|
< القول الرابع >
وهو يشمل النساء والنبي <ص> والامام علي والسيدة الزهراء والإمام الحسن والإمام الحسين عليهم السلام
ماهي حجة القوم قالوا تدخل النساء بسبب السياق ويدخل الخمسة بسبب حديث الكساء
وعلى هذا سوف يكون البحث في محورين
الاول نفي دخول النساء
الثاني تثبيت نزول الاية في الخمسة فقط
البحث الأول يتمحور حول نقطتين
الأولى نفي السياق أو حجية السياق مع مخالفته للدليل
الثانية نفي دخول النساء بالأحاديث
النقطة الاولى : نفي حجية السياق إذا خالف الدليل الواضح
قالوا بان ترتيب القرآن توقيفي وبما أن هذه الآية كانت في سياق الكلام عن نساء النبي <ص> فيكون الكلام إما مختص بهن أو شامل لهن
فأشكل عليهم بالضمير وتغيره من المؤنث إلى المذكر فحاول البعض أن يجيب بهذا الجواب
فقال بأنه لو راجعنا القرآن لوجدنا فيه هذه الخطابات وهذه الآيات
الآية الاولى قوله تعالى :<< وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها باسحاق ومن وراء اسحاق يعقوب :: قالت ياويلتى ءألد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا ان هذا لشئ عجيب :: قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد >> هود 71و72و73
الآية الثانية قوله تعالى :<< وهل أتاك حديث موسى :: إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا .....>> طه الاية 9و10
فقالوا بأن الخطاب هنا للزوجة وكان بضمير المذكر فكذلك في ما نحن فيه فالخطاب عندما تحول باسم أهل اصبح يجوز تذكيره والإتيان به بضمير المذكر
الجواب: أقول وهل نحتاج هنا إلى جواب والجواب واضح لأي شخص أما في الآية الأولى فالكلام موجه لاسرة موسى ولا نعرف ممن تتكون لأنه بقي فترة في قوم مدين ورزق ذرية فخرج هو وذريته وزوجته
فهل لما رأى النار قال لزوجته فقط أم لكل الذين كانوا معه فاعتقد لا قائل يقول بأنه قصد زوجته من دون أولاده وان كان قصد الكل فلا دليل أصبح للقوم لان أولاده قطعا سواء كن بنات أو ذكور فهم أهله فالخطاب طبيعي
وكذلك لم يقل أي مفسر بان الخطاب كان لزوجة ابراهيم وانما الخطاب لها ولزوجها والمقصود بأهل البيت أصحاب البيت فصح التذكير
فلا شاهد للقوم على الإطلاق من هذه الدعوى
ومن هنا تنبه علماء إخوتنا السنة لهذه النقطة ولم نجد كبار العلماء قد احتجوا بمثل تلك الآيات وإنما احتج بها الجهال ومن ليس لديه بضاعة علمية
فماذا قال العلماء الكبار منهم قالوا :
وبما أن الضمير قد تغير فلا نقول بالتخصيص ولكن نقول بشمول الآية لهن
ويقصد من الآية آية التطهير وهي قوله تعالى << إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا >
قد تقول من الذي نفى التخصيص أي أنها خاصة بالنساء
فأقول لك نخبة من العلماء منهم
قال في اضواء البيان :
وأما الدليل على دخول غيرهن في الآية فهو أحاديث جاءت عن النبي <ص> أنه قال في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم إنهم أهل البيت ودعا لهم الله أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا وقد روى ذلك جماعة من الصحابة عن النبي<ص> منهم أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وأبو سعيد وأنس وواثلة
بن الأسقع وأم المؤمنين عائشة وغيرهم رضي الله عنهم
وبما ذكرنا من دلالة القرآن والسنة تعلم أن الصواب شمول الآية الكريمة لأزواج النبي<ص> ولعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم كلهم
أضواء البيان - الشنقيطي ج:6 ص:237
وقال في التسهيل لعلوم التنزيل:
