السؤال (8)
كل مذهب يشكو من شواذ في أتباعه يمثلون الجانب المتعصب ، فمن وجهة نظركم لماذا تفرز المذاهب مثل هذه العناصر التي توسع الهوة ؟
الجواب :
ذلك إنما يعود إلى عدم الفهم الدقيق للإسلام ، نحن لا ننكر على أي مذهب دافع عن نفسه وبيّن للناس ما عنده من الحق ودرأ عن نفسه التهم التي تُلصق به ، ولكن ننكر أن يهاجم مذهب مذهباً آخر مهاجمة غير مبنية على علم وعلى معرفة ، بل بمجرد أن يكون هذا منتمياً إلى ذلك المذهب يجد المهاجمة ويجد التعصب من قبل الفئة الأخرى أو من قبل الطرف الآخر .
ونحن نحمد الله تبارك وتعالى بأنه الآن مع هذا التوجه لدى جميع المذاهب الإسلامية على اختلافها والتوجه إلى التقريب فيما بينها وجدنا تجاوباً كبيراً من أئمة المذاهب على اختلافها ، حتى من كنا نعتبرهم في الأيام السابقة أشد تعصباً وأشد تحجراً وأشد إصراراً على مواقفهم أصبح منهم الآن من ينادي بالتقارب وينادي بالوحدة بين الأمة وهذه فاتحة خير .
وقد قامت مؤسسات التقريب ، قامت مؤسسة التقريب قبل نصف قرن من الزمن تقريباً في القاهرة ، وقامت الآن مؤسسة للتقريب في الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ ما يقارب ربع قرن من الزمن ، وهذا مما يبشر بخير كبير ، فمؤسسات ومجامع التقريب ما بين الأمة الإسلامية لا بد من أن تعطي ثمارها بمشيئة الله سبحانه .
وقد نادى بالتقريب قبل هذا من علمائنا من نادى ، فنجد الشيخ سليمان باشا الباروني ممن نادى بهذا ، وكتب رسالة بهذا إلى الإمام السالمي قبل قرن من الزمن بالضبط ، كان ذلك في عام 1326 ونحن الآن في عام 1426 ، عرض هذه الفكرة ولقيت ترحاباً من الإمام السالمي أيما ترحاب ، وتمنى أن تجد هذه الفكرة تجاوباً عند جميع المسلمين حتى يُصهر ما بين هذه الأمة وتذوب هذه الفوارق التي تشتت شملها وتقف حاجزاً فيما بين فئاتها حتى لا يلتحم بعضها مع بعض .
تمت الحلقة بعون الله تعالى وتوفيقه