عرض المشاركة وحيدة
  #2  
قديم 30/07/2005, 08:46 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
من سؤال أهل الذكر:

اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة sultanzamani5
كما هو معروف أن جميع المذاهب الموجودة قد نشأت وتكونت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمدة من الزمان و لم يكن هناك سني وشيعي واباضي وصوفي وخارجي وزيدي وغيرها كثير!
السؤال هنا هل يجوز أن لا أتخذ أحد هذه المذاهب مذهبا وبالتالي أسمع من جميع العلماء وأستفتي جميع العلماء الذين يرتاح لهم ضميري بقطع النظر عن مذهبه؟ هذا والعلم أني أسمع للسني والاباضي والشيعي . المهم أن يكون العالم يتصف بصفات معينة. افيدوني يرحمكم الله.
هل يجوز أن نختار بين رأيين لمفتيين في مسألة معينة بحيث نعمل بالذي يتناسب مع مصالحنا وأحوالنا ؟

الجواب :
هذا الأمر إن أطلق للإنسان فيه العنان أدى به إلى فساد كبير ، فالإنسان يجب عليه أن يتحرى الأعدل من الآراء عندما يريد أن يعمل . الإنسان متعبد في المسائل المختلف فيها أن يحرص على الأخذ بالرأي الأرجح من خلال الدليل الشرعي سواء كان ذلك في إفتاء أو كان ذلك في قضاء أو كان ذلك في عمل وتطبيق ، هذا إن كان قادراً على ذلك ، أما غير القادر فإنه يرجع في ذلك إلى من يملك القدرة على بيان الدليل الشرعي من العلماء المعاصرين ، فإن دله على الدليل الشرعي وتبين له هذا الدليل الشرعي فليعمل بذلك ، وإن كان لم يتبين له وذلك العالم هو متمكن بحيث كان قادراً على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية فإنه يأخذ برأيه ، إذ خير له أن يأخذ برأي من كان قادراً على التمييز بين الأدلة الشرعية وقادراً على التمييز بين مقتضيات الأحوال لأن المفتي إنما ينظر في أحوال الذين يستفتونه فقد يفتي هذا برأي ويفتي آخر برأي آخر نظراً إلى وضع كل واحد من المستفتيين ،

فقد جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وسأله عن القبلة للصائم فأفتاه بجوازها ، وجاء إليه آخر فأفتاه بالمنع ، الذي أفتاه بالجواز كان شيخاً وقد اطمئن إلى أن هذه القبلة لا تثيره ، والذي أفتاه بالمنع كان شاباً وقد خاف من أن تكون مثيرة له فلذلك أفتاه بالمنع . وهكذا الذين يفتون ينظرون في أحوال الناس ما بين وقت وآخر .

والذي لا يقدر على الترجيح أي ليس قادراً على التمييز ما بين الأدلة ، وليس قادراً على التمييز ما بين الأحوال حتى يأخذ بالرأي الأرجح بحسب ما تقتضيه الأدلة وبحسب ما تقتضيه الأحوال ، لذلك كان عليه أن يرجع إلى العالم الذي هو متمكن وقادر على التمييز بين الأدلة وقادر على ترجيح الرأي الأرجح ، فإن تعذر عليه العالم أو وجد عدد من العلماء وكل من هؤلاء أفتى برأي فليأخذ برأي الأعلم الأورع لأنه في هذه الحالة لا بد من يأخذ بما تطمئن إليه نفسه ، فإن لم يجد عالماً قط في وقته كأن يكون في بلد لا يوجد فيه عالم ولا يتمكن من الاتصال بعالم وكانت القضية قد عنت ووجد خلافاً ما بين العلماء فليأخذ برأي الأكثرية . أخذه برأي الأكثرين خير من أخذه برأي الأقلين ، والله تعالى أعلم .