|
س7: ذكرتم أمس فيما يتعلق بالنية أن النية الإجمالية تُجزِي فمن دخل بنية صلاة الظهر لا يلزمه أن يستحضر أنه في صلاة الظهر .. سينوي الركوع ..(1)
ج: نَحن مَا قُلْنَا لا يَلْزَمُه أن يستحضر نِية الظهر وإنَّما لا يَلزَمه أن يستحضر أنَّه الآن ينوي الركوع أو القراءة أو السجود أو الجلوس أو ما شابه ذلك .. ينوي أنْ يصلي فريضة كذا .. فريضة الظهر أو العصر، نعم بعض العلماء قال يُجزيه أن ينوي أن يصلي الفريضة الحاضرة مِنْ غير أن ينوي فريضة كذا أو فريضة كذا ومَن وقع في ذلك فلا بأس عليه بِمشيئة الله تبارك وتعالى، أمَّا في المستقبل فينبغي له أن يُخرِج نفسه مِن الخلاف وينوي فَرِيضَة الظهر أو العصر أو المغرب أو ما شابه ذلك، لكن لا يلزمه أن ينوي الركوع أو السجود أو القعود أو ما هو أَعَم مِن ذلك .. أن ينوي الركوع لصلاة الظهر أو السجود لصلاة الظهر أو العصر أو المغرب .. هذا فيه مِن المشقة ما فيه ثم هو مُخالِف للشَّرْعِ الحنيف وهكذا بالنسبة إلى الحج-كما قلت-ينوي الحج والكثرة الكاثرة مِن أهل العلم تقول تُجزيه تلك النية مِن غير أن يُجدِّد النية لكل عمل من أعمال الحج كالطواف أنَّه للحج أو للعمرة والسَّعي كذلك والوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ورَمْي الجمار .. الجمرة الأولى أو الثانية أو هكذا .. لكن هو في حقيقة الواقع الإنسان مستحضر بأنَّه الآن في هَذَا الموضع وبأنه الآن يريد أن يفعل كذا أو كذا، لكن بَقِيَ هنالك أمر آخر .. كما قلت لابُد من التفريق إذا كان يُرِيد نِية الطواف للحج أو لِلعُمْرَة هذه لا تلزم أما نية الطواف فهذه لابد منها لأن الإنسان إذا كان يَمشي أمامه شخص-مثلا-وهو يَتْبَعُه ولا يدري من أين يبتدئ أو ماذا يقصد ذلك الشَّخص ثُم أخبره بعد ذلك: " فلان نَحْنُ قَد شَرَعنا الآن في الطَّوَاف .. شَرَعْنَا الآن في الطواف وهذا الشَّوْط الثاني " أو " الثالث " أو حتى " الآن قَطَعْنَا مسافة من الشوط الأول " أو ما شابه ذلك .. لا يُجزيه لابد مِن أن ينوي الطواف لأنه هو ما أراد عبادة أبَدا .. ما أراد الطواف وإنَّما أراد يَمشي .. يظن أنه ذاهب إلى المكان الفلاني أو على أقل تقدير يظن أنه سَيَطوف بعد ذلك أو ما شابه ذلك.
أما بالنسبة إلى الصيام فالعلماء اختلفوا فيه:
منهم مَن يقول إن شهر رمضان من أوله إلى آخره فريضة واحدة، وعليه فَتُجزي نية واحدة.
