|
كل التعازي والمواساة لأهل الفقيد ، سائلين الله تعالى أن يلهمهم الصبر والسلوان.
لكن ما أستغربه ما دخل القبيلة كلها في مثل هذه الحادثة الفردية الشخصية حتى ترفض دفن المجني عليه ، وحتى يقال بنو شيبان يرفضون دفن قتيلهم حتى يؤخذ الجاني .
إخوتي الأعزاء نحن والحمد لله نعيش في دولة عصرية لم تعد تحكمها أعراف قبلية ، ولا نقبل فيها صيحات القبلية. فلنا والحمد لله دولة مستقرة ، رسى فيها العدل عقود ، توجد فيها مؤسسات ، وأمن ، وقضاء . فهل بقى مجال ليقال بنو فلان يرفضون وغداً بنو علان يقبلون.
أين سيفر الجاني ؟ هل من شك لدينا في أن رجال الشرطة وفقهم الله لن يعجزون عن إيقاف جاني واحد ، إذا كان لدينا شك في هكذا حادث فماذا عسى أن تكون ثقتنا بأخوتنا رجال الشرطة في حوادث أكبر.
دعوا هذه الصيحات وثقو بأن الجاني سيقع في يد رجال الأمن ، إن لم يكن قد وقع فعلاً حتى الساعة.
هل تريدوا دولة ملائكية ، إخوتي هذه دولة وليست قرية ولا مدينة ولا قبيلة . هذه دولة فيها كل عناصر الدولة ، فيها الغني والفقير ، فيها الضعيف والقوي ، فيها القليل والكثير ، فيها وفيها ...هل تتصوروا اليوم في العالم دولة بدون هذه الأحداث ، مثل هذه الأحداث كانت ولا تزال تقع على مستوى مدينة ، أو قرية أو حتى داخل القبيلة الواحدة ، وعلى أدنى المستويات والمسببات ...
وربما كانت تحدث سابقاً بشكل أكبر وأكثر ولكن لقلة وسائل الاتصال لم يكن يعلم بها إلا من شاهدها وقليل ممن سمع بها ، أما اليوم فالحادث الفردي يمكن أن يعلم عنه الجميع ولو كان في أحد القطبين . وعلى أهل الفقيد أن يتقوا الله تعالى ، وأن يرضوا بقضائه ، وعلى العقلاء منهم ان يدعوا من غلبت عليه عاطفته إلى التعقل ، وأن يؤمنوا بأن الآجال محتومة بأجل وهذه هي أسباب والموت واحد. وأن يأخذوا فقيدهم ويكرموه بالدفن ، ويتركوا للمؤسسات أن تقوم بواجبها ، وأن تتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة ، والتي لا يرضى أحد ، ولا يقبل الجميع أن تتم بين عشية وضحاها. فحادثة مثل هذه تحتاج إلى تحقق من الأسباب والقرائن و ... و .... حتى يتم الحكم على الجاني ، ولا يرضى أحد في مجتمعنا أن يبق المجني عليه في الثلاجة حتى تتم كل تلك الإجراءات ، كما لا يرضى أحد أن تتم كل تلك الإجراءات ما بين اليوم وغد دون تحقيق ولا تروي ، فقط لإرضاء عاطفة بعض أهل الفقيد ، لأن ذلك سيكون مدعاة لأشياء عديدة لا مجال لذكرها هنا.
نعرف أن المصاب جلل ، والفقيد عزيز على أهله . لكن ما العمل وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن تجري الأمور هكذا وفق تدبيره سبحانه ، وما على العاقل إلا أن يدرك عواقب الأمور وألا ينادي بنداء قديم فيه رائحة قبلية ، فيقال بني فلان أو بني علان يرفضون كذا حتى يلبى لهم كذا . فمثل هذه النبرة سابقة لا ينبغي للعقلاء النداء بها ، وعلينا أن نحذر منها جميعاً. لقد انتهت هذه النغمة بمقدم قبس عمان ، وسلطانها المفدى يحفظه الله تعالى وإلى غير رجعة إن شاء الله تعالى .
علينا بالثقة برجال أمننا ، وأن نطمئن ونطمئن غيرنا ودون أدنى شك ونحن نعيش في عهد صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم يحفظه الله تعالى بأن الحق سيأخذ مجراه ولن يفلت الجاني من يد العدالة.
أعان الله الجميع ودفع عنا كل المحن والفتن.
|