
21/07/2005, 10:47 PM
|
 |
عضو متميز
|
|
تاريخ الانضمام: 17/11/2001
الإقامة: الارض
المشاركات: 1,180
|
|
اقتباس:
|
أرسل أصلا بواسطة بلسم البوادي
خامسا: عند المدعي العام الأربعاء 29/6/2005م )
1_ أخذت صباح يوم الأربعاء 29/6/2005م ) من المعتقل داخل السيارة المقفلة ، وقد قيدت وغطي على وجهي ، وكان يجلس بجانبي الجندي الملثم الذي لايظهر إلا فمه وعينيه .
2_ كانت مدة المسافة من المعتقل إلى مكتب المدعي العام قريبة جدا ، بحيث لم تتجاوز العشر دقائق بخلاف طريق المسير من القرم إلى المعتقل كانت بعيدة جدا بحيث تجاوزت الساعة من الزمن ، فلله در ذلكم السائق الذي اختصر المسافة في طريق العودة .
3_ أدخلت مباشرة إلى مكتب سعادة المدعي العام ، وقد نزل الجندي الذي كان بجانبي قبل أن يكشف غطاء وجهي وقبل فك قيود يدي ، وركب شاب آخر عليه ملابس بيضاء ومصر ، وقام بإزالة غطاء وجهي وفك قيودي ، وطلب مني مرافقته إلى مكتب سعادة المدعي العام . ويبدو أن الجندي المرافق لي اكتفى بالاستراحة في مؤخرة السيارة المقفلة التي كانت تحملني عند وصولي إلى مبنى المدعي العام .
4_ وجدت داخل مكتب سعادة المدعي العام ، وجوها عليها سيم الصلاح والتقوى ، تنتظر سعادته ، فقلت في نفسي: لاحول ولاقوة إلا بالله . أمثل هؤلاء يكونون في موضع التجريم والاتهام ، وبخاصة أنني سمعت أسماء بعضهم يناديها أحد الموظفين هناك ، وكان من تلكم الأسماء ، أسماءا طالما سمعت مشاركاتهم في التلفزة العمانية وعبر الإذاعة ، كما قرأت بعض مدوناتهم القيمة ، وأغلب الذين جمعت بهم في تلكم اللحظات ، من المنطقة الشرقية _ بارك الله فيها وفي أهلها _ اللهم آمين .
5_ استحيت أن أنظر إلى وجوه الصالحين الذين تم استدعاؤهم إلى مكتب سعادة المدعي العام ، فمنهم من تظهر على وجهه آثار العبادة ، ومنهم من إذا نظرت إليه ذكرك بعظمة الإسلام ، ومنهم من إذا نظرت إليه ذكرك بالآخرة .. وغير ذلك من الإيمانيات التي يتذكرها من كان له قلب ، فهنيئا لمن سلك طريق الصلاح والاستقامة ، فقد جعل الله له من الأجر والثواب من أبواب كثيرة .
6_ جلس بجانبي شيخ في سنه شاب في صلابته ، لم أكن أعرفه ، فعرفني بنفسه ، وأنه كان في محبسه أكثر من ثلاثين يوما ، ويبدو أنه كان جاري في المعتقل دون علمي ، سألته عن ثمر النخيل هذا العام ، فقال لي: أنا في المعتقل منذ أن كان الخلال في النخيل ، واليوم فقط رأت عيني ضوء الشمس ، فقلت في نفسي أين المسؤولين الذين يسألون عن مثل هذا الرجل الصالح_ ولا أزكي على الله أحدا _ ولكني حكمت عليه من ظاهره وشهادة العارفين به حينما كانوا يتسابقون في التسليم عليه ، وبعضهم ممن أعرف صلاحه وديانته واستقامته ، فهنيئا لعبد مؤمن شهد له الصلحاء _ من هذه الأمة _ بصلاحه .
7_ قدم بعد فترة من الزمن سعادة المدعي العام ، فقمنا احتراما وتقديرا له ، فقام بالمرور السريع على الملفات التي وضعت أمامه ، فخلال خمس دقائق تقريبا ، استطاع أن يمر على أكثر من ثلاثين ملفا وما تحتويه من إدانات وتوقيعات وشهادة الشهود ، فسبحان من وهب عباده من الملكات ما لايعد ولايحصى .
8_ فوجئت بجلوس أحد رجال الأمن الذين كانوا يحققون معي ، بجانب المدعي العام، هذا المحقق الذي كنت أرجوه عشرات المرات أن يرفع قضيتي إلى الجهات القانونية ، كنت أقول له: أشكرك على دعوتك لي إلى هذا المكان ولكن لي رجاءا أن ترفع ما عندك من أدلة إلى الجهات القانونية ، وأنا لا أتذكر ما تقول ، ولم أفكر في أي شيء تنسبه إلي ... ولكن هذا المحقق : كان يردد ، أريد توقيعك فقط !!!
9_ قام بعد ذلك سعادة المدعي العام بإلقاء كلمة طيبة أمام الجمع ، ثم قيل لمن اراد أن يسأل فليسأل ، فكانت تلكم الأسئلة التي طرحها الإخوة الكرام درسا تعلمت منهم موادا كثيرة من القوانين العمانية ، وحقوق الإنسان بالرغم من وقتها الضيق ، فجزى الله تلكم الألسنة على ما نطقت به من كلام طيب ، وقد كان المصور يصور تلكم اللحظات ، عسى أن تصل تلكم النقاشات إلى المسؤولين ليقوموا بتصحيح الأخطاء التي يرتكبها البعض من الذين لايحترمون قانونا ولايخشون ربا مطلعا على أحوالهم .
10_ لم أكن في حالة مهيأة للنقاش ، فقد اقتدت مقيدا إلى هذا المكان ، وتذكرت في تلكم اللحظات ذلك التهديد والقسم من ذلكم الموظف بمعاقبته لي ، لو نطقت بشيء في مكتب المدعي العام مما حدث لي من مواقف من قبلهم ، فيالها من لحظات جبن عشتها هناك ، حيث عظمت تهديد مخلوق ، فشغل ذهني عن الحديث بما حدث ، كما أنني في تلكم اللحظات كنت أستمع إلى أولئك الصلحاء وما ينطقون به من فوائد ، ومنهم من كان يحمل الشهادات الدراسية العليا(الدكتوراة .. وغيرها ) .
11_ بعد ذلك وزعت الأوراق على الجمع ، والكلام عام على الجميع ، المهم هو أن توقع ، وتخرج ، فليس المكان مهيأ ، في مثل هذه الحالات النفسية ، والتي كانت في هم فراق الأقرباء والأحبة .
12_ خرج الجمع من قاعة المدعي العام ، فإذا بهم يفاجئون بانتظار جمع آخر ينتظر دوره لإكمال هذا المشهد الذي مر به من سبقهم . فسبحان مدبر الكون وفاتح أبواب الأجر والثواب لعباده .
اللهم اجعلني من عبادك الصالحين ولاتفتني في ديني ، واجعل اللهم الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر . اللهم آمين . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .
|
أعانكم الله
|