|
س2: كان في السابق خط يُحَاذي الحجر الأسود والآن مع التعديلات الحديثة لا يُتَعَرَّف على هذا الخط وربَّما يشُق على الطائف أن يعلم المكان الذي بدأ منه طوافه الأول، هل يَتَعَيَّن عليه أن يبدأ مِن نفس المكان في كل مَرة في الطواف ؟
ج: هذا الخط الذي كان موجودا قبل فترة مِن الزمن لَم يكن موجودا في عهد النبي-صلى الله عليه وسلم-وصحابته وإنَّما حَدَثَ بعد ذلك بوقت طويل جدا، فالنبي-صلى الله عليه وسلم-بدأ الطواف عندما قابَلَ رُكن الحجر فمن أراد أن يطوف فلابد مِنْ يبتدئ عندما يُقَابل ركن الحجر وليس له أن يبتدئ قبل ذلك كما أنه ليس له أن يبتدئ الطواف بعد ذلك الموضع الذي ذكرناه، فليَتَحَرى ذلك الموضع فإن أمكنه أن يقَبِّل الحجر أو أن يلمس الحجر بيده فلا شك مِن أنه سَيَطوف وهو مقابل الحجر فهو متيَقِّن بذلك، وهكذا إذا كان قريبا وأشار إليه-مثلا-بيده أما إذا كان بعيدا فيُحاول أن يبتدِئ من ذلك الموضع ولا يكلَّف فوق طاقته فالأمر يَسِير بِحمد الله تبارك وتعالى، وعندما يأتي في المرة الثانية والثالثة وهكذا فإنَّه ينتهي عند الموضع الذي ابتدأ منه .. هذا هو المطلوب فيُحَاول أن ينتهي في مقابِل الحجر وهو الموضع الذي ابتدأ منه وليس له أن يتقدَّم أو يتأخَّر على ذلك، ولكن إذا كان هنالك شيء يسر جدا مِمَّا لا يتمَكَّن الإنسان من معرفته فالأمر يسير بِحَمْدِ الله تبارك وتعالى، فمعرفة ذلك الموضع مُتَيَسِّرَة على وجْهِ الدِّقة تقريبا، فالأمر يسير.
وهنالك نَجد بعض الناس عندما يأتِي يبتدئ مِن مقابل الحجر ولكن يُحاول أن يدقِّقَ في كل مرة-ولا شك أنه مطلوب منه ذلك-بأن يُقَبِّل الحجر إن أمكنه أو يقوم بِما يقوم مقامه كما ذكرناه إن لَم يُمكنه ذلك ولكن قد يَتَجَاوَز ذلك ولا يشعر بذلك لزحام أو غيره فيقوم ذلك الطائف بإلغاء ذلك الشوط ثُم يَبْتَدئ بشوط آخر وهذا لا أصل له في السنة أبدا بل ولَم يقل به أحد من أهل العلم .. من المعلوم أنَّ العلماء قد اختلفوا في الطواف والسعي والوقوف بعرفة والمبيت بِالمزدلفة والرمي .. هل كل واحد مِن هذه الأشياء يَحتاج إلى نية تَخُصُّه أو أنه لا يَحتاج إلى نية تَخُصُّه:
فمنهم من ذهب إلى أنَّ من يريد الحج والعمرة لا شك أنَّه سَيَنْوِي الحج أو العمرة وبعد ذلك ستكون تلك الأشياء دَاخِلَة في حَجِّه كما تكون الفاتِحَة والركوع والسجود والقُعُود وما شابه ذلك مِن أركان الصلاة وواجباتها ومسنوناتِها داخلةً في الصلاة ولا يَحتاج الإنسان عندما يريد أن يقرأ الفاتِحة أن ينوي أن يقرأ الفاتِحة وعندما يريد أن يقرأ السورة ينوي أن يقرأ السورة وعندما يريد أن يركع أن ينوي أن يركع وعندما يريد أن يسجد ينوي أن يسجد وهكذا بالنسبة إلى بقِيَّة الأركان أو الواجبات والسنن، فكذلك بالنسبة على الحج لا يَحتاج أن ينوي أن يطوف للحج أو للعمرة-مثلا-أو أن يسعى أو ما شابه ذلك فالكل من هذه الأشياء داخلة في حجه أو في عمرته إذا كان معتمرا.
وذهب بعضهم إلى أنَّه لابد من أن ينوي كل واحد.
وتوَسَّط بعضهم فقال إن الطواف لابد له من النية لأنه صلاة والصلاة لابد لَها من النية فكذلك الطواف.
ونحن نقول النية تنقسم إلى قسمين في هذا:
أما نية الطواف فلابد منها ذلك لأن من مَرَّ-مثلا-على الحجر مع أصحابه ولَم ينْوِ أن يبتدئ الطواف يظن-مثلا-أن الطواف من الركن الذي يَلِي ذلك الركن أو مِن مكان آخر أو لا يدري حتى أنَّهم ذهبوا إلى الطواف .. يظن أنَّهم ذهبوا إلى موضع آخر أو لا يعرف-كما قلت-مِن أين يكون الطواف ولاسيما إذا كان جاهلا وقد جاء في أول مرة ثم نوى أولئك الطواف وهو يَمشي معهم ولا يدري ماذا يصنعون ثم انتبه في الشوط بعد فترة بأنَّهم شَرَعوا في الطواف .. لا شَكَّ أنَّ هذا لَم يبتدئ الطواف ولابد مِن أن ينوي ذلك.
أما بالنسبة إلى أنْ ينوي أنَّ ذلك الطواف للحج أو للعمرة أو ما شابه ذلك فهذا مِما لا يُمكن أن نأخذ به أبَدا إذ لا دليل على ذلك أبدا بل الدليل يدُل على خلاف ذلك.
فإذن إذا نوى الطواف يـجزيه ذلك .. إذا كان في وقت الحج فهو للحج وإذا كان في وقت العمرة فهو للعمرة فهذا أمر واضح يسير، أما بالنسبة إلى عَدد الأشواط كما يصنع بعض الناس ينوي هذا الشوط الأول وهذا الثاني وهذا الثالث وهذا الرابع وهكذا فهذا مِما لَم يقل به أحد ولا دلَّ عليه دليل، وهكذا بالنسبة إلى السعي فلماذا يكلِّف الإنسان نفسه ؟! .. إذا شرع في الطواف .. هو يَحسِب ولكن إذا تَجاوز رُكْن الحجر فلا شيء عليه-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-فهو مأمور بأن يطوف سبعة أشواط فإذا انتهى مِن تلك الأشواط وغَفَل-مثلا-عند مُروره بالحجر فلا شيء عليه كما هو الحال في الصلاة فالرسول-صلى الله عليه وسلم-سَلَّم بعد الركعة الثانية من الظهر أو العصر وفي الواقع كان يظن أنَّه بعد الركعة الرابعة وأنَّ ذلك التشهد الثاني فلم يبتدِئ الصلاة مِن البداية وهكذا في بقية السهو الذي وقع له وهكذا فيما أرشد إليه وهذا الأمر ينْطَبق على الطواف والسعي تَماما كما هو واضح، فلا حاجة للتشديد والتشدُّد في مثل هذه القضية كما يفعله بعض الناس أو يُفتِي به بعض الناس مثلا؛ والله-تبارك وتعالى-ولي التوفيق.
آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 22/10/2005 الساعة 09:35 PM
|