عرض المشاركة وحيدة
  #4  
قديم 09/08/2005, 07:52 PM
قطار الأيام قطار الأيام غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 02/11/2004
المشاركات: 442
ونحن في هذه الجلسة وإن كانت لا تستوعب الأجوبة على كل ما سبق بالتفصيل، إلا أننا نحاول أن نضع بعض اللمسات على ما جاء من كلام هؤلاء من الهراء.
أولا: إدعائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة على طريقة أهل الكتاب.
النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة رضي الله عنها على الطريقة الحنيفية السمحة التي كان عليها إبراهيم عليه السلام، وتزوج غيرها أيضا بعدما نبئ عليه أفضل الصلاة والسلام وشرف بالرسالة بهذه الطريقة نفسها؛ فالزواج الذي كان بينه وبين السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها استكمل جميع الشرائط الشرعية، لأنه كان زواجا شرعيا، بإذنها ورضاها وبإذن أوليائها، وبصداق شرعي ووبينة، وهذه هي الطريقة الإسلامية التي ظل الزواج في الشريعة الإسلامية مستمسكا بها إلى الآن، وسيظل مستمسكا بها إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
أما دعوى أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام تعلم ما أتى به في القرآن من ورقة بن نوفل فهذه فرية فاضحة لمن افتراها، لأنها تدل على جهله، إذ المشركون الذين كانوا يتحدون القرآن ما أشاروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك من قريب ولا بعيد، وإنما كانوا يتهمون رجلا أجنبيا وهو غلام رومي كان بمكة المكرمة قينا كما يقال، فهم ألصقوا الاتهام، إتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان يتعلم ما جاء به في القرآن من ذلك الغلام لأنه وجدوه يجلس إليه في بعض الأحيان. والقرآن الكريم أشار إلى ذلك عندما يقول سبحانه وتعالى: " ولقد نعلم إنهم ليقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ". رد عليهم بأن ذلك الذي يهمونه بتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رجل أعجمي، والقرآن نزل بلسان عربي مبين. فكيف يمكن لهذا الأعجمي أن يتقن هذا اللسان العربي؟ وكيف يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم بمجرد جلسات خفيفة مع رجل أعجمي لا يتقن عليه أفضل الصلاة والسلام لسانه أن ينقل هذه المعلومات الكثيرة؟ على أن القرآن الكريم معجز بشتى وجوهه؛ فهو معجز من حيث بيانه الذي حارت به ألباب العرب، والذي نطق القرآن بأنه لا يمكن للعرب أن يأتوا بمثله قط، أي بمثل هذا البيان. فإن الله سبحانه وتعالى تحدى المشركين أن يأتوا بمثل القرآن فعجزوا، وتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا، وتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، وقال: " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " قطع بأنهم لن يفعلوا، ولم يفعلوا كما أخبر القرآن. ثم بجانب ذلك أرخى العنان لهم أن يستظهروا بكل أحد كان، أن يستعينوا بشهداءهم، وأن يستظهروا بالعالمين قاطبة، وأنبأهم لو أنهم استظهروا بالإنس والجن فهم عاجزون عن الإتيان بمثله. وقد وقفوا فعلا عاجزين.
وإعجاز القرآن الكريم أمر اعترف به غير المسلمين، فقد اعترف به المشركون أنفسهم الذين كانوا يواجهون الرسول صلى الله عليه وسلم بتكذيبهم وتحدياتهم؛ فالوليد بن المغيرة عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ناصحا له عن القيام بهذه الدعوة ، وتلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن، حار مما سمع، ورجع إلى قومه وهو متأثر بما سمع، فأراد أبو جهل أن يستفزه وقال له: إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا لأنك جئت إلى محمد لتعرض له.. فقال له إن قريشا يعلمون أني من أكثرهم مالا..فقال له: قل فيما سمعته منه قولا يرضي قومك. قال له: ماذا عسى أن أقول! إنكم لتعلمون أني من أعلمكم بالشعر، رجزه وقصيده وشعر الجن، والله ما يشبه هذا شيئا مما يقوله محمد، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمغدق أسفله مثمر أعلاه.. فأبى أبو جهل عليه إلا أن يقول فيه قولا فقال: إن هو إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره، فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه ما أنزل.