كتابه" جامع ابن جعفر " فارجع إليه غير مأمور !! .
? : وفي صفحة ( 73-74 ) من نفس الجزء الثالث و بعد أن ذكر قائمة أسماء الذين يتولاهم الإباضية ويحبونهم أورد قائـمة الذين يتبرأ منهم الإباضية ويبغضونهم فقـال : ( أهل البراءة عثمان ، وعلي ، وابناه الحسن والحسين ، وطلحة ، وجميع من رضي بحكومة الحكمين ، و… والشكاك [ [2]] … والمعتزلة بما وقـفوا عن عثمان وعلي والزبير وغيرهم ، وجميع الكافرين من الأولين والآخرين … وكــل مخالف للمسلمين [ أي الإباضية ] بقول أو فعل … وقال أبو عبد الله : إن حسان بن ثابت هجا قتلة عثمان ولا يتولاه المسلمون ) أ.هـ ثم أشار أبو عبد الله هذا – ولعله يقصد محمد بن محبوب الذي سبق التعريف به – إلى أن من آثام الحسن إعانته على قتل عبد الرحمن بن ملجم !! .
وهذا الكتاب عجيب في بيانه لمعتقد المذهب الإباضي في الصحابة فقد ملأه بكثير من جنس هذا الكلام الذي نقلناه عنه آنفا ، وفيه من الجرأة على إرسال الألفاظ الفجة النابية ما قد رأيت !! فإلى الله المشتكى !! .
[ 13 ] : كتاب " الدليل والبرهان " للعلامة !! أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ، وهذا الكتاب نشرته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان مرتين ، كلاهما بتحقيق الفقيه !! سالم بن حمد الحارثي ( الأولى ) سنة 1403 هـ – 1983م و ( الثانية ) سنة 1417 هـ – 1997م بمراجعة / خميس بن راشد بن سعيد العدوي وقد أشاد كل من المحقق الحارثي ، ومراجع الطبعة الثانية العدوي بهذا الكتاب ومؤلفه إشادة عظيمة ، وأثنوا عليه ثناء بالغا !!
? : وقد جاء في ( 1 / 27 ) من هذا الكتاب تحت عنوان ( باب : آفات الأمة في دينها ) حيث جعل أول آفات الدين فيما سماه ( زلة عثمان ) وعدد له من الجرائم المخترعة المصنوعة من قبل سلفه الخوارج ما استباح به دم هذا الإمام العادل ، والخليفة الراشد – رضي الله عنه وأرضاه – ثم ثنى بما سماه ( زلة علي ) ثم ثلث بما سماه ( زلة طلحة والزبير ) ، وهكذا حتى خلص في صفحة ( 29 ) إلى ما سماه ( زلة السنية ) يقصد أهل السنة والجماعة ، ثم ( زلـة الزهري ) !! في سياق يقرر به صواب منهج أسلافهم الخوارج ، ويضلل أعلام أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - !! .
? : وفي ( 1 / 40-41 ) قال وهو يتكلم عن أمير المؤمنين عثـمـان – رضي الله عنه - : ( وعزْله وخلْعه وقتْله حق لانتهاكه الحرم الأربع :
أولاها : استعماله الخونة الفجرة .. وثانيها : ضربه الأبشار وهتكه الأستار .. وثالثها : تبذيره الأموال وإسرافه فيها .. فحرم العطايا لأهل العطايا فجاد بها على اللعين وأبنائه الملاعين .. الرابعة : حين ظهرت خيانته ، فاتهموه على دينهم ، فطلبوه أن ينخلع ، فأبى وامتنع ، فانتهكوا منه الحرم الأربع : حرمة الأمانة ، وحرمة الصحبة ، وحرمة الشهر الحرام ، وحرمة الإسلام حين انخلع من حرمة هذه الحرم ، إذ لا يعيذ الإسلام باغيا ، ولا الإمامة خائنا ، ولا الشهر الحرام فاسقا ، ولا الصحبة مرتدا على عقبه ) انتهت عبارته ، وأقول بما قال الله عز وجل : (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ) [ الكهف : 5 ] .
ثم ذكر علي بن أبي طالب ، ثم معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص – رضي الله عنهم وقال : ( وأما معاوية ووزيره عمرو بن العاص فهما على ضلالة ، لانتحالهما ما ليس لهما بحال ، ومن حارب المهاجرين والأنصار فرقت بينهما الدار ، وصارا من أهل النار ) انتهت عبارته التي قطع فيها بالنار لمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص كما قطع قبل ذلك بقليل بالنار لكل من الصحابيين الجليلين طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام حواري رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فقال عنهما وهو يتكلم عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - : ( ثم قاتل طلحة و الزبير وعائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – فقتاله حق عند الله تعالى ، لشقهم العصا عصا الأمة ، ونكثهم الصفقة ، فسفكوا الدماء ، وأظهروا الفساد ، فحل لعلي قتالهم ، وحرم عليهم الجنة ، فكانت عاقبتهم إلى النار والبوار ، إلا ما كان من أم المؤمنين التائبة ، فمن تاب تاب الله عليه ) انتهى كلامه الذي بلغ فيه من الجرأة على الله أن قطع بالنار – كما قد رأيت لعلمين من أعلام الصحابة الكرام ، بل ممن بشرهم النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – بالجنة[ [1]] ، كما قطع بالنار للصحابيين الجليلين معاوية وعمرو – رضي الله عنهما – فيما رأيته قبل قليل ، ثم لم يلبث حتى قال عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - : ( وأما علي فقد حكم بأن من حكّم فهو كافر ، ثم رجع على عقبه ، وقال : ( من لم يرض بالحكومة كافر ) فقاتل من رضي بالحكومة وقتله ، وقاتل من أنكر الحكومة وقتله ، وقتل أربعة آلاف أواب من أصحابه [ يقصد الخوارج ] ، واعتذر فقال : ( إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ) فقد قال الله عز وجل فيمن قتل مؤمنا واحدا : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) إلى قوله : ( عذابا عظيما ) فحرمه الله – من سوء بخته – الحرمين ، وعوضه دار الفتنة العراقين ، فسلم أهل الشرك من بأسه ، وتورط في أهل الإسلام بنفسه ) انتهى كلامه . و إلى الله المشتكى !! .
[ 14 ] : كتاب " القول المتين " لقاسم بن سعيد بن قاسم بن سليمان الشماخي العامري ، وهو من المعاصرين فقد كتب كتابه هذا سنة 1323 هـ ، وتولت طباعته الآن مكتبة الضامري في سلطنة عمان كطبعة ثانية سنة 1413 هـ – 1992 م وهو مكدس بأعــــداد هائلة في المكتبات التجارية ( الإباضية ) بعمان .
فماذا في هذا الكتاب ؟
فيه شيء كثير !! وسوف نعود إلى بيان بعض ما فيه في مبحث لاحق ، وإنما نورد هنا ما يتعلق بموضوع حديثنا فيما يتعلق بتقرير موقف العقيدة الإباضية من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - ، فمما جاء في هذا الكتاب عنهم ما يلي :
? : في مقدمته ص ( 5 ) : وبعد الثناء على الله تعالى ، عندما صلى على الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – قال : ( وعلى إخوانه النبيين والمرسلين وعلى من صلح من أهل عترته وعدول صحابته ..) وهو يقرر بذلك إلى أن في الصحابة من هم غير عدول ، وقد تقول أيها القارئ أن هذا إنما هو مفهوم مخالفة ، وقد لا يعني الرجل ما تقول !! فإني أقول لك : بل يعني هذا وسوف يأتيك الخبر اليقين بعد حين ، وليس راء كمن سمع !! .
? : في ص ( 70- 71 ) قال : ( وأول الفتنة عثمان حين نزل عن طريقة صاحبيه ، بعد ما وقع الاجماع عليها . وزل في أربعة أمور ( أولها ) استعمال الخونة على دماء المسلمين وأموالهم والحكم بغير ما أنزل الله . ( والثانية ) ضربه الأبشار وهتكه الأستار .. . ( والثالثة ) تبذيره الأموال وإسرافه فيها … والله تعـالى يقول ( إن المبذرين إخوان الشياطين ، وكان الشيطان لربه كفورا ) ، ( والرابعة ) في البغي في أحد الأفعال !! … ) ثم قال : ( ولو كلفنا الإصلاح بينهما لقلنا لعثمان اعدل وللمحاصرين كفوا .. فإن عدل عثمان وأعطى للمسلمين ما يحبون ورجع لهم عما يكرهون وأقام حدود الله تعالى ورد المظالم وعزل الفساق والخونة واستعمل عليهم من لا يتهمونهم في دينهم و… أمرنا المحاصرين بالكف فإن أبوا قاتلناهم . وإن أبى عثمان الدعوة إلى سبيل الحق قاتلناه ، فطالبه المسلمون أن ينخلع عن أمورهم بعد ثبوت التهمة عليه في دينهم وتماديه على الغدرة وإصراره على التمرد والعناد فأبى فقتلوه بعلم ودين : يعني لانتهاكه الحرم الأربع الآنفة الذكر . فانتهكوا منه أيضا الحرم الأربع حرمة الأمانة وحرمة الصحبة وحرمة الشهر الحرام وحرمة الإسلام ، حين انخلع من حـرمة هذه الحرم ؛ إذ لا يحفظ حرمة الإسلام باغ ، ولا الإمامة خائن ، ولا الشهر الحرام فاسـق ، ولا الصحبة مرتد على عقبه ، قال الله تعالى : ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ، فقاتلوا أئمة الكفر ، إنهم لا أيمان لهم ، لعلهم ينتهون ) ) ثم قال : (.. والمنتصر له – أي لعثمان – بعد هذا البيان فقد رد النص مواجهة ، وعادى رسول الله – صلى الله علـيه وسلـم وأصحابه الصادقين ..) انتهى . إن الذي يسمع هذا الكلام دون أن يقرأ فيه اسم عثمان – رضي الله عنه – ربما يتوهمه في مسيلمة الكذاب وشبهه ، فضلا عن أن يكون في مسلم !! بل فضلا عن أن يكون في صحابي !! ومن هو الصحابي ؟ إنه ذو النورين أمير المؤمنين خليفة خليفة خليفة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - !!! يا لمصيبة هذه الأمة ! التي لا نشكوها إلا إلى الله !! .
