عرض المشاركة وحيدة
  #5  
قديم 21/06/2005, 04:49 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (18)
ما هي ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما هي حدوده في هذا العصر ؟


الجواب :
على أي حال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يختلف بين عصر وآخر ، فأولياء الأمور مطالبون أن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر لما جعل الله تعالى بأيديهم من السلطان والنفوذ ولذلك قرن الله تعالى بين ألأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين إقام الصلاة وإيتاء الزكاة حيث قال ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحج:40- 41) ، ووضح ذلك حديث النبي صلى الله عليه وسلّم عندما قال : من رأى منكم فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان . فالذي مُكّن له هو علي أي حال يأمر بيده والذي لم يُمَكّن له إنما يأمر بلسانه بقدر مستطاعه ، فإن تعذر هذا وذاك ففي هذه الحالة عليه أن يغيّر المنكر بقلبه وأن يأمر بالمعروف بقلبه إن لم يستطع بيده ولا بلسانه .

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صفة جميع المؤمنين إذ يقول الله تعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) أول ما وصفهم به بعد قوله ( بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) هو قوله ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (التوبة:71) ، قدّم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ومعنى ذلك أن من خصائص الإيمان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

وكذلك نجد أن الله تبارك وتعالى نعى على بني إسرائيل وبيّن أنهم استحقوا اللعن بسبب تركهم تغيير المنكر عندما قال ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) (المائدة:78- 79) . كذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى في كتابه يحكي عن لقمان قوله ( وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ )(لقمان: من الآية17) ، هذا كله مما يدل على أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

ولكن مهما يكن من أمر فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرفق وباللطف وبالإقناع مما يجب على الداعية أن لا يغفل عنه ، فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بهذه الوسائل أجدى نفعا ، فالله تبارك وتعالى يقول ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (النحل:125) ، ويقول سبحانه وتعالى ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (فصلت:33) ، ثم اتبع ذلك قوله ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) (فصلت:34) ، فالإنسان عندما يدفع بالتي هي أحسن ويقنع من يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر لا ريب أن لوصيته ولنصحه ولدعوته ولتذكيره يكون أبلغ الأثر في نفس المدعوين .

وكثير من الناس من الدعاة إنما ينفّرون الناس بأساليبهم المنفرة وباستعمال القسوة في دعوتهم إلى الخير فلذلك ينفر الناس منهم .

ولكن مهما يكن فإن اتخاذ هذا الأسلوب أجدى نفعاً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسبنا أن الله تبارك وتعالى أرشد إلى ذلك صفوته من خلقه ، فعندما أرسل موسى وهارون إلى فرعون مع قسوته قال ( فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) (طـه:44) ، وقد علم الله أنه لا يتذكر ولا يخشى ، ولكن القول اللين هو مئنة التذكر والخشية فلذلك بعث في نفوسهم رجاء تذكره وخشيته بقوله ( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) ، أي قولا له ذلك وأنتما ترجوان أن يتذكر أو يخشى ، فهذا الأسلوب مما ينبغي للناس جميعاً أن لا يعزب عنهم .

السؤال (19)
ما حكم ما يؤلف من الابتسامات والطرف التي ليس فيها شيء من السخرية سوى أنها تدعو إلى الضحك وإلى الابتسام ؟


الجواب :
الناس بحاجة إلى ما يذكرهم بالله واليوم الآخر لا إلى ما يثير في نفوسهم الضحك واللهو وأمثال ذلك ، هذا مما لا جدوى منه ، وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( ويل للذي يحدث الناس بما يضحكهم فيكذب ويل له ) ، هذا يدل على أن الإنسان يجب عليه أن يحترز في الإتيان بالنكت التي تثير الضحك وتثير اللهو عند الناس ، إنما يجب أن تكون التي تؤلف قصصاً هادفة تؤدي إلى ترسيخ المعاني الكريمة ، ترسيخ روح التقوى في نفوس العباد .

