عرض المشاركة وحيدة
  #17  
قديم 11/05/2005, 07:43 AM
أبو الوليد الشكيلي
ضيف
 
المشاركات: n/a
في عصر اليوم ذاته ، قرر والدي أخذنا لنزهة قصيرة إلى إحدى الملاهي ، حسب طلب و إلحاح دانة !



أنا لم أشأ الذهاب ، فأنا لم أعد طفلا و لا تثير الملاهي أي اهتمام لدي ، ألا أن والدتي أقنعتني بالذهاب من باب الترويح عن النفس لاستئناف الدراسة !



قضينا وقتا جيدا ...



وقفت رغد أمام إحدى الألعاب المخيفة و أصرت على تجربتها !

طبعا لم يوافق أحد على تركها تركب هذا القطار السريع المرعب ، و كما أخبرتكم

فإنها حين ترغب في شيء فإنها لن تهدأ حتى تحصل عليه !





و حين تبكي ، فإنها تتحول من رغد إلى رعد !




والدي زجرها من باب التأديب ، إذ أن عليها أن تطيع أمره حين يأمرها بشيء


توقفت رغد عن البكاء ، و سارت معنا على مضض ...



كانت تمشي و رأسها للأسفل و دموعها تسقط إلى الأرض !




أنا وليد لا أتحمّل رؤيتها هكذا مطلقا ... لا شيء يزلزلني كرؤيتها حزينة وسط الدموع !




" حسنا يا رغد ! فقط للمرة الأولى و الأخيرة سأركب معك هذا القطار ، لتري كم هو مخيف و مرعب ! "



أعترض والداي ، ألا أنني قلت :



" سأمسك بها جيدا فلا تقلقا "



اعتراضهما كان في الواقع على سماحي لرغد بنيل كل ما تريد


أنا أدرك أنني ادللها كثيرا جدا


لكن ...

ألا تستحق طفلة يتيمة الأبوين شيئا يعوضها و لو عن جزء من المائة مما فقدت ؟

تجاهلت اعتراض والدي ّ ، و انطلقت بها نحو القطار






ركبنا سوية ذلك القطار و لم تكن خائفة بل غاية في السعادة !


و عندما توقف و هممت بالنزول ، احزروا من صادفت !؟؟




عمّار اللئيم !




" من وليد ! مدهش جدا ! تتغيب عن المدرسة لتلهو مع الأطفال ! عظيم ! "




تجاهلته ، و انصرفت و الصغيرة مبتعدين ، ألا أنه عاد يلاحقني بكلام مستفز خبيث
لم أستطع تجاهله ، و بدأنا عراكا جديدا !




تدخل مجموعة من الناس و من بينهم والدي لفض نزاعنا بعد دقائق ...


عمار و بسبب لكمتي القوية إلى وجه سالت الدماء من أنفه

كان يردد :


" ستندم على هذا يا وليد ! ستدفع الثمن "





أما رغد ، و التي كانت تراني و لأول مرة في حياتها أتعارك مع أحدهم ، و أؤذيه ، فقد بدت مرعوبة و التصقت بوالدتي بذعر !







عندما عدنا للبيت وبخني أبي بشدة على تصرفي في الملاهي و عراكي ...
و قال :


( كنت أظنك أصبحت رجلا ! )




و هي كلمة آلمتني أكثر بكثير من لكمات عمّار







استأت كثيرا جدا ، و عندما دخلت غرفتي بعثرت الكتب و الدفاتر التي كانت فوق مكتبي بغضب




لا أدري لماذا أنا عصبي و متوتر هذا اليوم ...


بل و منذ فترة ليست بالقصيرة


أهذا بسبب الامتحانات المقبلة ؟؟






بعد قليل ، طرق الباب ، ثم فتح بهدوء ...

كانت رغد




" وليد ... "



ما أن نطقت باسمي حتى قاطعتها بحدة :


" عودي إلى غرفتك يا رغد فورا "



نظرت إلي و هي لا تزال واقفة عند الباب ، فرمقتها بنظرة غضب حادة و صرخت :

" قلت اذهبي ... ألا تسمعين ؟؟ ! "




أغلقت الصغيرة الباب بسرعة من الذعر !



لقد كانت المرة الأولى التي أقسو فيها على رغد ...

و كم ندمت بعدها








ألقيت نظرة على ( صندوق الأماني ) ثم أمسكت به و هممت بتمزيقه !

ثم أبعدته في آخر لحظة !

كنت أريد أن أفرغ غضبي في أي شيء أصادفه

إنني أعرف أنني يوم السبت المقبل سأقابل بتعليقات ساخرة من قبل عمّار و مجموعته




و كل هذا بسبب أنت أيتها الرغد المتدللة ...


لأجلك أنت أنا أفعل الكثير من الأشياء السخيفة التي لا معنى لها !







و الأشياء المهولة ... التي تعني أكثر من شيء ... و كل شيء ...







و التي يترتب عليها مصائر و مستقبل ...






كما سترون ...



يتبع
(منقول من الأخت الكاتبه تمرحنا)