|
باب عيب المبيع
والعيب شيء ينقصن الثمنا ........ فيلزم البائع أن يبينا
إن لم يبينه يكون غشا ........ وهو يمش البركات مشا
والنقض للشاري إذا رآه ....... يثبت بالعيب الذي أخفاه
ولو تبرى من جميع العيب ...... فالنقض ثابت بدون ريب
حتى يريه ذاك عيبا عيبا ....... ويرضى شاربه وينفى الريبا
وبعض أصحاب العراق قالا ...... يثبت حتى أظهر الجدالا
يقول قد رضاه ذاك المشتري .... مع عيبه الذي به لم يخبر
لأن من باع يبيعه على ....... حال يكون العيب فيه دخلا
يقول كل العيب فيه مجتمع ..... والمشتري يقبله ويستمع
ونحن لا نثبته بما به ....... من حيلة على خداع صحبه
لو انه بين ذاك العيبا ........ لما اشتراه وأزال الريبا
فبخفائه علمنا أنه ...... أراد غشه بما أكنه
فالشيب عيب في العبيد والرمد .... إن كان قد يعتاده بلا أمد
وصلع مع الجنون والعشا ....... كذلك التفليج عيب قد فشا
وبرص وشامه اللسان ........ وهكذا زيادة الأسنان
وأعسر يعالجن بالعسرى ........ وكل ما عد الأنام ضرا
ولحية العبد إذا لم تنبت ........ ليس بعيب عندهم مثبت
لأن ذاك من كمال هيئته .... خلاف حال الحر عند رؤيته
والأصل قد جاء هنا بمسئله ...... وجعلها في ذا المقام مشكلة
فإنه قيد نفس الغير ........ بالبرص دون سبب له بدا
وليس فيما ألدته عله ......... من غير فافهم معانى العله
مثل الذي أوله من نار ....... وهو بياض لاح في الأبشار
وأنت تدري أن هذا الوصفا ...... في غير التزويج حكما عرفا
أما العبيد فبدون ما ذكر .......... يرد بيعهم ويثبت الغير
فالوسم بالنار إذا لم يكن ...... علامة عيب بهم فلتفطن
والأصل قد بين هذا أيضا ...... ألا نعيب برصا مبيضا
كذلك التأنيث والبول على ..... فراشه فلتفهمن العللا
والأكل للطين وشرب الخمر....... وفعله الزناء أيضا فادر
وولد الزناء قيل عيب .......... وقال قوم ليس فيه عيب
وإن يكن تعود الإباقا .......... عيب كذاك إن يكن سرقا
وذاك إن كان لغير مال ....... سيده يسرق في أحوال
والثقب للبيت وكسر القفل ........ عيب وفك الحلي من ذا الطفل
لو كان مع أربابهم قد فعلوا ..... ذلك فالبيع به معلل
وإن تكن للعبد زوجة فلا ....... عيب وقيل العيب فيه دخلا
وشامة اللسان قد تقدما ....... بأنها العيب وبعض ألزما
والحمل في الإماء عيب وكذا ....... معدومة الدر لإبنها غذا
فالحمل يمنعن وطيها إلى ....... أن تضعن فافهمن العللا
والدر لا يستغني عنه الولد ......... فعدم الدر عيوب ترد
وإن تكن جارية أتاها ......... ثم رأى العيب وما رضاها
فقيل أرش العيب عنه قد يحط ....... وذلك اللازم عندهم فقط
وقيل بل له بذاك الغير ........ وأول القولين هو الأكثر
وإن يكن زوجها للغير ....... فالخلف أيضا جاء في التغيير
فقيل أرش العيب يعطي ويرى .... بعضهم أن يعطى فيها غيرا
ويثبت التزويج والمهر إلى ...... بائعها يدفع حين بطلا
والحيوان إن بها زوال .......... فذاك عيب ثابت يقال
والذعر والنفار والرباض ....... والعض والخراط والركاض
والمص للأير إذا ما بالا ...... من كل فحل فهو عيب آلا
والوسم في الجميع عيب غير إن .... كان علامة لأجل يعرفن
وإن يكن بعض طعام البلد ...... لا يأكلن كعبس وقرفد
وكالحشيش أو كمثل القت ....... فالعيب في الجميع طرا يأتي
وشربها لدرها تعاب ......... به وما في ذلك ارتياب
وذابح شاة فبانت عميا ......... فلا يرد لحمها المهيا
لأنه أراد منها اللحما ........ ولا يضره العمى المعمى
وإن يكن بها سواه فله ....... إرش لنقصه الذي كمله
وينبغي أن يجعل العماء ...... كغيره بنقصه يجاء
لأنه ولو درى لما اشترى ....... إلا بطرح ماله قد قدرا
والحيوان بعدما يستعمل ...... يرد بالعيب فذاك يقبل
وما عليه أجره استعماله ....... لأنه الضامن في أحواله
وإنما الخراج بالضمان ....... والبيع كان ثابت الأركان
وفيه قول غير هذا مرا .... في النقض لكن ماله أقرا
ومشتر سيفا فبان نرما ........ فذاك عيب فيه حيث غما
لأنه من عادة السيوف ...... فورى وهذا لي بالمعروف
ومشتر أرضا فبان الماء ...... مرا فلا ينتقض الشراء
ومتق البلاد عيب إن يكن ...... يعتادها والمشتري لم يعلمن
وشجر قد اشترى النجار ........ يعاب إن بان به أغوار
وقرفد النخيل والغلوج ........ عيب وما عن نقضه ولوج
ومشتر تمرا فبان حشف ....... في جوفه يزيد عما يعرف
فذاك عيب وإذا لم يزد ........ حشفه عن عرف ذاك البلد
فليس عيبا وإذا ما قد شرى ..... تمرا وصار فيه يبذل الكرا
ونقض الشرا بعيب بانا ........ فلا تلزم بائعا ضمانا
إلا إذا ما قال ليس فيه ........ عيب فنقله وخسر فيه
فها هنا يلزمه الضمان ...... إذ غره بقوله الخسران
والخبز إن بات مع الخباز ........ فذاك عيب جاء في الإيجاز
وإن يبن في الثوب ما يمنع من .... لباسه فذاك عيب مستكن
إبريسم يرى بثوب الرجل ........ محرم فهو من المعلل
وأبيض الثياب فيه الزوك ....... عيب ولو بالطهر يوما يزكو
وإن شرى المأمور ثوبا ما درى .... بعيبه لا يلزمن من أمرا
وهكذا إذا درى المأمور ....... بعيبه أو أنه مشهور
لا يلزم الآمر لكن يلزم ..... من اشتراه إذ به يعلم
وان رأى مرتهن في الرهن .... عيبا يرده لذاك الوهن
ويعطه رهنا خلا من عيب ...... لكي يكون حافظا للغيب
وكل مالا تسمح القلوب ..... بأخذه فذلك المعيوب
وكل ما الناس به تسامحوا ...... فليس عيبا اذ به التسامح
والحكم يجرى فيه مجرى الأغلب ..... من عادة الناس لدى التغلب
|