وأهل بيت النبي<ص> هم أزواجه وذريته وأقاربه كالعباس وعلي وكل من حرمت عليه الصدقة وقيل المراد هنا أزواجه خاصة والبيت على هذا المسكن وهذا ضعيف لأن الخطاب بالتذكير ولو أراد ذلك لقال عنكن وروي أن النبي<ص> قال نزلت هذه الآية في خمسة في ولد علي وفاطمة والحسن والحسين
التسهيل لعلوم التنزيل - الكلبى ج:3 ص:137
وقال في المحرر الوجيز:
وقالت فرقة هي الجمهور أهل البيت علي وفاطمة والحسن والحسين وفي هذا أحاديث عن النبي <ص> قال أبو سعيد الخدري قال رسول الله <ص> نزلت هذه الآية في خمسة في وفي علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ومن حجة الجمهور قوله عنكم و يطهركم بالميم ولو كان النساء خاصة لكان عنكن
قال القاضي أبو محمد والذي يظهر إلي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة ف أهل البيت زوجاته وبنته وبنوها وزوجها وهذه الآية تقضي أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - الأندلسي ج:4 ص:3
وقال السمعاني في تفسيره :
واستدل من قال بهذا القول أن الله تعالى قال ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) ولم يقل عنكن ولو كان المراد به نساء النبي لقال عنكن ألا ترى أنه في الإبتداء والإنتهاء لما كان الخطاب مع نساء النبي خاطبهن بخطاب الإناث والقول الثالث أن الآية عامة في الكل وهذا أحسن الأقاويل فآله قد دخلوا في الآية ونساؤه قد دخلن في الآية واستدل من قال إن نساءه قد دخلن في الآية أنه قال ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) وأهل بيت الرسول هن نساءه (ولأنه تقدم ذكر نسائه) والأحسن ما بينا من التعميم
تفسير السمعاني ج:4 ص:281
وقال ابن كثير في تفسيره:
وقوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) نص في دخول أزواج النبي <ص> في أهل البيت ها هنا لأنهن سبب نزول هذه الآية وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح
تفسير ابن كثير ج:3 ص:484
وهذا اعتراف من ابن كثير بانه قد تغير الخطاب بدخول احد مع النساء على الصحيح
وقال في تفسير القرطبي :
والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم وإنما قال ويطهركم لأن رسول الله <ص> وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم وإذا اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت لأن الآية فيهن والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام والله أعلم
تفسير القرطبي ج:14 ص:183
وقال في روح المعاني :
وقال بعض المتأخرين إن دخولهم في العموم مما لا بأس به عند أهل السنة لأن الآية عندهم لا تدل على العصمة ولا حجر على رحمة الله عزوجل ولأجل عين ألف عين تكرم وأما أمر الجمع والأفراد فقد سمعت ما يتعلق به والظاهر على هذا القول أن التعبير بضمير جمع المذكر في ( عنكم ) للتغليب وذكر أن في ( عنكم ) عليه تغليبين أحدهما تغليب المذكر على المؤنث وثانيهما تغليب المخاطب على الغائب إذ غير الأزواج المطهرات من أهل البيت لم يجر لهم ذكر فيما قبل ولم يخاطبوا بأمر أو نهي أو غيرهما فيه وأمر التعليل عليه ظاهر وإن لم يكن كظهوره على القول بأن المراد بأهل البيت الأزواج المطهرات فقط
روح المعاني - الألوسي ج:22 ص:17
وهناك عدد آخر من العلماء قالوا ايضا بتغير الضمير من نون النسوة الى المذكر وعلى هذا نثبت امرين من كلام هؤلاء الاعلام
الأمر الأول تغير الخطاب لخطاب آخر غير الخطاب الاول
والامر الآخر دخول الغير فيه
فنقول بان هذا التغير الذي اعترف به الخصم إلا يغير السياق عما كان عيه أم لا
لا يقول لا إلا المكابر لان ما قبل هذا المقطع وما بعده كان الخطاب للنساء فقط بضمير النساء فتغير هنا إلى المذكر إما بخروج النساء أصلا أو البقاء مع الغير فالخطاب تغير قطعا والمخاطب تغير قطعا
|