عرض المشاركة وحيدة
  #10  
قديم 27/10/2005, 02:19 PM
الصخبر الصخبر غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 18/11/2000
الإقامة: الغبيراء
المشاركات: 425
Lightbulb

الفصل الخامس

الفصل الخامس: الفكر الوهابي الجانح

 كذب الحشوية على الأئمة الأربعة
 الحشوية وتشويه الفكر الإسلامي
 كره ابن تيمية لآل البيت
 أهل السنة أهل ضلال عند الوهابية
 دوران الأرض يفسد العقيدة الوهابية
 الهزال الفكري عند الوهابية
 كيف يتعامل الحشوية مع العلماء
 بين مفتِيَين

أن نسمِّي هرطقة الوهابية فكراً فذاك المجاز عينُه، وفي هذا الفصل عبرة! وفيه صفاتهم التالية متجلية:
- (يسيئون الأعمال)
- (يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم)

كذب الحشوية على الأئمة الأربعة

لا يخفى على كل عاقل منصف مطلع على كتب المجسِّمة تجرؤهم في الكذب على الله ورسوله فمن طالع كتبهم وجد ذلك ككتب ابن تيمية وابن القيم وأبي يعلى المجسم والدارمي... وغيرهم من أرباب هذه النحلة الخاسرة ونقدم ههنا لمحةً من كذبهم على أئمة المذاهب الأربعة وذلك لأننا وجدنا البعض يجلون علماء الحشوية لالتباس الأمر عليهم ويحسبونهم من أهل السنة وما هم إلا من أهل الباطل أخزاهم الله تعالى وإليكم بيان ذلك :

1 0 الإمام أبو حنيفة:
نسبوا إليه أنه قال: "من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر لأن الله يقول: {الرحمن على العرش استوى} وعرشه فوق سبع سموات..."
والجواب: أن هذا الكلام كذب باطل مصنوع على أبي حنيفة وذلك لأن الراوي لهذا الكلام هو أبو مطيع البلخي وهو كذاب دجال، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة ضعيف، وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه شيء، وقال البخاري: ضعيف صاحب رأي، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: كان مرجئا كذابا، وقد جزم الذهبي بأنه وضع حديثا كما في ترجمة عثمان بن عبدالله الأموي، قال ابن أبي العز شارح الطحاوية الحشوي المجسم ج2 ص480 نقلاً عن ابن كثير: وأما أبو مطيع فهو الحكم بن عبدالله ابن مسلمة البلخي، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والبخاري وأبو داود وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وابن عدي والدار قطني وغيرهم اهـ.
هذا ما قاله هنا بينما قال بعد ما أورد الأثر السابق ص378: ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك… فتأمل في كلامه واحكم عليه بما شئت. وأبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام الراوي لهذا الأثر لا يحتج بنقله ولا كرامة لأنه مجسم خبيث قائل بالحلول والاتحاد كما قال ابن تيمية ونقله الإمام ابن السبكي في الطبقات الكبرى ج4 ص272 نقلا عن الحافظ الذهبي. ا هـ
وعلى تقدير صحة هذا الكلام فقد أجاب عنه الإمام ابن عبدالسلام في حل الرموز كما نقله علي القاري في شرح الفقه الأكبر ص271 قال: من قال لا أعرف الله تعالى في السماء أم في الأرض كفر، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه. ا هـ.
قال القاري: ولا شك أن ابن عبدالسلام من أجل العلماء وأوثقهم فيجب الاعتماد على نقله لا على ما نقله الشارح - يعني شارح الطحاوية المجسِّم - مع أن أبا مطيع رجل وضّاع عند أهل الحديث كما صرح به غير واحد. ا هـ كلام القاري.
على أن الإمام أبا حنيفة قد صرح بنفي الاستقرار على العرش في كتابه الوصية كما في شرح الفقه الأكبر ص61 حيث قال: نقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه، واستقراره عليه وهو الحافظ للعرش وغير العرش فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق ولو صار محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى فهو منـزه عن ذلك علوا كبيرا. اهـ.

2 0 الإمام مالك بن أنس:
فإنهم يروون عنه أنه قال: "الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة"
والجواب: أن هذا لم يثبت عن مالك من رواية صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف، ومن يدعي خلاف ذلك فعليه أن يوضح لنا ذلك ونحن بحمد الله على أتم الاستعداد لنجيب عليه وندحضه بالحجة والبرهان، وإنما جاء عنه بلفظ: (الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) وهذه قاصمة لظهور المجسمة.
قال ابن اللبان في تفسير قول مالك هذا كما في إتحاف السادة المتقين ج2 ص82 قوله: كيف غير معقول أي كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من صفات الحوادث فإثباته في صفات الله تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم بنفيه عن الله تعالى، قوله: والاستواء غير مجهول أي أنه معلوم المعنى عند أهل اللغة، والإيمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب؛ لأنه من الإيمان بالله وبكتبه، والسؤال عنه بدعة؛ أي حادث لأن الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب وضع اللغة فلم يحتاجوا للسؤال عنه، فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له نور كنورهم يهديه لصفات ربه يسأل عن ذلك، فكان سؤاله سببا لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد اهـ.

وقال مالك: (الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع...)، وفي هذا ردٌّ صريح على عقيدة المجسمة الذين يقولون بإثبات الكيف وبيان المعنى.

3 0 الإمام الشافعي:
نقل المجسمة عنه أنه قال: "القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بالشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله ينـزل إلى السماء الدنيا كيف شاء …… وذكر سائر الاعتقاد" اهـ قلت (محقق الكتاب): هذا مذكور في (مختصر العلو) ص176 وقال هناك: "روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، والحافظ أبو محمد بن إدريس الشافعي" به.

جوابه: هذا الكلام كذب محض، وهو مدسوس على الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، ومختصر العلو المتناقض !! إما أنه يعلم ذلك أو لا يعلم، وأحلاهما مُرّ أو حنظل معصور في فمه، وإليك بيان ذلك:
أما الملقب بشيخ الإسلام أبي الحسن الهكاري فهو أحد الكذابين الوضاعين قال عنه الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) ج3 ص112 في ترجمته: (قال أبو القاسم ابن عساكر: لم يكن موثوقاً به، وقال ابن النجار: متهم بوضع الحديث وتركيب الأسانيد) اهـ، وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته في (لسان الميزان) 4/159 من الطبعة الهندية): (وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي حديثه أشياء موضوعة ورأيت بخط بعض أصحاب الحديث أنه كان يضع الحديث بأصبهان) قال السقاف تعليقا: وقد مجده وعظمه الشيخ الحراني في رسالته المسماة (الوصية الكبرى في العقيدة والدعوة) ووصفه بشيخ الإسلام!! وهو كذاب وضاع كما ترى. وأما أبو محمد المقدسي: فهو ممن أباح العلماء دمه كما يجد ذلك من طالع ترجمته لكونه مجسما صرفا انظر كتاب (الذيل على الروضتين) المسمى أيضا تراجم رجال القرنين للحافظ أبي شامة المقدسي هذا حتى نحكم عليه أيضا؟؟!!!
ثم اعلم أن أبا شعيب الذي زعموا أنه روى تلك العقيدة عن الشافعي وُلِدَ بعد وفاة الشافعي بسنتين كما تجد ذلك في (تاريخ بغداد) 9/436. وأما هذه العقيدة المروية عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فهي مدسوسة عليه كما نقل ذلك الذهبي نفسه في (لسان الميزان) 5/301: (أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة باطن، منها: حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء، ومنها عقيدة الشافعي…)اهـ فاستيقظــوا!!
قلت (السقاف): ولعل هذا العشاري في سند عقيدة الشافعي التي يرويها الهكاري الوضاع والمقدسي المجسم، وكذلك في سندها ابن كادش الوضاع، ثم اطلعت على (تبديد الظلام المخيم) للمحدث الكوثري ص108 فوجدته يقول: (واعتقاد الشافعي المذكور في ثبت الكوراني كذب موضوع مروي بطريق العشاري وابن كادش) وبذلك يتم إسقاط ما احتج به المجسمة من تأييد الإمام الشافعي لآرائهم الفاسدة ولله تعالى الحمد. انتهى النقل

