عرض المشاركة وحيدة
  #48  
قديم 10/01/2005, 10:17 AM
الجبل الصخري الجبل الصخري غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/11/2004
المشاركات: 254
باب في المفقود والغائب
إن حوادث الزمان جمه ........ وكل حادث فيعطى حكمه
من ذلك الغائب والمفقود ......... حكمهما في كتبنا موجود
ولم يكن من ذاك في عصر النبي .... شيء لضيق الحال والتقلب
كان اجتماعهم لشد الحبل ....... والافتراق ماله من أصل
وتحت أمر المصطفى ورايته ..... كانوا حريصين على هدايته
والافتراق لاختلاف الاهوا .......تسلك نحوا وأخوك نحوا
لا تعرفنه متى ما غابا ........ كذاك لا تدريه حين آبى
وفي زمان عمر فقد وقع ....... أول ذاك حين ما الحال اتسع
في رجل قد أخذته الجن ...... ورد بعد أن تقضى السن
فكان ذاك سبب الكلام ....... في الفقد فاعرف موضع الاحكام
فاجتهدوا وبينوا ووضحوا ....... وحكم ذاك كله قد شرحوا
نفهم بعضه وشكلنا ........... بعض وكل ذاك نقبلنا
لعلنا بفضلهم وعلمهم ......... فأين علم من أتى من بعدهم
نتهم النفوس فيما أشكلا ........ ونعرف الفضل لأرباب العلا
وأعمش العينين ليس ينظر ........ مقدار ما ينظره من يبصر
والفرق بين غائب ومن فقد ....... يدري لأن الأصل غير متحد
فغائب من غاب دون سبب ...... يعرف إلا باختفاء المذهب
والفقد أن تراه في الحريق ....... أو أنه في الماء كالغريق
ومثله من ركب البحر إلى ........ دار فغاب علمه إذ رحلا
أو أنه يطاردن السبعا .......... وبعد أن طارده ما رجعا
أو أنه قد غاص في الأهوال ........ وكل مخطر كهذا الحال
فأربع من السنين أجله ....... ينظر حي أم أتاه أجله
وذاك عد الأربع الجهات ........ لعل ذكره بهن يأتي
وحكمه في زمن التأجيل ...... حكم الحياة يعطى بالتفصيل
يكون وارثا وموروثا إلى ....... أن ينقضي الوقت الذي قد أجلا
وهكذا الإنفاق يلزمنا ........ من ماله لمن يكفلنا
وقيل زوجه تزاد فاسمع ........ أربعة الشهور فوق الأربع
وفوقها عشر من الأيام ....... تنفق في ذلك بالتمام
لأنها لأجله تحتبس ......... في ذلك الوقت ولا تعرس
والأصل في الزوجية البقاء ....... فكيف لا ينالها الإعطاء
والأصل مال للمقال الأول ......... لكونه الأكثر عند الأول
وها أنا أميل للأخير ......... لما أرى من أصله المذكور
وبعد تم الأجل المقدم ....... يحكم قاضيا له بالعدم
ويأمر الولي بالطلاق .......... ليخرج الحال عن الشقاق
تعتد عدتين للوفاة .......... وللطلاق خشية الفوات
وكله للاحتياط الكامل ......... ويقسم المال بقسم عادل
وبعد ذاك كله يجوز ........... تزويجها بمن به تفوز
وإن أتى الأول يوما فادر ......... خير فيها أو أقل المهر
عني مهره ومهر الثاني ........ زهز من الترغيب في مكان
ما باله لم يعط إلا الأحقرا ....... ما ذاك إلا كي يشاها فانظرا
فان يردها فله تعتد ......... بعدة الطلاق لو تمتد
وذاك من خوف اختلاط النسل ...... والقول بالحيضة نوع عدل
لأنه بها يبين الرحم ....... خلوه وغير ذا لا يلزم
لكنني لم أحفظنه لأحد ........... فانظر ولا تأخذه إلا بسند
وإن يكن أختار الصداق عنها ..... فليس للأخير بد منها
تقيم عنده بذاك العقد ......... فهذه أحكام ذات الفقد
ويسع الحاكم أن لا يدخلا ........ في ماله وواسع إن دخلا
وإنني يعجبني الدخول ....... له وغيري هكذا يقول
وزوجة المفقود إن تزوجت ...... بعد انقضاء فقده وابتهجت
من غير تطليق من الحكام ..... ولا الولي قيل بالتمام
وقال بعض لا يتم أبدا ......... لأنه منها كمثل الاعتدا
قلت ولكن إن تعذر الحكم ...... فالأخذ بالرخصة وجه ملتزم
مخافة الضراء والإضرار ........ ونفيه يعلم باضطرار
ومدة الغائب في الأحكام ......... قيل ثمانون من الأعوام
مذ ولد الإنسان لا مذ غابا ....... وقيل مذ غاب نرى الحسابا
وقيل بالسبعين وهو مغربي ....... وقال قوم مائة فلتحسب
وقال بعضه حكمه الحياة ...... حتى يصح بعدها الممات
وهو على ذا القول ليس يحكم ..... فيه بشىء والإله أعلم
وفيه أقوال لها تركت ......... وهي غير ماله ذكرت
وامرأة الغائب إذ تقول ........ قد صح عندي موته فقولوا
قيل لها تزوجن يافتى ......... وقيل لا لأنه ما ثبتا
وقولها بذلك ادعاء .......... وعله يحملها اشتهاء
وقائل إن فلان ماتا ..... وإنني دفنته إذ فاتا
فعندهم بقوله لا يحكم ........ وماله بقوله لا يقسم
وان أرادوا نبشه من قبره ...... جاز لأجل ما أتى من خبره
لكي يطيب قسمهم لماله ....... هذا الذي أبداه في مقاله
وإنني أقول إن الخبرا .......... في مثل ذا يجوز أن يعتبرا
وأنه يبنى على التصديق ........ وتركه نوع من التضييق
وهذه الأخبار في الأنام ......... عن واحد تؤخذ في الأحكام
يرفعها الفرد عن الفرد إلى ........ أن تصل المختار ما بين الملا
فيجب الحق به والأيدي ......... تقطع به توجب نفس الحد
فكيف يلغى هاهنا والقلب ....... يصدقنه فأين اللب
وان يكن متهما في الخبر ......... فمثله لم يك بالمعتبر
فالغيب والفقد به لا يحكم ....... إلا إذا ما أمره يستعجم
فلو رأينا آية الممات ......... بأي حالة من الحالات
جاز لنا الأخذ بها ونحكم ....... بها إذ المراد منها نفهم
وليس ذا الباب كمثل الحكم ........ بين الخصوم عند أهل الفهم
لو كان كل حالة تحتاج ....... لشاهدين ضاقت الفجاج
والدين يسر ما به من عسر ....... فكيف ذا التضييق في ذا الأمر