عرض المشاركة وحيدة
  #11  
قديم 27/10/2005, 02:22 PM
الصخبر الصخبر غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/11/2000
الإقامة: الغبيراء
المشاركات: 425
Lightbulb

الفصل السادس

الفصل السادس: الفقه الحشوي

 هلال الوهابية
 البدعة
 من بدع الوهابية
 ابن باز ودوران الأرض
 فتوى الدش
 الحركة في الصلاة
 أسعار النساء
 الوهابية وإظهار العورات
 الوهابية يحلون أكل الميتة
 التحايل على الزنا
 كيف تكون وهابياً؟




الفقه الحشوي عامة؛ والوهابي خاصة يمتاز بالسطحية وقصر النظر على القشور فلا يصل إلى الجوهر، يتمسحون بكتاب الله وسنة نبيِّه ؛ فيقولون بقول خير البرية ولكنهم يقلبون معناه، و يقرأون القرآن فلا يجاوز حناجرهم كما ورد في الحديث وإليك الأدلة:

هلال الوهابية

أبى الله أن يجعل أمراً من أمور الوهابية مستقيماً؛ فحتى شهر رمضان المبارك في الشرعة الوهابية يجوز أن يكون ثمانية وعشرين يوماً!! والوقوف بعرفة في شرعتهم يجوز أن يكون يوم الثامن أو العاشر من ذي الحجة!! لقد حدث وأن أفطر الوهابية ولم يكملوا بعد من صيامهم إلا ثمانية وعشرين يوما، وفي يوم السادس من ذي الحجة عام 1415هـ بالتقويم الوهابي فوجئ الحجيج بتغيير التاريخ وإرجاعه للوراء يوماً؛ فبقرار وهابي أصبح ذلك اليوم الخامس من ذي الحجة!! وتتكرر المآسي في كثير من الأعوام والأشهر العظام منها ما يُعلن فيه الخطأ ومنها ما يُتَستَّر عليه؛ مع أن بطلانه واضح وضوح الشمس، وسنذكر من آخر ترهاتهم ما فعلوه بالناس من لعب بصيامهم وحجهم عام 1419 للهجرة الشريفة:

أ. ففي رمضان 1419هـ صرّح الفلكيون الأكفاء بأن رؤية هلال شوال مستحيلة مساء 17 يناير 1999م لأن الهلال لا يولد إلا في الساعة 18:48 بينما تغرب الشمس بالسعودية قبل ذلك بكثير حيث كانت تغرب يومها بالمدينة المنورة 17:56 وزد على ذلك أو أنقص بضع دقائق لباقي مدن المملكة، فكيف للوهابية أن يفطروا في غدهم؟! وقد أعلنها الشيخ يوسف القرضاوي على الملأ أن من أفطر يوم الاثنين فإنما يفطر يوماً من رمضان، وصرَّح متهكماً بأنه إن جاز صيام رمضان ثمانية وعشرين يوماً فإنه يجوز أن يُصام واحد وثلاثون عند الخطأ، وهي ضربة متعمَّدة منه لأدعياء السلفية .
ومن حاول رؤية هلال ليلة الثاني من شوال - بحساب الوهابية – فإنه يعلم دقة كلام الشيخ وعلماء الفلك، فإن رؤية الهلال كانت عسيرة! بينما المعلوم أنَّ هلال ليلة الثاني رؤيته سهلة يسيرة لمن مَنَّ الله عليه بصحة البصر.

ب. وفي الحج 1419هـ أيضاً قرر الوهابية أن غرة ذي الحجة توافق الخميس 17 مارس 1999أي بعد تسعة وعشرين يوماً من شهر ذي القعدة، وهذا غير ممكن إطلاقاً لأن "القمر الجديد" لا يولد يومها إلا الساعة 21:50 بتوقيت المملكة ؛ أي بعد ثلاث ساعات ونيف من غروب الشمس هناك، وقد بحثت إمكانية رؤية الهلال – لو فرضنا جدلاً بأن هذا هلال مرئي – في أية بقعة من العالم الإسلامي فظهر بأنها غير ممكنة حتى في دكّار عاصمة السنغال في أقصى مغرب العالم الإسلامي لأنه أولاً يغرب الساعة 18:11 أي قبل الشمس بدقيقة، وثانياً: هو لا يزال قرصاً أسوداً بين الأرض والشمس؛ فمصطلح "قمر الجديد New Moon" لا يعني سوى وقوع القمر بين الشمس والأرض بزاوية انحناء مقدارها خمس درجات ويسمَّى خلال هذه الفترة (قمراً معتماً)؛ ورؤيته كهلال مستحيلة خلال هذه الفترة، حيث لا تتم رؤية الهلال إلا بعد مرور ما لا يقل عن 18 ساعة بعد ولادة القمر الجديد ، فأين للوهابية أن يروه؟ أم أن السنن الكونية الثابتة الدقيقة تتحول إلى فوضى فتحدث عند الوهابية الخوارق فيرون ما لا يمكن أن يُرى؟!
ما سِرّ هذه الفوضى وما سرّ الصيام على غير رؤية صحيحة، وتغيير التأريخ في منتصف الشهر يا ترى؟
إن السرَّ –والله أعلم- قد يكمن في أكثر من أمر أهمها:

الأمر الأول: يعتمد الوهابية على فلكيين غير أكفاء لا يحسنون فهم معنى (ولادة الهلال) التي يطلقها الفلكيون؛ فيعتقد الوهابية أن الولادة تعني إمكانية الرؤية، وهذا خطأ فاحش كما بيَّنا. وهناك حقيقة هامة أيضاً وهي أن الوهابية يعتمدون في بعض الأحيان على الفلك في إثبات الرؤية لا نفيها، وهذا خطأ فاحش كذلك؛ فالفلك يحسن الاعتماد عليه إذا قال باستحالة الرؤية، أما إذا قال بإمكانيتها فلا تثبت شرعاً إلا بالرؤية البصرية، وسننقل بنهاية هذا المقال وثيقة وهابية سوء استخدامهم لعلم الفلك.

الأمر الثاني: الفقه الخارجي الأعوج، فهم يقبلون شهادة الرؤية من أي مسلم كان؛ حتى من الأعراب الذين لا يحسنون الوضوء وأهل الفسوق والمعاصي من غير تحرٍ عن أحوالهم، فمن أتاهم زاعماً رؤية الهلال قبلوا شهادته مادام ينطق بالشهادتين وإن كان العلم الفلكي يقطع باستحالة ولادة الهلال ذلك المساء، وإذا تضافر اثنان على الكذب برؤية الهلال أفطر الوهابية وفطَّروا الناس معهم، مدَّعين بأن الرسول الكريم أفطر بشهادة الاثنين!

ولعمر الحق فإن هذا من السطحية في الدين والتمسك بالقشور حتى تسببوا في فساد الدِّين، وإلا فإن الرسول الكريم عليه صلوات ربي وسلامه لم يقبل الشهادة من كل من نطق بالشهادتين، بل نظر إلى مطالب وموانع أخرى تحدد أهلية الشاهد للإدلاء بشهادته، ومن أوضح ذلك ما أمره به ربه في أناس فعلوا كبائر من الذنوب فقال له وللمؤمنين: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا}، وصحابته والتابعون لم يقبلوا شهادة الناس لمجرد إعلانهم الإسلام، بل نظروا في عدالتهم . هذا من باب ومن باب آخر فإنَّ شهادة الصحابي الذي فارق مِلَّة الكفر التي نشأ عليها ودخل ملَّة الإسلام طائعاً مختاراً لا تقارن أبداً بأناس ورثوا من الإسلام اسمه ومن القرآن رسمه، بل كيف تقارن بشهادة أعراب نجد الذين اشتهرت ردَّتهم أكثر من مرَّة! وهذا المنهج في قبول شهادة الصحابي واضح المعالم في منهج أهل الحديث الذين إن أتاهم الصحابي بحديث لم يمتحنوه، وإذا أتاهم غيره نظروا في أمره وتحققوا من سيرته وخبره.

إن اليمين – إن كانت هناك يمين – لا تكفي وحدها لقبول الشهادة، من غير معرفة بالشاهد وعدالته وبعده عن الفسوق بأن يشهد له غيره من الأكْفاء وأهل الرأي والمشورة والصلاح؛ فشعائر الدين يجب أن تكون من أول ما يُحمى من تلاعب الفُسَّاق والمستهترين.

لقد حاول فضيلة الشيخ القرضاوي حديثاً أن يُنقِذ الناس من دائرة هذه الفوضى الوهابية بتبنيه لمنهج الإمام أبي حنيفة بأن شهادة رؤية الهلال لا تقبل إلا من الجمِّ الغفير من الناس ، وأضاف إلى ذلك ضرورة ربط الرؤية بقطعية ولادة الهلال فلكياً؛ فعلم الفلك ليس من التنجيم في شيء ولكنه علم ثابت الأركان دقيق الحساب، فلا تعقد لجان استطلاع الهلال إن قال الفلكيون الثقات باستحالة الرؤية لأنه وببساطة لن يكون هناك هلال .

بعد كل هذا فإن على الدول الإسلامية أن تحذر من متابعة الوهابية في فوضاهم هذه للأسباب التي ذكرت، ولأنه من الثابت في السنة أن لكل قوم هلالهم نتيجة لاختلاف المطالع؛ فقوانين القمر التي فطره الله عليها في حركته وطلوعه وغروبه مماثلة لقوانين الشمس، فهو ثابت السرعة والمدار، وحيث لا يجوز أن تفطر في القاهرة أو الرباط بحجة أنَّ الوقت قد حان في مكة المكرمة أو المدينة المنوَّرة فكذلك وقت ابتداء الشهر وختامه فتأمل.