4. الإمام أحمد بن حنبل:
رغم أن الوهابية انتسبوا إلى الإمام أحمد زوراً وبهتاناً فإنه لم يسلم هو أيضا من كذبهم عليه، وهم لم يتبعوه أصلا، فالإمام أحمد لم يفت باستحلال دماء مخالفيه بل ولا أهل البدع فقد جاء في مختصر الروضة: (الصحيح أن من كان من أهل الشهادتين فإنه لا يكفر ببدعة على الإطلاق ما استند فيها إلى تأويل يلتبس به الأمر على مثله وهو الذي رجحه شيخنا أبو العباس ابن تيمية) ، وقد جاء هؤلاء يسفكون دماء الموحدين لأنهم أهل بدعة في رأيهم، ويكذبون على الإمام أحمد كما فعل بعض أسلافهم، يقول العلامة القنوبي: (وقد ابتلي الإمام أحمد بن حنبل بأصحاب جهلة كذبوا عليه ونسبوا إليه ما لم يقله من العقائد والآراء الكاسدة؛ كما ذكر ذلك جماعة كبيرة من العلماء منهم ابن الجوزي وابن الصلاح وابن عبدالسلام والإمام السبكي وابنه التاج والذهبي وآخرون.) اهـ
ومما نسبوه إلى الإمام أحمد كذلك الرد على الجهمية؛ قال الإمام الذهبي بعد كلام: (.. لا كرسالة الاصطخبري، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبدالله) يعني الإمام أحمد، وقال بعد أن أورد شيئا من هذه العقيدة الفاسدة الكاسدة: (والله ما قالها الإمام أحمد، فقاتل الله واضعها)، ثم قال: (فانظر إلى جهل المحدثين كيف يروون مثل هذه الخرافة ويسكتون عليها ).اهـ

الحشوية وتشويه الفكر الإسلامي

مع أن الحشوية ممن لا يجيدون القراءة، ومن ذلك مشاركتهم في حج عام 1419هـ في توزيع هذا الكتاب الذي بين يديك –أيها القارئ الكريم- في طبعته الأولى، إلا إنهم ما إن يكتشفوا أمراً يخالف ما هم عليه من باطل إلا ويسعوا على أصعدة عديدة للقضاء عليه. ومن أساليبهم في محاربة الفكر الإسلامي:

أولاً: مصادرة الكتب وحرقها ، فيحرقون كتب مذاهب المسلمين الذين يخالفونهم في التوجه، ومن ذلك حرق المكتبة العربية، وشراؤهم لكتاب الحق الدامغ من معارض الكتب لغرض حرقه، ومنع مؤلفات سيد قطب وغيره من الأعلام!

ثانياً: تحريف الكتب بإعادة طباعة الكتب النفيسة بعد أن يشوهوها بالحذف والإضافة ومن ذلك:
1. طباعتهم لصحيح البخاري في أجزاء صغيرة مع حذف بعض أحاديثه من غير إشارة!

2. ويقول الشيخ محمد نوري الديثوري في (ردود على شبهات السلفية)، ص249: (التحريف وحذف الأحاديث شأن السلفية وديدنهم؛ إن نعمان الألوسي حرف تفسير والده المكرم شيخ العراق الشيخ محمود الألوسي (تفسير: روح المعاني) ولولا تحريفه لكان التفسير الفريد وجامع الجوامع.

3. ومن ذلك أيضا تحريف تفسير (الكشَّاف) للإمام الزمخشري، حيث أعيدت طباعته بمكتبة العبيكان بالرياض، مع الكثير من التحريف، ولترى شيئاً من ذلك فانظر لتفسير قوله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} في سورة القيامة آية (22-23) حيث حذف تفسير الإمام الزمخشري لهذه الآية تماماً ووضعوا بدلاً منه ما يتوافق ومذهبهم، فأصبح بذلك تفسير الوهابية لا تفسير الزمخشري

4. وطبعوا المغني لابن قدامة الحنبلي فحذفوا منه مبحث الاستغاثة.

5. وطبعوا شرح صحيح مسلم فسلخوا منه أحاديث الصفات.

6. وطبعوا كتاب (الأذكار) للإمام النووي بدار الهدى بالرياض، تحت إشراف (إدارة البحوث والدعوة والإرشاد) سنة 1409هـ، فبدَّلوا في كلام الإمام النووي، وحرفوا منه قسماً، كما حذفوا منه ما لم يمكنهم تحريفه مما لا يوافق أهواءهم ومشربهم! وذلك في كتاب الحج من (الأذكار) في فصل ما يتعلق بزيارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

7. وعبثوا بكتاب (الإبانة في أصول الديانة) للإمام أبي الحسن الأشعري فحذفوا منه ما لا يتوافق وعقيدتهم الفاسدة، ومن ذلك قوله في الاستواء: (وأن الله استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده، استواءً منـزَّهاً عن المماسَّة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، فوقيَّة لا تزيده قرباً إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنّه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شيء شهيد)اهـ فهذا كله محذوف وأين هذا القول المنير من قول ابن أبي العز في شرحه المظلم !

8. ومن ذلك تلاعب زهير الشاويش وناصر الألباني بكلام الإمام السبكي ليجملوا به الوجه القبيح لشرح ابن أبي العز للعقيدة الطحاوية، علماً بأن السبكي هو من ألد أعداء عقيدة التجسيم فقطعوا شيئاً من كلامه في كتابه (معيد النعم) ووضعوه في شرح ابن أبي العزِّ محرفاً هكذا: (وهذه المذاهب الأربعة – ولله تعالى الحمد – في العقائد واحدة، إلا من لحق منها بالاعتـزال والتجسيم، وإلا فجمهورها على الحق يُقرُّون عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفاً وخلفاً بالقبول)اهـ بينما حقيقة ما قاله الإمام السبكي في كتابه (معيد النعم) ص (62) نصه كالتالي: (وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة – ولله الحمد – في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية، لحقوا بأهل الاعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعرياً عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعري هو ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة..)اهـ فتأمل النصين لتدرك تلاعب المتمسلفين وعبثهم بكتب التراث وعبارات العلماء! !