ويلاحظ القارئ أن هذا الفقيه الإباضي المعاصر يقرر نفس المعنى بألفاظه ذاتها الذي ذكره سلفه وشيخه أبو يعقوب الوارجلاني في كتابه " الدليل والبرهان " الذي سقناه في مبحث استعراض الكتاب المذكور مما يعني التزام متأخري الإباضية لمنهج سلفهم بعجره وبجره ، وسوئه وسوءاته !!وهذا جلي ثابت،لا يخفى على ذي عينين!!.
? : وفي ص ( 73 ) يقول عن أمير المؤمنـين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه – : ( وقتل أربعة آلاف أواب من أصحابه واعتذر فقال : إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم ! وغاب عنه قول الله تعالى فيمن قتل مؤمنا واحدا متعمدا الوارد في التنزيل قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) وقد تعمد قتلهم بإغراء من الأشعث بن قيس صنيع معاوية وعمرو بن العاص وأشياعهما ..) .
? : وقال في ص ( 100- 101 ) تحت عنوان :" عقيدة المسلمين " أي الإباضيـة : ( وندين .. بالبراءة من جميع أعداء الله من الأولين والآخرين .. وبالبراءة ممن تبرأ منه أئمتنا من الأئمة المشهورين في الشر وأتباعهم .. وممن دان برؤية الباري جل وعلا .. وممن دان بالخروج من النار ..وندين بتصويب أهل النهروان الذين رفضوا الحكومة على علي بن أبــي طالب والــبراءة ممن قتلهم .. ) .
?: وفي ص ( 103 ) تحت ذات العنوان السابق " عقيدة المسلمين " [ أي الإباضـية ] قال : ( وأما الحجة على من أنكر علينا البراءة من عثمان وعلي ومعاوية وأشباههم فقد جاءت واضحة دامغة في مناظرة الإمام جابر بن زيد – رضي الله عنه للخوارج .. ) .
[15] كتاب " قاموس الشريعة ، الحاوي طرقها الوسيعة " لمؤلفه : جميل بن خميس السعدي ، وهذا الكتاب طبع في سلطنة عمان قامت بطباعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان وذلك سنة 1403هـ – 1983 م وقد سبق وأن أشرنا إلى بعض ما جاء فيه من إعلان البراءة من الصحابة الكرام وذلك في صفحة ( 60 ) من هذه الرسالة ، فارجع إليه.
إضـــــــــــاءة !!
هذه نقول كثيرة من مصادر موثوقة عددها يربو على خمسة عشر كتابا هي أمهات كتب المذهب الإباضي في مختلف فنون العلم ، في أصـول الديانات ، و التأريخ ، والأدب ، و التفسير ، و الفتاوى ؛ وكلها على لسان واحد ، وقلب واحد ، وديانة واحدة ، تتفق جميعها على تقرير البراءة من جملة كثيرة من كبار أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أربعة منهم من العشرة المبشرين بالجنة ، واثنان من الخلفاء الراشدين المهديين ، وبعضهم من كتبة الوحي ، و هلم جرا ..
(.. وليلبسوا عليهم دينهم ..) [ الأنعام : 137 ]
ســـؤال : في بعض كتب المذهب الإباضي قد تجدهم يعقدون فصلا في " فضل الصحابة " ومنزلتهم ، كما فعل صاحب كتاب " العقود الفضية " ، وقد تسمعهم يترضون عن الصحابة أحيانا ، فما وجه ذلك ؟ وكيف نجمع بين ذلك وما يقررونه من البراءة من هؤلاء الصحابة ؟
جـــوابه : إنهم حين يتكلمون عن فضل الصحابة ومنزلتهم ، ويثنون عليهم ، ويترضون عنهم ، ويوردون الآيات والأحاديث في فضلهم وعدالتهم فإنما يقصدون بذلك الصحابة الذين ماتوا على عهد النبي – صلى الله عليه وآله وسلم - ، أو عهد أبي بكر الصديق ، أو عمر بن الخطاب – رضي الله عنهم أجمعين – أي قبل خلافة سيدنا عثمان بن عفان – رضي الله عنه – ممن لم يدرك الفتنة ، أو ممن أدرك الفتنة من الصـحابة فمات في جيش علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قبل التحـكيم كعمار بن ياسر – رضي الله عنه – وغيره ، فهؤلاء يتولاهم الإباضية ، وهم المقصودون بالفضل والعدالة ، وأما من بقي بعد ذلك فغير معني بهذا الثناء إلا من يزعمون أنه كان مع الخوارج [ المحكمة أهل حروراء ] من الصحابة فهؤلاء فقط هم العدول ، وغيرهم فخونة فسقة !!! – عياذا بالله تعالى من ذلك - .
وإن شاء القارئ برهانا على ذلك فعليه بكتاب " شرح طلـعة الشمس على الألفية " لعبد الله بن حميد السالمي المعروف عندهم بـ"نور الدين "!! ، وقد سبق شيء من التعريف بهذا الكتاب ، وهو كتاب في علم أصول الفقه ، منقح ومصحح ، عقد المؤلف فيه ( 2 / 42 ) فصلا في الكلام على عدالة الصحابة فقال في منظومته الألفية :
أما الصحابي فقيل عدل وقيل مثل غيره ، والفصل
بأنه عدل إلى حين الفتن وبـعدها كغيره فليمتحن
ثم قال في الشرح : ( اختلف الناس في الصحابة ، فقال الأكثر من الأصوليين والفقهاء من قومنا والمحدثين : الصحابة كلهم عدول ، ثم اختلف هؤلاء ؛ فقالت الأشعرية : مطلقا ، والمعتزلة : إلا من ظهر فسقه منهم ولم يتب كمعاوية وأشياعه ، وقيل : بل هم في العدالة كغيرهم ، لا يقبل إلا من ظهرت عدالته منهم ، أو من عدله عدل ، وقيل : بل هم عدول إلى حين الفتن فلا يقبل الداخل فيها لأن الفاسق منهم غير معين … ) وبعد أن استبعد القول بعدالتهم مطلقا وزيفه قال : ( وأقرب من هذه الأقوال كلها القول بأنهم كغيرهم محتاجون إلى التزكية والتعديل لنصب عمر المزكين والمعدلين ، ويليه في القرب قول المعتزلة بثبوت العدالة لهم إلا من ظهر فسقه منهم ، والقول الفاصل بين الخصوم في هذا المقام ، وهو المطابق لظاهر الكتاب والسنة أن نقول انهم جميعا عدول إلا من ظهر فسقه منهم قبل الفتن ، أما بعد الفتن فمن علم منه البقاء على السيرة التي كان عليها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فهو عدل مطلقا ، وهي الجماعة التي قامت على عثمان ، ونصبت عليا ، وفارقته يوم التحكيم طلبا لإقامة كتاب الله تعالى ، ومن لم يعلم منه البقاء على تلك السيرة فلا يسارع في تعديله حتى يمتحن ويختبر لكثرة المفتتنين واختلاط الموفين بغيرهم ..) أ.هـ
فهو يريد أن يقول لفظا ومعنى أن الصحابة غير عدول إلا من قام على عثمان فقتله ثم خرج على علي بن أبي طالب مع الخوارج ، فهؤلاء هم العدول ، وغيرهم يحتاج إلى معدلين من الإباضية أو من عموم الخوارج يشهدون لهم ، فإن شهدوا لهم بالعدالة فيا لحظهم العظيم بالسعادة الإباضية !! وإن حكمت محكمة ( المحكمة ) بفسقهم فيا للشقاء الأبدي ، والعذاب السرمدي !!!وفي هذه المحكمة الخارجية ( الجائرة )!! للصحابة تختلق التهم للرعيل الأول من حملة الإسلام والفاتحين العظماء ، وللقضاة أن يكيلوا ما شاؤوا من الجرائم المفتعلة الوهمية لتلطخ بها أعراض الصحابة الكرام ، ثم تكون مستندا لإصدار حكم ( البراءة )!! ، ثم : عند الله تجتمع الخصوم !!! .
وممن التحق بموكب هؤلاء القضـاة في الحـكم على الصحابة القاضي !! : محمد بن شامس البطاشي ، حيث ألف كتابا سمـاه " الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة " طبعته مكتبة الضامري للنشر و التوزيع بسلطنة عمان ، مسقط ، السيب ، وكانت طبعته الأولى سنة 1994م _ 1414هـ وقد جرى فيه على قاعدة المحكمة التي بيناها قبل قليل ، وملأه بكثير مما لا يليق بجناب الصحابة الكرام من القذع والتوبيخ ، بالتلميح والتصريح ، في معرض سرد تأريخي مزور – ولا شك – دافع فيه عن سلفه الخوارج دفاع المستميت ، وهو كغيره من كتب الإباضية الكثيرة في هذا المجال إلا أنه يمتاز بأن مؤلفه من الجهابذة المعاصرين ، وصيارفة المذهب الإباضي المحققين ، وهو ممن يتظاهر – تقية كغيره – بالتسامح في عصر التقارب بين المذاهب الإسلامية استجداء لاعتراف العالم الإسلامي بالمذهب الإباضي كمذهب معتدل يقف في مصاف المذاهب الفقهية الأربعة التي يجمعها معتقد أهل السنة والجماعة .
