عرض المشاركة وحيدة
  #3  
قديم 23/10/2005, 06:55 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (7)
هل يُعتبر عمل العالم حجة ؟


الجواب :
ليس عمل أحد حجة إلا الرسول صلى الله عليه وسلّم ، فالله سبحانه وتعالى يقول ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) ( سورة الأحزاب : 21) ، قدّم ( في رسول ) على ( أسوة ) ، ومعنى ذلك أن التأسي إنما يجب أن يكون للرسول صلى الله عليه وسلّم وحده .
نعم يُستأنس بفعل العالم إذا كان هذا العالم ورعاً نزيهاً وكان متيقظاً ومتبيناً عندما أقدم على هذا الفعل ، قد يستأنس بفعله أما أن يكون حجة ، فلا يكون حجة ، إنما الحجة في فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم ، فهو المحفوف بالعصمة وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

لذلك يجب أن تحصر الأسوة فيه وحده صلى الله عليه وسلّم كما يؤذن بذلك تقديم المعمول في الآية الكريمة .

ونحن نجد أن الله سبحانه وتعالى عندما أراد أن يحث الأمة على التأسي بإبراهيم ومن معه بيّن الموضع الذي يُتأسى فيه بإبراهيم لأن النبي صلى الله عليه وسلّم بعدما بُعث بهذه الملة الحنيفية كانت شريعته هي التي يجب تطبيقها ، وكان عمله هو الذي يجب أن يقتدى به ، وقد قال الله سبحانه ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ )( سورة الممتحنة : من الآية :4) ، قدّم الأسوة على المعمول على قوله ( في إبراهيم ) ، أي إلا هذا الاستغفار الذي استغفره إبراهيم لأبيه فإنه ليس لنا أن نتأسى به فيه ، إذ ليس لنا أن نتأسى فنستغفر لأحد من الكفار .

كيف ونبي الله نوح عليه السلام الذي لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم إلى الله ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ، ويبين لهم معالم الحق ، ويقيم لهم دلائل التوحيد ، عندما قال كلمة واحدة في ابنه (فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) (سورة هود : من الآية 45) ، عوتب على ذلك ، رد عليه ربنا سبحانه وتعالى بقوله(إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ)( سورة هود: من الآية 46) ، فلكونه عمل عملاً غير صالح لم يجز أن يجعله من أهله وأن يستغفر له ، وهو استغفر له بمجرد التعريض لا بكلمة صريحة وإنما قال (إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي) ، وقرأ حمزة من القراء السبعة ( إنه عَمِلَ غيرَ صالح ) ، وهذه القراءة قرأ بها أربعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ، منهم فيما أحسب وعائشة وأبو هريرة وأنس بن مالك ، قرأوا بهذه القراءة وهي قراءة حمزة من القراء السبعة ، وفي هذا إيذان بأن صاحب العمل غير الصالح يترك وشأنه ، لا يستغفر له ، فلذلك قال ( إِلا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)( الممتحنة : 4-5) ، ثم قال (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)( الممتحنة : الآية 6) ، فمعنى هذا أن الله سبحانه وتعالى جعل لنا التأسي في إبراهيم في هذا ، وهذا هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلّم نفسه ، ما جاء في القرآن وما حُث عليه الرسول صلى الله عليه وسلّم من اتباع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ينطبق عليه هذا العمل الذي عمله إبراهيم ومن معه عندما جانبوا قومهم بسبب إشراكهم بالله ورفضوا أن يجعلوهم منهم بل قالوا لهم ( إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ )(الممتحنة: من الآية4).

فكان استغفار إبراهيم لأبيه بسبب ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة:114) ، فالاستغفار إنما كان لأجل الحرص على أن يوّفي الواعد بوعده ، وأن لا يخلف ما وعده ، فلذلك استغفر إبراهيم لأبيه ، ولما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم .

فهكذا ، فالتأسي إنما هو بالرسول صلى الله عليه وسلم في كل شيء ، في كل دقيقة وجليلة إلا ما تبين أن ذلك خاص به عليه أفضل الصلاة والسلام بحيث دل الدليل الشرعي على أننا لسنا مثله في حكمه عليه الصلاة والسلام في ذلك الأمر خاصة .