ثالثاً: اختصار أمهات الكتب بحجة تسهيلها للناس على حد زعمهم مع حذف مباحث هامة فيها، وغير ذلك كثير من أمثال هذه الخيانات العلمية الكبيرة، وسيحاسبهم الله على سوء صنيعهم وهو مطلع عليهم وإن خفي عنا .

رابعاً: طباعة الكتب بحذف شروح العلماء منها كما فعلوا مع (كتاب الأسماء والصفات) للحافظ البيهقي، حيث حذفوا منه في إحدى الطبعات كتاب (فرقان القرآن) للشيخ العزامي، وحذف منها مقدمة العلامة الكوثري، والثانية: لم يكتب عليها أن التعليقات التي في الكتاب هي للعلامة الكوثري، والثالثة الأخيرة: حذفوا منها تعليقات الكوثري تماماً !!

خامساً: نفخ علمائهم بتأليف كتب بأسمائهم ليضاهوا بها كتب المسلمين، فمن ذلك تأليفهم لكتاب أسموه (الأسماء والصفات) ونسبوه لابن تيمية؛ مع أن ابن تيمية ليس له كتاب بهذا الاسم، وإنما هي منافسة لكتاب (الأسماء والصفات) للإمام البيهقي، وألفوا كتاباً آخر باسم الشيخ الحراني أيضا وأسموه (دقائق التفسير) وكلا الكتابين ليسا إلا تقطيعاً من فتاواه، وانتظروا الباقي بأسماء جديدة!

سادساً: الإرهاب، فاختطافهم لناصر السعيد من لبنان، ومحاربتهم للشيخ المحدث عبدالله الحبشي وكذبهم عليه بأنه صاحب مذهب جديد ويسمونهم (الأحباش) وهم كاذبون، فالرجل أشعري لا يدعو إلا إلى عقيدة الأشاعرة، ومحاربتهم للشيخ المكي محمد العلوي المالكي وفصله له من عمله أمثلة على إرهابهم للعلماء كي لا يظهر الحق.

سابعاً: محاربة دور النشر المخلصة إذا لم تستجب لرشواتهم، ومن ذلك محاربتهم لدار الإمام النووي بالأردن حتى ركّعوها، ولذلك ترى الكثير من الكتب تخرج من غير ذكر اسم دار النشر عليها!

ثامناً: سرقة أمهات الكتب والمخطوطات وتقطيعها ، والأمثلة على ذلك:
1. كتاب (سير أعلام النبلاء) للحافظ الذهبي، طبع منه ثلاثة وعشرون جزءًا والجزء الأخير الذي فيه ذم الشيخ ابن تيمية لم يطبع! ويقال إنه مفقود، وهذا ما يصرح به ابن الوزير المجسِّم!! فأين ذهبت هذه الوثيقة التاريخية الهامَّة؟ لا شكَّ أنَّ يد العبث الحشوية قد أخفتها عن الأنظار.

2. الحشوية أصحاب عقول هزيلة يظنون أنهم بتشويههم للكتب يستطيعون أن يخفوا عورات الفكر الحشوي الجانح، فمنذ فترة ليست بالبعيدة، وقعت حادثة مثيرة بإحدى الجامعات الأردنية العريقة، حيث اندسَّ أحد الطلبة الحشوية ذات مساء بمكتبة الجامعة، مستغلاً اشتغال أمينها، فأُغلِق عليه الباب حتى الصباح، فأخذ يقصّ أوراق الكتب التي لا تتماشى وفكر الحشوية العقيم، ولا ريب إنه شوّه الكثير من أمهات الكتب النفيسة بالمكتبة، حالماً بأنه سيخفي عوراتهم التي كشفها الله، وأنى لهم ذلك فالحقيقة كنور الشمس لا تحجبها أجنحة البعوض، ولا يبعد أن يكون هذا الطالب موجَّهاً للتخريب.

تاسعاً: دعم إعلامهم المقروء مادياً؛ فينشرون أفكارهم بثمن بخس كي تغطي على الفكر النقي.

لقد افترى الحشوية على كثير من أئمة المسلمين فنسبوا إليهم ما لم يقولوه، وحذفوا وأخفوا من كلامهم مالا يتناسب مع معتقداتهم الكاسدة، ونفخوا أئمتهم بالباطل لينافسوا بهم علماء الأمة، وما فتئوا ينفقون الأموال ليل نهار في تسويق بضاعتهم الكاسدة فهل تراهم أفلحوا؟! كلا فهم {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمَّ نوره} ولكن مع هذا فلا بدَّ لنا أن نهيب بالهيئات العلمية الحكومية والأهلية للمسارعة إلى طباعة كتب التراث الإسلامي الموثّقة خشية أن تنالها يد العبث الحشوية.

كره ابن تيمية لآل البيت

ابن تيمية بذل الغالي والنفيس كي يدافع عن شرعية الدولة الأموية، فألف الكتب في فضلهم، وفي سبيل ذلك شنَّ هجمة على الإمام علي بن أبي طالب فخطَأه في سبعة عشر موضعاً يرى أنه خالف فيها نص الكتاب، وقال عنه: إنه كان مخذولا، وإنه قاتل للرئاسة لا للديانة وقد ذكر ذلك في كتابه المنهاج ومما قاله (وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علياً ولا تاركاً له، فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً) ويقول (ولا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين، ولم يكن في قتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا دنياهم بل نقص الخير عمَّا كان وزاد الشر على ما كان)، وهو في قوله الأخير هذا لا يقول ما يقوله إلا دفاعاً عن الذين بغوا على الخليفة المبايَع للاستئثار بالحكم في بلاد الشام؛ فقاتلهم الإمام علي تنفيذا لحكم الله بعد أن أبوا الانصياع إلى الحق لقوله سبحانه {فقاتلوا التي تبغي}، بل إن ابن تيمية يذهب أبعد من ذلك فيصور الإمام عليّاً – تنظيراً للنواصب – بأنه يريد العلو في الأرض والفساد (..وهذا حال فرعون!.) (..فمن أراد العلوّ في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة) !!

إن ابن تيمية مستعد لفعل أي شيء لإضفاء الشرعية على مغتصبي الخلافة من بني أمية، الذين حوَّلوها إلى ملك عضوض وهدموا بذلك الخلافة الراشدة إلى يومنا هذا، حتى ولو كان السبيل إلى ذلك تضعيف أحاديث متواترة!!

اسمع إلى ابن تيمية يقول في منهاجه عن الحديث المتواتر في عمَّار ((تقتلك الفئة الباغية)): (فههنا للناس أقول: منهم من قدح في حديث عمَّار) اهـ. وقال: (فبعضهم ضعَّفه) اهـ.