وسأثبت هنا بعضاً مما قاله علامة الفلك الدكتور (خالد شوكت) عن ضلال الوهابية في ادعائهم رؤية الهلال في كل مرة وهم واهمون، إجابة منه على الأسئلة التالية :
..السؤال9: لقد بلغتني للتو أخبار بأن العربية السعودية قد أكدت رؤية هلال رمضان في يوم 29/12/97. أي أن صيامهم سيبدأ يوم 30/12/1997. بعض البرامج الفلكية أظهرت أن القمر والشمس يغربان معاً، تقريباً في نفس الوقت لأغلب أجزاء الشرق الأوسط، واقتران القمر حدث تقريباً بعد ساعة من غروب الشمس في العربية السعودية. لذا فإن الحيرة تقود للظن بأنهم قد رأوا هلالاً وهمياً. أتمنى أن تسلط بعض الضوء على هذا. شكراً
جواب9: الآن رأيت بنفسك مدى مصداقية الإعلان السعودي برؤية القمر. نحن ما برحنا متابعة إعلاناتهم قرابة العقدين من الزمن. وباستمرار فإن شهرهم يبدأ قبل كل مكان آخر على الأرض كل شهر. كيف يمكن أن يكونوا أول من يرى القمر في كل شهر. أظن أن السبب يعود إلى استخدامهم تقويماً أعدَّ مسبقاً يعتمد على ولادة "قمر جديد" لا يمكن رؤيته.
لدي نسخة من تقويمهم خلال 30 عاماً، كل شهر يبدأ يوماً واحداً بعد ولادة الهلال بتوقيت جرينتش (يدعى الآن: التوقيت العالمي UTC). أنا لا أظن أن الذي يرونه الهلال الحقيقي. قد يرى الناس أشياء يخيّل إليهم أنها الهلال، بعض الأحيان بقايا الهواء المنبعث من محركات الطائرات النفاثة، أو كوكب الزهرة..الخ. كيف لأحد أن يرى الهلال قبل ولادته، أو ذاك الهلال الذي يغرب قبل الشمس؟

السؤال 10: هل حاول أحد إبلاغ السلطات السعودية بأن تقويمهم خاطئ تماماً؟ إنهم يسببون فوضى (بين المسلمين) بالولايات المتحدة. أعرف مساجد عدّة أعلن الثلاثين من ديسمبر 1997م غرّة رمضان. إذا لم يُصلح الخلل في العربية السعودية فإننا سنستمر في الاحتفال بعيدين (في كل مناسبة).
جواب 10: جماعات عديدة كتبت للسلطات السعودية بهذا الشأن. جماعات من الباكستان ذهبت للحديث معهم وجها لوجه. مسلمون من الهند ذهبوا للحديث لمناقشة الأمر. ممثلون من ISNA (بأمريكا الشمالية) ذهبوا إليهم. الظاهر أنهم لا يريدون الإصغاء لأي أحد. ISNA ومجلس الشورى بأمريكا الشمالية أعلنا أن الهلال لم تثبت رؤيته بأمريكا الشمالية يوم 29/12/1997. أي أن يوم 30/12/1997 هو 30 شعبان. يوم العيد هو 31/12/97 .
السؤال 11: كل دول الشرق الأوسط، باستثناء عمان وتونس، أعلنت أن رمضان يبدأ بتاريخ 30/12/97. في سنّة الرسول  أنه إذا ثبتت الرؤية بشهادة اثنين، فعلى كل الأمة أن تصوم . والذي يصلح لبعض الأمة يصلح لبعضها الآخر. هلال رمضان أعلنت رؤيته، وفي هذه الحالة، فإن كل الحسابات الفلكية لا يؤبه بها. إذا ثبت أن هذا البلاغ (عن الرؤية) خاطئ في كل بلدان الشرق الأوسط، فإن الشهود هم من سيحمل وزر صومنا في غير أوانه.
جواب 11: عبارتك الأخيرة مصادمة لصريح آي الكتاب، ففي مواضع عديدة في القرآن يقول المولى سبحانه وتعالى {لا تزر وازرة وزر أخرى} فلا أحد سيحمل ذنب غيره. إن هذه الآية تكررت خمس مرات في القرآن الكريم. ولإرضائك راجع المواضع التالية في القرآن: سورة الأنعام (6)آية 164، سورة الإسراء (17) آية 15، سورة فاطر (35) آية 18، سورة الزمر (39) آية 7، سورة النجم (53) آية 38 .

من أدلة التخبط الوهابي في مسألة الهلال:
في تلغراف صادر من مجلس الإفتاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية، مستلم عبر شركة الاتصالات الأردنية بتاريخ 23 رمضان 1418هـ (21/1/1998م)، الرقم الأصلي 259 التالي:
(إلى الأردن/اليادودة / م.خ / السوق / السيد هايل ممدوح أبو زيد
نشكركم على تهنئتكم بحلول شهر رمضان المبارك، وبتذكيرنا بموعد ولادة هلال شوال لعام 1418هـ، ونذكركم بأن إثبات غرة الشهر هو كإثبات مواقيت الصلوات، وغرض الشارع عز وجل العلم بهذه الأوقات، لا التعبد برؤيتها. ويعتمد في تقويم أم القرى، أنه إذا كان عمر الهلال لحظة غروب الشمس 12 ساعة فأكثر، بعد الاجتماع، فيكون اليوم السابق له هو غرة الشهر، لابتداء اليوم الهجري من غروب الشمس، وأن الليل سابقاً للنهار ولدخول فترة الإمساك العبادة في نهار اليوم المدني. تقبل الله طاعتكم. أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير والعزة والرفعة، وكل عام وأنتم بخير، شاكرين لكم حسن تعاونكم معنا.
من المملكة العربية السعودية/ الرياض/ مجلس الإفتاء الأعلى/ محمد ابن احميد )

الأستاذ هايل أبو زيد عضو بالمجمع الفلكي الأردني JAS، استلم رسائل أخرى من الوهابية بنفس الموضوع. ولإيضاح النظام الوهابي لبداية الشهر الهجري نأخذ هذا المثال:
لو كان 29 من ديسمبر هو 29 من شعبان ، وبداية مرحلة الهلال تبدأ بعد الغروب في الرياض، الساعة 11 مساء 29 ديسمبر، إذن فاليوم التالي (30 ديسمبر) وقت الغروب (على سبيل المثال 5 مساء). عمر القمر يكون 18 ساعة والتي هي أكثر من المطلوب (12 ساعة) ، لذا فإن ذلك اليوم (30 ديسمبر) سيكون غرة رمضان، مع أن الهلال الحقيقي لم يولد بعد مع الغروب يوم 29 شعبان (29 ديسمبر)، وعموماً في أحوال كهذه فإن الهلال يغرب قبل غروب الشمس!! هؤلاء هم الوهابية وهذا هلالهم.


البدعة

أدعياء السلفية اليوم يزعمون أن كلَّ محدثٍ من الأعمال والأقوال لم يصدر عن رسول الله  فهو بدعة ضالَّة، ويحتجون في ذلك بحديث الرسول : (… وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وهذا القول يدل على سطحيتهم وهزال نظرتهم في الدين، وإليك البيان من كتاب (الرأي المعتبر في حكم صلاة السفر) للعلامة سعيد بن مبروك القنوبي:
فحديث: (إنَّ أصدق الحديث كتاب الله عزَّ وجل، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، عامٌّ أُريد به الخصوص، أو أنه عامٌّ مخصوص بحديث (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) ، وهو حديث صحيح ثابت رواه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه والطيالسي وأحمد وابن حبان وابن أبي شيبة والطحاوي في مشكل الآثار وابن جعد في مسنده والطبراني والبيهقي والبغوي في شرح السنَّة، فإنه – أعني حديث (من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة..) الخ – يدل دلالة واضحة جلية على أن ما يأتيه الناس من أقوال وأفعال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس كله من البدع السيئة، كما يزعم بعض المبتدعة، بل منه ما هو حسن يؤجر قائله وفاعله عليه، وإن اختلف في إطلاق اسم البدعة عليه، ومنه ما هو سيئ يؤثم قائله وفاعله، وللعلماء كلام طويل في ذلك لا تتحمله هذه العجالة، وخلاصته أن محدثات الأمور ضربان:-

أحدهما: ما أحدث مما خالف كتاباً أو سنَّة أو إجماعاً صحيحاً فهذه البدعة هي الضلالة التي يحكم بإثم قائلها أو فاعلها وعليها يُحمل حديث (وكل بدعة ضلالة).
والثاني: ما أُحدث من الخير وهذه غير مذمومة بل محمودة يؤجر قائلها أو فاعلها وعليها يحمل قوله: (من سنَّ سنَّة حسنة).
وقد ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي كما رواه عنه أبو نعيم في (حلية الأولياء) والبيهقي وغيرهما، وعز الدين بن عبدالسلام في القواعد وفي الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة، والنووي في (شرح صحيح مسلم) وفي (تهذيب الأسماء واللغات)، وابن حزم، والغزالي في (إحياء علوم الدين)، وابن الأثير في (النهاية) وأبو شامة في (الباعث على إنكار البدع والحوادث) والعيني في (شرح عمدة القاري)، والخطابي في (معالم السنن) والسيوطي في (الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع) وفي (حسن المقصد) وفي (المصابيح في صلاة التراويح)، والقسطلاني في (إرشاد الساري)، وابن ملك في (مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار)، وعلي القاري في (شرح المشكاة)، والزرقاني في (شرح الموطأ)، والحلبي في (إنسان العيون)، وابن عابدين في (شرح المشكاة)، والشنقيطي المالكي في (زاد المسلم)، والإمام السالمي في (معارج الآمال)، وغيرهم.
ونصَّ على ذلك الحافظ ابن حجر في موضع من (فتح الباري) حيث قال: (والتحقيق أنها – البدعة – إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع في مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة) اهـ.
وقد نصَّ على مثل ذلك ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ج24، ص 243 حيث قال هناك بعد كلام: (... وإنما كان يقول هذا تارة وهذا تارة إن كان الأمران ثابتين عنه فالجمع بينهما ليس بسنَّة بل بدعة وإن كان جائزاً) اهـ.
وقال ج24، ص 253 بعد كلام: (… وأما الابتداء فليس سنَّة مأموراً بها، ولا هو أيضاً مما نهي عنه، فمن فعله فله قدوة ومن تركه فله قدوة) اهـ.