السؤال (20)
بينتم في أجوبة سابقة أن خمار الوجه واجب .
والناس أمام هذا الخمار بين من يتمسك به إلى حد الشدة وبين من يتراخى منه إلى حد الإفراط ويأمر بتركه ؟


الجواب :
أنا قلت بأن وجه المرأة مختلف فيه هل هو من العورة أو ليس من العورة ، ورجحت بأنه ليس من العورة بدليل مشروعية كشف الوجه في حال إحرامها عندما تكون آمنة من الفتنة ، ولا يمكن أن يتعبد الله عباده بكشف شيء من عوراتهم فهذا مما يدل على هذا .

كذلك هناك روايات أخرى وإن كانت ضعيفة من حيث الإسناد إلا أنها تقوى بما يقوّيها كحديث أسماء ( إذا بلغت المرأة المحيض لم يحل أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى الوجه والكفين ) ، هذا أيضاً وإن كان هو حديثاً ضعيفاً بسبب عنعنة قتادة الذي رواه أيضا ، ولكن مع ذلك يعتضد بطرق أخرى وبروايات أخرى ، فلذلك نحن نقول بأن الوجه ليس بعورة إلا أن دفع الفتنة واجب ، فعندما تكون المرأة غير آمنة من الفتنة إن كشفت وجهها عليها أن تستر وجهها لأجل درء الفتنة كما ذكرت .

سؤال (تابع )
ما هو مقدار الفتنة وضابطها ؟


الجواب :
كل ما يخشى ، إذا خشيت المرأة أن تؤثر على الناس بجمالها ، إذا خشيت أن تمتد إليها أنظار الفساق الذين يسوغ لهم أن يتدبروا في صور النساء وأن ينظروا إليهن ليمتعوا أنظارهم بذلك ، وكم من الفساق الآن مهمتهم هي هذه ، ففي هذه الحالة يجب درء الفتنة بما يقطع دابرها .

السؤال (21)
هل يجوز للرجل أن يمنع زوجته من دخول بيت امرأة نمامة ؟


الجواب :
هذا المنع إنما هو لدرء مفسدة ، فلما كان لدرء مفسدة فلا مانع منه إذ المفاسد تدرأ ، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح .

فإن كانت هذه نمامة ويخشى أن تنم على امرأته أو أن تنم على امرأة أخرى عند امرأته أو أن تثير فتنة بين امرأته وبين أي أحد من أقاربها أو من النساء الأخريات ففي هذه الحالة يكون تصرفه هذا تصرفاً حكيماً ولا حرج عليه فيه .

السؤال (22)
ما هي كرامات سورة البقرة وخاصة في أواخر الليل ؟


الجواب :
على أي حال قراءة سورة البقرة خير كبير سواء في أول الليل أو في آخر الليل ، أو في النهار في أوله أو في آخره .

من قرأ سورة البقرة فقد أحرز خيراً كثيراً ، لأن مضاعفة الأجور بقدر كثرة الآيات التي يقرأها ، وسورة البقرة هي أكثر من مئتين وثمانين آية ، فلكما قرأ الإنسان منها حرفاً اكتسب عشر حسنات ، هذا خير كبير .

وجاءت أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم تدل على فضل قراءة البقرة وقراءة آل عمران ، بعض الأحاديث خصت البقرة بالفضل ، وبعض الأحاديث جمعتها مع آل عمران .

السؤال (23)
ما هي نصيحتكم للزوجة الأولى في ليلة زفاف زوجها بالزوجة الثانية كيف تضبط عواطفها وما هو واجبها في تلك الحالة تجاه زوجها وتجاه ضرتها ؟


الجواب :
على أي حال ندعوها إلى أن توسّع صدرها ، وإلى أن تحاول أن تتناسى همومها ، وأن تدرك أن هذه هي سنة الحياة ، وأن الله تبارك وتعالى عندما شرع ذلك لم يكن ظالماً لعباده ، وإنما عليها أن تدعو الله بأن يكون زوجها منصفاً قائماً بالعدل غير حائف عليها ولا على ضرتها حتى تكون الحياة بينهم جميعاً حياة انسجام وداد ووئام .

ولعل الضرة تصبح لها كمثل الأخت ، تصبح مصدر مسرة لا مصدر مضرة إن شاء الله .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه