عرض المشاركة وحيدة
  #6  
قديم 09/03/2005, 10:59 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
تقسيم الحديث من حيث اتصال السند وعدمه

وأما تقسيم الحديث من حيث اتصال السند وعدمه، فهو ينقسم عند الإباضية -كغيرهم- إلى قسمين: متصل وغير متصل.
أما المتصل فقد عبر عنه الإمام القطب بـ(المسند) وعرفه بأنه: "ما اتصل سنده من راويه إلى منتهاه رفعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو وقفاً دونه"، وعرفه الإمام السالمي بما: "يرويه الراوي حتى ينهيه إليه "صلى الله عليه وسلم.

وحكم المتصل يكون بالنظر إلى رواته، فقد يكون الحديث المتصل صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً.

أما غير المتصل فقد عبَّر عنه الإمام السالمي بالمنفصل، ولكن يلاحظ أنه جعل من أقسامه الحديث الموقوف على الصحابي، وهو خلاف ما يدل عليه تعريف القطب للحديث المسند الذي مر قبل قليل،وتعريف القطب هو الموافق لكلام علماء مصطلح الحديث.
أنواع الحديث غير المتصل :


ويمكن حصر أنواع الحديث غير المتصلة في أربعة أنواع هي: المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق.

أما المرسل فقد عرفه الإمام السالمي بأنه "ما سقط من إسناده راو واحد فأكثر من أي موضع كان"، وهذا هو تعريف الأصوليين، وهذا التعريف يدخل فيه المنقطع والمعضل والمعلق.

أما تعريف المحدثين فقد ذكره ابن بركة فعرف المرسل بقوله: "أن يرفع التابعي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يشاهد النبي عليه السلام، فواجب أن يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم صحابي فلا يذكره"، ونلاحظ هنا أن ابن بركة لم يشترط أن يكون التابعي كبيراً وهو الأشهر عن المحدثين، بينما ذهب بعض المحدثين إلى اشتراط ذلك، وعدم الاشتراط هو الذي ارتضاه القطب فقال: "والمرسل هو قول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا أو فعل كذا".

ونظر الشيخ القنوبي - وهو من علماء الإباضية المعاصرين - إلى هذا التعريف فرأى أنه غير جامع ولا مانع، أما إنه غير جامع فلأنه يخرج ما رواه الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لم يسمعه منه، وهو المعبر عنه بمراسيل الصحابة، وأما إنه غير مانع فلأنه يدخل ما رواه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سمعه منه، وصورة ذلك ما إذا سمع المشرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً ولم يسلم إلا بعد موته صلى الله عليه وسلم أو أسلم في حياته ولم يره، ولذلك كله فقد عرف الحديث المرسل بأنه: "ما أضافه الصحابي أو التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم مما سمعاه من غيره".

وأما المنقطع فقد عرفه الإمام القطب فقال: "والمنقطع ما سقط من رواته واحد قبل الصحابي، وكذا من مكانين وأكثر، بحيث لا يزيد ما سقط من كل مكان على راوٍ واحد أولاً أو وسطاً أو آخراً"، فبيّن أن المنقطع هو ما سقط منه راوٍ واحد قبل الصحابي، أو سقط منه أكثر من راوٍ قبل الصحابي أيضاً ولكن لا على التوالي، لأنه إن كان على التوالي فإنه يسمى "معضلا" كما سيأتي، وعلى النوع الأول من هذين النوعين اقتصر ابن بركة في تعريفه للمنقطع فقد عرفه بأنه: "أن يروي الرجل الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيسقط في الوسط رجلاً فلا يذكره في إسناده"، فإن هذا التعريف قاصر عما إذا سقط من السند راويان من مكانين مختلفين.

والظاهر أن تعريف القطب هو التعريف الذي استقر عليه الاصطلاح في تعريف المنقطع كما ذكر ذلك السيوطي عن العراقي وابن حج، وإلا فإن المنقطع مر بفترات من التضييق والتوسيع إلى أن استقر على ذلك، فقد قال ابن الصلاح في معرض ذكره لمذاهب العلماء في الفرق بين المنقطع والمرسل: "ومنها ما ذكره ابن عبد البر رحمه الله، وهو أن المرسل مخصوص بالتابعيــن، والمنقطـع شــامل له ولغيره، وهو عنده كل ما لا يتصل إسناده، سواء كان يعــزى إلى النبي صلى الله عليه وسلمأو إلى غيره، ومنها أن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده وهذا المذهب أقرب، صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيـب فـي كفايتـه إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمر ونحو ذلك والله أعلم".