هذا: وقد ذهب بعض العلماء إلى أن حديث (كل بدعة ضلالة) باق على عمومه، وأن المراد به البدعة الشرعية وهو مالم يوجد له أصلٌ من الأصول الشرعية، وإلى هذا القول مال السيد السند في (شرح المشكاة) وابن رجب في (جامع العلوم والحكم)، وابن حجر الهيتمي في (التبيين بشرح الأربعين)، والزركشي في (الإبداع)، واللكنوي في (تحفة الأخيار)، ومحمد بخيت المطيعي في رسالة له عن البدعة.
وقد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من (فتح الباري) حيث قال في أحد المواضع: (والمحدثات جمع محدَثَة، والمراد بها أي في حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ما أحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة) اهـ.
وقال في موضع آخر: (والبدعة ما أُحدِث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنَّة فتكون مذمومة)اهـ.

وهذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى، فإن الكل متفقون على أن ما كان مخالفاً لنص من النصوص بدعة سيئة، وأن ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة ولم يعارض نصاً من النصوص مطلوب فعله، وقد يكون مباحاً على اختلاف المصالح، وهذا بنوعيه لا بدَّ أن يكون مندرجاً تحت أصل من الأصول المعتبرة عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك، وبذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي تحصل من ذلك واحدة.

هذا ومن الجدير بالذكر أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد أحدثوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض الأمور التي لم تكن معهودة في عصره صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك كتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وكتابة التاريخ الهجري وزيادة الأذان الأول لصلاة الجمعة وكتابة القرآن الكريم وجمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك.
ولم يقل أحد منهم ولا ممن جاء بعدهم ممن يعبأ بقوله إن هذه الأمور ونحوها بدع غير جائزة، فافهم ذلك والله أعلم. اهـ بتصرف.

هذا ومن غرائب أدعياء السلفية أنهم ينكرون على القراء قول (صدق الله العظيم) لأنه لم يرد بها أثر من السنة! وهل السنة تمنع ما أمر الله به في كتابه حيث يقول: {قل صدق الله} والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فنقول صدق الله وصدق رسل الله رغم أنف من يأبى. وإذا كان الأمر كذلك فنحن نسألهم بأن يأتوا بدليل من السنَّة على قول (قدَّس الله روحه) عندما يذكرون إمامهم ابن عبدالوهاب . والحق أن الوهابية ليس لهم قاعدة ثابتة يسيرون عليها حتى في أمر البدعة؛ فهم مع غلوِّهم المقيت يشاركون المسلمين في أمور يراها الناس سنناً حسنة كتنقيط المصحف وتشكيله؛ وإلا فإن هذه أمور مبتدعة بعد العصر النبوي، ويوم أن كتب الصحابة القرآن من لسان النبي  كتبوه غير منقوط ولا مشكول! فلماذا يتناقضون ويعملون بهذه البدعة إن كان كل أمر حادث بعد العصر النبوي لا يمكن أن يكون سنة حسنة؟! ويعملون المحاريب لمساجدهم والرسول  ما عمل محراباً لمسجده، بل عُمِل لمسجده محراب بعد تسعين عاماً!! فأين القاعدة الثابتة التي يسير عليها الوهابية؟!!

ولا يخفى أيضاً أن الوهابية يرون الاحتفال بمولد النبي  بدعة ضالة، ويعدون هذا إعراضاً عن هدي النبي (وكرهِه وكره ما جاء به من الحق لصلاح الناس من عند ربه، والمسارعة إلى الوثنية واليهودية والنصرانية) !! مع أن الحافظ ابن حجر العسقلاني استدل على أن المولد بدعة حسنة بخبر الصحيحين أنه  لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هذا يوم أغرق الله فيه فرعون ونجّى موسى، فنحن نصومه شكراً لله تعالى، فقال : أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه. فقال ابن حجر: يستفاد منه فضل الشكر لله تعالى بأنواع العبادات على ما من به في يوم معيَّن، من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في كل سنة في مثل ذلك اليوم. وأي نعمة أفضل وأعظم من نعمة بروز النبي  في ذلك اليوم نبي الرحمة . ووافقه على هذا الاستدلال كثير من العلماء، منهم الحافظ ابن الحنبلي. وقال ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) بعد أن ذكر محبة النبي  والاقتداء بهديه وأطال في هذا الكلام: (فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجرٌ عظيمٌ لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله ) وقال قبل ذلك بصفحات: (والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد) .


من بدع الوهابية

أمام مقام إبراهيم عليه السلام يوم الأحد الموافق 23 من رمضان 1419للهجرة، وفي درسه اليومي بعد صلاة الفجر ألقى أحد أئمة الحشوية ممن يطلق عليه لفظة (سماحة) وأحسبه الشيخ محمد صالح العثيمين درساً حول موجبات استحلال دم المسلم ، وكان الأطرف في محاضرته هو تحديده مدة البقاء في النار لأهل الكبائر، حيث حددها بخمسمائة عام !
وبما أن الأمر محتاج إلى دليل فقد استدل الشيخ على قراره! بحقيقة أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وهي مدة كافية لذهاب أهل الكبائر إلى النار لتلقي عقوبتهم ثم العودة لملاقاة المؤمنين الذين لم يدخلوا الجنة بعد فيدخلوا معهم!

أدع الأمر للقارئ الكريم ليحدد إن كان هذا دليلاً كافياً على زعم سماحته! ولكن سؤالنا البسيط هو عن سبب هذه الواسطة لأهل الكبائر حتى يدخلوا الجنة مع عبدالرحمن بن عوف  وأمثاله من أغنياء الصحابة أهل الفضل والثناء؟

اللهم إنَّا نشهد بصدق مَن سمَّى هؤلاء القوم حشوية فهم قد حَشَوا في دينك ما ليس منه، ولم يأت به قرآن أو سنَّة، وما ذلك إلا لتهوين المعاصي على الناس. وصدق الشيخ محمد قطب الذي سمَّاهم مرجئة العصر.

وتأمل رحمك الله في ادعاء هؤلاء القوم محاربةَ البدع، في الوقت الذي يبتدعون فيه عظائم الأمور ويهونون فيه كبائر الذنوب، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ابن باز ودوران الأرض

الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، رائد المنافحين عن الحركة الوهابية، بذل قصارى جهده لإبقاء عقيدة التجسيم حية، أكان ذلك بالتهريج أو بلَيِّ أعناق الآيات والأحاديث النبوية مثله في ذلك مثل أسلافه الذين يقتدي بهم. وهو جريء في ذلك، فلا يتردد في تكفير المسلمين، وتراه لا يتردد في أن يسوق حتى ما لا تستسيغه العقول لنصرة عقيدتهم الفاسدة، ومن هذه الفتاوى، فتواه التي نشرتها الرئاسة العامة عام1976م: "إنَّ القول بأن الشمس ثابتة وأن الأرض دائرة هو قولٌ شنيعٌ ومنكر، ومن قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس فقد كفر وضل، ويجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتدا، ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين"

وقد نشرت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض في عام 1402 هـ/1982م كتاباً من تأليف سماحته! جمع فيه ما يخيَّل إليه أنه أدلة نقلية على سكون الأرض فقال: (أجمعت آراء السلف من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير وابن القيم الذين أجمعوا على ثبوت الأرض) فهذا هو الدليل الأول! أما الأسلوب البلاغي الركيك السالف فليس بالغريب عليهم، ولكن الغريب أنهم يتصدَّون لكتاب الله وسنة رسوله وهذا حالهم.

وأضاف سماحته أنه كان من جملة الناس الذين شاهدوا بعيونهم وأبصارهم سير الشمس وجريانها في مطالعها ومغاربها قبل أن يذهب نور عينيه وهو دون العشرين، وأكد أن الشمس سقفها ليس كروياً كما يزعم كثير من علماء الهيئة الضالين، وإنما هي قبة ذات قوائم تحملها الملائكة وهي فوق العالم مما يلي رؤوس الناس ، و أنه لو كانت الشمس ثابتة لما كان هناك فصول أربعة ولكان الزمان في كل بلد واحد لا يختلف .

وقد نصَّ في كتابه على (أن كثيراً من مدرسي علوم الفلك ذهبوا إلى القول بثبوت الشمس ودوران الأرض وهذا كفرٌ وضلال وتكذيبٌ للكتاب والسنة وأقوال السلف،وقد اجتمع في هذا الأمر العظيم النقل والفطرة وشاهد العيان فكيف لا يكون مثل هذا كافراً )، وقد حجَّهم بقوله (لو أن الأرض تتحرك لكان يجب أن يبقى الإنسان على مكانه لا يمكنه الوصول إلى حيث يريد، لذلك فالقول بهذه المعلومات الطبيعية وتدريسها للتلاميذ على أنها حقائق ثابتة يؤدي إلى أن يتذرع بها أولئك التلاميذ على الإلحاد حتى أصبح كثير من المسلمين يعتقدون أن مثل هذا الأمر من المسلمات العلمية)!!

وكذلك استدل سماحة العلامة بأنَّه (لو كانت الأرض تدور كما يزعمون لكانت البلدان والأشجار والأنهار لا قرار لها، ولشاهد الناس البلدان المغربية في المشرق والبلدان المشرقية في المغرب، ولتغيرت القبلة على الناس لأن دوران الأرض يقتضي تغيير الجهات بالنسبة للبلدان والقارات هذا إلى أنه لو كانت الأرض تدور فعلاً لأحسَّ الناس بحركة كما يحسون بحركة الباخرة والطائرة وغيرها من المركوبات الضخمة ) .

