عرض المشاركة وحيدة
  #22  
قديم 07/03/2005, 02:58 AM
جمال نعمة جمال نعمة غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ الانضمام: 08/11/2004
المشاركات: 380
الاخ المتحدي النبيل السلام عليكم

بعض ما وجدته في كتب العامة عن مسألة الإمامة - وهو قليل من الكثير في بحثي- ونطلب رأيكم فيه قبل الخوض في مسألة أحقية الامام علي بالخلافة على أبي بكر.
ونستخلص مما أنقله لك أن تعيين الخليفة يكون بثلاثة طرق, وستجد فيها أيضا مواصفات الخليفة.

1- الاحكام السلطانية والولايات الدينية ل: أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الماوردي (380-450 هجرية) علق عليه وخرج أحاديثه خالد عبد اللطيف السبع العليمى. دار الكتاب العربي الطبعة الأولى 1990 – بيروت لبنان.

الاحكام السلطانية صفحة 29-30
الباب الاول في عقد الأمامة
الامامة
" الامامة موضوعة لخلافة النبوة وحراسة الدين وسياسة الدنيا (1), وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع وإن شذ عنهم الأصم .
واختلف في وجوبها هل وجبت بالعقل أو بالشرع؟
فقالت طائفة: وجبت بالعقل لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم,ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم, ولولا الولاة لكانوا فوضى مهملين, وهمجا مضاعين, وقد قال الأفوه الأودي وهو شاعر جاهلي (من البسيط)
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم - - - - - - ولا سراة إذا جهالهم سادوا.

وقالت طائفة أخرى: بل وجبت بالشرع دون العقل, لأن الامام يقوم بأمور شرعية قد كان مجوزا في العقل أن لا يرد التعبد بها , فلم يك العقل موجبا لها, وإنما أوجب العقل أن يمنع كل واحد نفسه من العقلاء عن التظالم والتقاطع. ويأخذ بمقتضى العدل في التناصف والتواصل, فيتدبر بعقله لا بعقل غيره, ولكن جاء الشرع بتفويض الأمور إلى وليه في الدين, قال الله عز وجل:
(يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم)
ففرض علينا طاعة أولي الأمر فينا وهم الأئمة المتأمرون علينا."
- - - - - - - - - - - - - - - - -
(هامش):
1- لقد عرف الفقهاء الخلافة بما لا يخرج عن هذا المعنى فعرفت بأنها رياسة عامة في أمور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وعرفت بأنها خلافة الرسول في إقامة الدين وحفظ حوزة الملة بحيث يجب إتباعه على كافة الأمة.
وعرفها إبن خلدون بأنها حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الاخروية والدنيوية الراجعة إليها, إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى إعتبارها بمصالح الأخرة, فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به. أنظر المواقف ص 603, والمسامرة 2/141 , وحاشية الشهاب للرملي 4/108, ومقدمة إبن خلدون ص 180.

الاحكام السلطانية صفحة 31-32
فصل [شروط أهل الامامة]
"وأما أهل الامامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة
أحدها: العدالة على شروطها الجامعة
والثاني: العلم المؤدي إلى الإجتهاد في النوازل والأحكام.
والثالث: سلامة الحواس من السمع والبصر واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها.
والرابع: سلامة الاعضاء من نقص يمنع عن إستيفاء الحركة وسرعة النهوض.
والخامس: الرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح.
والسادس: الشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو.
والسابع: النسب وهو أن يكون من قريش, لورود النص فيه وإنعقاد الإجماع عليه. ولأعتبار بضرار حين شذ فجورها في جميع الناس لان أبا بكر الصديق – رضي الله عنه – أحتج يوم السقيفة على الأنصار في دفعهم عن الخلافة لما بايعوا سعد بن عبادة عليها بقول النبي –صلى الله عليه وسلم- "الأئمة من قريش", فأقلعوا عن التفرد بها, ورجعوا عن المشاركة فيها, حين قالوا: منا أمير ومنكم أمير, تسلميا لروايته وتصديقا لخبره, ورضوا بقوله: نحن الأمراء وأنتم الوزراء.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "قدموا قريشا ولا تقدموها". وليس مع هذا النص المسلم شبهة لمنازع فيه ولا قول لمخالف له."