فإذا أضفت إلى ذلك مواقف المفتي العام لسلطنة عمان أحمد بن حمد الخليلي في هذا الباب وتلامذته فإن القارئ سوف يدرك أي اعتدال وتسامح في مسألة الصحابة يدين به الإباضية لله رب العالمين ! ، فإن لسماحة المفتي !! شريطا متداولا في " موقف الإباضية من الخليفتين عثمان وعلي " حاول فيه أن يموّج المسألة ، وراوغ جهده في عدم التصريح بالبراءة من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولكنه فشل في ذلك كله لأنه يعلم ما تنطوي عليه مؤلفات المذهب وما يقرره محققوه ، فراح يعتذر عن موقف الإباضية من ذلك بأنهم ليسوا وحدهم الذين يقدحون في الصحابة !! وأن معهم شركاء في هذا !! وغاية ما وجده كتاب الإمامة والسياسة لابن قتــيبة – زعم – وحاشا ابن قتيبة !! كما اعتذر أنه وحزبه إنما يذكرون التاريخ !!
وقد طار تلامذته بشريطه هذا أي مطار ، وتلقفوه حجة دامغة !! يحسبونه لهم !! وما دروا أنه حجة دامغة ولكن عليهم !! فراحوا يفرغونه في كتب مزخرفة مزوقة يقررونه وبنتصرون له ، وينتصـــرون به ، كما فعل ناصر بن مطر بن سعيد المسقري في كتابه " الإباضية في ميدان الحق " الذي كانت طبعته الأولى سنة 1420هـ – 1999م ونشرته مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية بسلطنة عمان- الرستاق ، وقد صدّر للكتاب سعيد بن خلف الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عمان وأثنى عليه !! فقد نقل المسقري كثيرا من كلام شيخه في الشريط المذكور من ص (64 -70 ) .
بل ومن شدة فرحهم به أنهم قاموا بنشر هذه السوءة العقائدية على شبكة الاتصالات العالمية [ الانترنت] لتكتمل فصول الفضيحة على رؤوس الأشهاد – ولله الحكمة البالغة – وقد فند سليمان بن صالح الخراشي - من أهل السنة – أباطيل ما أورده سماحة المفتي !! في هذا الشريط في جواب نشر على الشبكة ذاتها بتاريخ 20 / 4 / 1999م بعنوان ( الرد الرياضي على الإباضي ) [ [1]] .
ومن عجائب ما قاله المفتي هناك أن الإباضية مستعدون لطي صفحة الماضي والالتزام بعدم الكلام في الصحابة المــذكورين بشرط أن يلتزم أهل السنة وغيرهم كالشيعة بعدم الكلام عن الخوارج !! بل فإن هذه الهدنة المشروطة التي يطلبها الإباضية ليكفوا عن أعراض كبار أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – يعرضها شيخهم أحمد الخليلي مرة أخرى في تصريح له منشور في مجلة جبرين العمانية في عددها لشهر إبريل لسنة 1984م صفحة ( 33 )وتلقفه– كالعادة – عامة الإباضية ومثقفوهم ونشروه ، كما فعل ذلك المدعو: عدون جهلون ، في كتابه " الفكر السياسي عند الإباضية " ص ( 76 ) ، ونقله عنه المدعو: يوسف بن سالم بن علي الغيثي السيابي في رسالته [ [2]] " إرشاد البرية إلى معرفة الإباضية " ص ( 7 ) ، وحاصل ما قاله مفتي الأباضية هناك قوله : (الأباضية مستعدون أن يطووا صحائف تلك الفتن التي حدثت في عهد الصحابة ولا ينبسوا ببنت شفة ولا يخطون فيها حرفا واحدا ، ولكن لا بد من احترام أهل النهروان أيضا … ) [ ويقصد الخوارج [ .
تحقيق موقف علماء الإباضية المعاصرين
ســـؤال : هل موقـف علماء الإباضـية المعاصـرين هو ذاته موقف أسلافهم الذي سبق بيانه ؟ أم أنهم اعتدلوا لضرورة التقارب بين المذاهب ؟
جـــــوابه : الجواب على مثل هذا التساؤل الذي قد يرد في ذهن القارئ هو مجرد تحصيل لحاصل ، وتذكير بمذكور ، فإنه قد مر أن علماء الإباضية المعاصرين هم الذين قاموا على بعث تراث أسلافهم علماء الإباضية القدماء وأئمتهم ، فطبعوا الكتب ، وحققوها ، وأثنوا عليها وبجلوها ، واستفرغوا الوسع في نشرها وترويجها ، وقدموا لها بمقدمات حافلة تبين مكانة الكتاب ومؤلفه ، ولم يكن لهم حرف واحد في التعليق على كلام أسلافهم وهم يعلنون البراءة من الصحابة بالتخطئة أو غيره مما يدل على عدم الرضا أو المخالفة لهم في هذا الاعتقاد الردئ !! بل لقد قاموا بالتأليف على منهاجهم ، وتقرير ذات المعتقدات التي كان يقررها أسلافهم ، وهم إلى يوم الناس هذا مستميتون في الدفاع عن أولئك المشيخة ، وتلك الشرذمة التي صبت جام غضبها على خيرة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – وليس عنك ببعيد كتاب " العقود الفضية في أصول الإباضية " ومؤلفه حي يرزق من كبار علماء المذهب الإباضي !! ، وتقريظ المفتيان العبري والخليلي له بالإضافة إلى القضاة البطاشي والسيابي ، وثناؤهم المفرط عليه وقالوا عنه ، مفتخرين به إنه : ( قد كشف من حقائق هذا المذهب ما أرخى عليه الزمن ستوره ) !! حتى إن جميع المقرظين الأربعة اتفقوا على هذه العبـارة بمعناها وألفاظ متقاربة [ [1]] ، وليس منك ببعيد كتاب القاضي محمد البطاشي " الكشف عن الإصابة ، في اختلاف الصحابة " ، ولا كتاب " الإباضية في ميدان الحق " الذي قدم له مساعد المفتي وهو من كبار العلماء في المذهب ، ولا كتاب " منهج الدعوة عند الإباضية " للدكتور الإباضي المتظاهر بالاعتدال !! المحقق الناقد الذي يحاول كما قال في مقدمة كتابه هذا إعادة دراسة نصوص المذهب الإباضي بنقد وتحليل ، وإذا به يورد كتاب عبد الله بن إباض الذي امتلأ زيفا وبهتانا على أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – واعلان البراءة منهم وموالاة أعدائهم ثم لم ينتقد منه حرفا ، أو يستدرك عليه كلمة ، وكأنه نص سماوي مقدس !! ، بل ويورد نص سيرة (رسالة ) من سماه بـ" الإمام " : سالم بن ذكوان في خمسة وثمانين صفحة كان دوره فيها تخريج أرقام الآيات وضبط النص المنقول من المخطوط بل وأشاد بالإمام !! سالم بن ذكوان في ترجمته حـــتى قال عنه: ( .. أحد التابعين !! ، وهو من أركان الحركة الإباضية في عهد نشأتها ، فقد كاتف الإمام جابر بن زيد [ [2]]، وخليفته أبا عبيدة مسلم ولكفاءته العلمية والسياسية اختاره أبو عبيدة ليكون ضمن الوفد ..) ثم قال : ( وهو أحد القراء المشهود لهم بالعلم ..) [ [3]] ، وفي هذه السيرة التي أوردها غارة شعواء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – من جنس ما هو موجود في رسالة صاحبه عبدالله بن إباض التي قد علمت ما فيها من الطعن في الصحابة ما تقشعر له جلود المتقين ، وتستعظمه بل تستهوله قلوبهم من الافتراءات والترهات ، ولم يكن دور الناقد المحلل!! الدكتور !! أكثر من تخريج أرقام الآيات كما فعل بكتاب زعيم النحلة عبد الله بن إباض
وليس من القارئ ببعيد شريط المفتي وكتب تلامذته وافتخارهم بهذا الذي يعدونه إنجازا عقائديا !! حيث أراد شيخهم أن يراوغ في موقف الإباضية من الصحابة ، ولكن الحق دمغ باطله !!
فكيف يريد غلاة الإباضية أن يصدقهم العالم الإسلامي في ادعائهم احترام الصحابة وتقديرهم وعدم كراهيتهم لهم، وعدم بغضهم ، والإساءة إليهم ، وهذه الكتب والأشرطة تتطاير مع إشراق كل شمس وتعاد طبعاتها تباعا كلما نفدت المخازن وهي تمتلئ غيظا وحنقا على ذلك الجيل الطاهر ؟ !! ، مع أنهم قد اعتادوا على التلبيس في كل مناسبة يتطرقون فيها لقضية الصحابة فتراهم يقدمون بمقدمة في فضل الصحابة وعظيم مكانتهم ، ثم يذكرون الفتنة ويتقنعون فيها بالتسامح وأنهم ممن يعملون بقول الله تعالى : ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ، ولكم ما كسبتم ، ولا تسألون عما كانوا يعملون ) [ سورة البقرة الآية 134 و 141 ] ثم يقولون : ولكننا نذكر التاريخ !! فيشفون غيظ قلوبهم في هذا الإطار وتحت هذا القناع !! ، وليت شعري ! أي تأريخ هذا ؟ تأريخ مزور مغلوط ، بروايات الكذابين ، وأساطير الحاقدين !! إنه تأريخ صنعه قوم موتورون لا يعرفون للمؤمنين إلا ولا ذمة ، ولا يرعون لهم فضلا ولا حرمة !! ولئن حاول المنصفون والعقلاء في العالم الإسلامي – عبثا – تصديقكم في ذلك : أفإعلان البراءة من الصحابة حكاية للتأريخ أيضا ؟؟ هلا أعلنتم على رؤوس الأشهاد أنكم لا تتبرؤون من هؤلاء الصحابة المذكورين ، وإنما توالونهم ، بل و تتــبرؤون ممن يتبرأ منهم ؟ إن كنتم صادقين ؟ وهيهات !! . أيمتلك أسلافكم من الجرأة في إعلان معتقدهم قي البراءة من الصحابة ما لا تمتلكونه في إعلان ولاية الصحابة والبراءة ممن برئ منهم ؟!! .