ووصف المسلمين الذين يؤمنون بكروية الأرض بأنهم يتبعون كلَّ ناعق يريد أن يفسد عقيدة المسلمين وبأنهم بعيدون عن استعمال عقولهم وأنهم أعطوا قيادهم لغيرهم فأصبحوا كبيهمة الأنعام العجماء بعد أن فقدوا ميزة العقل.

وقد خلص الشيخ ابن باز إلى أن (القائل بدوران الأرض ضال قد كفر وأضل كذَّب القرآن والسنة، وأنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين.)

وهذا التهريج يسوقه الوهابية عموما، فالشيخ عبدالكريم بن صالح الحميد ألَّف كتاباً في هذا الموضوع عنوانه (هداية الحيران في مسألة الدوران) وقد تعرضنا له في مقال آخر.

لماذا ينادي الوهابية بعدم دوران الأرض؟
الوهابية في الحقيقة يرون العلوم العصرية عامة علوماً عمَّت بها البلوى! منها (علوم مفسدة للاعتقاد كالقول بدوران الأرض، وغيره من علوم الملاحدة) (هداية الحيران ص 11). وهذا هو بيت القصيد (فالقول بدوران الأرض يفضي إلى التعطيل) (ص13)، فعقيدة التجسيم، والعلو الحسي تنهدم إذا ثبت دوران الأرض، لذا فهم يرون أن (القول بدوران الأرض أعظم من اعتقاد تسلسل الإنسان من القرود بكثير)! (ص32).
نقول: عسى أن يكون في فتاويهم هذه فرصة لكثير من الناس لمراجعة أنفسهم، وعدم اتباع خطوات هؤلاء في عقائدهم المنحرفة التي ليس لها قرار.

حرمان الجنة لمقتني الدش
وفيه برهان على تناقضهم عقائدياً

الوهابية مذهبهم التكفير والتحريم وتوزيع الناس بين الجنة والنار، وهم أعداء ما يجهلون؛ فما إن يظهر جديد حتى يسارعوا إلى تحريمه، فسارعوا إلى تحريم السيارات والتلغراف والهاتف ساعة وصولها بلادهم وحرَّموا استخدامها، وهاهم اليوم يحرمون الصحون الهوائية (الدش)!
وبين أيدينا فتوى لأحد أساطين الوهابية المتخصصين في تكفير المسلمين، يكفر فيها من اقتنى الدش ويجزم بحرمانه من الجنة، هكذا! وإليكموها:

هل يحرم من الجنة من مات وقد خلف في بيته جهاز الاستقبال (الدش)؟
نص كلام الشيخ: ((قال  (ما من عبد يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) وهذه الرعاية تشمل الرعاية الكبرى الواسعة والرعاية الصغرى، وتشمل رعاية الرجل في أهله، لقول النبي  (الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته)
وعلى هذا فمن مات وقد خلف في بيته شيئاً من صحون الاستقبال (الدش) فإنه قد مات وهو غاش لرعيته وسوف يحرم من الجنة كما جاء في الحديث!!))اهـ.
هكذا وبكل جرأة قرر المفتي وبفهم أعمى للنص حرمان أغلب المسلمين في هذا العصر من دخول الجنة، بلفظة سوف يحرم من الجنة، وكأن مفاتيحها بيده؛
فأولاً: ما ذا سيكون جوابه لمن اشتراها لمشاهدة البرامج الإسلامية؟ ولمتابعة الصلاة في الحرمين الشريفين ويتحكم في استخدامها؟!
ثانياً: هذه الأقمار الصناعية تعطي المسلم حرية أكبر للهرب من الضار والبحث عن النافع، فينتقل المشاهد من قناة فضائية إلى أخرى بحثاً عن كل برنامج ملتزم، وهرباً من أن يكون أسير برامج فيها ما يكره لأبنائه مشاهدته، وفوق هذا فقد علمهم حسن استغلاله وتوظيفه.

ثالثاً: ماذا سيقول للمسلم في بلاد الغرب الذي يشتري الصحن الهوائي ليصل أبناءه بلغة القرآن الكريم، ومتابعة أخبار المسلمين؟!

سبحان الله كم هو سهل لدى هؤلاء القوم تكفير الخلق، وتقرير حرمانهم من الجنة، من غير دراسة للذي يفتون فيه وحسن تمعن؛ فشبكة عربسات (مثلاً) ما الفرق بين ما يعرض فيها وبين ما يعرض في التلفزيون الذي يرضى عنه الشيخ المفتي (ستعرفونه عما قريب)، والذي لم نسمع منه تكفيراً لمن يشاهده.

رابعاً: هذه مخالفة صريحة لعقيدة الشيخ الذي لا يقر بتخليد من مات مُصِرَّاً على كبيرة في النار، فهم يكفِّرون الإباضية بسبب ذلك، وهو ههنا يقرر حرمان مرتكب الكبيرة - على حسب ظنه - من الجنة.
ليت شعري أليس هذا عين التناقض لدى أصحاب العقائد الباطلة؟! فالحديث الذي أساؤوا تأويله لهو حجةٌ واضحةٌ عليهم كما هو جليٌّ لكلِّ بصير.

خامساً: أما من اشترك في الإنترنت فعقابه - بناءً على فتوى الشيخ - ليس بالأهون، ففي الإنترنت الإباحية أبشع من الدش لمن أراد الفساد!

سادساً: يلزم الشيخ بناء على فتواه أن يكون اقتناء الهاتف في البيت غير جائز ومقتنيه محروم من الجنة؛ لأن الرعية قد تستخدم هذا الجهاز فيما لا يرضي الله، وقِس على ذلك غيره من الأجهزة.

سابعاً: فوق هذا فهؤلاء الوهابية يحاربون الهواء، فأجهزة البث في تطور مستمر، ولعل القنوات الفضائية ستصل غداً من غير دش، والمخرج من هذا ليس إلا المسارعة إلى حسن استغلالها وتوظيفها فيما يرضي الله وينفعنا، مع حسن تربية أبنائنا على التقوى التي تمنع المسلم الصائم من الأكل والشرب مع توفُّره وإنْ لم يكن عليه رقيب من الخلق، أما أن ننصح الناس بدفن رؤوسهم في الرمل، وتكفيرهم إن لم يفعلوا ما نقرر نحن لهم فهذا - وايم الحقِّ - جهل بروح الإسلام وجوهره.

ثامناً: نعم إن المسلم سيكون غاشاً لرعيته إذا رباهم على الانحلال، ووفر لهم وسائل الضلال وتركهم من غير توجيه، فليت فضيلة الشيخ حضَّ النَّاس على تقوى الله وغرسها في الناشئة، فهي مِلاكُ ذلك كلِّه.

تاسعاً: ألم يكن الأولى بالشيخ - لو لم تُعْمِه العقيدة الوهابية - أن يفتي بأنَّ صحن الاستقبال الهوائي جهاز كغيره من الأجهزة، طريقة استخدامه هي مناط الحِلِّ والحرمة فيه، فما يباح على الطبيعة فعرضه مباح فيه، وما يحرم على الطبيعة فهو حرام، وعلى المسلمين المسارعة إلى السيطرة عليه لتقديم النافع المفيد، ونشر الدعوة الإسلامية.

عاشراً: لقد أدت هذه الفتوى إلى الكثير من الإشكال حيث حكم أحد أبواقهم في مكان مجاور لهم بعدم جواز تزويج من لديه دش! ولقد بلغ الحال بالهيئة المسماة مجازاً بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صاحبة الجرأة البلهاء والتدين الأعمى برشق الصحون الهوائية على بيوت الناس ببنادق الصيد! فيا سبحان الله من أين استحل الوهابية الاعتداء على ممتلكات الناس!
نعم إنها الفتوى الجائرة تُحِلُّ وتُحَرِّم متى شاءت من غير رادع ولا برهان.

ختاما إنَّ المفتي هو فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الرجل الثاني لدى الوهابية، قال هذا في الخطبة الثانية يوم الجمعة 25/3/1417هـ، والفتوى بين أيدينا مطبوعة، وقد علَّق عليها الشيخ بخط يده، لا يمانع من نشرها ووقَّعها بتأريخ 28/3/1417 للهجرة الشريفة.

الحركة في الصلاة

في البرنامج الإذاعي (نور على الدرب) سُئل الشيخ ابن باز عن حكم النظر إلى الساعة في الصلاة، فظننا بأن الشيخ سيغضب لسخافة السؤال، واستهتاره بعظمة الصلاة، ووجوب الخشوع فيها لأن العبد يكون فيها مخاطباً مالك الملك قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، فالحركة إن لم تكن لإصلاح الصلاة فأمرها جليل، ولكن فاجأنا الشيخ بجوابه حيث قال (لا بأس بها إن كانت لمعرفة الوقت) ونحن نقول – والعجب يأخذ منا كلَّ مأخذ – متى كان النظر إلى الساعات للتغزّل؟!
هذا الفقه الوهابي الأعوج تراه متمثلاً في أئمة الحرم الوهابية فعلى الرغم من حفظهم لكتاب الله، وترنمهم به، فإنك تستطيع أن تحصي لأحدهم أكثر من حركة في كلِّ ركعة من ركعات صلاته؛ ليست من إصلاح الصلاة في شيء، بل هي العبث عينه؛ كالعبث (بالشماغ) الذي هو عائق في الصلاة بحدِّ ذاته، لتركهم لبس العمائم التي هي سنة نبوية شهيرة ورأوها من رواسب العادات ؛ رغم أنهم أدعياء السلفية !، وكالعبث بالعباءة، واللحية والشارب، بل ورأينا في قيام رمضان سنة 1418هـ سترة الإمام الحافظ للقرآن يجلس في وسط الصلاة ليشرب القهوة، وساقيهم يمر بين أيدي المصلين.

