عرض المشاركة وحيدة
  #3  
قديم 29/10/2005, 03:29 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (4)
أشخاص من المنطقة الشرقية ومقيمون في مسقط للعمل ، فهل يستمرون في القصر والجمع أم أن الواجب عليهم أن يوطنوا ؟


الجواب :
إن كانوا ساكنين مستقرين بعائلاتهم فهذا هو التوطين فعليهم أن يتموا الصلاة ، وأما إن كانوا ليسوا مطمئنين في سكناهم هنا وإنما يريدون العودة إلى بلادهم ، ووجودهم هنا لأجل العمل وحده وعائلاتهم غير مستقرة هنا ففي هذا الحالة عليهم أن يقصروا الصلاة ، إلا أن الإفراد لهم أفضل من الجمع في هذه الحالة ، فإن الجمع إنما هو أفضل للجاد في السير ، أما من كان مستقراً في مكانه فالإفراد أفضل له .

السؤال (5)
ذكرتم سماحة الشيخ أن الأمة إنما صعدت وكانت قائدة للأمم حين تمسكت بالقرآن الكريم ، جربت الأمة تمسكها بالقرآن فتقدمت ، وجربت تخليها عن القرآن الكريم ورأت أيضاً مرارة ذلك ، فلماذا تستمر في نظركم على هذا التخلي بعيدة عن القرآن مع أنها تدرك المرارة التي تعانيها ؟


الجواب :
هذا إنما يعود أولاً إلى غلبة الأهواء على النفوس من ناحية ، ثم مع هذا الأمة ما تُركت وشأنها ، غُزيت في أفكارها ، وغُزيت في شتى شئون حياتها ، فبُلبلت أفكارها ، واضطربت اضطراباً كبيراً ، فلذلك أصبحت هذه الأمة أمة ضائعة لأنها لا تستمد قرارها من أصولها الثابتة التي ترتكز عليها ، وإنما تستمد قرارها من جهة أخرى ، يُملى عليها فتتبع ، كانت تُملي على غيرها فينقاد لها الغير ، كانت عندما تتحدث يُصيخ لها الدهر سمعه ويعيرها ذهنه وينقاد لها انقياداً ، كانت الدنيا تستجيب لداعي هذه الأمة فإذا بالحالة كما نراها الآن ، ذلك هو الذي جعل هذه الأمة أمة ضائعة ، أمة هزيلة .

ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ، فلا بد من أن تعود إلى هذه الأصول الثابتة ، إلى هذه المقومات ، مقومات حياتها الفكرية ومقومات حياتها السياسية والاجتماعية لتكون أمة عزيزة بمشيئة الله تعالى .

السؤال (6)
يتفاوت الناس في تعاملهم مع القرآن الكريم ، فمنهم من يتمسك بظاهر النصوص ، ومنهم من يوغل في إعطاء اللفظ القرآني معاني قد تكون أكبر مما يتسعها ذلك اللفظ في مفهومه .
فما هو المنهج الذي ترونه مناسباً في تعامل الناس مع القرآن الكريم ؟


الجواب :
القرآن الكريم نزل بلسان عربي الذي فيه الحقيقة والمجاز ، والصريح والكناية ، وجاءت كلماته منسجمة مع هذا الأسلوب العربي في التعبير ، فلذلك من كلماته ما يجب أن يُحمل على حقيقته لعدم إمكان عدم صرفه عن الحقيقة إلى المجاز ، ومن كلماته ما يتعين أن يُحمل على المجاز لأجل وجود القرائن التي تمنعه من إرادة الحقيقة .

والجمود على ظواهر الألفاظ من دون غوص في المعاني حتى يصل الإنسان إلى مراد هذه العبارات القرآنية ، هذا الجمود يُعد في الحقيقة تجنياً على القرآن الكريم ، فإن الجمود على ظواهر القرآن الألفاظ قد يؤدي بالإنسان حتى إلى فهم أنّ في القرآن تناقضاً ، تقدس القرآن عن هذا التناقض .