عجبت من قول الإباضي المدعو ناصر المسقري في كتابه " الإباضية في ميـدان الحق " إن الإباضية يلتـزمون "الاحترام الكامل" مع الصحابة ( ص 71 ) يردد مقولة شيخه أحمد الخليلي بلفظها [ [4]]واستشهد بنماذج من " الاحترام الكامل !! " الذي تحلى به من سماه الشاعر الفقيه : ناصر بن سالم الرواحي في قصيدته التي سبق وأن استعرضنا نماذج منها ، ولا أدري أي احترام ذا يتحلى به من يصف بعض الصحابة بالوغد ، واللعين فتى قطّاعة البظر [ [5]] وآخر بالجائر ، ويصور آخر بأنه ينهق بين الحمــر والبقر ( تشبيها له بالحمير ) ، وأن وزيره إبليس ،ويعير صحابيا جليلا بأبيه وأمه اللذين أسلما وحسن إسلامهما بأفعال الجاهلية ، بل ويعير صحابيا بفعله في الجاهلية والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( الإسلام يهدم ما قبله )[ [6]] … في سلسلة طويلة من البذاءة بأسلوب شعري تهكمي ساخر حاقد !! هذا في قصيدة واحدة المسماة بـ" أشعة الحق " فكيف بصاحبتها المسماة بـ" النهروانية " التي لا تقل فحشا عن أختها ، كيف لو رحنا نستقصي ما جاء في كتب الإباضية كافة ؟؟ إذن لأعددنا قاموسا من الشتائم واللعنات ، وإلى الله المشتكى من زمن تنقلب فيه المفاهيم حتى يفتخر الفاجر بفجوره ، والوقح بوقاحته !! ويسميها أدبا واحتراما !!
والكلام في هذا الفصل ذو شجون لم تكن لي فيه غاية الرد أو نقد العقيدة الإباضية وإنما غرضي تقرير معتقدهم ، وتوضيح حقيقة موقفهم من الصحابة الكرام وأما المناقشة وإيراد الحجج والبراهين في إبطال الافتراءات فهذا ما سوف نعرضه على القارئ في رسالة مستقلة إن شاء الله تعالى أو يقيض الله من الباحثين المنصفين [ [7]]من يقوم بهذا الواجب خدمة للإسلام وأهله ، وأداء لبعض حق الصحابة الكرام علينا المتمثل هذا الحق في الذب عن أعراضهم بظهر الغيب .
ولكل امرئ ما نوى
وآخر فصول هذا المبحث هذه الحقيقة التي تقررها العقيدة والفقه الإباضي وهي منقولة من كتاب " النيل ، وشفاء العليل " للملقب بضياء الدين !! عبد العزيز الثميني الإباضي حيث قال : ( روي أن الرجل يكون بمغرب الشمس ، والفتنة بمطلعها ، وسيفه يقطر دما منها على رأسه ، إن كان في قلبه حبها والحمية عليها ) أ.هـ .قال شارحه في كتاب " شرح كتاب النيل ، وشفاء العليل " وهو محمد بن يوسف أطفيش المعروف عندهم بـ"القطب " ( 14 / 588 ) : ( .. وكأنه لم يعكس التمثيل ليشير إلى فتنة الصحابة فإنها في المشرق ، فمن كان في المغرب أخذ حظا منها إن مال إلى الباغي ) وذكر قبل ذلك أن هذا القول لأحد أئمتهم يسمى أبو الربيع ثم قال : ( وعبارة أبي الربيع سليمان بن يخلف هكذا ، وقال أيضا : يكون الرجل في مطلع الشمس ، والفتنة في مغربها ، وهو في بيته على سريره راقدا ، ولم يحضر بنفسه ولا بماله ، وسيفه يقطر دما من تلك الفتنة ، فقيل له : فكيف ذلك ؟ ، فقال : إذا مال بقلبه إلى إحدى الطائفتين ) أ.هـ
وهذا يعني بوضوح أن الإباضية وهم يقررون معتقدهم في أن دم الخليفة الراشد ذي النورين عثمان بن عفان – رضي الله عنه وأرضاه حلال ، وهم يصوبون قتلته ، ويتولونهم في الوقت الذي يبرؤون فيه من هذا العبد الصالح فإنهم شركاء في قتله ، وأيديهم ملوثة بدمائه الطاهرة ، وسيوفهم تقطر من دمائه وإن كان بينهم وبينه قرون مديدة ، وأقطار بعيدة !! ، وهذا حكم من الفقه الإباضي نفسه كما رأيت !! ، والقول في دم الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – مثل ذلك وقد علمت أنهم يتولون قاتله ، ويصوبونه !!
وحسب القارئ أن يستحضر هذه الصورة البشعة للإباضية حتى يعلم مقدار ما تنطوي عليه هذا الفرقة من إيغال في متاهات عقائدية خطيرة وإن نمقوا العبارات ، ولحنوا الأصوات !! ، ولبسوا – زورا – عمائم التقاة الخاشعين !! وما أحراهم بالحكمة السائرة : ( لا تنظر إلى دموع عينيه ، ولكن انظر إلى عمل يديه !! )[ [1]] ، قال الله تعالى : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ، ويشهد الله على ما في قلـبه ، وهو ألد الخصام ، وإذا تولى ، سعى في الأرض ليفسد فيها ، ويهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد ، وإذا قيل له اتق الله ، أخذته العزة بالإثم ، فحسبه جهنم ولبئس المهاد ) [ سورة البقرة الآيات 204-206 ] .
الصحابة في القرآن والسنة النبوية
إن بيان مكانة الصحابة الكرام – رضوان الله تعالى عليهم - في القرآن الكريم والسنة النبوية مما يطول المقام في تقريره ، فالآيات القرآنية والنصوص النبوية التي تقرر فضل الصحابة الكرام – رضوان الله عليهم – دون استثناء – أشهر من أن تذكر ، وأكثر من أن تحصر ، وقد أفردها كثير من علماء الإسلام بمؤلفات خاصة [ [1]]، فعلى المسلم أن يرجع إلى هذه الكتب النفيسة ليكون على بصيرة في أمر دينه ، وليس غرضي هنا تقرير ذلك واستقصاءه ، وإنما أردت أن أورد للقارئ بعض النصوص النبوية ، والآثار السلفية عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، مما جاء فيها التحذير من سب الصحابة الكرام ، والوقيعة فيهم ، وذكر مساوئهم ، لأضعها نصب عيني القارئ ، وهو يطالع ما يسلح به الطاعنون على الصحابة ، لتكون له هذه النصوص عاصما من أن يلج بنفسه في مضائق شيطانية ، قد حذر الله تعالى منها ، ونهى عنها نبيه – صلى الله عليه وآله وسلم – وأجمع عليها أهل الحديث من أئمة الإسلام السابقين واللاحقين – تغمدهم الله برحمته ورضوانه أجمعين - .
( 1 ) : قال رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا تسبوا أحــدا من أصحابي ) [ [2]].
( 2 ) : وقال – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا تسبوا أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ، ولا نصيفه ) [ [3]] .
(3) : وقال – عليه الصلاة والسلام - : ( من سب أصحابي ، فعليه لعنة الله والملائكة
والناس أجمعين ) زاد في رواية : ( لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ) [ [4]].
( 4 ) : وقال – عليه الصلاة والسلام - : ( لعن الله من سب أصحابي ) [ [5]] .
( 5 ) : وقال – صلى الله عليه وآله وسلم - : ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا ، وإذا ذكر القدر فأمسكوا ) [ [6]] .وقوله عليه الصلاة والسلام ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) معلوم يقينا أن المراد به إذا ذكروا بسوء ، وأنه ليس المراد الإمساك عن الثناء عليهم ، والترضي عنهم ، والدعاء لهم فهذا مما أمرنا به بنص الكتاب العزيز ، والله أعلم .
( 6 ) : قال ابن عباس – رضي الله عنهما - : ( وإياك وشتم أحد من أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – فيكبك الله في النار على وجهك ) [ [7]] .
( 7 ) : وعنه – رضي الله عنهما – قال : ( لا تسبوا أصحاب محمد – صلى الله عليه وسلم – فإن الله قد أمر بالاستغفار لهم ، وقد علم أنهم سيقتتلون ) [ [8]] .
( 8 ) : وقالت أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها - : ( أمروا أن يستغفروا لأصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فسبوهم ) [ [9]] .
(9) : وقال التابعي الكبير شهاب بن خراش – رحمه الله - : ( أدركت من صدرة هذه الأمة وهم يقولون : أذكروا مجلس أصحاب رسول الله ما تأتلف عليه القلوب ، ولا تذكروا الذي شجر بينهم ، فتحرشوا عليهم الناس ) [ [10]].
(10 ) : وقال الإمام أبو زرعة الرازي – رحمه الله - : ( إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ، فاعلم أنه زنديق ، وإنما أدى الينا هذا القرآن والسنة أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وإنما يريــــدون أن يجرحوا شهودنا [ الصحابة ] ليبطلوا الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم زنادقة ) [ [11]] .
( 11 ) : وقال الإمام أبو نعيم – رحمه الله – : ( فمن أظلم حالا ممن خالـف الله ورسوله ، ألا ترى أن الله أمر نبيه – صلىالله عليه وسلم – بأن يعفو عن أصحابه ويستغفر لهم ، قال الله تعالى : ( فاعف عنهم ، واستغفر لهم ) ، فمن سـبهم وأبغضهم ، وحمل ما كان من تأويلهم وحروبهم على غير الجميل الحسـن فهو العدل [ أي المنحرف ] عن أمر الله ، لا يبسـط لسانه فيهم إلا من ســـوء طويته في النبي – صلى الله عليه وسلم – وصحابته ،والاسلام والمسلمين ) و قال : ( ولا يتبع هفوات أصحاب رسول الله وزللهم إلا مفتون القلب في دينه ) [ [12]] .