ومن فقه الوهابية في الصلاة أنهم يدخلون المساجد يدوسون بأحذيتهم فوق فراش الصلاة؛ بحجة أنهم يمسحون على الخفين، وقد غاب عن ألبابهم أن المساجد في زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كان فراشها الحصباء، لا الفراش الوثير الذي تنطبع به القاذورات. وفعلاً قد يترك أحدهم قاذورات حذائه منطبعة في فراش المسجد ثمَّ يضحك ويقول: هكذا السنَّة يا شيخ!
نعم هذا هو الفقه الوهابي في الصلاة.

أسعار النساء

الفقه الوهابي وصفناه بأنه سطحي، نتيجة لما نراه من فتاوى هزيلة عمياء، ومنها هذه الفتوى المضحكة، فقد ذكرت صحيفة الرياض بتاريخ 27 ربيع الأول سنة 1405 هـ قرار تحديد مهور النساء في بعض مناطق الوهابية كما يلي:
• خمسون ألف ريال للمرأة البكر.
• خمسة وثلاثون ألف ريال للثيب بدون أولاد.
• خمسة وعشرون ألف ريال للثيب التي لها أولاد.

والغريب أن هذه البدعة الوهابية أغفلت أسعار السمينة والهزيلة، والطويلة والقصيرة، والولود والعاقر...الخ!!

وسبحان الله، أهذه قيمة الإنسانية لدى هؤلاء؟! إنهم جهلة بمقاصد التشريع؛ حتى بمعنى المهر، فهم ينظرون إليه كقيمة، مع أن المهر ما كان لتحديد أسعار النساء المؤمنات، فهنَّ في شرع الله ضنائن مصونات، نفوس الرجال تنفق في سبيل الله لحمايتهن، وإنما كان المهر شعاراً رمزياً لبناء عشِّ الزوجية الطاهر، وإلا لكان مهر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم أغلى مهر يدفع.

أقول: ليس بغريب على من ينظر إلى العقل نظرة احتقار أن يكون هذا مستوى تفكيره!

الوهابية وإظهار العورات

في برنامج (نور على الدرب) سمعت باستغراب لأحد كبار علماء الوهابية يفتي بأن فخذ الرجل ليست بعورة وأنه يجوز للرجل أن يظهر وفخذه عارية!! محتجاً فضيلته بأن الرسول الكريم قد ظهرت فخذه مرة!! استغفر الله العظيم.
ساعتها وعيتُ سرَّ لبس كثير من الوهابية للسراويل القصيرة التي تظهر منها الأفخاذ تحت ملابسهم الرقيقة حتى إذا ركع أو سجد شفَّت عورته من تحت الثياب!

وهذا مثال على مستوى الوهابية في الفقه، حيث يعتمدون هذه الرواية كقول راجح في المسألة، ولو رجعوا إلى كتب الحديث لعلموا أن النّبي  قد قال بصريح العبارة: (الْفَخِذُ عَوْرَةٌ) ولا يصح بعد هذا القول الصريح استدلال بجواز كشف الفخذ بانكشاف فخذه ، واسمع إلى العلماء في كلامهم الواضح يقولون رداً على مسألة انحسار إزاره  يقول البيهقي: (.. في قوله انحسر أو انكشف دليل على أن ذلك لم يكن بقصده ، وقد ينكشف عورة الإنسان بريح أو سقطة أو غيرهما فلا يكون منسوبا إلى الكشف، وقوله في الرواية الأولى ثم حسر الإزار عن فخذه يحتمل أن يكون أراد حسر ضيق الزقاق الذي أجرى فيه مركوبه إزاره عن فخذه فيكون الفعل لجدار الزقاق لا للنبي ويكون موافقا لرواية غيره عن إسماعيل موافقا لما مضى من الأحاديث في كون الفخذ عورة غير مخالف لها وبالله التوفيق رواه حميد الطويل عن أنس وقال في إحدى الروايتين عنه وإن ركبتي لتمس ركبة رسول الله ولم يذكر انكشاف الفخذ)
واسمع إلى الطحاوي في شرح معاني الآثار حين نقل رد العلماء على حديث مسلم الذي ذكر تستر النبي  عندما دخل عليه عثمان بينما لم يستتر من أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين فقال: (قد روى هذا الحديث جماعة من أهل البيت على غير ما رواه الذين احتججتم بروايتهم) ، وقال أيضا (فهذه الآثار المروية عن رسول الله  تخبر أن الفخذ عورة ولم يضادها أثر صحيح، فقد ثبت بها أن الفخذ عورة تبطل الصلاة بكشفها كما تبطل بكشف ما سواها من العورات) وهذا سرّ تشدد علماء الأمة في الأمر؛ حتى قال الإمام مالك: أكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته .

أقول وماذا نفعل إن أصر الوهابية على إبطال صلواتهم بكشف عوراتهم!!

الوهابية يحلون أكل الميتة

الوهابية استحلوا أكل اللحوم القادمة من البلاد النصرانية، وإذا ما سافروا إلى أوربا وغيرها من بلاد الكفر فهم لا يعنيهم البحث عن الذبيحة الحلال؛ لأن فقههم الضيق لا يرى إلا أن أهل تلك البلاد أهل كتاب لذا فطعامهم حلال بنص القرآن، ألم يقل سبحانه وتعالى:{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}؟! لذا فهم يتقلبون هناك بين أعطاف (ماكدونالد) و (برجر كنج) وأمثالهما.
وهذا فقه يجهل الواقع أو يتجاهله، فالكل يعلم أن النصارى اليوم في الغرب وغيره لا يذبحون الأنعام بل يأكلونها ميْتة مصعوقةً بالكهرباء، زاعمين أنَّ في الذبح تعذيباً للحيوان، فمن أين للوهابية الدليل على حلِّية أكل الميتة؟! أم أن الميتة تحل إن أتت من يد نصراني؟! علماً أن اللحم الحلال قد هيأه المسلمون في بلاد الغرب، ولكن الوهابية لا يستسيغون ذبائحهم فهم – في نظرهم – إما أن يكونوا أهل ضلال أشاعرة، وقد حرَّم ابن تيمية ذبائحهم ! أو مشركين شيعة!

نعم إن الوهابية ينظرون إلى الشيعة الذين يعلنون البراءة من المشركين في كل حج، والذين أعلنوا محاربة الشيطان الأكبر – أمريكا – وأرسلوا إلى جورباتشوف رسالة قالوا له فيها (أسلم تسلم) والذين أذاقوا إسرائيل الأمرَّين في جنوب لبنان ينظرون إليهم على أنهم مشركون، لا تحل ذبائحهم بل تحل دماؤهم!! ومن ذلك هذه الفتوى لأحد كبار رجالاتهم، أحد أعضاء هيئة كبار العلماء رداً على السؤال التالي:
(فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد،
يوجد في بلدتنا شخص رافضي يعمل قصاب ويحضره أهل السنة كي يذبح ذبائحهم وكذلك هناك بعض المطاعم تتعامل مع هذا الشخص الرافضي وغيره من الرافضة الذين يعملون في نفس المهنة... فما حكم التعامل مع هذا الرافضي وأمثاله؟ وما حكم ذبحه؟ وهل ذبيحته حلال أم حرام؟
أفتونا مأجورين والله ولي التوفيق.
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وبعد فلا يحل ذبح الرافضي ولا أكل ذبيحته، فإن الرافضة غالبا مشركون، حيث يدعون علي بن أبي طالب دائما في الشدة والرخاء، حتى في عرفات والطواف والسعي، ويدعون أبناءه وأئمتهم كما سمعناهم مرارا، وهذا شرك وردة عن الإسلام يستحقون القتل عليها، كما يغلون في وصف علي رضي الله عنه، ويصفونه بأوصاف لا تصلح إلا لله كما سمعناهم في عرفات، وهم بذلك مرتدين (كذا يقول عضو هيئة كبار العلماء، والصواب مرتدون) حيث جعلوه ربا وخالقا ومتصرفا في الكون ويعلم الغيب ويملك الضر والنفع ونحو ذلك... الخ الفتوى المؤرخة بتاريخ 22-3-1412هـ)

أما اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز وعضوية كل من عبدالله بن قعود وعبدالله بن غديان ونائب الرئيس عبدالرزاق عفيفي في (فتوى رقم 1653 في 22/8/1397هـ) فقد أفتوا رداً على السؤال التالي: (ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك، مع دعواهم الإسلام لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية) فجاء الجواب: (ذبيحته كذبيحة المشركين والوثنيين عبَّاد اللات والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها لأنها ميتة، بل حاله أشد من حال هؤلاء لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه)اهـ.
أقول سبحان الله، الشيعي لا تحل ذبيحته ولكن يحل أن يذبحه الوهابي! لأنه مرتد عن الإسلام في الشريعة الوهابية – الزاعمة كذباً أنه اتخذ علياً إلهاً من دون الله – والسُّني الصوفي والمسلم الجاهل ذبيحته كذبيحة المشركين والوثنيين بل حاله أشد - على حدِّ زعمهم - أما النصراني الذي ينادي جهاراً بأن عيسى ابن الله وشريكه في الألوهية فأخ عزيز يأكل الحشوي ميتته، ويفتح له أرض الحرمين على مصراعيها، وإن قال النبي  (لا يترك بجزيرة العرب دينان ).

