|
يوميات معتقل(2)
ثانيا: التحقيق في مركز القرم
( صباح الأحد 19/6/2005 ) إلى مساء السبت25/6/2005م)
1_ ثم منعي من الاتصال بإخوتي وإبلاغهم بأمري وتطمينهم بأحوالي. مع العلم بأن والدتي تركتها مريضة ، وولدي الرضيع كان بحاجة إلى أن أخذه إلى المستشفى ، وعمي الوحيد يعاني من أمراض وقد كان قد أجرى عملية قريبة ، وأيضا عمتي ، فعاشوا في قلق وحزن علي .. وهكذا جميع أهلي وأقربائي وجيراني ، كانوا قليلا ما ينامون حزنا على هذا الحال ، والذي كان من الممكن أن يجعل المصيبة مصائب لولا لطف الله .
2_ أخذت من نزوى مكبلا ، وكأنهم يحملون مجرما لا معلما على ذمة التحقيق ، في قضية لم نعرفها كعمانيين إلا من خلال الجرائد الوطنية والشبكة المعلوماتية .
3_ قضيت ساعات في التحقيق بين محقق وآخر ، وفي المساء قبل المغرب ، طلبوا مني الذهاب والعودة في الصباح الباكر ، فقلت لهم أنا من نزوى وأنتم قد أحضرتموني ، وليس عندي نقود ، ولا أعرف هذا المكان جيدا ، فقالوا تصرف ، وراجع نفسك وعد إلينا غدا ، فقلت : لله الأمر من قبل ومن بعد .
4_ عدت في الصباح الباكر _ في الموعد المحدد _ ، وأبلغتهم بحضوري فطلبوا مني الانتظار ، فانتظرتهم ، حتى قبيل أذان الظهر ، ثم بدأ التحقيق .
5_ أخذت معي موسوعة القوانين العمانية ، فقلت للمحقق المادة(1) تقول: سيادة القانون فوق كل شيء . فأنا أرجوك أن ترفع ما عندك من أدلة وشواهد إلى الادعاء العام ثم إلى القضاء . فقال كلمة ما كان يجدر به أن يقولها: قال إن هذا القانون لايصلح عندنا نحن هنا ، نحن لدينا قانوننا الخاص ، وقال: لو عملنا نحن بهذا القانون ما فعلنا شيء !!!! هذا مقولة رجل يجدر به أن يوجه الناس إلى الاعتزاز بهذا القانون الوطني ، هذا القانون الذي هو أحد منجزات هذه النهضة . وبمقولته هذه يستحق أن تطبق عليه المادة(58) من قانون الشرطة ، حتى لايتجرأ مرة أخرى على هذا القانون الذي يسعى لتحقيق بناء الدولة العصرية ، ومن هو حتى يكون لديه قانونه الخاص ، وقد نصت المادة(80) على أنه:" لايجوز لأية جهة في الدولة إصدار أنظمة أو لوائح أو قرارات أو تعليمات تخالف أحكام القوانين والمراسيم النافذة " .
5_ حرص المحققون على تعطيل مصالحي ، فقد قلت لهم بأنني في نزوى قد استطنيت نخيلا ، والأيام أيام قيظ وجني للثمار وأريد الاستفادة من ثمرها ، وعملكم هذا تعطيل لي وإهدار للثروة الوطنية ، وقلت لهم بأنني سأشكوكم إلى معالي وزير الزراعة الموقر . فما كان الجواب إلا الاستهانة بكلمات هذا المزارع البسيط الذي أمامهم . ( إن أردت الذهاب إلى نخيلك فما عليك سوى التوقيع على ما نريد ) . علما بأنني عندما عدت إلى نزوى وجدت النخيل (رطب النغال) قد همدت ، فأسأل الله العوض ، ولاحول ولاقوة إلا بالله .
6_ يمارس المحققون الإغراء من أجل التجريم ، مثلا يقولون: السلطان قد عفا عن أصحاب التنظيم ... ، فقلت: أنا أتشرف بهذا العفو لو كنت كما تقول.. ، وهذا الإغراء يتنافى ويتعارض مع المادة(19) من الحقوق والواجبات العامة ... وغيرها من المواد .
7_ عدم مراعاة المحققين لظروفي الصحية ، فقد كنت أجلس الساعات أنتظر المحققين ، وكنت أبلغهم بأني أعاني من آلام في ظهري ، ولم يأخذوني إلى المستشفى إلا يوم الأربعاء الساعة العاشرة ليلا تقريبا ، وتم تنويمي في مستشفى الشرطة . ورقم بطاقة الموعد بمستشفى الشرطة(132683)
8_ لم يصبر الحراس المرافقون لي إلى المستشفى ، فطلبوا تعجيل خروجي وتقليل ساعات الترقيد ، فعدت والآلام باقية ، فقضيت ليلتي كذالك . وتم حجز ورقة العلاج عند إدارة السجن وعدم السماح لي باستلامها .
9_ حدد المستشفي لي موعدا للمراجعة صباح يوم السبت:25/6/2005 ( الساعة العاشرة والنصف ) من أجل مقابلة الطبيب ثم عرض حالتي على الجراح المختص ، وبدل مراعاة حالتي الصحية ، وتجنبا للمضاعفات التي قد تلحقني بسبب هذه الظروف ، ثم أخذي للتحقيق ذلكم اليوم ، وفي المساء بعد الغداء ، وأنا أحاول النوم تم اعتقالي مساء يوم السبت .
10_ قال لي أحد المحققين: إنني هنا أمثل حضرة صاحب الجلالة . فقلت له حاشاه صاحب الجلالة أن تمثله أنت ، فهو لايرضى أن يفعل ما تفعله أنت من تجاوزات ، فهو يرسي دعائم دولة القانون ، ويحرص على حفظ حقوق الإنسان وكرامته ...
|