فهذه بعض آثار مضمونها الزجر عن الخوض فيما شجر بين الصحابة الكرام ، والتوقي من الولوغ في أعراضهم ، أو الوقيعة فيهم ، دون استثناء لأحد منـهم دون الآخر ، وإنما أوردتها – كما قلت – تذكرة ، ومن شاء المزيد من ذلك فليرجع إلى الكتب التي ألفت خصيصا في هذا الشأن ، فكيف بالقارئ لو رجع إلى أبواب الفضائل من كتب السنة من الصحاح و السنن و المسانيد ، و كتب التراجم فاطلع على فضائل هؤلاء الصحابة الذين يقع فيهم الإباضية ويحكمون عليهم بالنار ،ويشتمونهم ، ليجد كيف كان يثني عليهم رسول الله –صلى الله عليه وآله وسلم – ويزكي أعمـالهم ، بل ومقاصدهم ، في حاضرهم ومستقبلهم ، بل كيف كان – عليه الصلاة والسلام – يشهد لهم بالجنة ويبشرهم بها بأعيانهم ، فإنه إذا ما وقف على ذلك كله سوف يدرك عظمة سبهم ، والوقـيعة فيهم ، والنيل منهم ، بله الحكم عليهم بالنار ، والقطع لهم بها ، ولولا أن هذا الأمر مما قد تطول به الرسالة لبسطت القول فيه ، ولكني أكتفي هنا بإحالة القارئ على المراجع التي أشرت إليها ، ولعل الله أن ييسر – كما قلت سابقا – لنا أو لغيرنا من الباحثين تجلية هذا الأمر في رسالة مستقلة ، وإلى الله تصير الأمور .
عبـــرة .. !!
ذكر الحافظ ابن أبي الدنيا في كتابه " المنامات " عن شيخ من قريش ، قال : رأيت رجلا بالشام قد اسود نصف وجهه وهو يغطيه ، فسألته عن ذلك ، فقال : قد جعلت لله علي أن لا يسألني أحد عن ذلك إلا أخبرته به ، كنت شديد الوقيعة في علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – فبينا أنا ذات ليلة نائم إذ أتاني آت في منامي فقال لي : أنت صاحب الوقيعة في ، فضرب شق وجهي ، فأصبحت وشق وجهي أسود كما ترى .
وحدث بعض السلف قال : كان لي جار يشتم أبابكر وعمر – رضي الله عنهما – فلما كان ذات يوم أكثر من شتمهما ، فتناولته وتناولني ، فانصرفت إلى منزلي ، وأنا مغموم حزين ، فنمت وتركت العشاء ، فرأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في المنام فقلت : يا رسول الله فلان يسب أصحابك !! ، قال : من أصحابي ؟ قلت : أبو بكر وعمر ، قال : ( خذ هذه المدية فاذبحه بها ) فأخذتها فأضجعته وذبحته ، ورأيت كأن يدي أصابها من دمه، فألقيت المدية ، وأهويت بيدي إلى الأرض لأمسحها ، فانتبهت ، وأنا أسمع الصراخ من نحو داره ، فقلت : ما هذا الصراخ ؟ قالوا : فلان مات فجأة !! ، فلما أصبحنا جئت فنظرت إليه ، فإذا خط موضع الذبح !! .
وقال محمدبن عبد الله المهلبي : رأيت في المنام كأني في رحبة بني فلان ، وإذا النبي – صلى الله عليه وسلم – جالس على أكمة ، ومعه أبو بكر وعمر واقف قدامه ، فقال له عمر : يا رسول الله إن هذا يشتمني ويشتم أبا بكر ، فقال : ( جيء به يا أبا حفص ) فأتى برجل فإذا هو العماني ، وكان مشهورا بسبهما ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : ( اضجعه ) ، فأضجعه ، ثم قال : ( اذبحه ) فذبحه ، قال : فما نبهني إلا صياحه ، فقلت : مالي لا أخبره عسى أن يتوب ، فلما تقربت من منزله سمعت بكاء شديدا ، فقلت : ما هذا البكاء ؟ فقالوا : العماني ذبح البارحة على سريره !! ، قال : فدنوت من عنقه فإذا من أذنه إلى أذنه طريقة حمراء كالدم المحصور !!
موقف الإباضية من المخالفين لهم
بعد أن تحققت من موقف الإباضية من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – من خلال هذا التطواف طويل النفس في المصنفات المعتمدة لهذا المذهب ، عدت لأستذكر ما قرره هؤلاء الأئمة والعلماء أنفسهم في موقفهم من كل من خالفهم من سائر علماء وعباد وعامة أهل المذاهب الإسلامية الأخرى ، وإن كان واقع الأمر يقول أن من كان قوله في كبار أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – هذا الكلام البشع ، وهذا المعتقد المتهور !! ، وهذه الجرأة الفجة !! ، فماذا عسى أن يقول في مخالفيه ممن هم – بلا شك – دون هؤلاء بمفاوز عظيمة ؟ .. ولكن هذا مجرد استنتاج – وهو وإن كان صحيحا في ذاته – إلا أنه لا يمكن التعويل عليه في تقرير معتقد فرقة من الفرق ، حتى لا يحكم على قولنا هذا أنه مجرد اتباع للظن !! .
فماذا تقول كتب أئمة وعلماء المذهب الإباضي في حكم مخالفيهم من أهل المذاهب الأخرى سواء كانوا علماء أو عبادا أو عامة صالحين ؟
والجواب على ذلك هو ما تتضمنه السطور التالية نقلا لغيض من فيض ! وقطرة من بحر !! .
ولنبدأ مع صاحب كتاب " العقود الفضية في أصول الإباضية " وهو: سالم بن حمد الحارثي ، وقد سبق التعريف بهذا الكتاب ، وأنه قرظه أربعة من كبار علماء المذهب !! ففي صفحة ( 172 ) من هذا الكتاب قال العلامة !! الحارثي ما نصه : ( قال العلامة الرباني المبارك جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي : إني لأقسم بالله - قسم من بر في يمينه فلا حنث – أن من مات على الدين الإباضي الصحيح ، غير ناكث لما عاهد الله عليه من قبل ، ولا مغير حقيقته ، كلا ولا مبدل طريقته ، أنه من السعداء ، ومن أهل الجنة مع الأنبياء والأولياء ، وإن مات على خلافه فليس له في الآخرة إلا النار ، وبيس المصير ، لأنه الحق ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنى تصرفون ، على هذا - إن شاء الله – أحيا ، وأموت عليه ، وعليه ألقى الله رب العالمين . ولما توفي هذا الشيخ – رضي الله عنه – وضع نعشه منحرفا عن القبلة قبل أن يصلى عليه فاستدار إلى القبلة كرامة له ) أ.هـ لفظه .
إنها عقيدة واضحة لا تحتاج إلى تعليق !! كما لا تفتقر إلى تأكيد فهي مؤكدة بقسم قائلها ، وأخبر أنه يعتقد أنه بار في يمينه ، وأنه يحيا على ذلك ، ويموت عليه ، ويلقى الله به !! ، كما أكدها ناقلها سالم الحارثي بالتصدير لقائلها بأنه العلامة الرباني المبارك !!! ، ثم اختتمها بالترضي عنه وحكاية كرامة من كراماته التي تدل عندهم على أنه صادق في قوله ، بار في قسمه !! أما صاحبا السماحة العلامة !! إبراهيم العبري ، والعلامة أحمد الخليلي ، وصاحبا الفضيلة العلامتان !! سالم بن حمود السيابي ، ومحمد بن شامس البطاشي فيؤكدونها بتقريظهم للكتاب ، ومصادقتهم عليه ، وإطرائهم له ، وإشادتهم به !! فلو أن أحدهم كان يتحفظ – ولا أقول يستهول أو يستبشع – مثل هذه المقولة العوجاء لما بالغ في الثناء على الكتاب ومؤلفه ، ولعلق عليه في هامشه بما عنده من التحفظ !! كيف وهم يعتبرونه جميعا " عقودا فضية في أصول الأباضية " ، وعليه فحبذا لو يعاود القارئ قراءة تعريفنا بالكتاب في صفحة ( 20 ) من هذه الرسالة ، ويقرأ معه تقريض هؤلاء الأئمة ! ، ثم يعود لقراءة القسم مرة أخرى !! ليعلم أي عقيدة يدين بها هؤلاء لله رب العالمين في المخالفين لهم !!! .
كيف لو علم القارئ أن هذا القسم إنما هو قطعة من جواب طويل للعلامة الرباني!! جاعد بن خميس هذا ، وإنما أورد سالم الحارثي آخر مقطع منه – وهو أشد ما فيه - وترك الباقي – لعله – طلبا للاختصار !! ليس إلا !! .
وهذا الجواب مثبت بنصه الكامل في كتاب " مكنون الخزائن ، وعيون المعادن " تصنيف العالم الفقيــه !! موسى بن عيسى البشـري ، وهو في الجزء الأول ، صفحة ( 205 – 209 ) أي في خمس صفحات تقريبا !! ، وهذا الكتاب من مطبوعات وزارة التراث العمانية لسنة 1403هـ – 1982م .
كما أنه مثبت بنصه الكامل – أيضا – في كتاب " لباب الآثار ، الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار " تأليف العالم !! السيد مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي ، وهو في الجزء الأول منه ، في صفحة ( 275 – 278 ) أي في حوالي أربع صفحات بكتابة دقيقة ، وهذا الكتاب أيضا من مطبوعات وزارة التراث العمـانـيـة لسنة 1404هـ – 1984م.
وأنقل للقارئ نص الجواب المذكور ليجيل فكره في معتقد العالم الرباني !! وأهل نحلته !! .