هذا ولترى الفرق بين هيامهم برمي المسلمين بالشرك الأكبر وحذر علمائنا من الاقتراب من هذا الأمر فاسمع لما قاله العلامة المجاهد سعيد بن خلفان الخليلي لسائله: (إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك )
فهل بقي بعد هذا من شك في أن هؤلاء هم الخوارج الذين يلبسون مسوح الإسلام وهم على أهله حرب. غلو في الفقه وفساد في العقيدة وتطرف في الأحكام ووقاحة في المعاملة واستحلال لدماء الأبرياء. ألا هل من مدَّكر!
التحايل على الزنا

يحارب الوهابية زواج المتعة، الذي قال بنسخه طائفة من الأمة، وعارض النسخ آخرون هم الشيعة، وهو زواج مؤقت باتفاق الطرفين، ويشنِّع الوهابية على الشيعة في ذلك تشنيعاً كبيرا، ويتهمونهم بإشاعة الفاحشة في الأمة، ولكن الذي يجهله كثيرون خارج ديار الحرمين أن الوهابية بل كبار علمائهم يحِلُّون بدعة جديدة يسمونها زواج المسيار ، وقد تداولت ذلك وسائل إعلامهم المختلفة، ونشرت فتوى جوازه أيضا- وعلى لسان الشيخ ابن باز في باب (واسألوا أهل الذكر) - المجلة العربية، الرياض، عدد 232، جمادى الأولى 1417هـ.
وطريقة هذا النكاح أن يتزوج رجل امرأة بعقد شرعي؛ ولكن تخالطه الأمور التالية أو بعضها:
- السرِّيَّة؛ فيكون الزواج غير معلَن.
- أن يشترط فيه عدم الإنفاق.
- أن لا يكون فيه مبيت.
- عدم اشتراط الولي.
- في نية الرجل المسبقة خلال العقد أنْ يطلِّق بعد أمد، من غير أن تدري الزوجة بذلك .

نقول:
أولا: النكاح سراً قد يعني خروج امرأة وأبناء يطالبون بميراث بعد موت أبيهم لا تدري بهم الزوجة الأولى ولا أبناؤها مما يعني الشقاق والخلاف، ولا يخفى أن من مقاصد التشريع إشاعة الإخاء والمودة في المجتمع، لا الشقاق والنـزاع، كما أن عدم إعلان النكاح كفيل بجعل العقد باطلاً عند كثير من الفقهاء (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/236 237).
والراجح أن الإعلان شرط للأحاديث الواردة في الأمر بإعلان النكاح بالدفوف ونحوها، فقد قال : (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح) رواه النسائي وابن ماجه وأحمد، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي  قال: (أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال) رواه ابن ماجه، والأمر بالإعلان ورد في أحاديث أخرى رواها أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي.

ومسألة أخرى هي إثبات الفراش عند التجاحد لحفظ النسب، وكيف يحصل هذا إلا في نكاح معلن؟! لذا قالت المالكية "نكاح السر أن يتواصوا مع الشهود على كتمانه وهو باطل. فالإعلان عندهم فرض ولا يغني عنه الاشهاد ".

‏وقد جاء في (كشف الخفاء)، للعجلوني، الحديث رقم: 422 – (أعلنوا بالنكاح واجعلوه في المساجد اضربوا عليه بالدف - وفي رواية بالدفوف).رواه الترمذي عن عائشة وضعفه، لكن له شواهد فيكون حسنا لغيره بل صحيحا على ما سيأتي، فمن الشواهد ما رواه ابن ماجه وابن منيع من حديث أنس وعائشة كما في اللآلئ والمقاصد وغيرهما وما في مسند أحمد عن ابن الزبير أن رسول الله  قال (أعلنوا النكاح)، قال السخاوي وفي لفظ (وأخفوا الخطبة)، وبه تمسك من أبطل نكاح السر، ومن الشواهد ما رواه ابن حبان والحاكم وصححاه والطبراني وأبو نعيم عن ابن الزبير، ومنها ما رواه الطبراني عن هبار بن الأسود بلفظ (أشهروا النكاح وأعلنوه)، وما رواه الديلمي عن أم سلمة بلفظ أظهروا النكاح وأخفوا الخطبة، وقال النجم ومن شواهده ما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن محمد بن حاطب بلفظ (فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح).‏

ثانياً: لا يكفي في صحة عقد النكاح مجرد توافر الأركان والشروط الظاهرة، بل لابد من انتفاء الموانع والمفسدات، ولذلك حكم المحققون من الفقهاء ببطلان نكاح التحليل ولو لم يذكر فيه شرط التحليل، وأجمعوا على بطلانه إذا ذكر الشرط في العقد نفسه (يراجع مبدأ الرضا في العقود (2/1238 1254) وهذا النكاح تقليد لليهود والنصارى في اتخاذ العشيقات مع الزوجات، قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: {ولا متخذات أخدان }: كانت المرأة تتخذ صديقاً تزني معه، ولا تزني مع غيره … فلهذا كان عمر بن الخطاب يضرب على نكاح السر، بل يقول (لو تقدمت فيه لرجمت )، فإن نكاح السر من جنس اتخاذ الأخدان، والمرأة المحصنة تتميز عن المسافحة بإعلان النكاح. ‏
جاء في الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي المجلد الخامس. باب "كان" وهي الشمائل الشريفة. الحديث رقم: 7143- "كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف" خرجه ابن الإمام أحمد في زوائده عن أبي حسن المازني، والمتقي الهندي في كنـز العمال وحسنه السيوطي.‏

ثالثا: العدل مقصد أساسي للشريعة في كل شيء، بل عليه قامت السماوات والأرض، وقام التشريع الإسلامي، ولذلك فحكم الله تعالى واضح فيمن لا يستطيع العدل بين الزوجتين أن يكتفي بواحدة قال تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} وجاءت السنة المشرفة لتبين خطورة عدم العدالة، فقال : (من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط) رواه الترمذي والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي(2/186).
وقوله تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} أي إن خفتم أن لا تعدلوا في القسم والنفقة في نكاح المثنى والثلاث والرباع فواحدة.. فدل على أن العدل بينهن في القسم والنفقة واجب، وإليه أشار في آخر الآية بقوله {ذلك أدنى أن لا تعولوا} أي أن لا تجوروا، والجور حرام فكان العدل واجبا ضرورة (بدائع الصنائع (3/1548). وقال تعالى في بيان حقوق الزوجة {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} سورة البقرة، وبينت السنة المطهرة أن هذه الحقوق العامة للزوجات مطلقا فقال النبي : (ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقاً.. ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) رواه ابن ماجه والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، كما أن الزوجة في الإسلام لا تهجر إلا في البيت فحق المبيت ثابت، ونكاح يخلو من شروط الإسلام فهو باطل.

رابعاً: الهجران في البيت من أساليب الشرع الشريف في تأديب المرأة الناشز، وهو مستحيل التطبيق عند الحاجة هنا؛ فهل ترون الخلل في شرع الله أم في تشريعكم أيها الوهابية؟!

خامساً: النفقة والسكنى من حقوق الزوجة بنص الكتاب قال تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وقوله تعالى {لينفق ذو سعه من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وقوله تعالى{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} وقوله تعالى في حق المطلقات{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} فقد أثبت الله تعالى للمرأة حق النفقة والسكنى بصيغ متعددة آمراً بهما، وجعل ذلك من حدود الله تعالى التي لا يجوز تجاوزها، ومن تعدّاها فقد ظلم نفسه بارتكاب هذا المنكر. ولذلك قال الفقهاء بأن من مقتضيات عقد الزواج حِلاً: الاستمتاع والمبيت والنفقة والمهر ونحو ذلك، وأن من اشترط شرطا يخالف مقتضى العقد فإن العقد باطل .

سادساً: أما الاستدلال بما كان من أمر أم المؤمنين سودة بنت زمعة‏، وما جاء من خبر خولة بنت محمد بن مسلمة زوجة رافع بن خديج من أنهما تنازلتا عن حقهما من المبيت فهذا كان بعد الزواج لا قبله. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حل؛ فنـزلت هذه الآية. وأخرج ابن جرير عن عمر أن رجلا سأله عن آية، فكره ذلك وضربه بالدرة، فسأله آخر عن هذه الآية {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} فقال: عن مثل هذا فسلوا، ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها، فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. فليس في هذا الأمر دليل على جواز التنازل قبل الزواج فأنت ترى أن هناك أكثر من فارق عند القياس وذلك:
1. فالتنازل هنا يكون بعد الزواج لا قبله: فهناك فرق بين شرط التنازل عن الحقوق في العقد، أو بعده ولقد فرق الفقهاء بين اشتراط شروط تخالف مقتضى العقد فتجعله فاسدا، وبين أن يتم العقد ثم تتنازل المرأة عن حقها كاملاً من النفقة، أو المبيت، أو هي تنفق، ومثال ذلك المهر فقد ذهب الجمهور إلى بطلان العقد المشروط فيه نفي المهر، وبين أن يتم العقد ثم تطيب نفس المرأة بالمهر.
2. وهذا يكون مع المرأة التي خلا سنها (عجوز عقيم)؛ وذاك لا يكون إلا مع امرأة مالت إليها النفس؛ لها مؤهلات ضرتها.
سابعاً: إن عدم وجود الولي في النكاح يبطل العقد عند جمهور الفقهاء، قال تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}، وقال النبي : (لا نكاح إلا بِوَلّي) ، ومعناه النفي لحقيقة النكاح الشرعية بدليل حديث عائشة رضي الله عنها: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل..) وعدم اشتراط الولي ثابت في بعض صور زواج المسيار!

ثامناً: إنَّ الله سبحانه وتعالى يقول {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمةً إنَّ في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون} وأي سكن ذلك الذي بُيِّتتْ له نيةُ الهدم!، وأية مودة ورحمة تلك التي يكِنُّها من يعبث بشرف النساء ليستمتع بهن وهو لهنَّ خادع، وأية وسيلة لقضاء الوطر أسهل من التواطئ مع امرأة على ذلك وليسمِّه الناس باسم الزواج!

تاسعاً: أبغض الحلال عند الله الطلاق ، وهو وسيلة إنهاء العلاقة الزوجية عند فشل جدوى باقي السبل فقط، وهذا الزواج إن لم نقل إنه مبني على الطلاق فهو مآله المعلوم، فهؤلاء القوم لم يتزوجوا إلا ليذوقوا عسائل النساء، فهو استخدام غير شرعي للطلاق.

