|
القمة الخليجية إلى أين؟
لم يبق على لقاء القمة الخليجية إلا أيام معدودة، وتشير التصريحات الصحفية إلى أن ثمة خلافات كبيرة بين دول الخليج حول قضايا الساعة. الكل يعرف أن مجلس التعاون الخليجي خرج إلى الوجود كردة فعل لمتغيرات سياسية في الإقليم الخليجي، فقيام الثورة في إيران، وحرب الخليج الأولى التي غيرت موازين المنطقة، دفعت دول الخليج العربية إلى الاتفاق على صيغة تعاونية.
استطاع مجلس التعاون الخليجي أن يحافظ على كيانه وهو قد يكون من أنجح الاتحادات العربية، إلا أنه وبالرغم من ما حققه عجز عن ملامسة المطالب الشعبية لشعوب دول المنطقة.
استطاعت أوروبا أن تخلق السوق الأوروبية المشتركة، وأن تطور في آليات الاتفاق والعمل المشترك وكان المحرك الأساسي الهاجس الاقتصادي وليس الأمني كما حدث في دول الخليج. دول الخليج تواجه تحديات جديدة وما زالت عاجزة عن بلورة رؤية خليجية مشتركة حيال التحديات الجديدة التي تواجهها المنطقة. وربما من أشد التحديات سقوط صدام حسين، وزوال القوة العراقية التي كانت تشكل إحدى ركائز الإقليم الخليجي وما ترتب على ذلك من تداعيات غيرت موازين القوة في المنطقة وخصوصاً إذا ما وضعنا في الاعتبار أن دول الخليج لم تلعب الدور المطلوب منها في الأزمة العراقية بل ساعدت أحياناً في تأجيجها.
لقاء البحرين الذي عقد في بداية ديسمبر لمناقشة الأمن والإصلاحات في الإقليم الخليجي وبحضور أميركي بريطاني مكثف جاء تحت مظلة ما أطلق عليه "حوار الخليج" وكأن دول الخليج عاجزة عن الدخول في حوار إلا تحت مظلة الأجنبي.
من المؤكد أن هناك متغيرات جديدة طرأت على أوضاع المنطقة، فإيران تسعى إلى تطوير قدراتها العسكرية وترسانتها النووية في ظل اختلال المعادلة الأمنية الخليجية. إضافة إلى تصاعد أعمال العنف المسلح الذي تقوده الحركات الدينية الراديكالية والتي ركزت أعمالها "الإرهابية" في أكبر دولة خليجية وهي كما نعرف المملكة العربية السعودية.
على ضوء التغيير السريع الذي يشهده الإقليم الخليجي أخذت الدول الصغيرة كقطر في دخول حلبة المنافسة الدولية، وتحولت قطر إلى مركز للوجود الأميركي، وكذا الحال بالكويت التي وجدت نفسها لا تملك إلا أن تنصاع للرغبة الأميركية وأن تفتح أراضيها للقوات الأميركية.
من الواضح أن المتغيرات الجديدة قادت المملكة العربية السعودية إلى بلورة رؤية جديدة. فالسعودية ترى أنه لا يمكن بلورة أية صيغة أمنية خليجية بمعزل عن إيران واليمن. كما أن المملكة العربية السعودية بدأت تلوح على لسان وزير خارجيتها بتقليص الوجود الأجنبي وتحديداً الأميركي، ما يعتبر تغييراً حاداً في السياسة السعودية الخارجية. المملكة العربية السعودية تريد أن تحفظ دورها القوى في منظومة مجلس التعاون، وترغب في إبرام التحالفات أو الاتفاقيات بين القوى الدولية ومجلس التعاون ككيان اقتصادي، وعبّر وزير الخارجية عن رفضه للاتفاقيات الثماني التي عقدتها بعض دول المجلس منفردة. أمام المتغيرات الجديدة لا نملك إلا أن نؤكد أن الثقل السكاني أو المساحة الجغرافية للدول لا تشكل العامل الحاسم في موازين القوى، وأن الدول الصغيرة من حقها أن تعبر عن توجهاتها.
يبقى على القادة في دول الخليج المسؤولية في تحديد مسار مستقبل التعاون الخليجي، ومعالجة الخلل في مجتمعاتها وألا تبقى دول الخليج حبيسه للهاجس الأمني، وعليها أن تبادر في إحداث نقله نوعية في سياساتها الداخلية، وأن تدرك هذه الدول أنها تملك إمكانات اقتصادية كبيرة ما يمكنها من أن تكون نموذجاً جديداً للإصلاح في المنطقة العربية.
د. علي الطراح
الإتحاد الإماراتية
|