عرض المشاركة وحيدة
  #6  
قديم 04/10/2005, 09:12 AM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (10)
هل يمكن للبلدان المتجاورة أن تختلف في صيامها وهي متحدة في المطالع ولا يفصل بينها إلا فواصل حدودية فتصبح منطقة صائمة وأخرى مفطرة .
وهل يمكن لبلاد في الشرق أن تعتمد في إثبات هلالها على بلد ؟


الجواب :
أمر الأهلة في الحقيقة ليس هو وليد اليوم والأمس ، وإنما قضية اختلاف المطالع واختلاف الأهلة قضية قديمة ، وقد بحثها الفقهاء منذ القدم ، وتحدثوا فيها وفاقاً وخلافا .

وحديث كريب حديث واضح كما في صحيح مسلم وعند أصحاب السنن قال : أرسلتني أم الفضل بنت الحارث والدة عبدالله بن عباس إلى معاوية بالشام فاستهل علي هلال رمضان وأنا بالشام فلما قضيت حاجتها ورجعت سألني ابن عباس فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : رأيناه ليلة الجمعة فقال : أنت رأيته ؟ فقلت : نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية . فقال : ولكننا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نرى الهلال .

وهذا لأن الصيام إنما نيط برؤية الهلال ، ورؤية الهلال إنما هي مع إمكان هذه رؤية ، إما مع تعذر فيستحيل أن يقال بأنه رؤي الهلال ، وذلك بأن يكون قد غرب بعد الشمس ، أو غرب بعد الشمس في وقت تتعذر فيه الرؤية ، مستحيل أن يقال بأنه رؤي الهلال أو يؤخذ بهذه الرؤية ، كما إذا ما قال الإنسان في مكان ما لم تزُل فيه الشمس بأن صلاة الظهر الآن شرعت أو حضر وقتها لأن الشمس زالت في بلد آخر .

من المعلوم أن الدنيا تختلف مواقيتها باختلاف الطلوع والغروب فيها ، وكذلك بالنسبة إلى رؤية الهلال .

ولكن مع هذا كله عندما تكون البلاد متقاربة بحيث كما قال الفقهاء لم تختلف كل الاختلاف في مطالعها فهذه البلاد يُحمل بعضها على بعض كما قال صاحب النيل وغيره ( والبلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف وجب حمل بعضها على بعض ) .

ومع هذا كله فمع هذا الاختلاف ومع الأخذ والرد في ثبوت رؤية الهلال وعدم ثبوته فإن الاستعانة الآن بالحساب الفلكي أو بعلم الفلك أصبحت من الضرورة لضبط شهادات الناس وتزييف وزائفها وقبول صحيحها ، فإن الكثير من الناس ربما ادّعوا رؤية الهلال في وقت لم يولد الهلال فيه رأساً ، وهذا ما نسمعه من علماء الفلك حتى في البلاد التي يُعلن عن رؤية الهلال فيها فإن علماء الفلك يقولون كثيراً باستحالة أن يرى الهلال بسبب أنه لم يولد بعد أو ولد ولكنه مع ذلك يتعذر أن يرى بسبب غروبه بعد الشمس مباشرة .

وهب أن الهلال لم يولد كيف يدعي أحد أنه رؤي ، كيف تمكن رؤية جنين لا يزال في أحشاء أمه لم يخرج إلى هذا العالم حتى يرى ؟ كيف يدّعي مدع أنه رآه .

لذلك نحن نقول لا بد من الرؤية ، ولكن مع ذلك فإن الشهادة على الرؤية يمكن أن يستعان بعلم الفلك على إثباتها أو رفضها .

علم الفلك أصبح الآن علماً لا تخمينا ، كان من قبل تخمينا ، وكان من قبل مجرد حساب ، أما الآن فقد أصبح علماً بحيث يمكن ضبط سير القمر وضبط أحوال الشمس لمدة عدة أعوام ، يمكن أن يتحدث الناس من خلال خبرتهم بعلم الفلك عن ولادة القمر في كل شهر من الشهور لعدة سنوات كثيرة ، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى على عباده .

فإهمال هذا العلم وإلغاؤه وعدم الأخذ به في قبول الشهادة أو عدم قبولها أمر فيه حرج كبير ، فلذلك نحن نرى كما قلنا أن نعول على علم الفلك في إثبات شهادة رؤية الهلال أو رفضها ، والله تعالى أعلم .


تمت الحلقة بعون الله تبارك وتعالى وتوفيقه