عرض المشاركة وحيدة
  #42  
قديم 29/10/2005, 02:14 PM
سمسمي سمسمي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 10/10/2005
المشاركات: 223
قال الإمام المحدث المجدد الألباني رحمه الله في تعليقات جاءت تحت الحديث الضعيف رقم 6044 من السلسلة الضعيفة 13/105:
6044 ( كأنّي بقومٍ يأتون مِنْ بعدي يَرْفعونَ أَيْدِيَهم في الصلاة كأنها أذنابُ خَيْلٍ شُمْسٍ ).
باطل بهذا اللفظ .جاء هكذا في "مسند الربيع بن حبيب" الذي سماه الإباضية ب"الجامع الصحيح " ! وهو مشحون بالأحاديث المنكرة والباطلة ، التي تفرد بها هذا " المسند " دون العشرات ، بل المئات ، بل الألوف من كتب السنة المطبوعة منها والمخطوطة ، والمشهور مؤلفوها بالعدالة والثقة والحفظ بخلاف الربيع هذا ! فإنه لايعرف مطلقاً إلا في بعض كتب الإباضية المتأخرة التي بينها وبين الربيع قرون ! ومع ذلك فليس فيها ترجمة عنه وافية نقلاً عمن كانوا معاصرين له أو قريباً من عصره من الحفاظ المشهورين !

فهذا عالم الإباضية في القرن الرابع عشر عبد الله بن حميد السالمي ( ت 1332) لما شرح هذا "المسند " وقدم له مقدمة في سبع صفحات ؛ ترجم في بعضها للربيع ، وبالغ في الثناء عليه ما شاء له تعصبه لمذهبه ؛ دون أن ينقل حرفاً واحداً في توثيقه والشهادة له بالحفظ ؛ ولو عن أحد الإباضيين المتقدمين ! لا شيء من ذلك البته .

ولذلك لم يرد له ذكرٌ في شيء من كتب الرجال المعروفة لدينا ، ولا لكتابه هذا " المسند " ذكرٌ في شيء من كتب الحديث والتخاريج التي تعزو إلى كتب قديمة لا يزال الكثير منها في عالم المخطوطات ، أو عالَم الغيب ! وكذلك لم يذكرها هذا " المسند " في كتب المسانيد التي ذكرها الشيخ الكتاني في " الرسالة المستطرفة "- وهي أكثر من مئة – ثم إننا لو فرضنا أن الربيع هذا ثقة حافظ – كما يريد الإباضيون أن يقولوا !-؛ فلا يصح الاعتماد عليه ! إلا بشرطين اثنين :

الأول : أن يكون لكتابه إسناد معروف صحيح إليه ، ثم تلقته الأمة بالقَبول ، ولا شيء من ذلك عندهم ؛ بله عندنا ! فإن الشيخ السالمي – في "شرحه" المشار إليه آنفاً –لم يتعرض لذلك بشيء من الذكر ، ولو كان موجوداً لديهم ؛ لسارعوا لإظهاره، والمبالغة في تبجيله ؛ توثيقاً لـ"مسند الربيع " الذي هو عندهم بمنزلة " البخاري " عندنا ! . وشتان ما بينهما ، فإن " صحيح البخاري " صحيح النسبة إليه حتى عند الفرق التي لا تعتمد عليه – كالشيعة وغيرهم - !

ومن الغريب أن الشيخ السالمي ذكر في مقدمة " المسند " (ص4) أن مرتب "المسند" يوسف بن إبراهيم الوارجلاني ضم إليه روايات محبوب بن الرحيل عن الربيع ، وروايات الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي عن أبي غانم بشر بن غانم الخراساني ن ومراسيل جابر بن زيد ، وجعل الجميع في الجزء الرابع من الكتاب .

قلت : يبدو جلياً لكل متأمل أن الشيخ نفسه لايعلم الراوي لـ " المسند " عن الربيع ، وإلا ؛ لذكره كما ذكر الراوي محبوباً للضَّميمة عنه ؛ وهي تشمل الجزء الثالث والرابع منه . ومحبوب هذا مجهول عندنا ، بل وعندهم فيما أظن !
وإذا كان كذلك ؛ أفلا يحق لنا أن نتساءل : أفلا يجوز أن يكون الراوي لـ " المسند " في جزئه الأول والثاني منه . راوياَ كمحبوب هذا ؛ مجهولاَ ، أو أسوأ ؟!
فكيف يصح الاعتماد عليه بل أن يقال " هو أصح كتاب من بعد القرآن "- كما قال الشيخ المذكور في أول صفحة من مقدمته المذكورة -؟!
تالله ! إن هذا لهو التعصب الأعمى ؛ مهما كان شأن قائله فضلاً وعلماً .

فلا تغتر-أيها القارىء الكريم !- بالمقدمة المذكورة ؛ فكلها مغالطات ودعاوى فارغة ، لا قيمة لها من الوجهة العلمية، ولا لمقدمة الأستاذ عز الدين التنوخي رحمه الله وعفا عنه لشرح الشيخ السالمي لـ " المسند "؛ لأنها مستمدة من كلام الشيخ ، فهو إعادة له وصياغة جديدة من عنده ؛ يذكرني مع الأسف بالمثل المعروف : " أسمع جعجعة ولا أرى طحناً " !