وابن تيمية كالعادة غير صادق فيما يدَّعيه ؛ لأن هذا الحديث ثابت متواتر جاء من طريق أربعة وعشرين صحابياً! نصَّ على تواتره الحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى (2/140)، والحافظ مرتضى الزبيدي في لقط اللآلي (222-223)، والمناوي في شرح الجامع الصغير (فيض القدير 6/366)، وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب بهامش الإصابة (2/481): (وتواترت الآثار عن النبي  أنه قال: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته  وهو من أصح الأحاديث)اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/543) بعد أن ذكر بعضاً من أسماء الصحابة والصحابيات الذين رووا حديث عمار: (..وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي وعمَّار، وردٌّ على النواصب..)

و مما قاله ابن تيمية في منهاجه (2/219) معرضاً بالإمام علي: (ولم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداءً بل كان من أشد الناس حرصاً على أن لا يكون قتال، وكان غيره أحرص على القتال منه)!!! بل وأشار إلى أن الإمام علي كان خائناً للأمة حينما قال في (منهاج السنة 3/236-237) بأسلوبه الملتوي: (كما أننا لا ننكر أن علياً ولَّى أقاربه وقاتل وقتل خلقاً كثيراً من المسلمين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون ويصلون) ثم لماَّ رأى ابن تيمية أن الدفاع سيشمل الصحابة من أهل النهروان قال مستثنياً البعض فقط: (لكن من هؤلاء من قاتله بالنص والإجماع)اهـ.

إن ابن تيمية مستعد لفعل أي شيء للحط من قدر الإمام علي حتى كاد أن ينكر علمه فهو يقول: (ليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الفقهاء من يرجع إلى علي في فقهه.. فمالك أخذ علمه عن أهل المدينة، وأهل المدينة لا يكادون يأخذون عن عليّ!.وأبو حنيفة والشافعي وأحمد تنتهي طرقهم إلى ابن عبّاس، وابن عبّاس مجتهد مستقل، ولا يقول بقول عليّ!!) هذا هو قدر الإمام علي عند ابن تيمية، رجل مغمور لم يأبه بعلمه أحد من أئمة المذاهب !

ولتعلم الأقبح فإن ابن تيمية قد اعتدى على ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأشار إلى أنَّ فيها شبهاً من المنافقين الذين وصفهم الله تعالى بقوله {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} وقال - عليه من الله ما يستحق - بطريقة ملتوية: فكذلك فعلت هي إذ لم يعطها أبو بكر رضي الله عنه من ميراث والدها صلى الله عليه وسلم

فانظر هداني الله وإياك إلى كلامه الخطير هذا، وجرأته على فاطمة الزهراء وعلى أبي الحسن كرّم الله وجهه بكلام لم يقله عنه حتى اليهود أعداء الأمة البارزون، فليس هناك من أحد سمى الإمام عليّاً بالمقاتل للرئاسة لا للديانة إلا ابن تيمية، وليس من أحد سماه بالمخذول إلا ابن تيمية، وليس من أحد سماه بالعاجز عن العدل إلا ابن تيمية، وليس من أحد أشار إلى أنه باغٍ في قتاله لمعاوية وأنه هو المعتدي إلا ابن تيمية؛ وليس من أحد تحدث بلسان النواصب فشبه علياً بفرعون وقرر حرمانه من الجنة إلا ابن تيمية عامله الله بما يستحق. وكيف لعلي أن يبغي ويكون فرعوناً وهو الخليفة المبايع وأصحاب رسول الله  من السابقين واللاحقين يقاتلون تحت لوائه جنودا!

هذا ولترى مدى التناقض عند ابن تيمية المنافح عن الأمويين تراه لا يطبق منهجه هذا على من قتل سبط رسول الله  الحسين بن علي فهو لا يقول إن قتله لم يكن فيه مصلحة للإسلام بل قال مدافعا عن يزيد الخمر (ويزيد ليس بأعظم جرماً من بني إسرائيل!! كان بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء، وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء) إن ابن تيمية لا يرى بأساً في قتل يزيد للحسين ومن باب أولى أنه لا يرى بأساً في تسميم معاوية للحسن بن علي سبط رسول الله ، لأن بني إسرائيل فعلوا أشد من ذلك ولم يفعل الله بهم من شيء سوى أنه ضرب عليهم الذلة ولعنهم وباءوا بغضب من الله {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} .
إن ابن تيمية يرى الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة على ضلال في خروجه على يزيد بن معاوية فيقول في منهاج ضلالته: (هذا رأي فاسد، فإن مفسدته أعظم من مصلحته، وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولَّد على فعله من الشرّ أعظم ممَّا تولد من الخير) !!

ولا غرو أن يتسائل كل مخلص: لماذا يفعل ابن تيمية والوهابية من بعده هذا في آل بيت النبي ؟! أقول: لعل في إجابة الأستاذ العقاد شفاء لما في الصدور، حيث يقول: (إنّ القول بصواب الحسين معناه القول ببطلان تلك الدولة.. والتماس العذر للحسين معناه إلقاء الذنب على يزيد، وليس بخافٍ كيف ينسى الحياء وتبتذل القرائح أحياناً في تنـزيه السلطان القائم وتأثيم السلطان الذاهب) .

ألا إن ابن تيمية في ضلال مبين، وما لهؤلاء الذين يتشدقون بمحبة أصحاب رسول الله  من أدعياء السلفية اليوم يصرون على متابعة ابن تيمية وهذه هي أقواله وتناقضاته وميله لفريق البغاة الفاسقين؟! وكيف يثنون عليه بمديح لا يثنون به على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! وماذا عساهم أن يقولوا في أقواله هذه، أهو أيضاً من كذب ابن بطوطة عليه وهو مسطور في كتبه، أم إن هذا التجني على آل بيت رسول الله  هو من الخطأ المغفور له لأنه أجل من كل خطأ وفوق كل حساب؟!! ألا إن الوهابية في ضلال مبين.

بقي أن نذكر أن الوهابية ينهون عن قول (كرَّم الله وجهه) عند ذكر الإمام علي بحجة أنه بدعة، وأنه ليس الوحيد الذي لم يسجد لصنم فالوهابية أيضاً لم يسجدوا لصنم! لا تعليق.

أهل السنة أهل ضلال عند الوهابية!

عندما تسمع الوهابية يتحدثون عن السلف يتبادر إلى ذهنك أنهم يتحدثون عن أصحاب رسول الله ، ولكن المؤسف أنهم يقصدون بالسلف ابن تيمية ومن دار في فلكه، ويرون أتباعه هم أهل السنة لا غيرهم ويُخرِجون أتباع أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة من هذا (الشرف) كما أخرجوا قبل ذلك زوراً باقي أتباع أئمة المذاهب الإسلامية من ذلك، ونحن ههنا سننقل آراء زعمائهم من السابقين واللاحقين ونبدأ بالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبي بطين (ت 1282هـ)حيث يقول (إذا عرفت ذلك عرفت خطأ من جعل الأشعرية من أهل السنة كما ذكره السفاريني في بعض كلامه ويمكن أنه أدخلهم في أهل السنة مداراة لهم لأنهم اليوم أكثر الناس ، والأمر لهم، والله أعلم مع أنه قد دخل بعض المتأخرين من الحنابلة في بعض ما هم عليه) فالشيخ يؤمن أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة مطلقاً.

