|
(2)
الآية 3و 4 ." و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمرَ ( كلٌّ في فَلَكٍ يسبحون ) " : يمكن أن يفهم منها معنى الحركة في قوله " وكل في فلك يسبحون" وفيه دليل على استقلالية الأول ( الشمس) عن الآخر ( القمر) وهو ما يعتقده العلم الحديث من أن القمر يدور حول الأرض والأرض تدور حول الشمس وليس هناك اعتمادية ظاهرة بين القمر والشمس من جهة الحركة في ذاك الفلك العظيم فقط عموم الحركة هو المفهوم دون تفصيل, وقد يكتشف البشر التفصيل بمرور الأعصر.
الآية 5 "يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و سخر الشمس و القمر ( كلُّ يجري) لأجلٍ مسمى " : هي دعوة حقة لصاحب الخاطرة إلى التفكير والتفكر في هذه الآية ففيها الإيلاج وهو إدخال الشيء في غيره! وهل –مرة أخرى- الليل والنهار جسدان ملموسان كي يدخل هذا في بطن ذاك أم الإعجاز البياني الرائع والذي لا نجده في الآيات المزعوم وجودها كالرجم والحقد والخلع! ثم إن في هذه الآية لطيفة أخرى وهو ديمومة الليل والنهار بديمومة عملية الإيلاج, فالليل يولج في النهار في نصف الكرة الأرضية ( المشرق) وفي الوقت ذاته يولج النهار في الليل في نصفها الآخر ( المغرب) ولو تتبعنا رسومات الليل والنهار في القرآن لوجدنا أنهما جردا كخيط أبيض للنهار وخيط أسود لليل في آية الصوم من سورة البقرة 187 ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) ولو أخذنا هذا المعنى وجعلناه في آية الإيلاج لتمثل لنا خيطان أ – ب وكل خيط له طرفان فعندما يولج الطرف الأول من أ في الطرف الآخر من ب فإن الطرف الأول من ب يولج في ذات الوقت في الآخر من أ و مع الحركة للخيطين يتمثل بذلك شكل كروي يربط الخيطين أ-ب في حلقة كروية مغلقة وهو ما دلت عليه الآية رقم 6 بصراحة " يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل" الزمر 5 وهو ما قد يخفف –أو نأمل أن يخفف- من حدة معتقد صاحب الخاطرة في كون القرآن أساطير الأولين ! كما أن الآية 54 من سورة الأعراف "يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا" تحكي لنا تأكيدا آخر للصورة التي يكون عليها النهار والليل! فالأخير يطلب الأول طلبا حثيثا!! ما يدل على أن الليل ذو القوة وصاحب الأصل في العالم بين الوقتين, وهو ما وجده العلم من ظلمة الكون! والطلب الحثيث يدل على الحركة الدؤوبة والمتلاحقة بينهما والتي لا تفتر, فمتى ما كان النهار في مكان كان الليل يعقبه, من ثم فغياب النهار عن عمان مثلا لا يعني انعداميته , بل هناك مكان آخر في العالم تحقق فيه حقيقة الطلب الحثيث الدائب الدائم, من ثم لو قسمنا الأرض إلى نصفين, فإنه لو كان النصف الأول النهار قادما فإنه يكون قد طرده الليل في النصف الثاني, وحركتهما تكون في اتجاه واحد أيضا ليتحقق طلب الليل النهار, وبالنظر إلى آية الإيلاج وهذه الآية نجد أنه لا يكون إيلاج الليل في النهار وإيلاج النهار في الليل -والمطاردة في اتجاه واحد- إلا وتكون نهاية الأمر حركة كروية دقيقة أثبتتها الآية أعلاه, والله هو اللطيف الخبير.
|