عاشراً: هذا غشٌ للمرأة الحالمة بالبيت الهانئ المستقر، في ظل الزواج الشرعي الصحيح، فهذا الزوج قد غشَّها بزواج حدَّ له أمداً معلوماً قبل أن يكون وهي لا تدري به؛ والرسول  يقول: (من غشَّ فليس مني) .
حادي عشر: فوق أنَّ هذا الزواج غش، وهو كافٍ لحرمته؛ فهو كذلك استغلال بشعٌ أناني للمرأة الغافلة العفيفة، التي لا تدري بأن هذا الزوج ما هو إلا ذئبٌ جاء لينهش لحمها ثمَّ يرميها هيكلاً محطماً لينـزو على أخرى.

ثاني عشر: هذا تشويهٌ لصورة الزواج الشرعي، الذي هو رباط قدسي، جعل الله فيه حماية للمرأة وصيانةً لها، وهذا التلاعب سيسقط هيبته عند الآباء وعند النساء، ويجعلهم يتوجسون الغدر في كل متقدمٍ للزواج. وزواج المسيار لا يتفق مع كرامة النساء، بما يجعلهن كالسلعة الرخيصة المخلوقة للاستمتاع الشهواني بعيداً عن المعاني السامية الكريمة التي يحملها الإسلام لهن، والأهداف النبيلة التي تصبو إليها شريعتنا الغراء.

ثالث عشر: نكاح التحليل محرم بالسنَّة الشريفة وإن كان له مهر وشهود وإعلان وسمي المحلل تيساً مستعاراً لأسباب منها أنه تزوج المرأة لأمدٍ معلوم، وهذه تسمية نبوية لهذا الزوج، وقد أفتى العقلاء من الأمة بأن كلَّ نكاح وقِّت بوقتٍ فهو نكاحٌ باطل .

رابع عشر: هذا تحايلٌ على ما حرَّم الله، وهو نفس أسلوب اليهود الذين حذَّرنا القرآن من اتباع خطواتهم، والذين رمَوا شباكهم يوم الجمعة ليلتقطوها يوم الأحد، ظانين بذلك أنهم قد تحايلوا على الله الذي حرَّم عليهم الصيد يوم السبت، وسبحان الله!لكأن الوهابية لم يكتفوا بتقليد اليهود في العقائد فهاهم يقلدونهم حتى في الفقه، ولكن لا عجب فالمقصد متفِق وهو خراب ديار الإسلام، فعقيدتهم لسان حالها يقول: أيها الناس اسرقوا وازنوا واشربوا الخمر بل وافعلوا كلَّ موبقة ولكن قولوا فقط لا إله إلا الله وستدخلون الجنة بعد عذاب قليل إن عذبتم، فيا بشرى المنافقين عند هؤلاء، والله سبحانه وتعالى يقول {ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين}، ذاك في العقيدة أما في الفقه فهاهم يتحايلون على الحرام لِيحلُّوه!

خامس عشر: إنَّ هذا السِّفاح الذي يدعونه زواجا لَيدلُّ على الفهم الأحمق لدى هؤلاء المتعفنة فطرهم لمفهوم الزواج، فهو يدلُّ بوضوح على أنهم يفهمون الزواج على أنه متعة جنسية للرجل، متى ما تحققت وشبع من المرأة فله أن يرمي بها ويذهب إلى أخرى يتلذذ بها وهكذا دواليك، وليس الزواج الإسلامي كذلك، فهو علاقة مقدسة بين الرجل والمرأة فيه السكن والمودة، وبناء الأسرة الصالحة وإنجاب الذرية الصالحة التي هي أساس المجتمع الصالح، وانظر بنفسك لترى إن كان زواج الوهابية هذا يحقق شيئاً من تلك المطالب!

سادس عشر: مع أننا نؤمن بأنَّ زواج المتعة منسوخ، فإنَّه خيرٌ ألف مرَّة مقارنةً بزواج الوهابية هذا، فليس فيه غِشٌ للمرأة ولا استغلال، فهو لا يكون إلا برضا الطرفين، وزواج الوهابية تكون فيه المرأة آمنة تحلم بالمستقبل السعيد مع من تظنه شريك عمرها، مخلصةً له، ثمَّ لا تتبين إلا وكلمة طالق تحلُّ على مسامعها كالصَّاعقة المدوِّية من دون سبب تعلمه، أو جرمٍ ترتكبه!

سابع عشر: هذا المسيار لا يحل مشكلة العنوسة بحال؛ بل يزيد المجتمع تعقيداً ومشاكل أسرية وخصوصاً في مسألة الذرية. وقد أظهر استبيان في في دولة الكويت أن غالبية النساء لا ينظرن إليه كحل، ولكن الحل يكمن في إزالة القيود الاجتماعية، والقبلية، والإقليمية، والقضاء على الفوارق الطبقية، وإزالة مظاهر الترف والبذخ والإسراف والتبذير التي تثقل كاهل الرجل وأهله، والتخفيف من المهور مع عناية الدولة بالموضوع من خلال تشكيل هيئة مختصة لها صلاحيات وإمكانات كبيرة تعنى بحلِّ الأزمة من جذورها.
هذا وقد حلَّ الشرع الشريف مشكلة العنوسة بتشريع واضح في أول سورة النساء بالزواج الطبيعي حتى من أربع؛ وفي السنة الغراء بعدم المغالاة بالمهور، فلماذا الصدود عن شرع الإسلام والتشبه بالنصارى واليهود في اتخاذ خليلات يلجأون إليهن من غير نفقة ولا اشتراط مبيت؟! ووالله إن هي إلا بدعةٌ عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

ثامن عشر: هؤلاء الحشوية يدَّعون السلفية، وحاشا السلف الصالح عنهم، فمن أين لهم بالدليل من السُّنَة على جواز فعلتهم؟! بل ولا دليل حتى من كلام أئمتهم فقد نقل ابن قدامة (6/551) في زواج النهاريات والليليات أي اشتراط أن يأتيها في النهار فقط، أو في الليل فقط، نقلاً عن المروزي عن أحمد بن حنبل أن ليس هذا من نكاح أهل الإسلام، ثم ذكر ابن قدامة أن زواج السر منهي عنه، وأن الشروط التي تخص تحديد الوضع تفسد العقد، لأنه شرط ينافي المقصود من النكاح وهو مذهب الإمام الشافعي.

إن الزواج الإسلامي ليس زواج المتعة، ولا المؤقت، ولا التحليل، ولا المسيار، وإنما الزواج على سنة الله ورسوله من توافر الأركان والشروط وعدم وجود الموانع والشروط المخالفة لمقتضى العقد فمن استطاع ذلك فله أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع، وإلا فعليه الاكتفاء بواحدة كما أمر القرآن الكريم، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

إن فهم الوهابية للدين فهمٌ سطحي، ولا غرو فقول الله سبحانه وتعالى في أمثالهم بيِّن {الأعرابُ أشدُّ كفراً ونفاقا، وأجدر ألا يعلموا حدودَ ما أنزل اللهُ على رسوله والله عليمٌ حكيم } إنهم يقلبون المفاهيم، ولا تنفعهم المواعظ، ويشوهون الحدود والشريعة الغراء، فكان الأجدر أن لا يعلموا الشريعة السمحة والدِّين الحنيف. إنّهم يقرأون القرآن فلا يجاوز حناجرهم!
تاسع عشر: اشتهر أهل نجد بالشبق الجنسي، حتى يكاد يكون حديث المجالس لديهم ، ولكنهم يجبنون أمام نسائهم فلا يجرؤ غالبهم على الزواج من الثانية وإن كان مقتدرا، لذا احتالوا على الزواج الشرعي بزواج عجيب سمَّوه المسيار، وقد صدق الشيخ الفقيه نوح القضاة السفير الأردني بإيران عندما سمَّاه (زواج الجبناء) وواجه بهذه المقولة أحد العلماء القائلين بحله فلم يجد الأخير محيصاً عن الاعتراف بصدقها!
نعم إنه زواج جبناء ذلك الزواج الخالي من القوامة التي شرعها الله في كتابه الكريم للرجل حين قال {الرجال قوامون على النساء} فأتى هؤلاء القوم ليميتوها لهوى في أنفسهم.

إنَّ امتهان شقائق الرجال بما يسمى بزواج المسيار، ما هو إلا دليلٌ على خِسَّة طباع هؤلاء القوم المتعطشين إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وتأملوا - هداكم الله - كم من فتاة محطمة سيترك هؤلاء الوحوش بأفعالهم هذه، وفتاويهم الضالَّة، وأية ثقة تلك التي ستبقى للرجال في قلوب النساء؟*

ومن المضحكات المبكيات التي أذكرها أنه عندما حاصرت الحجة أحدهم - وهو في أوربا - قال: دعنا نخرِّب بيوت اليهود والنصارى! وهو عذرٌ أقبح من ذنب، فلقد جاء الإسلام رحمةً للعالمين؛ لينقذ الإنسانية من ضيق الدنيا فيخرجها إلى سعة الدنيا والآخرة، وأية حضارة بل وأي دين سيقدِّم هؤلاء لإنقاذ الإنسانية المتلهفة للمنقذ؟! إنَّ هؤلاء يرون جهادهم في الحرب: قتل المسلمين، فهم يفتون بقتال مخالفيهم ليل نهار وينادون بأن ذلك مقدم على قتال اليهود والنصارى، أما جهادهم في السلم فكما ترون: الزِّنا المقنَّع والعياذ بالله!
إنها وايم الحق لنظرة ضيِّقة حتى لو حسبناها بالمقياس المادي البعيد عن الإسلام، فالطلاق إن كانت له تبعاته في مجتمعاتنا المسلمة، فتبعاته شاقَّة في المجتمعات الغربية، ويكفي أنَّهُ لِزامٌ على المطلِّق أن ينفق على مطلقته مدى حياتها إن لم تتزوج من بعده، وهو الأمر الشائع الآن مع الغربيين قاتلهم الله حيث تعترف دولهم رسمياً بما يسمَّى (أسرة العائل الواحد) فتعيش المرأة وعشيقها وتنجب من غير زواج، وعلى مطلِّقها أن يدفع لها من المال ما يكفل لها عيشاً رغيدا، فأبشروا أيها الوهابية بالإنفاق على اليهود والنصارى في أوربا وأمريكا، وأبشروا داخلياً بخراب مجتمعكم، وتحطُّم قلوب نسائكم.