أما حديثاً فيقول الشيخ ابن باز: (ومن العقائد المضادة للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عزَّ وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال … ويدخل في ذلك من نفى بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة … أما أهل السنَّة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه) اهـ باختصار، وتلاحظ أن الشيخ ابن باز قد أخرج الأشاعرة من حظيرة أهل السنَّة وقد خصَّ بهذه التسمية أتباع ابن تيمية فقط !! علماً أنَّ مقصوده من نفيهم وتعطيلهم للصفات ما هو إلا وصفهم للذات العلية بما يتناسب وقدسية الذات الإلهية وانتفاء المشابهة لشيء من الخلق {ليس كمثله شيء} فهم يؤولون اليد في قوله سبحانه {يد الله فوق أيديهم} بالقدرة لأنه لا يتناسب والذات العلية ولا اللغة العربية أن تكون اليد هنا حسيَّة، وقوله سبحانه {تجري بأعيننا} أي أن سفينة نوح كانت تجري تحت عناية الله ولطفه ولا يمكن بحال أن تكون العين حسيَّة فانظر إلى موقف الشيخ ابن باز من المسلمين عموماً ومن أهل السنَّة والجماعة خصوصاً حيث حكر هذا الوصف عليه وحده وقومه.

وكي لا تظننَّ أن الشيخ ابن باز يجري وحده في هذا المجرى التقليدي لسابقيه فإننا سننقل عن زعيم آخر من زعماء أدعياء السلفية؛ يوصف بالعقلية والتسامح، وهو الشيخ محمد بن صالح العثيمين من كتاب حيث يقول : (نجيب على ما طُلب، وهو تقسيم أهل السنة إلى طائفتين في مدرستين:
إحداهما: مدرسة ابن تيمية وتلاميذه المانعين لصرف النصوص عن ظواهرها.
الثانية: مدرسة الأشاعرة والماتريدية الموجبين لصرفها عن ظواهرها في أسماء الله وصفاته.
فنقول: من المعلوم أن بين هاتين المدرستين اختلافاً بيِّناً في المنهاج فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، فالمدرسة الأولى يقرر معلموها وجوب إبقاء النصوص على ظواهرها فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، مع ما يجب نفيه عن الله تعالى، من التمثيل أو التكييف ، والمدرسة الثانية يقرر معلموها وجوب صرف النصوص عن ظواهرها فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته.
وهذان المنهاجان متغايران تماماً...)
ثمَّ يقول بعد أن أورد مثالاً يبين فيه تأويل الأشاعرة والماتريدية لليد بالقدرة في قوله تعالى {لِما خلقتُ بيدي}وتجسيم أتباع ابن تيمية لها: (وعلى هذا فيتعين أن يكون وصف أهل السنة خاصاً بهم لا يشاركهم فيه أهل المدرسة الثانية، لأن الحكم بمشاركتهم إياهم جور، وجمع بين الضدَّين، والجور ممتنع شرعا، والجمع بين الضدين ممتنع عقلاً)
ويقول: (ولا ريب أن أهل المدرسة الأولى غير المؤولين أحق بالوصف المذكور - أهل السنة - من أهل المدرسة الثانية المؤولين، لمن نظر في منهاجيهما بعلم وإنصاف)
بل إن أدعياء السلفية ونتيجة للعمه الذي يتخبطون فيه فإنهم وصلوا لأبعد من ذلك حيث يطالبون أهل السنة بترك هذه التسمية (أهل السنة والجماعة) وعليهم إن أرادوا النجاة بأن يتسموا بالسلفية !!! وقد ذكر ذلك أحد كتابهم في كتاب له بعنوان (رؤية واقعية) ص 21، وقد رد عليه ليبين عوار رأيه الشيخ خالد بن حامد الأضم العسقلاني في كتابه (الردود السلفية على دعاة السلفية ) ونحن نتساءل إن كان هناك غرور أو تعصب للرأي وللعلماء أكبر من هذا، فابن تيمية لا يمكن أن يقال بأنه يمثل السلف؛ فأين هو عن عصر الصحابة، بل وأي تجديد أتى به حتى تضفى عليه هذه الهالة، إلا عقيدة التجسيم بطبيعة الحال؟! وأي تعصب للحزب أكبر من هذا، حتى أنهم يطالبون الناس بترك مذاهبهم واتباع رأيهم وطريقتهم، وكأن الله لم يخلق للناس عقولاً؟!

فمتى يعي هؤلاء أن اتباع السُّنة وسبيل السلف الصالح لا تكون بالأحزاب ولا بالادعاء، وإنما هي بالعمل الصالح الذي يطاله كل مسلم يتمسك بأهداب السنة النبوية الشريفة أياً كان المذهب الإسلامي الذي يتعبدالله سبحانه وتعالى به!

دوران الأرض يفسد العقيدة الوهابية

الوهابية يعيشون في حيرة فكرية، حيث وصل بهم التناقض إلى أن العلوم العصرية التجريبية قد تسبب فساداً لعقيدتهم، فهم معادون لكل علم عصري، ولو كان الأمر بأيديهم لما تعلَّم مسلمٌ في بلاد الحرمين شيئاً من العلوم العصرية، ولِتعلم ذلك من أقوالهم فهذا نقل حرفي من كتاب (هداية الحيران في مسألة الدوران ) لمؤلفه عبدالكريم بن صالح الحميد، مطبعة السفير – الرياض، وقد طبع طباعة فاخرة، ويباع بثمن بخس (5 ر.س) ، وسترون فيه دفاع الوهابية المستميت عن القول بأن الأرض لا تدور، لأن ذلك يفسد عقيدتهم المبنية على تجسيم الله – أستغفر الله العظيم – وأنه جالس في السماء فوق العرش، وقد ضللوا الشيخ الزنداني علناً في هذا الكتاب، وكأنَّ الشيخ الزنداني هو الوحيد الذي يقول بهذا القول ، وإليكم مقاطع من الكتاب، وأترك ذلك لحكمكم أيها القراء:
من الصفحة (10): (فإن مما عمت به البلوى في هذا الزمان: دخول العلوم العصرية على أهل الإسلام، من أعدائهم الدهرية المعطلة، ومزاحمتها لعلوم الدين، وهذه العلم قسمين :
القسم الأول:
هو علوم مفضولة، زاحمت الشريعة وأضعفتها. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن العلوم المفضولة إذا زاحمت العلوم الفاضلة فأضعفتها فإنها تُحرّم.
القسم الثاني:
علوم مفسدة للاعتقاد مثل: القول بدوران الأرض، وغيره من علوم الملاحدة)
ثمَّ أفصح بأن القول بدوران الأرض يفضي إلى بطلان عقيدتهم فجعل عنوان المقال (القول بدوران الأرض يفضي إلى التعطيل)صفحة (13) والعنوان كاف عمَّا يليه من تهريج.
ثمَّ بدأ يتحدث عن علم الجيولوجيا صفحة (25) فقال: (من هنا ضلَّ القوم وأضلوا غيرهم)!!
وقال مضللاً الشيخ الزنداني في صفحة (26): (ولما كان الزنداني ممن غرتهم علوم الملاحدة، وأرادوا أن يوفقوا بينها وبين علوم الشريعة المطهرة، ولم يوفقوا...) ثم يقول: (قال ابن القيم رحمه الله..) وكأنه إذا قال ابن القيم فلا يجوز لأحد غيره أن يخالفه!!
ويقول ص (32): (واعتقاد دوران الأرض أعظم من اعتقاد تسلسل الإنسان من القرود بكثير) لا تعليق!!
ثمَّ كان العنوان ص(33) كالتالي: (كل دليل من الكتاب والسنة على دوران الأرض فهو تأويل باطل) ولكنه لم يذكر آية واحدة ولا حديثاً نبويا يؤيد ما يزعم؛ وإنما كان الدليل: قال شيخ الإسلام!
وقال في ص (36) تحت عنوان (ماذا يعني القول بدوران الأرض): (هذا الاعتقاد ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو مقصود لغيره، إذ هو حلقة من سلسلة تبدأ من التعطيل وتنتهي إليه، ومُعتقِده يلتزم من أجله لوازم في غاية الخطورة، حيث يلتزم أن ما فوق الأرض من كل جانب فضاء لا نهاية له) وهنا مربط الحمار !
فنقول: أيها الناس لقد حكم هؤلاء القوم ببطلان عقيدتهم، فدوران الأرض وكرويتها لا يحتاج اليوم إلى دليل؟!