( مسألة : سئل الشيخ جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي – رحمه الله – عن ناشئ نشأ في طاعة الله تعالى ، وهو من أهل الخلاف ، إلا أنه لم يرتكب حرمة من محارم الله قط ، وكان طول عمره زاهدا ناسكا ، وفي ثواب الله راغبا ، ولم يدع شيئا من أوامر الله تعالى إلا ائتمر به ، ولا محجورا في دين الله إلا انتهى عنه ، إلا أنه يدين بخلاف دين الإباضية قولا ، وعملا ، ونية ، واعتقادا ، ما حاله يكون إن مات على ذلك ؟
قال : لا يكون على طاعة رب العالمين ، من كان على خلاف الحق المبين ، ضالا عن سبيل المؤمنين المحسنين . وأهل الخلاف لدين المسلمين المحقين على ضروب متفرقة ، وأحزاب غير متفقة ، كل فرقة تدعي أنها على الصواب ، وتزعم أن في يدها فصل الخطاب ، وتشهد على الأخرى بأنها مخالفة للسنة والكتاب ، وصار كل حزب بما لديهم فرحون ، يغدون على ذلك ويروحون ، ويحسبون أنهم المؤمنون حقا ، والمحسنون صدقا ، وليس الأمر كما يقولون ، وعلى ما يظنون ، بل القول الحق : إن الحق في واحدة لا في الجميع ، إذ لا يجوز أن يكون الحق في الجميع ، وكل واحدة دائنة بخلاف ما به الأخرى تدين من الدين ، وتخطئ بخلاف ما دانت به لأحسن الخالقـين ، ( الله ربكم ورب آبائكم الأولين ) ، ولم تكن للديان جملة أديان ، بلى كان الدين واحدا لا ثاني له ، ولا ثالث ،ولا رابع ، وهو دين الإسلام ، الذي أرسل الله به النبي محمدا – صلى الله عليه وسلم – وفرضه على عباده المكلفين البالغين ، من الجنة والناس أجمعين .
وذلك الذي عليه أهل الحق من الفريق المرضي ، من الحزب المعروف في التسمية بالإباضي ، فإنهم هم على الحقيقة ، وأهل الاستقامة على الطريقة ، ودينهم الحق ، ومذهبهم الصدق ، ولكن ليس التسمي به ولا انتحاله على سبيل الدعوى بنافع ، من لم يكن له قدم صدق فيه ، وإنما الخلاص من ذويه ، ومن المحال أن يكون ذلك يوم لات حين مناص ، يوم الطامة والقصــاص ، لمن كان على الخـلاف له – أيضا – من أهل الخلاف ، ولا يكون ناشئا في طاعة الله تعالى ، مؤديا لما لزمه من اللوازم ، مجتنبا لما حرم عليه من المحارم ، مخالفا له ، هذا من أشـد المحال ، وأبين الضلال ، بل لو كان كذلك لكان له موافقا ، وللباطل مفارقا ، لأنه إنما يكون من أهل الخلاف له من خالف الحق دينا ، وصد عن ضلاله وشينا .
نعم وإنه يكون لبذلك ممن ضيع المأمور ، وركـب المحجور ، وكفر بالله الشكور ، وأي حقيقة طاعة وزهادة دين ، وإخلاص إيمان ويقين ، وصدق فرع وورع ومجاهدة ، واجتهاد ومراقبة شافعة نافعة ، ولعذاب الله دافعة ، لمن خالف الحق في حرف واحد من دين الله تعالى بدين أو رأي ، بعلم أو جهل ، فكيف بالأحرف والكلمات ؟ ، وما لا يعدم من البدع والضلالات ، التي دان بها أهل الخلاف لدين المسلمين ، وأتوه بالدينونة في سبيل المجرمين ، على حسب ما وجدناه في الآثار ، وجاءت به عنهم الأخبار ، من الجرائم والكبائر العظام ، هذا مالا يستقيم في العقول ، ولا يجوز في صحيح المعقول ، ولو صدق وتصدق ، وعبد و اجتهد ، و ركع فرفع ، وخشع فخضع ، وشكا وبكى ، وأطال القيام ، وأدام الصيام ، وأفشى السلام ، وصلى بالليل والناس نيام ، وجاهد الكفار والأشرار ، ولازم الاستغفار بالأسحار ، وخاف ورجا ، وتهجد بالليل إذا سجى ، وحج وعج وثج ،
وتضرع فألج ،ولبى ودعا ، وطاف وسعى ، وأتى بجميع المنسك ، وكان في عمره الناسك ، وسار فزار ، وصبر فذكر ، وتفقه في العلم ، وتحلى بالحلم ، ولازم الزهادة ، وأتى بفنون العبادة ، ولم يدع شيئا من أبواب البر والوسائل واللوازم إلا إتاه ، ولا شيئا من المحارم إلا انتهاه ، إلا ذلك الحرف الواحد من دين الله والسنة والكتاب ، وإجماع أهل الصواب ، من أهل الإستقامة في الدين ، المهتدين من الإباضيين لما كان على الحقيقة من المصلين المطيعين ، ولا الصائمين القائمين ، ولا المصدقين والمتصدقين ، ولا الراكعين الساجدين ، ولا الصابرين الذاكرين ، ولا المؤمنين المحسنين ، بلى ، وإنه بالإقامة على ذلك والتمسك به دينا ، والانتهاك له حياته بعد الحجة يكون من الضالين الخاسرين ، والظالمين الهالكين
هذا مالا نعلم فيه اختلافا بين المسلمين ، فلا تك في مرية من الدين الإباضي ، لأنه الحق العلي ، وإنه هو الدين القويم ، والصراط المستقيم ، لا نرضى به بدلا ، ولا نبغي عنه حولا ، ولو وجدنا أهدى منه إلى الهدى سبيلا ، وأقوم في الحق قيلا ، لما رضيناه كثيرا ولا قليلا ، ولرجعنا إلى ذلك الدين الحق ، فاتبعناه من حين ما علمناه ، ولكن أبى الله أن يكون الحق في غير المذهب الإباضي ، كلا، بل ، هو الطاهر الزكي ، دلت على ذلك الدلائل الظاهرة ، وشهدت له البراهين القاهرة ، فظهر على الدين كله ولو كره المشركون ، وجحده فأنكره الجاهلون ، وهذا أمر بين لا لبس فيه ، كالشمس في كبد السماء في يوم لا غيم فيه ، لا يكاد يخفى إلا على من كان في الدنيا أعمى ، ولم يرض أن يكون من المقتدين سبيلا بالمهتدين من أولي الحجى ، ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا .
ولقد صدف عن هذا السبيل كثير من الناس اعتقادا وأقوالا ، وحالوا قصده بالقصد أفعالا ، عمى وجهالة ، وسفاهة وضلالة ، ومنهم من كان له مخالفا ، ولصوابه عارفا ، ومنهم المنتحل لساقه وأصله ، المضيع على سبيل الانتهاك لأصله وفصله ، وأقسام أهل الضلالة لا تحصى ، ولا تعد فتستقصى ، وكلهم بالعمى منقادون للشيطان والهوى ، أولئك عبيد الدنيا ، عميت عليهم الأنباء ، فحادوا من سيار الطريق على التحقيق ، فسلكوا ذات اليسار ، وألجأهم الفرار ، إلى جرف هار ، فانهار بهم في نار جهنم ، ومن يرد الله فتنته ، فلن تملك له من الله شيئا ، وأولئك هم وقود النار .
وإن كنتم في ريب مما قلنا في هذا وبينا ، لرقة علم منكم ، وقلة بصيرة وفهم ، فإني لأقسم بالله قسم من بر في يمينه ، فلا حنث ، أن من مات على الدين الإباضي الصحيح ، غير ناكث بما عاهد الله عليه ، من قبل ، ولا مغير حقيقته ، كلا ولا مبدل طريقته ، أنه من السعداء ، ومن أهل الجنة ، مع الأنبياء والأولياء ، وأن من مات على خلافه فليس له في الآخرة إلا النار وبئس المصير ، لأنه الحق ، وماذا بعد الحق إلا الضلال ، فأنى تصرفون ، على هذا إن شاء الله أحيا ، وأموت عليه ، وعليه ألقى الله رب العالمين . والله أعلم ) انتهى الجواب بالحرف الواحد من المصدرين السابقين .
فإذا علم القارئ أن عقيدة المذهب الإباضي متقررة على أن كل من دخل النار فهو خالد فيها لا تناله شفاعة الشافعين ، ولا رحمة أرحم الراحمين !! [ الحق الدامغ لمفتي عمان أحمد الخليلي ص 183 – 227 ] فإنه سوف يعلم أن الذين سوف يدخلون الجنة من أمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – هم غلاة الإباضية فحسب !! دون علــماء الأمة ، وفقهائها ، وعبادها ، وزهادها ، ممن خالف الدين الإباضي !! ولو في حرف واحد ، فهي عقيدة تجعل الجنة التي أعدها الله لعباده المتقين لا ينالها إلا شرذمة قليلة لا صوت لهم في العالم الإسلامي ولا فوتا ، بل حتى المقصرون من الإباضية أنفسهم ، أو المفرطون ، ولو في حرف واحد فالجنة عليهم حرام !! وهم مع الخالدين ، في السلاسل والأغلال !! فالمخالف للفكر الإباضي ولو كانت له مع رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم - سابقة عمل ، أو فضيلة صحبة وجهاد بين يديه ، ونصرة له بالنفس والمال .. الجنة عليه حرام ، وهو في النار وإن فعل وفعل من الأعمال الصالحة التي وعد الله عليها عباده الجنة جزاء بما كانوا يعملون !!
عادت إلى ذاكرتي بهذه الفتوى التي أوردناها آنفا فتوى أخرى للشيخ الفقيه !! أحمد بن مداد تؤكد حقيقة هذه العقيدة التي يتبناها أهل هذه النحلة ، ويروجون لها ، لتتجذر في نفوس الأجيال الناشئة من أحداث الإباضية وصبيانهم الذين يلبسون أردية العلماء ، وعمائم الأئمة !! فيحثون الخطى بدهماء الناس ومن لا بصيرة له نحو فتنة عظمى لا يدرك أبعادها إلا من وفقه الله للنظر إليها بنور الكتاب المبين ، الذي يمثل وسطية الإسلام واعتداله بين ظلم الغالين ، وتمييع الجاهلين .