ومنهم من يقول هو فرائض .. كل يوم من أيام هذا الشهر المبارك فريضة مستقلة بذاتِها .. اليوم الأول فريضة مستقلة والثاني فريضة مستقلة وهكذا بالنسبة إلى بقِية الأيام، وهذا هو القول الصحيح الراجح بدليل أن المسافر يُبَاح له أن يفطر يوما أو يومين أو أكثر ولو صام اليوم الأول أو الثاني أو العاشر وهكذا، وهكذا بالنسبة إلى المريض ولا يتأثَّر صيامهما السابق أو اللاحق على تلك الأيام التي أفطرَا فيها، وهكذا لو أنَّ شخصا-والعياذ بالله تبارك وتعالى-انتهك حُرمة هذا الشهر المبارك فأفْطَر يوما أو أكثر متعمِّدا فإن القول الراجح الصحيح لا يَنْهَدِم ذلك الصيام الذي صامه قبل ذلك اليوم وهكذا بالنسبة إلى الصيام الذي يَلِي ذلك اليوم، وهكذا بالنسبة إلى مَن دخل في الإسلام لا يُخاطَب بإعَادَة تلك الأيام التي مَضَت من هذا الشهر المبارك .. لو-مثلا-دخل شخص في الإسلام في اليوم العاشر فإنَّه لا يُخاطب بالأيام التي سبقت على ذلك .. هذا القول الصحيح، وكذلك لو بلغ صبي في اليوم العاشر-مثلا-فإنَّه لا يُخاطب بإعادة الأيام الماضية على الصحيح، بينما لو كان الشهر فريضة واحدة لا تَتَجَزَّأ لكان الأمر بِخلاف ذلك، ولذلك ذهب مَن ذهب من أهل العلم إلى أنَّ من أفسد يوما مِن أيام شهر رمضان المبارك فإن عليه أن يعيد الشهر كله أو الماضي على أقل تقدير، وكذلك لو بلغ الصبي فإن عليه أن يعيد الماضي وكذلك لو أسْلَم الكَافر عليه أن يعيد الماضي وكذلك لو بلغ الصبي، ومنهم من يفرِّق بين الصبي والكافر فيُلْزِم الكافر دون الصبي إلى غير ذلك من التفريعات ومع ذلك لَم يلتزموا بكل فرع من الفروع التي ذكرناها فمنهم من خَالَف في بعض الفروع، فإذن شهر رمضان فرائض متعدِّدَة كل يوم منه فريضة مستقلة ومع ذلك فقد قال بعض أهل العلم الذين قالوا إنَّ كل يوم فريضة مستقلة بذاتِها فإنه تُجْزِي فيه النية مِن أول ليلة فإذا نوى النية وأقصِد بالنية النية القلبية كما لا يَخْفَى .. إذا نوى من أول الشهر فإنه تُجزيه تلك النية ما لَم يُفطر، فمثلا لو نَوَى شخص أن يصوم شهر رمضان ولَم يَفْصِل بفطر فإن تلك النية تُجزيه للشهر كله وإذا أفطر بسبب مِن الأسباب فإنَّ عليه أن يَنْوِي بعد ذلك الإفطار عندما يريد أن يصوم .. عليه أن ينوي أن يصوم وهكذا، هذا قول موجود ويُمكن أن يترخَّصَ به لِمَن وقع في الماضي أما من لَم يقع فلا شك أنَّ السلامة له أن ينوي في كل لَيْلة والنية أمْرُها يسير سَهْل والحمد لله حتى أنَّ بعض أهل العلم قال لو أنَّ الله-تبارك وتعالى-خاطبنا أن نعمل عملا بدون نية لكان ذلك من التكليف بِما لا يُطَاق لأن الإنسان لو ذهب إلى مكان الصلاة ماذا يريد ؟! هل لابد أن ينوي نية ... ؟! هو ذاهب لتأدية الصلاة، وكذلك لَو ذهب إلى الوضوء فهو قد ذهب وجلس وما شابه ذلك فماذا يريد ؟! أليست هي النية، قام الشخص .. ما كان في شعبان-مثلا-يقوم للسحور وتَسَحَّر .. شرب أو أكل أو ما شابه ذلك .. ماذا يريد ؟! نعم قد يكون في بعض الأحيان ولكنها هي لا تبعد عما ذكرناه، فإذن النية سهلة يسيرة بِخلاف ما يعتقد فيها كثير من الناس ولذلك لا تَحتاج إلى تلفظ ولا غيره؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
ــــــــــ
(1) السؤال كما ورد في المكالمة: " ورد بالأمس على أن القول الموجود بعدم تجديد النية في بعض أعمال الصلاة مثل الركوع والسجود .. يعني نية واحدة كذلك أعمال الحج نية واحدة كما ذُكِر بالأمس فما ردكم على من قال أيضا رمضان كذلك .. اعتبره فريضة واحدة يَحتاج نية واحدة وشَبَّهَه بالصلاة وبالحج مِن حيث النية ؟ "
آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 22/10/2005 الساعة 09:17 PM
|