ملاحظة: كبيرهم الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يرى أيضاً هذا الرأي، مع زيادة بسيطة وهي أن من أصرّ على القول بدوران الأرض فهو مرتد يستباح دمه، وماله فيء لبيت مال المسلمين ! أما العثيمين الأكثر تفتحاً فإنه ينصح مدرسي مادة الجعرافيا بعدم تدريس دوران الأرض للطلبة

ولقد تجرأ الكاتب ص (41-45) وبكل وقاحة على رجل بذل روحه رخيصة في سبيل الله، إنه صاحب (معالم على الطريق) شهيد الإسلام سيد قطب، وإن يدي لا تستطيع الخوض فيما كتبه هذا الجريء على أعلام الإسلام، وقد ألفَّ كتاباً آخر سماه (إنارة الدرب لما في تفسير قطب من آثار الغرب) فإنا لله وإنا إليه راجعون، وسبحان من ابتلى المسلمين باستيلاء اليهود على بيت المقدس، وهؤلاء على الحرمين الشريفين.

أيها الاخوة إنني أحس بألم شديد يعتصرني على جرأة هؤلاء على أعلام الأمة، الأحياء منهم والأموات، ولكنني عندما أذكر جرأتهم على الله بتجسيمه، وتشبيهه بخلقه يهون عليَّ ما نلقاه نحن البشر، من كل المذاهب الإسلامية، وأنا موقن بنهاية هؤلاء قبل انتهاء النفط؛ فالله سريع العقاب، والله أكبر، والنصر للإسلام.

الهزال الفكري عند الوهابية

ليس بغريب أن يتميز من يحارب العقل بعدم اتزان الفكر، وهذا حال الوهابية حيث أضفوا على كتابات ابن تيمية وأشياعه هالة القداسة، وأنها هي المنهج السلفي الحق الذي يجب اتباعه، ولا يجوز إعمال العقل فيما قالوه فهو الحق الصراح الذي يجب التسليم له، وإن قال بفناء النار، لذلك ترى الوهابية اليوم يهاجمون علماء المسلمين بكل ما أوتوا من قوة في كتاباتهم التي سخروها لهذا الغرض لا غير، دفاعاً عن كلِّ باطل يتبنونه، وإن كان بأساليب غاية في الركاكة، ومن هؤلاء الدكتور صالح بن فوزان الفوزان الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث هاجم العلامة الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الذي عرفه العالم الإسلامي بقوة حجته، وإخلاصه في الدعوة، ومن فاته قراءة مؤلفاته القيمة، فبالتأكيد لم تفته مواعظه ودروسه الإعلامية؛ كبرنامجه الدعوي الشهير (يغالطونك إذ يقولون) الذي يرد فيه على الملاحدة وأمثالهم بالحجة البينة والبرهان الناصع.

العلامة البوطي كتب كتاباً بعنوان (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي) بين فيه أن الوهابية ما هربوا إلى هذه التسمية إلا بعد أن سئموا تسميتهم الأولى (الوهابية)، ودافع عن كثير من علماء المسلمين الذين يصفهم الوهابية بالضلال كالعلامة الكوثري، والقشيري، ومحمد العلوي المالكي ، وبين شيئاً من ضلالات ابن تيمية بأسلوب مهذَّب علمي، فما كان من الدكتور الفوزان إلا أن انبرى للرد عليه في كتيب له بعنوان (نظرات وتعقيبات على ما في كتاب السلفية لمحمد سعيد رمضان.. من الهفوات) وهذه عادة الوهابية فمكتباتهم ملأى بالتعقيبات بالشتم لعلماء المسلمين، فاتهم العلامة البوطي بأنه لم يقرأ التاريخ (ص72)، وأنه لا يحترم ما يقول (ص 73)، ولكي نرى الخواء الفكري عند هؤلاء ولنبين للناس جلياً مَن الذي لا يحترم ما يقول فإننا سنتعرض للمنهج العلمي عند هذا الأستاذ الجامعي في الرد حيث يقول:
• ص 44 (البيهقي - يرحمه الله – عنده شيء من تأويل الصفات فلا يوثق بنقله في هذا الباب)
• ص45 (الحافظ – أي ابن حجر العسقلاني- متأثر بمذهب الأشاعرة فلا عبرة بقوله في هذا) ويشير بهذا إلى العقيدة.
• ص 47 (الخطابي – يرحمه الله – ممن يتأولون الصفات فلا اعتبار بقوله، ولا حجة برأيه، وله تأويلات كثيرة)

ونحن نقول أي منهجية علمية هذه التي ترفض أقوال العلماء ولا ترى فيها حجة، فهل الحجة في الفريق الذي تنتمي إليه أم في البرهان العلمي الذي تثبته، فإذا كان البيهقي والخطابي وابن حجر - الذي كانت جريمته التأثر بمذهب الأشاعرة - وغيرهم من علماء المسلمين لا تؤخذ أقوالهم فمَن الذي تؤخذ أقواله؟

إننا نعلم الجواب الوهابي المعلَّب؛ إن من يجب تلقِّي قوله بالقبول لديهم هو ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وأتباعهما، وليُضرب بأقوال باقي علماء المسلمين عرض الحائط، فالفوزان يرى أن العقيدة يجب أن تؤخذ من كتب الحشوية نحو الكتاب المنتحل (كتاب السنة لعبدالله بن الإمام أحمد) ص 17
ويدافع الفوزان بباطل في كتابه هذا عن عقيدة فناء النار وأنها ليست بدعة بغضِّ النظر عن صحتها (ص 49) لأنها نابعة من الكتاب والسنة على حدِّ زعمه!! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