فتوى الفقيه !! أحمد بن مداد هذا ، نقلها عنه العالم ! مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي في كتابه آنف الذكر " لباب الآثار " في الجزء الأول ، صفحة ( 271 ) من طبعة وزارة التراث العمانية ، كما نقلها عنه وأثبتها له العلامة !! سعيد بن بشير الصبحي في كتاب " الجامع الكبير " الجزء الأول منه ، في صفحة ( 38 ) وهذا الكتاب طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان سنة 1407هـ – 1986م بتحقيق وتبويب العلامة !! سالم بن حمد الحارثي صاحب كتاب " العقود الفضية "الذي مر ذكره وقد أثنى هذا المحقق على مؤلف الكتاب سعيد بن بشير الصبحي ووصفه بأنه ( من محققي العلماء ، والجامعين بين المعقول والمنقول .. وكان مرجع أهل زمانه ، فكم من سنة أحياها ، وكم من بدعة أماتها ، ومآثره ومفاخره لاتحصى .. ) [ ص (5) من مطبوعة وزارة التراث العمانية ] .
ماذا تقول هذه الفتوى التي تواطأ ثلاثة من كبار علماء المذهب الإباضي عليها في خضم تقرير العقيدة الإباضية تجاه مخالفيهم من أهل المذاهب الأخرى ؟ ، إليك نص الفتوى : ( مسألة : عن الشيخ أحمد بن مداد – رحمه الله - : ما تقول في جميع أهل المذاهب سوى الإباضي ؟ هل يجوز تخطـئـتـهم وتضليـلـهم ؟ ويجوز أن يلعنوا ولا ينتقض وضوء من فعله واعتقده أم لا ؟ .
قال : نعم جائز ذلك ، ولا ينتقض وضوء من فعل ذلك ، إذ هو قال الحق ، والصواب والصدق ، لأن جميع مخالفينا من المذاهب هم عندنا هالكون ، محدثون في الدين مبتدعون ، كافرون كفر نعمة ، منافقون ظالمون ، يشهد بذلك كتاب الله ، وسنة رسوله محمد – صلى الله عليه وسلم – وإجماع المسلمين .
وندين لله تعالى ونعتقد أن دين الأباضي [ [1]] هو دين الله تعالى ، ودين رسوله ، وإن من خالف [ [2]] الدين الإباضي فهو في النار قطعا ، بذلك نشهد وندين لله تعالى ، وإن من مات على الدين الأباضي فهو في الجنة قطعا بذلك ندين ، وأن من شك في الدين الأباضي وزعم أن الحق في غير الدين الأباضي فهو عندنا كافر كفر نعمة فاسق ، منافق [ [3]]مبتدع ، محدث في الدين .
ولو حلف أحد بطلاق نسائه أن من مات على غير الدين الأباضي فهو في النار فلا طلاق عليه ، وكذلك لا حنث لأنه حلف على يقين وعلم ، وليس هذا غيبا . والله أعلم ) انتهى .
وحسب القارئ المنصف أيا كان منهجه ومشربه إباضيا كان أو غير إباضي أن يقرأ هذا الحكم حتى يستهوله ويستبشعه لما فيه من الجرأة على الله ، والتألي عليه ، مع أن هذه الأحكام لا تزال تنشر ، وتذاع في الآفاق ، وتتواطأ على روايتها أجيال الإباضية المتعالمين ، يؤكد اللاحق على ذات العقيدة التي قررها السابق ، ولا أدري مع هذا أي اعتدال وتسامح يتحلى به حملة هذه العقيدة ، وسدنة هذا الفكر ، وأرباب هذه النحلة !!
إن الحكم بضلال كل من خالف منهج عبد الله بن إباض طريقة إباضية متفق عليها بين أتباع هذه الفرقة يرثها كما قلنا خلفهم عن سلفهم ، فليمض القارئ الكريم معي لنطالع بعض صفحات كتاب " الدليل والبرهان " لأبي يعقوب يوسف إبراهيم الوارجلاني [ [4]] ، وهو من مطبوعات وزارة التراث العمانية لسنة 1403هـ – 1983م وقد حققه ونقحه الشيخ!! سالم بن حمد الحارثي ، هو هو !! صاحب كتاب" العقود الفضية في أصول الإباضية " ، فقد جاء في هذا الكتاب "الدليل والبرهان" للوارجلاني في المجلد الثاني ، الجزء الثالث ( ص 43-44-45 )وهو يشرح حديث حذيفة عند ما قال : يا رسول الله هذا الخـير الذي أتانا الله بك ، هل بعـده من شر ؟ ، قال : ( نعم ، الفتنة ) قال : وهل بعدالفتنة من خير ؟ قال : ( نعـم ، إغضاء على إقذاء ، وهدنة على دخن ) ، فقال حذيفة : وهل بعد الخير من شر ؟ قال : ( نعم ، أئمة ضالون مضلون ، قاعـدون على أبواب جهنم ينادون إليها ، كل من أجابهم قذفوه فيها ) قال الوارجلاني وهو يشرح الحديث : ( وأما الشر الأخير المرتبط بالأئمة الضالين المضلين ، الذين يضلون ، ويضل من اتبعهم إلى يوم القيامة ، من بعد عصر الرسول ، وعصر الصحابة ،وعصر التابعـين ، فهم من تابعي التابعين ، إمام الحجاز مالك بن أنس ، وإمام مصر الليث بن سعد ،وإمام العراق سفيان الثوري ، وإمام الشام الأوزاعي ،وأبو حنيفة إمام قبلهم ، وفي كل إقليـم إمام من خراسان إلى أرض الأندلس ) انتهى كلامه
وفي صفحة ( 128 ) من هذا الجزء يكرر هذا المعنى بلفظ آخر فيقول : ( اعلم أن الأوزاعي إليه انتهت إمامة أهل الشام ، وفي أيامه كانت الأئمة : مالك بالحجاز إمام ، وسفيان الثوري بالعراق إمام ، والليث بن سعد إمام بمصر ، وهم في الصدر الرابع ، لأن الصدر الأول صدر الصحابة ، والثاني صدر التابعين ، والثالث صدر تابعي التابعين ، والصدر الرابع صدر الأئمة ، وإلى الصدر الإشارة بقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لحذيفة حين سأله ) وذكر الحديث وفي آخره : ( قال : نعم . أئمة مضلون قاعدون على أبواب جهنم ، ينادون اليها ، كل من أجابهم قذفوه فيها ) ثم قال : ( على أن هذه الأئمة ذكرت هذه الأحاديث التي جاء فيها التشبيه ، تشبيه الباري – سبحانه – في الرؤية وغيرها ، فقالوا : أمروها كما جاءت ) انتهى كلامه .
وهذا الكلام على ما فيه من تهافت واضطراب فإنه يمر على الشيخ الفقيه المحقق!! سالم الحارثي ، بل وعلى العدوي مراجع الطبعة الثانية فيقرانه على علاته ، ليؤكد لنا خلف الإباضية المعاصرون أنهم على طريقة أسلافهم حذو القذة بالقذة ، والشبر بالشبر ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه وراءهم !! ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وهؤلاء الخلف إباضية ، فلو خالفوا أشياخهم ، ومؤسسوا مذهبهم في هذه المسائل الخطيرة في الولاية والبراءة ، وأصول التضليل والتصويب ، لما كانوا إباضية أصلا !! .
فلا عجب إذن أن نجد شيخا من متأخري الإباضية يقرر ذات المعنى الذي قرره الوارجلاني الإباضي المتقدم في تضليل أئمة الإسلام ، ويحكم عليهم بأنهم دعاة إلى النار ، وأنهم المعنيون بحديث حذيفة المتقدم ، بل ويهزأ بهم ، ويتهكم باجتهاداتهم الفقهية ، بأسلوب يحتاج صاحبه لأن يتعلم أصول الأدب في التعامل مع أهل الفضل في الإسلام والسابقة فيه ، هذا المؤلف هو الشيخ !! المدعو: قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي العامري ، حيث قرر إفكه هذا في كتاب له سماه " القول المتـين " ألفه سنة 1323 هـ ، وقد تبنى طبع هذا الكتاب– كالعادة - مكتبة الضامري للنشر والتوزيع بسلطنة عمان وذلك سنة 1413 هـ الموافق 1992 م ، ومما جاء فيه قوله متهكما بالإمام الشافعي – رضي الله عنه - ، حاكما عليه بالشقاء !! : ( ولماذا قاضي الشريعة !! الإمام الشافعي إذا كان فقيها حاذقا نبيها واستحق هذا المنصب عن جدارة لم يرجع مداركه ويبصر بعين بصيرته … ) إلى آخر الهراء الذي سلح به ، ثم قال : ( فلو لم ينتحل لنفسه مذهبا ثالثا أثبته دينا وقطع عذر من خالفه فيه لكان أحرى لسلامته وأجمع لجدارته بتسميته قاضيا للشريعة : ولكن غلبت سوابق الشقاء على أمره فتولى جسيما فيما انتحله في دين الله . وابتدعه في شريعة المسلمين . وصارت زلاته ولا كل الزلات ..) وقد أورد الأئمة الأربعة واحدا واحدا يوبخهم بجرم اختلقه وهمه الفاسد ليس إلا !! واستشهد فيهم بحديث حذيفة السابق الذي استشهد به سلفه في الأئمة بأنهم دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم قذفوه فيها !!كما في صفحة ( 30 ) من الكتاب المذكور .