الاحكام السلطانية صفحة 33
فصل [إنعقاد الإمامة]
" والإمامة تنعقد من وجهين: أحدهما: بإختيار أهل العقد والحل. والثاني بعهد الإمام من قبل."
((((((((( إنتهى نقلنا عن الاحكام السلطانية : للماوردي ))))))))))



2- الإقتصاد في الإعتقاد للإمام الغزالي:
هو: أبو حامد الملقب بحجة الإسلام وزين الدين وعالم العلماء ووارث الانبياء فيلسوف ومتصوف خرساني. ولد سنة 450 هجرية كان أبوه غزالا للصوف ومن هنا جاءت التسمية.
قال الإمام الغزالي في كتاب الإقتصاد في الإعتقاد صفحة 147-149 :

" الباب الثالث: في الإمامة
وأما المقدمة الثانية:
وهو أن الدنيا والأمن على الأنفس والأموال لا ينتظم إلا بسلطان مطاع فتشهد له مشاهدة أوقات الفتن بموت السلاطين والأئمة, وإن ذلك لو دام ولم يتدارك بنصب سلطان آخر مطاع دام الهرج وعم السيف وشمل القحط وهلكت المواشي وبطلت الصناعات, وكان كل علب سلب ولم يتفرغ للعبادة والعلم إن بقي حيا, والأكثرون يهلكون تحت ضلال السيوف, ولهذا قيل : الدين والسلطان توأمان, ولهذا قيل: الدين أس والسلطان حارس وما لا أس له فمهدوم وما لا حارس له فضائع.
وعلى الجملة لا يتمارى العاقل في أن الخلق على اختلاف طبقاتهم وما هم عليه من تشتت الأهواء وتباين الآراء لو خلّوا وراءهم ولم يكن رأي مطاع يجمع شتاتهم لهلكوا من عند آخرهم. فبان أن السلطان ضروري في نظام الدنيا. ونظام الدنيا ضروري في نظام الدين و ونظام الدين ضروري في الفوز بسعادة الاخرة وهو مقصود الأنبياء قطعا, فكان وجوب نصب الإمام من ضروريات الشرع الذي لا سبيل إلى تركه فإعلم ذلك."

الطرف الثاني:
في بيان من يتعين من سائر الخلق لان ينصب إماما (( صفحة 149-151))
" فنقول: ليس يخفى أن التنصيص على واحد نجعله إماما بالتشهي غير ممكن, فلا بد له من تميز بخاصية يفارق سائر الخلق بهذا, فتلك خاصية في نفسه وخاصية من جهة غيره.
اما من نفسه فأن يكون مؤهلا لتدبير الخلق وحملهم على مراشدهم. وذلك بالكفاية والعلم والورع, وبالجملة خصائص القضاة يشترط فيه مع زيادة نسب قريش, , وعلم هذا الشرط الرابع بالسمع حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش) فهذا تميزه عن أكثر الخلق ولكن ربما يجتمع في قريش جماعة موصوفون بهذه الصفة فلا بد من خاصية أخرى تميزه, وليس ذلك إلا التولية أو التفويض من غيره, فإنما يتعين للإمامة مهما وجدت التولية في حقه على الخصوص من دون غيره, فيبقى الآن النظر في صفة المولى فإن ذلك لا يسلم لكل أحد بل لا بد فيه من خاصية وذلك لا يصدر إلا من أحد ثلاثة:
إما التنصيص من جهة النبي صلى الله عليه وسلم,
وإما التنصيص من جهة إمام العصر بأن يعين لولاية العهد شخصا معينا من أولاده أو سائر قريش,
وإما التفويض من رجل ذي شوكة يقتضي إنقياده متابعة الأخرين ومبادرتهم إلى المبايعة......

