عرض المشاركة وحيدة
  #7  
قديم 13/03/2005, 07:55 AM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
الإعتراضات على القول بوجوب شهود الجماعة والرد عليها

وللقائلين بخلاف هذا الرأي اعتراضات:

أولها: أن التهديد بالتحريق المذكور يمكن أن يقع في حق تاركي فرض الكفاية كمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية.

وأجيب بأن التحريق يفضي إلى القتل وهو أخص من المقاتلة، وبأن المقاتلة، إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك.

ثانيها: أنه يستنبط من نفس الحديث عدو الوجوب لكونه صلى الله عليه وسلم هم بالتوجه إلى المتخلفين، فلو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها.

وأجيب بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه، وأضاف إلى ذلك الحافظ ابن حجر بأنه لا دليل على أنه لو فعل ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين(4)على أنه من المتبادر أن النبي صلى الله عليه وسلم لك يكن ليدعه أصحابه رضي الله عنهم يقوم بهذه المهمة منفردا، فما المانع من تدارك هذا الواجب بمن يكون معه من أصحابه؟

ثالثها: لو كانت فرضا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزئه صلاته لأنه وقت البيان.

وأجيب بأن البيان كما يكون بالتنصيص يكون بالدلالة، وكفى بقوله صلى الله عليه وسلم ( لقد هممت ) دلالة على وجوب حضورها.

وتعقب العيني هذا الجواب بأن الحديث ليست فيه دلالة من الدلالات الثلاث، والمطابقة والتضمن والالتزام، ولا فيه دلالة أصولية(5).

ومما يدعو إلى الاستغراب أن يقول العيني مثل هذا القول إذْ ليس من المعقول أن يهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل هذه العقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم، وإذا لم يلزم من هذا الهَمّ كون أولئك الذين هم بتحريق بيوتهم تاركين للواجب، فليس يصح في الأذهان شيء، ولم يكن في قوله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا )(6)دليل على حرمة أكل أموال اليتامى الذي توعدوا عليه وكذا سائر الوعيد.


رابعها: أن الخبر وارد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة وإنما المراد المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بالعقوبة التي يعاقب بها الكفار، وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك.

وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار ولم يكن ممنوعا من قبل بدليل ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثهم في بعث وأمرهم بتحريق رجلين بالنار ثم نهاهم حين أرادوا الخروج وأمرهم بقتلهما وقال: ( إن النار لا يعذب بها أحد إلا الله ) .

هذا والحديث يفيد تحريم التعذيب بالنار للمسلم وغيره، فلا معنى لتقييد المنع بالمسلمين وحدهم فإن ظاهر حديث أبي هريرة أن الرجلين اللذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلهما ونهى عن إحراقهما بعدما أمر به لم يكونا مسلمين، ومع هذا فلا منافاة بين النهي عن التعذيب بالنار والهم بتحريق بيوت المتخلفين إذ لا يلزم أن يفضي تحريق البيوت إلى تحريق الأنفس ولا يبعد أن يكون المراد بهذا التحريق إثارة الرعب في نفوسهم لينزجروا عن التهاون بالجماعة.


خامسها: أن عدم فعل ما هم به صلى الله عليه وسلم من التحريق دال على عدم وجوبها على الأعيان إذ لو كانت كذلك لما تركهم.

وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم لا يهم إلا بحق، وتركه ما هم به لا يدل على عدم وجوبها لاحتمال كون الترك لسبب من الأسباب، وقد صُرح بالسبب فيما رواه أحمد من طريق أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا: ( لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون .. ) الحديث، ومن المعلوم أن النساء غير ملزمات بشهود الجماعة والذرية – ما داموا في طور الطفولة – ليسوا من التكليف في شيء: ( ولا تزر وازرة وزر أخرى )(7)ويؤيد ما ذكر من تركه صلى الله عليه وسلم ما هم به من تحريق بيوتهم ليس دليلا على عدم وجوبها قوله عليه أفضل الصلاة والسلام في الذي ألم بجاريته وهي حبلى ( لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قبره ) فلو كان تركه ما هم به دليلا على عدم الوجوب أو الحظر لكان تركه اللعن في هذه القضية دليلا على جواز الإلمام بالحبلى وهو مخالف للنص والإجماع.

سادسها: أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة.

وأجيب بأن في رواية مسلم ( لا يشهدون الصلاة )، أي لا يحضرونها، وفي رواية أحمد عن عجلان عن أبي هريرة ( لا يشهدون العشاء في الجميع ) ، أي في الجماعة، وفي حديث أسامة بن زيد عند ابن ماجة مرفوعا ( لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم ) .

سابعها: أن الحديث ورد في الحث على مخالفة أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم.وهو كالاعتراض الرابع والجواب هو الجواب ويضاف إليه أن ترك خصال أهل النفاق من واجب المسلم على أي حال.

ثامنها: أن الحديث خاص بالمنافقين فلا ينسحب حكمه على غيرهم.

وجوابه: أنه تخصيص بدون مخصص، وبقية الروايات في الباب دالة على عموم الوعيد لكل من تخلف عن الجماعة.

تاسعها: أن فرضية الجماعة كانت في أول الإسلام لأجل سد باب التخلف عن الصلاة على المنافقين ثم نسخت، وقوى بعضهم النسخ بثبوت نسخ الوعيد المذكور في حقهم، وهو التحريق بالنار، وبورود الحديث في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل، ومن لازم ذلك الجواز.

وجوابه: ما عملته من عدم التنافي بين منع تحريق الأنفس بالنا، وتحريق بيوت المتخلفين عن الواجب أو الراكبين للمحجور، أما أحاديث تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذ فلا تعارض بينها وبين وجوب الجماعة على الأعيان... أما أولا: فلأن أدلة الوجوب صريحة والاستدلال على جواز التخلف بأحاديث التفضيل إنما هو استدلال باللازم فحسب وهو من باب الاستدلال بالكنايات، والكناية لا تقوى على معارضة الصريح.. وأما ثانيا: فلأن هذا اللازم غير مسلم لاحتمال أن تكون المفاضلة بين الصلاة في الجماعة وصلاة المنفرد المعذور كالذي لا يسمع النداء أو المريض الذي يشق عليه الحضور أو الخائف.

يتبع إن شاء الله >>>>
-------------------
1- سورة القلم آية رقم 42 - 43
2- سورة النساء آية رقم 102
3 - بيان الشرع ج13 ص7 ، سلطنة عمان – وزارة التراث القومي والثقافة.
4 - فتح الباري ج2 ، ص126 – دار المعرفة.
5 - عمدة القاري ج5 ص163 – 164 – دار إحياء التراث العربي.

آخر تحرير بواسطة المستبلي : 13/03/2005 الساعة 07:57 AM