وأما المعضل فقد عرفه الإمام السالمي بأنه: "ما سقط من رواته اثنان فأكثر مع التوالي"، ونلاحظ أنه لم يفرق بين أن يكون أحد الساقطين صحابياً وأن يكون السقط في غير طبقة الصحابة، بينما راعى الإمام القطب هذا الفرق فقال: "والمعضل ما سقط من رواته قبل الصحابي اثنان فأكثر مع التوالي"، فاشترط أن يكون السقط بعد طبقة الصحابة.

وعدم اشتراط هذا الشرط هو الذي درج عليه علماء مصطلح الحديث كابن الصلاح والنووي، فابن الصلاح يقول في تعريفه للمعضل: "وهو عبارة عما سقط في إسناده اثنان فصاعداً... ومثاله ما يرويه تابع التابعي قائلاً فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

وأما المعلق فعرفه الإمام القطب بأنه: "ما حذف من أول إسناده لا وسطه، مأخوذ من تعليق الجدار ليقطع اتصاله، أو من تعليق الطلاق إذا لم ينجز به بل علقه"، ولم يشترط أن يكون المحذوف كل السند، وقد شرطه بعض العلماء، يقول النووي: "التعليق ... صورته أن يحذف من أول الإسناد واحد فأكثر، وكأنه مأخوذ من تعليق الجدار لقطع الاتصال، واستعمله بعضهم في حذف كل الإسناد كقوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

أما الحكم على هذه الأنواع الأربعة (المرسل، المنقطع، المعضل، المعلق) فهو كما يلي:
أجمعت الأمة على قبول مراسيل الصحابة، ولم ينقل في ذلك خلاف إلا عن عدد قليل جداً من العلماء، وممن نقل عنه رد مرسل الصحابي أبو إسحاق الإسفرائيني.

يقول الإمام السالمي: "لكن نقل الإجماع من الحنفية على قبول مرسل الصحابي ظاهر الصواب فلا ينبغي الخلاف فيه، لأن الصحابة قد أرسلوا ولم ينكره أحد منهم، بل كانوا بين عامل به ومصوب".

ويقول الإمام القطب: "وأما مرسل الصحابي كابن عباس وابن عمر
وابن الزبير والحسن بن علي من صغار الصحابة عنه رضي الله عنه مما لم يسمعوه منه صلى الله عليه وسلم فهو حجة".

وأما مرسل التابعي فقد اختلف فيه رأي الإباضية كغيرهم من علماء مصطلح الحديث، فذهب الإمام القطب إلى رده إذا لم يكن معه عاضد يؤيده فقال: "والصحيح رد الاحتجاج بالمرسل إن لم يوجد معه عاضد... وذلك للجهل بعدالة الساقط" وهذا القول هو الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر كما قال ابن الصلاح.

وذهب البدر الشماخي والإمام السالمي( إلى قبول مرسل العدل، يقول الشماخي: "لأن إرسال الأئمة كجابر بن زيد والحسن وغيرهما كان مشهوراً مقبولاً فيما بينهم، ولم ينكره أحد، فكان إجماعاً، أعني إجماعاً بالاستدلال لا إجماعاً مقطوعاً به فيكفر من خالفه"، وهذا القول مروي عن مالك وأبي حنيفة وجمهور أصحابهما، يقول أبو داود: "أما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره

وأما المنقطع والمعضل والمعلق، فقد قبلها الإمام السالمي إذا كان مرسلها عدلاً، وهذا القول رجحه الآمدي ونسبه إلى أبي حنيفة ومالك وأحمد في أشهر الروايتيـن عنـه وجماهير المعتزلة، وقال علاء الدين البخاري: "وأما إرسال القرن الثاني والثالث فحجة عندنا (يعني الأحناف) وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل وأكثر المتكلمين"


البحث لصالح بن أحمد بن سيف البوسعيدي - جزاه الله خيرا- والشكر موصول للأخ المعافري