.......
فإن قيل: فهلا قلتم إن التنصيص واجب من النبي والخليفة كي يقطع ذلك دابر الإختلاف كما قالت بعض الإماميه إذ ادعوا أنه واجب؟.
قلنا : لانه لو كان واجبا لنص عليه الرسول عليه السلام. ولم ينص هو ولم ينص عمر أيضا بل ثبتت إمامة أبو بكر وإمامة عثمان وإمامة علي رضي الله عنهم بالتفويض, فلا تلتفت إلى تجاهل من يدعي أنه صلى الله عليه وسلم نصى على علي لقطع النزاع ولكن الصحابة كابروا النص وكتموه, فأمثال ذلك يعارض بمثله ويقال: بم تنكرون على من قال إنه نص على أبي بكر فأجمع الصحابة على موافقته النص ومتابعته. وهو أقرب من تقدير مكابرتهم النص وكتمانه. ثم إنما يتخيل وجوب ذلك لتعذر قطع الإختلاف وليس ذلك بمعتذر. فإن البيعة تقطع مادة الإختلاف والدليل عليه عدم إختلافهم في زمان أبي بكر وعثمان رضي الله عنهم, وقد توليا البيعة. وكثرته في زمان علي رضي الله عنه ومعتقد الإماميه أنه تولى بالنص.")انتهى نقلنا عن الغزالي)


3- "مراتب الاجماع: في العبادات والمعاملات والمعتقدات." لإبن حزم
صفحة144 الامامة:
"واتفقوا أن الامامة فرض, وانه لا بد من إمام حاشا النجدات, وأراهم قد حادوا الاجماع وقد تقدمهم."
....
"وأتفقوا أن الامام إذا كان من ولد علي وكان عدلا ولم تتقدم بيعته بيعة أخرى لانسان حي, وقام عليه من هو دونه, أن قتال الاخر واجب. "
"واختلفوا إذا كان الاول غير عدل أيقاتل معه أم لا من هو مثله أو دونه؟ وهل يقام عليه مع عدل أم لا؟ وهل تجوز الامامة في غير ولد علي أم لا؟ "


‏الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 1.55
للإمام القرطبي
*** وجدت في: الجزء 1 من الطبعة.
سورة البقرة.
الآية: 30{وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون}.


هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يسمع له ويطاع، لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة. ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم، وكذلك كل من قال بقوله واتبعه على رأيه ومذهبه، قال: إنها غير واجبة في الدين بل يسوغ ذلك، وأن الأمة متى أقاموا حجهم وجهادهم، وتناصفوا فيما بينهم، وبذلوا الحق من أنفسهم، وقسموا الغنائم والفيء والصدقات على أهلها، وأقاموا الحدود على من وجبت عليه، أجزأهم ذلك، ولا يجب عليهم أن ينصبوا إماما يتولى ذلك. ودليلنا قول الله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة" [البقرة: 30]، وقوله تعالى: "يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض" [ص: 26]، وقال: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض" [النور: 55] أي يجعل منهم خلفاء، إلى غير ذلك من الآي.
وأجمعت الصحابة على تقديم الصديق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التعيين، حتى قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك، وقالوا لهم: إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش، ورووا لهم الخبر في ذلك، فرجعوا وأطاعوا لقريش. فلو كان فرض الإمام غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها، ولقال قائل: إنها ليست بواجبة لا في قريش ولا في غيرهم، فما لتنازعكم وجه ولا فائدة في أمر ليس بواجب. ثم إن الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة عهد إلى عمر في الإمامة، ولم يقل له أحد هذا أمر غير واجب علينا ولا عليك، فدل على وجوبها وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين، والحمد لله رب العالمين.
وقالت الرافضة: يجب نصبه عقلا، وإن السمع إنما ورد على جهة التأكيد لقضية العقل، فأما معرفة الإمام فإن ذلك مدرك من جهة السمع دون العقل. وهذا فاسد، لأن العقل لا يوجب ولا يحظر ولا يقبح ولا يحسن، وإذا كان كذلك ثبت أنها واجبة من جهة الشرع لا من جهة العقل، وهذا واضح.