هذا الحكم الجائر – ولا شك – بالنار على كل مخالف للإباضية ، والقطع له بذلك ليس مجرد هفوة من هؤلاء الشيوخ ، أو زلة عالم كما قد يعتذر لهم عنه بعض البسطاء أو ذوي الأهواء وإنما هي عقيدة لا تقبل الجدل مقررة في أمهات المراجع وحسبك ما وجدته – أيها القارئ – في كتاب " العقود الفضية " الذي يصادق عليه المفتيان الخليلي والعبري !! والعلامتان البطاشي والسيابي !! وهم من هم عند أهل ديانتهم !! فكيف بما ورد في كتاب " لباب الآثار" للعالم !! السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي ، ينقله مقرا له عن العالم الرباني !! جاعد بن خميس الخروصي ، وكيف يقره على ذلك العالم موسى بن عيسى البشري في كتاب " مكنون الخزائن " !! بل كيف بفتوى العلامة !! أحمد بن مداد التي ينقلها مقرا لها كل من صاحب كتاب " لباب الآثار " السيد مهنا المذكور ، وصاحب كتاب " الجامع الكبير " العلامة المحقق!! سعيد بن بشير الصبحي !! بل كيف يقرر ذلك كله سلفهم الإمام !! الوارجلاني في كتابه " الدليل والبرهان " !! ، ثم يأتي الفقيه الأديب !! قاسم الشماخي من المعاصرين ليردد ذات ألفاظ شيخه الوارجلاني ، ويزيدها بعض البهارات حتى تستوي الطبخة !! وفوق هذا كله تأتي جهود مشيخة المذهب المعاصرين في تحقيق هذه الكتب ، ونشرها ، والتقديم لها ، والثناء عليها ، وتقريظها ، وتوزيعها بالمجان في أحيان كثـيرة ، وإذا باعوها فبأبخس الأثمان تسهيلا لرواجها !! وكل كتاب منها يجتمع في المصادقة عليه أكثر من شيخ من رؤوس المذهب الإباضي و مشيخته !!! أفيستسيغ عاقل أن يضحك بعض البسطاء أو ذوي الأهواء على ذقنه - كما يقال – فيقبل هذه المقولة : ربما تكون زلة عالم !! هيهات ، هيهات !!
وتأكيدا لهذه الحقيقة فليتفضل القارئ فوق ما مضى كله بمطالعة كتاب " النيل ، وشفاء العليل " للإمام !! عبد العزيز بن إبراهيم الثميني ، وهو من الكتب الأصول في المذهب الإباضي ليجد فيه تقرير هذه العقيدة التي تقطع لمن لا يدين بالفكر الإباضـي بالنار !! حيث يقول الإمام !! الثميني المذكور : ( فالشاك في كونه صوابا [ أي المذهب الإباضي ] ودين مخالفينا خطأ منافق ، ولو منا ، ولا يشم رائحة الجنة ، ولو صلى حتى يخرج عظم جبهته ، أو صام الدهر ، وتصدق بلا غاية ) انتهى [ أنظر غير مأمور الجزء السابع عشر صفحة ( 431 ) من كتاب " شرح كتاب النيل " حيث طبع كتاب " النيل في أعلى الصفحة ، وهذا الكلام في القسم الثاني من الجزء السابع عشر صفحة ( 40 ) من مطبوعة وزارة التراث العمانية لهذا الكتاب.
ويأتي شارح النيل ابن اطفيش وهو المعروف بـ " قطب الأئمة " عند الإباضية فيشرح كلام الثميني هذا فيقول : ( ( فالشاك في كونه صوابا و ) كون ( دين مخالفينا خطأ منافق ولو ) كان ( منا ) ولا سيما إن كان من مخالفينا ، والحاصل أن الشاك في كون ديننا صوابا منافق مخالفا كان أو موافقا ، والشاك في كون دين مخالفينا خطأ منافق موافقا كان أو مخالفا ، ولو من أهل ذلك الدين ، ( ولا يشم رائحة الجنة ، ولو صلى حتى يخرج عظم جبهته ، أو صام الدهر ) عمره كله ( وتصدق بلا غاية ) أي كثيرا لا يحصى ، والجنة يوجد ريحها مسيرة خمسمائة عام ) انتهى كلامه منقولا من نفس الموضع المشار إليه .
إنه لا يقرر مجرد تحريم الجنة وثبوت النار لعدم الديـانة بالمعتقدات الإباضية فحسب !! بل بمجرد الشك في صواب هذه المعتقدات !! حتى المخالفين يجب عليهم تصويب الإباضية في مذهبهم وعدم – مجرد – الشك وإلا فرائحة الجنة عليهم حرام !! ولو صلى هذا الشاك في المذهب الإباضي حتى يخرج عظم جبهته !! ، أو صام الدهر عمره كله !! ، أو تصدق بلا غاية !! وإن ريح الجنة ليوجد من مسيرة خمسمائة عام !! .
أي تعبير ذا يمكن أن يعبر به المنصف على مثل هذا التألي على الله ؟ وأي لفظ يستطيع أن يحمل ما يجده صاحب القلب المؤمن ، والضمير الحر ، والفطرة النقية ، من مرارة ولوعة وهو يري أئمة الإباضية يحتكرون الجنة لغلاتهم وأتباع نحلتهم !!
لن تعجب – أيها القارئ – أن تعلم بعد ذلك أن " قطب الأئمة " !! ابن اطفيش قد استرسل بعد ذلك في ذكر الحكايات !! و الكرامـات !! التي تؤيد هذه العقيدة الإباضية !! .
هذا ولقد أهدى بعضهم إلي شريطا مسجلا لبعض دعاة الإباضية المعاصرين يسمى مسعود المقبالي وإذا به قد شرب من هذه العقيدة حتى الثمالة ، فرقص كثيرا على أنغام شيوخه الغلاة من خلال مقالاتهم التي أسلفناها ، وإذا به يعيد صياغتها بألفاظ لم يسبق في كثير منها شيوخه - وإن كان له فضل التجديد – وكل شريطه زور وبهتان !! وحسبي أن أنقل نماذج يسيرة منه ليستدل بها على فحشه ، وما سوف نتركه من كلامه ليس بأقل فحشا مما سوف نذكره .
مما قال في هذا الشريط : ( كنت من أولئك الذين تشبهوا بالنصـــارى في صلاتهم ، هذه صلاة النصارى ، أيقنوا واعلموا أن الضم في الصلاة ما ضم رسول الله - صلى الله عليه وسلم – والله وتالله وبالله وأيم الله الذي فلق الحبة وبر النسمة ما عمل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بيده هكذا في الصلاة … ) إلى آخر هذا الهراء الذي لم يشم صاحبه ريح العلم فضلا عن أن يذوق طعمه !!! إنه يقصد أهل السنة ويجعلهم كالنصارى – عامله الله بعدله – ثم راح يثني على أصوله الخوارج حتى بلغ به الغلو فيهم أن قال : ( الإباضي له هيئة وكأنه ملك من السماء … يعرف بها من بين الأوباش والحثالات ، لا يقبل الله دينا غير دينهم ، ولا يصح الهدى إلا بما دانوا .. ) وكأنه يريد أن يقول : إنهم شعب الله المختار !! ثم أفضى به الغرور لأن يعرض بمخالفيه من غير الإباضية من أهل السنة وغيرهم واصفا إياهم بأنهم من أتباع أبي لهب وأن الإباضية وحدهم أتباع رسول الله فكان مما قال في حديثه مستشهدا على ذلك بقول القائل

هل يستوي من رسول الله قائده ، دوما وآخر هاديه أبو لهب ) إلى أن هوى على أم رأسـه فقال عن أهل السنة : ( و قد يتساءل البعض يقول إذن ما بال هذا الخبيث المنتشر والكافر في مكة والمدينة ، وفي هذه الديار !! أخذ عنا مسجد السويق [ [5]]، الجامع ، الذي كان جامعا ، أيعني هذا أنهم على الحق ، كلا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة . إن امتلاكهم لذاك المسجد لا يعني بأي حال من الأحوال أنهم على الحق كما أن اليهود الذين امتلكوا المسجد الأقصى لا يعني أنهم على الحق ، من في المسجد الأقصى ؟ اليهود ، من في المسجد الحرام ؟ الحشوية … ) ثم راح يفتري على أهل السنة الذين سماهم حشوية ثم قال : ( فلا عليكم من الكثرة الكافرة ، ولا عليكم إن قل عدد أهل الحــق … هذا هو الحق الذي لا يقبل الله دينا سواه .. ) ثم راح يقرر هذا المعنى ويستشهد بالقسم المشئوم لسلفه جاعد بن خميس الخروصي ، ويشيد به ، ويثني عليه ، وكلامه غني عن التعليق والشرح ، وحسب القارئ أن يرى بجلاء في فكر هذا الداعية الإباضي المعاصر هذا التمايز الواضح بين دين الإباضية ودين سائر المسلمين !! وحسب القارئ أن يري أي حقد أسود يكنه هؤلاء للمسلمين !! وأي عقيدة يعتقدونها فيهم ؟؟
حكم من خطّأ المذهب الإباضي
انطلاقا من هذه العقيدة التي يعتقدها ويقررها علماء المذهب الإباضي وأئمته في كل مخالفيهم من أمة محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – في الدار الآخرة ، فماذا تظن أنهم يحكمون عليهم في دار الدنيا إذا قام واحد من هؤلاء ا المخالفين بتخطئة المذهب الإباضي ولو في مسألة واحدة ؟
سؤال هام يحتاج إلى جواب من قبل علماء الإباضية ، وسوف نحاول أن نجيب على هذا التساؤل من خلال ذات المراجع الإباضية الموثقة ، الأصيلة ، التي استقينا منها مادة هذه الرسالة ، لنرى مدى مصداقية ما يتشدق به مشيخة الإباضية المعاصرون من تسامح ، ومرونة ، واعتدال ، تجاه الرأي المخالف !! ولنرى في الوقت ذاته ماذا سوف يحدث للمخالفين للإباضية أن لو قدر أن يتسلط عليهم الإباضية فيحكمون عليهم بالفقه الإباضي !! المتسامح مع المخالفين !! جدا !! ..
والجواب على هذا السؤال سهل التوصل إليه في الكتب الإباضية وذلك من خلال البحث في فهارس هذه الكتب عن حكم : ( الطعن في دين المسلمين ) أي الإباضية !! ، ثم تبحث عن ( تفسير هذا الطعن ) الذي يقصدونه !! .
منقول للأفاده ويتبع