عرض المشاركة وحيدة
  #1  
قديم 16/09/2005, 10:21 AM
سليمان بن موسى سليمان بن موسى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 14/10/2002
الإقامة: غرداية-الجزائر
المشاركات: 651
برنامج"سؤال أهل الذكر"،حلقة7شعبان1426هـ،يواف قه11/9/2005م-الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي


برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان
حلقة 7 شعبان 1426هـ، يوافقه 11/9/2005م
الموضوع: عام
المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

س1: ما حكم صيام شهر شعبان ؟

ج: قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوتا أوضحَ مِن شمس الظهيرة أنه كان يَصوم في شهر شعبان، وشهرةُ ذلك تُغني عن الإطالةِ بِذِكْرِ مَن رواه، وقد نَصّتْ على ذلك كلمةُ أهل العلم وإن اختلفوا في السببِ الذي كان يَدعو النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - لِصيامِ هذا الشهر، ولهم في ذلك أقوالٌ متعدِّدة ولم أَجِدْ حديثا صحيحا ثابتا يَدلّ على واحدٍ مِن تلك الأقوال، وذِكْرُ تلكَ الأحاديث التي استدلّ بِها القائلون على تلك الأقوال يَطولُ بِه المقام، وليستْ مِن ورائه فائدةٌ كبيرة، إذ إنها - كما قلتُ - لا يَثبتُ منها شيء وإن ادّعى بعضهم ثبوتَ واحدٍ مِن تلك الأحاديث.

فبعضُ العلماء ذهب إلى أنّ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - كان يَشتغِلُ عن صيامِ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهر بِالجهادِ أو بِغيْرِه وكان يَجمَعُ تلكَ الأيام فيَصومُها صلوات الله وسلامه عليه في شهرِ شعبان، وعلى هذا مَن لم يَشتغِل عن تلك الأيام فإنه لا يُسَنُّ في حقِّه أن يَصومَ هذا الشهر، ولكن هذا مبني على حديثٍ ضعيف - كما أشرتُ - فلا يُمكن أن يُعتمَدَ عليه.

وقيل: إنه صلوات الله وسلامه عليه كان يَصومُ في هذا الشهر أكثرَ مِن غيْرِه مراعاةً لأزواجه - رضوان الله عليهن - إذ إنّهن كُنَّ يَصُمْنَ في هذا الشهر قضاءَ شهرِ رمضان، والواقعُ يَدلّ على عكسِ هذا تماما.

وقيل بغيْرِ هذه الأقوال مِمّا يَطولُ ذِكْرُه، ولا دليل على ذلك.

والظاهرُ لي بِأنّ صيامَ هذا الشهرِ سنّةٌ عن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ولم يَصُمْه صلوات الله وسلامه عليه مراعاةً لأمرٍ آخَر حتى يُقال إنّ ذلك ليس مِن السنَن المقصودة عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه - وإنما يَصومُه مَن وَقَعَ له كما وَقَعَ لِلنبي - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - أما مَن لم يَقَعْ له كَمِثلِ ما وَقَعَ لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يَبقى كبقيةِ الأشهر الأخرى .. الصحيح أنّ ذلك مشروعٌ في هذا الشهر، وتلكَ الأقوال التي قالوها لا دليلَ على شيءٍ منها على أنّ بعضَها يَدلّ على أنّ ذلك مقصودٌ منه صلوات الله وسلامه عليه وأنه سنّةٌ ثابتة عنه.

والحاصل أنه لا يَنبغي التفريطُ في صيامِ هذا الشهر وأنه سنّةٌ ثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا يَلزمنا أن نعرف لماذا خَصَّهُ النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أكثرَ مِن غيْرِه مِن بقيةِ الشهور فإنّ الله - تبارك وتعالى - يَجعلُ الفضْل في ما شاءه سبحانه وتعالى مِن الشهورِ والأيام والليالي فإذا اطّلَعْنا على الحكمة فبِها وإلاّ فعلينا أن نَتَّبِعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وإن لم نَعْلَم الحكمة التي شُرِعَ مِن أجْلِها ذلك الصيام أو تلك الصلاة أو تلك العبادة التي كان يَتَعَبَّدُ بِها النبي - صلوات الله وسلامه عليه - أو أنه أَمَرَنا بِها.

وقد جاءَ في الحديثِ مِن طريقِ السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَصومُ شهرَ شعبان كلَّه، وجاءَ في بعضها: " كان يَصومُ شهرَ شعبانَ كلَّه إلاّ قليلا منه "، وقد اختلَف العلماء في ذلك:

1 - منهم مَن ذهب إلى أنه صلوات الله وسلامه عليه كان في بعض السنوات يَصومُ شهرَ شعبان كلَّه وكان في بعضها يَصومُ بعضَه، فتُحمَل الرواية التي فيها أنه كان يَصومُ بعضَه على بعضِ السنوات وتُحمَل الأخرى على السنوات الأخرى.

2 - وذهب بعضهم إلى أنه كان صلوات الله وسلامه عليه يَصومُ أوّلا بعضَ شعبان ثم بعدَ ذلك كان يَصومُ الشهرَ كلَّه، وتُحمَل الرواياتُ - أيضا - على هذا.

3 - وذهب بعضهم إلى أنه صلوات الله وسلامه عليه كان يَصومُ مِن أوّلِ الشهر في بعض الأحيان وكان يَصومُ في منتصفِ الشهر وكان يَصومُ في أواخِر الشهر فما كان صلوات الله وسلامه عليه يَخصُّ وقتا مِن هذا الشهر بل كان يَصومُ تارةً في أوّلِه وتارةً في وسطِه وتارةً في أواخرِ الشهر، وعلى ذلك تُحمَل الروايات.

4 - وذهب بعضهم إلى أنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كان يَصومُ أغلبَ الشهر، وإطلاقُ الكل على الأغلب مِن بابِ المجاز؛ وهذا هو الرأي الذي أذهبُ إليه، فإنه قد ثبتَ مِن طريقِ السيدة عائشة - رضي الله تعالى عنها - التي رَوَتْ هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - ما استكملَ صيامَ شهرٍ قطّ إلاّ شهرَ رمضان، وفي هذا دلالةٌ واضحة على أنه صلوات الله وسلامه عليه ما كان يَصومُ الشهرَ كلَّه وإنما كان يَصومُ أغلبَ الشهرِ، وتقريرُ ذلك يَطول وفي هذا كفايةٌ إن شاء الله تبارك وتعالى.

آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 03/11/2005 الساعة 12:48 PM