عرض المشاركة وحيدة
  #20  
قديم 30/04/2005, 06:22 PM
فلسفة منير فلسفة منير غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 06/09/2001
المشاركات: 430
(تكملة):

قال محدثي: عندي سؤال أخير حتى نختم به موضوعنا هذا، فقد طال الحديث بنا كثيرا .
قلت: ليكن ختامه مسك، فهاتِ ما عندك نستفيد .

قال: ماذا عن الخاطب مع مخطوبته؟ إلى أي مدى يمكن أن يصارحها بالمحبة؟
قلت: هي قبل العقد عليها أجنبية عليه ، وهو كذلك بالنسبة لها، وإنما يباح له أن يستكشف شخصيتها وتستكشف شخصيته من غير خلوة أو ريبة، وزد على ذلك أن ينظر إليها وتنظر إليه مع وجود المحرم، بما يديم العشرة بينهما، فقد أمر صلى الله عليه وسلم رجلاً أن ينظر إلى من خطبها، إذ قال له: ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما).

قال محدثي: ما حدود النظر؟ هل عام أم خاص ؟
قلت: ينظر منها ما يجوز كشفه فحسب من الوجه والكفين، ولا يجوز له ما فوق ذلك لأنها امرأة أجنبية عليه .

قال: وماذا عن مصارحتها بالمحبة ومحادثتها بالهاتف؟
قلت: أما المصارحة بالمحبة الإيمانية التي هي ثمرة الولاية بين المؤمنين فلا حرج فيها ما لم تؤدِ إلى محظور، فهي ما زالت أجنبية عليه، وكذا محادثتها في الهاتف ينبغي أن يكون صيناً عن دواعي الهوى والإثارة حتى يعقد عليها العقد الشرعي فيحل له ما حُجر عليه من قبل.

قال: ألا ترى أنهما يحتاجان إلى التعارف عن قرب لكي يزيلا ما بينهما من حواجز؟
قلت: ينبغي أن يكون هذا التعارف بالضوابط الشرعية، لا بأن يطلقا لنفسيهما العنان، فيخرجان سوياً بدون محرم منهما أنى شاءا وأنى أرادا في نزهات ورحلات وجولات ، يحملها في سيارته ويدور بها سحابة نهاره، وتستمر بينهما الاتصالات واللقاءات ، ويسكبان من خلالها لواعج الأشواق والهيام، وتتكشف له تكشفاً مغرياً، متفننة في إظهار زينتها وإغرائها، حتى إذا طال بهما المطال وقعا في المحظور وقارفا المحجور، وكم من بلاء من وراء هذه السفاهات التي عدها شبابنا رقياً وتقدما، في هذه الخلطة المشينة، والفعلة المنكرة، ومن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كان بإمكانه أن يعقد عليها وتصبح زوجة له لا يمنعها عنه أحد .

قال: هل أفهم من قولك هذا أنه يجوز لهما أن يتحادثا بالهاتف، ويعرف كل منهما خصائص الآخر لكن في قيود الفضيلة والأدب؟

قلت: الحق ما قلت، وإن أردت زيادة اطمئنان فإليك ما أجاب به شيخنا الصالح العلامة الخليلي - ملأ الله أيامه سعدا:

السؤال:
ما هي حدود التعارف المسموح بها شرعاً بين الخاطب ومخطوبته ؟


الجواب :
يجب أن يكون هذا اللقاء بينهما في حدود ما أذن به الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم عندما قال : ( لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخلو بامرأة إلا مع ذي محرم ) . وقال : ( ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم )، فيجب أن يكون اللقاء مع وجود ذي المحرم، لا أن يكونا يلتقيان بنفسيهما هكذا، وحتى الاتصالات بالهاتف عندما تكون هذه الاتصالات رقيقة الحاشية ، بطريقة مثيرة للعواطف ، مهيجة للشهوات فإنها أيضاً تحرم ، إذ الوسيلة تحرم بسبب حرمة الغاية التي تؤدي إليها ، وسد ذرائع الفساد من الواجب على المسلمين ، والله تعالى أعلم .
قال محدثي: أحياناً ما ترغب المرأة في الاقتران بشخص لميلها إليه وحبها له، ولكن لا تستطيع أن تبوح بذلك لأهلها، ولا يعرف ذلك الرجل بحالها، هل لها أن تراسله تعريضاً، وذلك إذا خشيت على نفسها العنت بسبب انتشار الفتن والمغريات؟


قلت: عين سؤالك أجاب عنه سماحة شيخنا الخليلي، أورد لك جوابه، وهو يغنيك عن كثير من القول، فقد سأله سائل :

ما رأي سماحتكم في الحب ؟ وهل يجوز لفتاة أن تراسل شابا صالحا لترغبه في الزواج بها بسبب الفتن التي تعيشها ؟

الجواب:
أما الحب الطبيعي الذي هو مجرد ميل نفسي، فذلك مما لا يقوى الإنسان على مقاومته؛ لأنه أمر تقتضيه الطبيعة البشرية، والله تعالى جعل بين النساء و الرجال المودة و الرحمة كمـا هو معلوم، قال تعالى : ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكـم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )، ولا حرج أن تراسل فتاة رجلا أو شابا صالحـا لترغبه في الزواج بها من أجل إعفاف نفسها، ومن اجل الاستعانة به على أمـور دينها، فليـس في ذلك من عيب إن كانت راغبة فيه من اجـل الصلاح و التـقـوى و الاستقــامة، بدليـل فعـل السـيدة خديجـة رضي الله عنهـا مع رسـول الله عليه وسلم، ولم يُعَد أحد ذلك أمرا معيبـا، بل عدوه من رجاحة عقلها لأنها اختارت الرجل الصالح، لمـا توسمته فيه من فضل و استقامـة وتقوى و بر، فلا حرج في مثل هذه الأمور ، والله تعالى أعلم.


قال محدثي: ما أعظم هذا الحب وما أجله، عندما تكون المصارحة نابعة من القلوب، ليت أنه الواقع بين شباب اليوم لا كلمة تلوكها الألسنة، إن المحبة النظيفة هي من محبة الله سبحانه، فالحب هبة من العلي الأعلى، إذا سار في سَننه أينع ثماراً غضة، وإذا حاد عن سبيله جرَّ البليات وأورد صاحبه التلف والمهلكات .
قلت: قد آن لنا أن نلملم أطراف الموضوع، فهل تكرمت علينا بإيجازه في نقاط يسهل فهمها، ويمكن استيعابها، على حسب قدرتك واستطاعتك .

(يتبع...)