عرض المشاركة وحيدة
  #9  
قديم 08/03/2005, 01:09 PM
أبو يسرى أبو يسرى غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 30/05/2004
المشاركات: 707
الأخ الكريم "الكدمي"،

1) كلام ابن تيمية صحيح، هل تكلم الله أو النبي أو أحد من السلف عن الجسم .. الجواب: لا.

فكيف يكون نفيه أو إثباته هو أصل عقيدتنا و هو مصطلح دخيل غير موجود لا في كتاب الله و لا في سنة رسوله.

نفي الجسم مطلقا أول من ابتدعه هم الفلاسفة ثم تبعهم الجهمية الذين نفوا أن يكون الله حيا أو عليما، لأن صفة الحياة و العلم إنما تقوم في الأجسام بزعمهم.. فهم لم يروا حياة و لا علما إلا في جسم. لم يروا علما طاير في الهوى.. و هذا قياس خاطيء تأخذ به أنت عند الحديث عن الصفات الأخرى..

و لكن مذهب ابن تيمية هو الإستفصال عن الجسم، و ليس نفيه مطلقا، لماذا؟

لأن البعض يعنون به الجسم المعلوم من اللغة أو ذاك الذي اصطلح عليه المتكلمون و هذا ينفيه ابن تيمية مطلقا.. و كتبه أكبر شهيد على ذلك.

و البعض ينفون ما لا يعجبهم من صفات الله تعالى بالهوى ثم يقولون هذا جسم - كما نفت الجهمية أن يكون الله حيا.. أو ينفي علو الله تعالى و يقول هذا تجسيم! من غير أن يعتمد على معنى صريح للجسم! و هذا لا يسلم به ابن تيمية.

و لهذا فإن قرأت لابن تيمية عن الجسم فاعلم:

إن نفى الجسم فهو ينفي الجسم المعلوم لغة أو الذي يدل على تركيبه من جوهرين.

إن توقف في الجسم، فهو يتوقف في الجسم الذي يراد منه معنى باطل - و الذي هو ينفيه - و معنى مبهم و الذي يريد منه بعض أصحاب الأهواء نفي الصفات.. و هم درجات في ذلك فمنهم من يقول الحياة و العلم لا يوصف بهما إلا ذو جسم و منهم من يقول حتى العلو و الإستقرار من صفة الأجسام.

أما كون الله تعالى وصف نفسه بالساق و الجنب.. فهذا حق نطق به الله و رسوله.. و نحن لا نقول بأنهما نطقا بكفر و العياذ بالله.. و لكن نقول أن هذه الصفات:

1) لو أطلقناها على إنسان محدود مكون من جسم مؤلف من أجزاء تقبل الإنفصال، فالساق تعني العضو الذي يمكن تجزئته و فصله، و الجنب هو ذاك المعلوم في الإنسان و الذي يلزم منه الحد.

لماذا؟ لأن هذه الكيفية تليق مع ذات الإنسان.

2) لو أطلقناها على فيل محدود مكون من جسم مؤلف من أجزاء تقبل الإنفصال، فالساق تعني العضو الذي يمكن تجزئته و فصله، و الجنب هو ذاك المعلوم في الفيل و الذي يلزم منه الحد.

لماذا؟ لأن هذه الكيفية تليق مع ذات الفيل.

3) أما عندما يطلقها الله على نفسه و هو الذي أحاط بكل شيء، فنثبتها له صفات تليق به لا يعلم كيف هي إلا هو.

و لكن جوابك هذا حدت فيه عن شيء مهم، ما هو تعريف الجسم، لنثبت لك كيف أنك أخطأت على ابن تيمية؟

و هل تعتقد أن صفة الساق و الجنب يلزم منها التجسيم حسب تعريفك للجسم و كيف؟