أيها الناس هؤلاء هم الوهابية فقها، وقد رأيتم من هم عقيدة، هؤلاء المجسِّمة لربِّ السماوات والأرض، تعالى الله عن تشبيههم. صوروه مثلهم له رجل وقدم وجوارح يضحك ويهرول، قاعد في السماء على العرش وقد أبقى محلَّ أربع أصابع ليجلس معه رسول الله، بل وصوروه أنه قاعدٌ في النار والملائكة حوله!! إنهم ببساطة يسمعون الكلمات فلا يفهمون منها إلا ما هو قريب متناسبٌ مع أفهامهم السفيهة، وليزدادوا شناعةً في أذهان الناس فقد أفتوا بأنَّ الأرض ليست كروية تدور، وإلا فكيف يكون ربّهم قاعداً فوقهم!! وأفتوا باستباحة دم من يقول بغير ذلك من المسلمين. إنَّ النهار محتاجٌ إلى دليل في أذهان هؤلاء! وسبحانك اللهم يا من أنت في السماء إله وفي الأرض إله، ليس كمثلك شيء، لا تحيط بك الأقطار ولا بذاتك العليةِ الأفهام.

إنَّ المسلم مطالب باتخاذ موقف واضح من أعداء الأمة، وأن ينبِّه الناس ويحذِّرهم منهم، كما أننا ننادي منظمات حقوق الإنسان، والمنظمات النسائية بالوقوف في وجوه هؤلاء الزناة الذين لا يقيمون احتراماً لدينٍ ولا لعرف، وأن يُحذِّروا العالم منهم، فهم لا يُمثِّلون الإسلام وإن ادَّعوا ذلك، إنهم يلبسون مسوحَ النُّساك وقلوبهم قلوب الذئاب، تُلقلق ألسنتهم بالقرآن ليل نهار وقد جعل الله على قلوبهم سداً فهم لا ينتفعون به، إنهم أولئك الشرذمة الذين خرجوا في هذا العصر فكفَّروا من خالفهم في الرأي، وقتَّلوا المسلمين وتفاخروا بقتل أهل الجزيرة العربية في مؤلفاتهم، وأفتوا بقتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة بين يدي الله سجداً وركوعا .

اقرأ وتأمل!
قالَ رَسُولَ اللَّهِ : يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. صحيح البخاري

وقال : يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الأَعْمَالَ يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ قَالَ يَزِيدُ لا أَعْلَمُ إِلا قَالَ: يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ  عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ. رواه أحمد.

كيف تكون وهابياً؟

وهذه مقالة لأخ كريم يرمز لنفسه بأبي مالك ، نشرت بتاريخ: 22/11/98 على شبكة الجارح، رأيت إدخالها بأسلوبها الساخر لأنها تمثِّل أدعياء السلفية خير تمثيل.

"على جميع الأخوة الذين يودون الالتحاق بنادي الوهابية قراءة هذا المقال، حيث سنوضح بعض الأمور التي لا بد للأخ الوهابي، أو الأخت الوهابية من اتباعها ليكون وهابياً حشوياً صادقاً… ومقالنا هذا هو عن كيفية الصلاة لدى الوهابي.. فعندما تقام الصلاة تتقدم إلى الصف الأول… وتحاول أن تكون وراء الإمام مباشرة… فإذا ما وقفت وراءه، أخرج سواكاً لا يقل طوله عن خمسين سنتيمتراً.. أقل أو أكثر بقليل لا بأس.. ثم تبدأ في الاستياك.. وتطلق لسواكك العنان جيئة وذهاباً.. ومهما خرج من فمك من أقذار وأوساخ فابتلعها ولا تبالي.. وحتى لو خرج من بين أسنانك الدم.. فهو جائز على أصح أقوال العلماء.. على ما قاله الشيخ (سند الدين أبو جلمبو) ودعك ممن يحملون الحديث على أن الاستياك لا يكون عند القيام للصلاة مباشرة، بل قبلها قليلاً ليتسنى له غسل ما يخرج من فضلات الفم، فهؤلاء مبتدعة، بدلوا دينهم، وسيلقون جزاءهم يوم القيامة على بدعتهم وتحريفهم لأحاديث الرسول … فقط اتبع ما نقول لك فنحن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.. مهما فعلنا لن يضرنا.. فقد حُزْنا مفاتيح الجنة بأيدينا… ولا تنس أن تلتفت يمنة ويسرة ليتسنى لباقي المصلين رؤيتك والتعلم منك … ولا يهم إذا فقأت عين أحدهم.. فالعلم أيها الأخوة أعظم مطلوب…. وبعد أن يستوي صف المصلين تُفَرْشِخ قدميك قدر استطاعتك.. حتى تصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط… وتصبح هيئتك على شكل حرف (الواي) باللغة الإنجليزية (لعنة الله عليها) أي عندما يكون الحرف مقلوباً عندها تكون قد أتيت بالسنة، وضيقت على الشيطان وعلى من يصلون بجانبك، وكلما حاول أحد المصلين الفرار من رجلك الجاثمة على قدمه فلاحقه وضيق عليه، وأشعره أنك تفعل ذلك عن قصد، وأن صلاتك بجانبه ليست للصلاة بحد ذاتها بل لتعلمه كيفية الصلاة.. فتوقع أيها الأخ الوهابي أن يثور عليك هذا المصلي المبتدع بعد الصلاة.. ويسألك عن سبب ملاحقتك له بقدمك.. عندها تكون قد أتيحت لك الفرصة لتعليمه كيفية الصلاة؛ فتنال الأجر والثواب الجزيل من الإخوة الوهابية - وهذا لأنهم نصبوا أنفسهم نواباً عن رب العزة يعطون الجنة والنار لمن شاءوا - وعندما تهوي للسجود فحاول أن ترسل رأسك إلى أبعد نقطة يمكن أن يصلها، وإذا كان أمامك مصلون آخرون فحاول أن تجد فرجة بين أرجلهم وسيقانهم فتحشر رأسك بينها، فيكون جسمك منفرج الزاوية بحيث يكاد بطنك أن يمس الأرض، وباعد بين ذراعيك وجنبيك بحيث يرى بياض إبطيك.. ولا تبالي بمن يصلي بجوارك… ولا تنس أخي الوهابي أن تخبط رأسك على أرضية المسجد حتى يوشك أن ينفلق.. ولا تنس أن تحدث الجلبة أثناء قراءتك بحيث يسمع من حولك فيتعلمون منك ما يقال في الصلاة.. وإذا كنت تصلي وبجانبك أحد المبتدعة كالأحناف مثلاً الذين لا يرفعون أيديهم قبل وبعد الركوع ولا يضعونها على صدورهم بعد رفعهم من الركوع، أو كالمالكية الذين يزيدون عليهم بسدل أيديهم في الصلاة.. فعليك أن تقف معه وقفة حازمة بعد الصلاة ـ هذا بعد أن تكون راقبته في أثناء صلاتك ـ وتؤنبه على تركه للسنة وتوبخه لأنه لم يأخذ بما قاله الشيخ (ابن بَزْرَمِيط) في كتابه الماتع "نور المخلاة في أحكام الصلاة"… ولكن لا تنس أن تستعمل معه بعض اللين في البداية؛ فتحدثه بصوت ناعم يخرج من خياشمك كأصوات علماء نجد، وبابتسامة صفراء، أو بلهاء، فإذا لم يستجب لتوجيهاتك فأقم عليه الحجة.. واسأله من منكم يعرف الدين أكثر أنت أم هو؟؟؟ فإن أجابك بأنك تعرف أكثر فقد انحلت المشكلة، وإلا فوجه إليه الأسئلة التالية: ما هي قوادح العلة؟؟؟ ما أنواع التدليس؟؟؟ ما أنواع القياس؟؟؟ ما هو سن التحمل وسن الأداء؟؟؟ وكن على ثقة بأنه لن يعرف الإجابات… ولكن احذر من توجيه الأسئلة لمن تشك أنه يعرف إجاباتها… عندها يمكن أن تعتذر بأي عذر.. رأسك يوجعك ـ بعد الخبط والرزع ـ… بطنك… عينك … فالكذب جائز إذا كان بعذر شرعي… وبعد أن تنقضي الصلاة على هذا الحال تتوجه إلى إخوتك الطيبين ـ نحسبهم كذلك والله حسيبهم ـ فتحكي لهم عن تجربتك التي خضتها مع هذا المبتدع وكيف رددت عليه وأفحمته... إلى هنا تكون قد أديت الصلاة حسبما قاله علماؤنا الأفاضل..."

أقول: والاستياك بعد الوضوء خلال الوقوف في الصف للصلاة هو من بدع الوهابية الدَّالة على سذاجتهم، لخطره على الوضوء أولاً حيث يمكن أن يتسبب في خروج دم من اللثة، وكذلك هو مصدر تنفير للناس حيث يخرج أوساخ فمه بينهم وهذا ليس من أخلاق الإسلام في شيء ثمَّ إنه بعد ذلك يبتلع قاذوراته.

ولي ملاحظة طريفة على أخي أبي مالك سلَّمه الله وهي خلو مقاله من الركاكة اللغوية والأخطاء النحوية وهذا ما لا يتناسب والأدب الحشوي الذي لا تكاد تستقيم له عبارة!