على كل حال فإن تدني المستوى الفكري لدى أدعياء السلفية أصبح يتحدث به الرائح والغادي، حيث إن كتاباتهم جامدة على محور الشرك المتمثل بعبادة القبور على حدِّ زعمهم، ولا مساهمة لهم في بعث الأمة الحضاري، إلا الهجوم على أقطاب هذا البعث – بطبيعة الحال - كالهجوم على الإمام محمد عبده وحسن البنا وسيد قطب ومحمد الغزالي وغيرهم، ونحن عندما نتحدث عن إسفافهم الفكري فإننا لا نبني أحكامنا على خطبائهم وصغار كتابهم، بل نتحدث عن كبار العلماء والأساتذة الجامعيين لديهم، واقرأ إن شئت كتابات الدكتور عمر الأشقر الذي يعيش في بيئة علمية متفتحة، ولكن انتماءه الوهابي أبى عليه إلا الانغلاق، فترى كتاباته هزيلة متهالكة، لا يقوم لها في سوق العلم ميزان.

كيف يتعامل الحشوية مع العلماء

لا يعرف الحشوية وسطية في أمر من أمورهم، فإذا أحبوا قدَّسوا وإذا خاصموا فجروا. يتعصبون لعلمائهم تعصباً لا يتعصبونه لأصحاب الرسول ، ويكيلون لهم عبارات التزكية والتقديس إلى حدِّ العصمة، واصغِ إليهم عند ذكرهم لابن تيمية أو ابن القيّم أو ابن كثير ومن سار على نهجهم، وكأنهم يتحدثون عن أنبياء ومرسلين؛ إلى درجة تنفر الناس منهم.

وهذا الأسلوب قديم متأصل لدى الحشوية، ألم يقل علي بن المديني "بأن الله أيد هذا الدين باثنين لا ثالث لهما هما أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة" فأين قتال المرتدين وأثره في استقرار الدولة الإسلامية من موقف أحمد بن حنبل في مسألة خلق القرآن!! بل إن ابن المديني بلغ في تعصبه أبعد من ذلك حين يروي الميموني على لسانه أنه "ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله  ما قام أحمد بن حنبل. فقال له: يا أبا الحسن ولا أبو بكر الصديق؟! قال: ولا أبو بكر الصديق. إن أبا بكر كان له أعوان وأصحاب وأحمد لم يكن له أعوان وأصحاب" . بل إنهم لا يترددون عن الكذب في سبيل تمجيد أئمتهم، ومن ذلك ما نقله علي بن الموفق المعروف بأبي الحسن العابد من أنه قرأ "أن أحمد بن حنبل حج ستين حجة" ، يقول الدكتور مصطفى الشكعة تعليقاً: "ومن المعروف أن أول حجة حجها ابن حنبل كانت سنة مائة وست وثمانين وأنه مات سنة مائتين وواحد وأربعين، فلو أن ابن حنبل أدى الفريضة كل سنة منذ أول حجة حتى يوم وفاته، وهو ما لم يحدث، لما وصلت عدد المرات التي حج فيها كل هذا القدر" . وعلى درب هذا اللون ما ينسبه صاحب الطبقات إلى الربيع بن سليمان أنه سمع الشافعي يقول: "من عاند أحمد بن حنبل فهو كافر". وهذا بلا ريب كذب على الإمام الشافعي، وقالوا: "أنه يوم موت ابن حنبل وقع النوح في المسلمين واليهود والنصارى والمجوس وأسلم عشرون ألفاً منهم) الأمر الذي جعل الذهبي يعلق على ذلك وينكره قائلاً: (لو أسلم عشرة لكان عظيماً ولرواه أكثر من عشرة).

ولترى مبلغ التعصب عند الحشوية فإن فريقاً منهم ذهب إلى إمام المفسرين ابن جرير الطبري منكراً عليه عدَّ ابن حنبل محدِّثاً لا فقيهاً في كتابه (اختلاف الفقهاء) فلما أجابهم بقوله:"ما رأيته رُويَ عنه ولا رأيت له أصحاباً يعوَّل عليهم"، وثبوا عليه ورموه بمحابرهم، ثم قذفوا داره بالحجارة، إلى أن تدخلت الشرطة، واضطر الرجل حفاظاً على نفسه أن يعتذر لهم.

وماذا بعد؟ هل اكتفى الحشوية بذلك؟ كلا، فهم أعداء من يقول الحق حتى بعد موته، ولو استطاعوا لرموا من يقول الحق جيفةً للكلاب؛ فعندما مات الإمام الطبري منع الحشوية خروج جنازته حتى اضطر أهله لدفنه في داره ليلاً!! يقول الذهبي: "ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة" لقد رموه بالرفض وأثاروا عليه العامة يوم وفاته، يقول ابن الأثير: "في هذه السنة توفي محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ببغداد، ودفن ليلاً بداره، لأن العامة اجتمعت ومنعت من دفنه نهاراً، وادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه الإلحاد، وكان علي بن عيسى يقول: ((والله لو سئل هؤلاء عن الرفض والإلحاد ما عرفوه ولا فهموه)) .

مثال آخر ما قاله أبو بكر الخلال في سنته التّالفة ج1 ص243 عـن الحافظ أبي الحسن أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي ، والذي كان أحد أوعية الحديث ، روى عنه البخاري والترمذي: (وقال محمد بن يونس البصري: إن هذا الرجل المعروف بالترمذي قد تبيّن لنا ولأصحابنا بدعته وإلحاده في الدين، وردّ الآثار التي يحتج بها على الجهمية … … الخ).
وقال ناقلاً: (إن هذا الترمذي الجهمي الرّاد لفضيلة الرسول  … الخ ).
وقال ص237: (وقال أبو علي إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي إن هذا المعروف بالترمذي عندنا مبتدع جهمي … ومن رد فضيلة الرسول  فهو عندنا كافر مرتد عن الإسلام).
ولكن هل تدرون أيها الإخوة ما هي الفضيلة التي ردَّها الحافظ الترمذي ولم يعترف بها وصار بذلك مبتدعا، كافرا، مرتدا، ملحدا، جهميا، راداً لفضيلة الرسول  عند هؤلاء الحشوية أخزاهم الله؟!! إنها – بحسب زعمهم السقيم - جلوس النبي  بجنب الله تعالى على العرش، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

هكذا يتعامل الحشوية مع العلماء إن لم يكونوا عبيداً لأهوائهم وتعصبهم الأعمى، ورحم الله علماء الأمة الأعلام، الذين لم يسلموا من ألسنة الحشوية وشرِّهم لا في القديم ولا في الحديث، والله المستعان.

