عرض المشاركة وحيدة
  #55  
قديم 18/11/2004, 11:00 PM
ahmed12 ahmed12 غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 08/05/2003
المشاركات: 115
• لكن في جانب النهي نُهينا عن ارتكاب الفواحش، فكيف يتصور من أحد أن ينتهي عن شيئا ما، لهو إما أن ينتهي أو يكون غير منتهي ، ولذلك في جانب النواهي مأمورون بالانتهاء لأن الانتهاء كف وامتناع ؛ تمنع نفسك من فعل أمر ما ( تحمل أو لا تحمل) فليس فيه درجات متفاوتة لأنك إن أدخلت درجات متفاوتة فهذا يعني أنك فعلت (ارتكبت) وبالتالي وقعت في المحظور ، وساعتها تحتاج إلى التوبة و من فضل الله تعالى سبحانه وتعالى على عباده أن فتح لهم أبواب التوبة "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا " فعليه أن يبادر إلى التوبة،وأن يتبع تلك السيئات بحسنات وأن يؤدي الحقوق الواجبة عليه تجاه ربه وتجاه الناس إن كانت ذنوبه وما ارتكبه يتعلق بشيء من حقوق الله عز وجل أو حقوق العباد .

• وإلاّ-كما قلت- لماذا جاهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وضحوا بأرواحهم في سبيل الله ، ففي معركة مؤتة : جعفر بن أبي طالب بُترت يده اليمنى فأخذ الراية باليسرى فبترت اليسرى ، فكان مبتور اليدين وهو يعتضد لواء المسلمين بيدين تسيل منهما الدماء ، ثم بعد ذلك يُطعن ، ولما غسلوه وجدوا في بدنه أكثر من تسعين طعنة ما بين ضربة سيف وطعنة رمح . لماذا يفعل ذلك ؟هل لأنه فقط يقول: أنا يكفيني أن أدعي المحبة أو لا حاجة لي إلى العمل .

• ثم يأتي بعده عبدالله بن رواحة وكان صائما في معركة في شدة الحر مع أضعاف أضعاف عددهم ( كما في بعض الروايات أن عدد المشركين كان مائتي ألف وكان المسلمون ثلاثة آلاف وفي بعض الروايات كان المشركون مائة ألف ) كان عبدالله بن رواحة صائما ، يقول بعض أصحابه كنا في أسفار ما كان يُرى فيها صائما إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة ، وكان في هذه المعركة وهو القائد الثالث - زيد بن حارثة ثم جعفر أبي طالب ثم عبدالله بن رواحة- كان صائما فقال ناولوني شيئا، ليأكل حتى يتقوى لأخذ الراية واستلام قيادة الجيش والجهاد في سبيل الله فأُتي بقطعة لحم من قدر فما استساغها وهو صائم، لكن كبده صادئة مما يراه من الرؤوس التي تطير والدماء ، ويرى أمامه إخوانه قد سبقوه إلى الجنة فما استطاع فرمى قطعة اللحم وشق الصفوف شققا حتى استشهد في سبيل الله ، ومثل ذلك حصل لغيرهم في كل جهادهم .

• هذا عبدالله بن رواحة لمّا ودع المدينة نسي أن يودع حتى أهله ، ودع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط من فرط حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، نسي بعد ذلك أن يودع أهله وودع المدينة وداع مفارق غير راغب في العودة ، قال: إنما هي الجنة . فلماذا يفعلون ذلك ؟

• حتى أنهم لمّا تشاوروا قبل المعركة في أمر الإقدام أو الإحجام قال بعضهم بأن الله سبحانه وتعالى قد كلفنا أن يكون الواحد منا في مقابل اثنين ، لكن واحد في مقابل عشرات هذا مما لم يكلفنا إياه الله سبحانه وتعالى ، فقال عبدالله بن رواحة منذ متى كنا نقاتل الناس بعددنا إنما نقاتلهم بهذ الدين ، فصوب القوم رأي عبدالله بن رواحة ودخلوا المعركة . لماذا كل ذلك ؟

• أن يأتي اليوم من يزعم بأن من المواقف ما لا يصل إليها إلا لمعصومون من الأنبياء والمرسلين كما في قصة يوسف عليه السلام حينما تزينت له امرأة العزيز وتهيأت وغلقت الأبواب وقالت : هيت لك ، فيأتي بعض الناس ويقول بأن هذا لا يستطيعه إلا المعصومون من الأنبياء والمرسلين ، فإن هذا يبعث على التكاسل وتهوين ارتكاب المعاصي في أنفس الأمة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن في هذه الأمة من الشباب من يستطيع ذلك ومن هو قادر عليه بفضل الله سبحانه وتعالى فقال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" فقال منهم "وشاب دعته امرأة ذات حسن ودلال فقال إني أخاف الله " فهناك شباب يخافون الله عز وجل ويجدون أن هذه فرصة العمر للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى حين يقعون في مثل هذا الموقف فيترفعون عنه طلبا لما عند الله سبحانه وتعالى وابتغاء أن يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله .

• فقد حدثني من أثق فيه أن شابا في بلد غربي عرضت له شابة حسناء جميلة في مكان ليس فيه سواهما ، وإذا بها تخلع ملابسها قطعة قطعة فلما انتهت قال: أفرغت قالت : نعم ، قال : اخرجي ، وطردها شر طردة وقال هذا لا يؤثر فينا نحن المسلمين ، في زماننا هذا الذي استشرت فيه الفواحش والفتن ومع ذلك نجد شبابا يتصلون بالله سبحانه وتعالى ويرغبون فيما عنده .

• ينبغي أن يُذكى الإيمان والعمل الصالح في أنفس شبابنا لا أن تهوّن فيها المعاصي ويتعلقون بأذيال كاذبة من الأماني الفارغة ،هكذا ينبغي أن نكون وهذه هي مبادئ ديننا وهذه هي عقيدتنا السهلة الواضحة التي نلتزم به ونحن بعد ذلك في كنف فضل الله سبحانه وتعالى ورحمته بعباده وعدله وحكمته إنه تعالى غفور رحيم .

انتهى بحمد الله وتوفيقه ملخص الدرس الحادي عشر