فمن ذلك إذا قرأ الإنسان قول الله تبارك وتعالى ( وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)(الأنفال: من الآية17) ، ماذا عسى أن يقول إن جمد على ظواهر الألفاظ ، في أول هذه العبارة نفي الرمي عن النبي صلى الله عليه وسلّم ، وفي وسطها إثبات الرمي له ، وفي آخرها إسناد الرمي إلى الله تبارك وتبارك .
فإذن يجب أن يُحمل كل لفظ على معناه الذي أُريد به ( وَمَا رَمَيْتَ ) أي ما سددت الرمي ، ( إِذْ رَمَيْتَ ) إذ قمت بالرمي بحسب ظاهر الفعل ، ( وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى) أي الله تبارك وتعالى هو الذي سدّد هذا الرمي ، هكذا يجب أن تُحمل هذه الألفاظ على هذه المعاني .

كذلك قول الله سبحانه وتعالى ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ )(التوبة: من الآية67) ، وقوله ( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا )(الجاثـية: من الآية34) ، هنا إسناد النسيان إلى الله - تعالى الله عن النسيان _ ، وفي آية أخرى فيما يحكيه الله تعالى عن موسى عليه السلام ( لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى )(طـه: من الآية52) ، ويقول الله تعالى ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً)(مريم: من الآية64) فلا ريب أن النسيان بالمعنى الحقيقي مستحيل على الله تبارك وتعالى ، كيف يكون الله تعالى ناسياً وهو سبحانه وتعالى الذي لا يعزب عن عمله شيء ، علمه تبارك وتعالى علم ذاتي ، يعلم كل شيء كما هو ، يحيط علمه بكل شيء ، كيف يكون ناسياً تعالى الله عن ذلك ، وإنما المراد بقوله (الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ) أي المراد بذلك اليوم نهملكم ، وكذلك (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) ، فنسيهم المراد به أهملهم الله تبارك وتعالى وخذلهم ولم يوفقهم للخير هذا هو المراد .
فإذن لا بد من أن تُحمل الألفاظ على معانيها الصحيحة .

وبجانب هذا إعطاء الكلمات القرآنية معاني لا تحتملها هذه الكلمات أيضاً ذلك تجنٍ على القرآن الكريم .
فالقرآن الكريم يحمل على معانيه الصحيحة ، ولا بد من الاستهداء بأمرين اثنين في فهم معاني القرآن :
- لا بد من الاستهداء بالعقل الذي يرشد الإنسان إلى المعنى الصحيح ، ولذلك نجد في القرآن الكريم أن الله سبحانه وتعالى يبين أن هذه الآيات التي أنزلها إنما هي لقوم يعقلون ، الله سبحانه وتعالى يقول ( وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت:43) ، وقال كثيراً : لقوم يعقلون ، ولقوم يسمعون ، ولقوم يتفقهون ، ولقوم يعلمون ، ولقوم يتفكرون ، فلا بد من إعمال الفكر واستخدامه للوصول إلى حقيقة مضامين معاني القرآن الكريم .

ومع هذا نجد أن كثيراً من الناس يغلّفون عقولهم ، ويحرصون على تعاميهم عن حقائق معاني القرآن بحيث لا يأخذون إلا الظواهر من غير أن يغوصوا في الأعماق .

والعقل أيضاً لا يعطى أكثر من حجمه ، العقل البشري كسائر الطاقات البشرية إنما طاقته طاقة محدودة ، وكما أن الإنسان لا ينفذ ببصره على ما وراء الحجب ، كذلك العقل لا ينفذ به إلى ما وراء الحجب المعنوية ، والعقل يتأثر بالمؤثرات الكثيرة ، مؤثرات النفسية والمؤثرات الاجتماعية ، فالعقل له طاقة محدودة ولكن هذه الطاقة تمتد إذا ما رجع الإنسان إلى القرآن ، فالقرآن إذن لا بد فيه من الرجوع فيه إلى العقل .

- والأمر الثاني هو اللغة العربية ، القرآن نزل بلسان عربي فلا يُحمّل من المعاني إلا ما تحتمله هذه اللغة العربية التي نزل بها .