بين مفتييَن

قلنا إن من طبيعة الحشوية إضفاء هالة القداسة على علمائهم، ومنحهم ألقاباً فضفاضة لا تتناسب وأحجامهم، من ذلك ما فعلوه مع الشيخ ابن باز بعد وفاته، فقد أنشأوا موقعاً على الإنترنت أسموه (شيخ الإسلام ابن باز)!! ولو تحدثوا عن الرجل وما يتناسب ومقامه من أنه شيخ عالم ساهم بدلوه في السعودية لما قلنا شيئاً، أما والأمر هكذا فإنه لا بد أن نبين المقام الحقيقي للشيخ بين العلماء؛ لا لشيء سوى أن لا تخلط الحقيقة بالهوى ويغتر الناس بكثير من أحكامه الباطلة، وأفضل من يتحدث عن الشيخ لسانه، فقد قال في مقابلة مع مجلة (المجلة) إجابة على سؤال هذا نصه:
• "تحفظون عن ظهر قلب عدداً من أمهات الكتب؟
فقال الشيخ: لا، لا أحفظها. قرأنا الكثير ولكن لا أحفظ منها الشيء الكثير، قرأنا البخاري ومسلم مرات، قرأنا سنن النسائي وسنن أبي داود وما أكملناهما. قرأنا سنن ابن ماجه لكن ما أكملناه. قرأنا جملة كبيرة من المسند (أي مسند أحمد) والدارمي وصحيح ابن قتيبة، نسأل الله أن يتقبل وينفع بالأسباب."

هذا هو الشيخ ابن باز بلسانه – وحاشاه عن الكذب في سبيل التواضع – لا يحفظ شيئاً من أمهات الكتب، بل ولم يكمل قراءة أغلب كتب الحديث حتى مسند إمام مذهبه أحمد بن حنبل، في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون المفتي قد أحاط بـما في كتب الحديث علماً؛ يحفظ ما فيها من الأحاديث عن ظهر قلب ويعلم صحيحها من سقيمها، وإلا فكيف سيتمكن من استنباط الفتاوى والأحكام!

هذا هو الشيخ ابن باز يعرف القليل ويحكم في الكثير، ومن أمثلة ذلك حكمه على جماعة الإخوان المسلمين بالتقصير في العقيدة ونشرها، في كثير من أقواله مع أنه يعترف في هذه المجلة وفي نفس الصفحة بالتالي: (لم أقرأ قراءة كافية في كتبهم وما جمعوا لا من جهة الشيخ حسن – يرحمه الله – ولا غيره) فهو يحكم على قوم لم يقرأ قراءة كافية في كتبهم! وبمثل هذا أفتى بعدم جواز الصلاة خلف الزيدية وذلك في فتواه الصادرة عن مكتب رئاسة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتاريخ 3/9/1395هـ برقم (2143) والموجهة إلى أعضاء البعثة التعليمية السعودية في اليمن، قال فيها: (أما الصلاة خلف الزيدية فلا أرى صحتها خلفهم)، ولكن علماء اليمن من زيدية وشافعية وقفوا في وجه فتواه صفاً واحداً فتراجع تراجعاً متحفظاً عن الفتوى بعد سنة من تاريخه وتحديداً في 24/9/1396هـ، فكتب في فتوى صادرة عن إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مكتب الرئيس (غير مرقَّمة) قائلاً: (بلغني استغراب كثير من أهل العلم في اليمن هذه الفتوى.. وبناء على هذا وجب عليّ أن أعيد النظر في هذه الفتوى..فأقول إن هذه الفتوى التي سبق ذكرها قد رجعت عنها بالنسبة إلى ما فيها من التعميم والإطلاق) وقال بعد ذلك كلمة ليته عرف كيف يطبقها خلال مشواره في الفتوى نصها: (والواجب أن يؤخذ كل إنسان بذنبه وأن يحكم عليه بما ظهر من أقواله وأعماله.. والأصل سلامة المسلم مما يوجب منع الصلاة خلفه) هذا هو الشيخ ابن باز شخص أقل ما يقال فيه إنه يستعجل الفتوى بكفر المسلمين من غير تبصر ويقين!! علماً أن طبعه المتعطش للتكفير لم يمهله طويلاً بعد ذلك رغم كل ما قاله في نهاية فتواه السابقة؛ فحكم على مذهب آخر وهو المذهب الإباضي بعدم جواز الصلاة خلف أتباعه لا لشيء إلا لا يؤمنون برؤية الباري سبحانه دنيا وأخرى ويؤمنون بتخليد أهل الكبائر المصرين عليها من غير متاب في النار ، ونادى في فتواه مردداً: (السيف السيف) وذلك في فتواه رقم: (717/2 بتاريخ 8/3/1407هـ) علماً أن هذه الأمور العقائدية يشاركهم فيها تماماً الزيدية، فهل من تناقض بعد هذا!! وأي تبرير يجده أنصار الشيخ لشيخهم ؟!

لقد اشتهر الشيخ برفضه الحوار مع المسلمين جملة وتفصيلاً وعُرف بتشنيعه عليهم وعُرف بتكفير أهل القبور وإغفال أهل القصور ، وعرف بضيق عطنه وسرعة غضبه في النقاش مع المسلمين كما اعترف في مجلة المجلة سابقة الذكر، هذا في الوقت الذي يحترم فيه النصارى ولا ينكر وجودهم بأرض الحجاز ويرى إمكانية الحوار معهم فيقول رداً على سؤال هذا نصه بنفس المجلة والصفحة التي نقلنا منها أول الأمر:
• ما رأيكم في الحوار الإسلامي المسيحي الآن؟
فأجاب قائلاً: (إذا دعت له الحاجة فلا مانع منه، إذا كان المحاور عنده علم وبصيرة بالكتاب والسنة فلا مانع من الحوار لإظهار الحق والدعوة إليه وكشف الباطل). فليت الشيخ رضي التعامل مع مذاهب المسلمين بنفس الانفتاح !!

هذا هو الشيخ ابن باز مفتٍ لا ينقصه سوى قراءة كتب الحديث والرفق بالمسلمين. متشدد في وجوههم، يكفِّرهم وينادي بتجريد السيف عليهم؛ ولا يعاملهم حتى بما يرضى أن يعامل به النصارى من حوار! فمن أين أتت مشيخة الإسلام أيها الوهابية؟

ولأن الحديث بمثله يذكر فإن المفتي الجديد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ميَّزته مجلة (المجلة) بمؤهل علمي طريف لإثبات جدارته لمنصب الفتيا وهو على غلاف المجلة كالتالي (قصة مفتي السعودية الذي صلى وراءه 34 مليون مسلم ) لأنه كان إماماً بمسجد نمرة بعرفات!! فإذا افترضنا جدلاً أن كل من وقف بعرفات قد ائتم بالشيخ – وهو ما لا يمكن أن يحدث – فما هي الجدارة في ذلك حتى تحسب للشيخ كمؤهل للفتيا ولا شيء سواها؟!
نعم هناك ميزة غريبة ذكرتها (المجلة) للمفتي الجديد، وهي إنه كان يناقش رسائل الماجستير والدكتوراه مع أنه لا يحمل سوى شهادة الليسانس في العلوم الشرعية واللغة العربية!! سبحان الله! فلعلَّ ليسانس آل الشيخ تعادل رتبة (أستاذ دكتور) عند غيرهم من الوهابية!
رحم الله العلم في بلاد الحرمين.