عرض المشاركة وحيدة
  #43  
قديم 10/10/2002, 10:16 AM
بن دارس بن دارس غير متواجد حالياً
علي الزويدي
 
تاريخ الانضمام: 27/11/2000
الإقامة: سلطنة عمــــــــــــان
المشاركات: 8,395
وإذا كنا نتحدث عن تعمين توزيع المياه في السلطنة وما هو مستقبل هذه المهنة بعد أن تقوم الحكومة بالتوزيع المباشر للمياه إلى المنازل عبر الانابيب، فإن سؤال يظل قائما مستفسرا عن سر نجاح عملية التعمين في ذلك القطاع في وقت فشلت فيه نفس العملية في العديد من المجالات مثل تعمين سوق الخضار والفواكه التابع لبلدية السيب, والذي تم تعمينه ليتحايل الجميع على القانون فيقوم بابو وراجو ببيع الخضار والفواكه بالمحلات الملاصقة لسوق البلدية وبالتالي رجع العماني خائبا من حيث أتى!!

السر البسيط في ذلك أن (القانون) هو الذي فرض السيطرة ووفر السبل لتنفيذه. والامثلة على ذلك عديدة، فشرطة عمان السلطانية فرضت قيادة سيارات الاجرة للعمانيين فقط. فلا يصدر ترخيص قيادة سيارات الاجرة إلا للعمانيين. وتوزيع الغاز أتى بقوة القانون أيضا، والتعمين في سوق نزوى الحكومي أتى بقوة القانون. أما الاماكن الاخرى التي فشل فيها التعمين فإن هناك ثمة أسباب مجتمعة نوجزها باختصار دون الاسهاب أو الخروج عن موضوع البطالة والدخول في موضوع التعمين:
• وجود نفوذ كبير للهوامير في الدولة من أصحاب المصالح، فمثلا نعرف ان العديد من وكالات السيارات في السلطنة هي حكر للوزراء الذي يمتلكون صلاحية القرار في تمكينه وصلاحيته في استثنائه. وبالتالي فمجرد مكالمة هاتفية لن تشرف اللجنة العمانية لمراقبة ومتابعة التعمين على تلك الوكالة. أما في حالة توزيع المياه مثلا، فليس هناك مصلحة لهؤلاء المسئولين الكبار، حيث أن هذه التجار لا تدر أي دخل يذكر لهم في حالة دخولهم فيها. بالمناسبة، احدى الشركات الوهمية التي تأسست أيام سوق مسقط والتي أدت إلى انهياره كانت شركة توزيع مياه الباطنة، ولم تر هذه الشركة النور أبدا.
• وجود البدائل لتلك المهنة، فكما قلنا ان التعمين في محلات الخضار والفواكه قد فشل بسبب وجود أسواق قريبة منها لم يشملها قرار التعمين. وكما ورد في موضوع التعمين في فندق قصر البستان، فهناك التحايل على تطبيق القانون. فما هو الفرق بين إدارة شئون الموظفين وإدارة الموارد البشرية. بالطبع هناك فرق، لكن القانون اقتصر على (شئون الموظفين) ولم يشمل (الموارد البشرية). ومن المعروف انه (شئون الموظفين) أصبح يختفى في السوق الان وأصبح مصطلح (الموارد البشرية) هو المصطلح الصحيح والذي يعني بشئون الموظفين وبتطوير قدراتهم وانتاجيتهم وليس فقط باجازاتهم وعلاواتهم.
• الادعاءات الكاذبة في أن عملية التعمين سوف تفشل بسبب عدم وجود العمانيين المؤهلين لوظائف معينة. فكما قلنا سابقا بأن العمالة الوافدة يشكل نصفها من حملة دون الابتدائية فقط. وبالتالي فإن هذه الادعاءات كثير منها باطلة. ففي الاسبوع الماضي وعندما كنت في البريمي، دخلت احدى الوكالات التي يحتكر صاحبها أكثر من خمس وكالات للسيارات لوحدها، ولم أجد أي عماني في قسم بيع قطع غيار السيارات. فلماذا لم يتم فرض التعمين على هذه المهنة التي لا تحتاج سوى على مؤهل الاعدادية العامة ومع معرفة بسيطة بالانجليزية وبقطع غيار السيارات التي يعرفها حتى المواطن الجاهل.

إذن التعمين قد ينجح بقوة القانون وقد يفشل بقوة القانون أيضا، وعندما يفشل التعمين فإن البطالة تزداد بالطبع، فهناك أكثر من 20 ألف عاطل ينضمون إلى سوق الباحثين عن العمل، سواء كانوا خريجو المراحل التعليمية المختلفة والمتسربين منها أو الذين طردوا او استقالوا من عملهم، أو الذين خرجوا من السجن ليبحثوا عن عمل في القطاع الخاص فلا يجدوه.