" بسم الله الرحمن الرحيم "
ملخص الدرس ( الحادي عشر ) للشيخ د . / كهلان بن نبهان الخروصي
الذي ألقاه ظهر يوم الخميس : 20 من رمضان 1425هـ بولاية العوابي
بعنوان : ما الذي يوصلنا إلى رضوان ربنا ؟
· حديثنا اليوم ليس كما يبدو من المقدمة التي قلتها عن العشر الأواخر من رمضان ، بل هو عن موضوع سهل بسيط ، لكنه في الوقت نفسه غاية في الأهمية . فهو مهم لأنه يتعلق بالعقيدة . وهو سهل لأن العقيدة (عقيدتنا الإسلامية) سهلة واضحة نقية بيضاء ، لا تحتاج إلى كبير عناء لفهمها والالتزام بها ، وإنما هي غاية في الوضوح والنقاء ، تلامس شغاف القلب فتحرره من الأوهام والخرافات . وتحرر العقل إلا مما يتصل بالله سبحانه وتعالى . دينونة صافية ويقينا خالصا ، يملأ فراغ هذه النفس ويوجهها بعد ذلك إلى كل ما فيه خير ، بطمأنينة وسكون حتى يلقى المرء ربه سبحانه وتعالى بقلب سليم فينال الأجر والثواب في الآخرة.
· هذا الموضوع العقدي يجيب على سؤال عن الذي يبلغ العباد القرب من الله سبحانه وتعالى .. فهل على العبد أن يفعل شيئا حتى ينال رضوان الله تعالى ؟ أم أنه لا حاجة له لفعل شئ ، بل يسرح ويمرح ويتلذذ بشهوات الحياة ثم لا يخسر شيئا في الآخرة ؟ هل الأمر كذلك ؟
· بكل سهولة وصراحة .. الذي يبلغ العبد المنازل العالية عند الله عز وجل هو كسبه في هذه الحياة الدنيا من أعمال . هذه الأعمال وهذا الكسب هو الذي لأجله أرسل الله سبحانه وتعالى الرسل لعباده . وبه أنزلت الكتب . لأجل أن يبينوا للناس كيف يعبدونه عز وجل . وما هي الأعمال التي ترضي ربهم ، وما هي الأعمال التي تسخطه .
· هذه القاعدة مهمة .. لأنها تلخص لنا مهمة الرسل . ومنها نعرف ما الذي يطلب منّا نحن العباد ؟ فإذاً يطلب منّا أن نكسب الصالحات ، وأن نعمل الطاعات وفق ما بلغنا إياه رسل الله سبحانه وتعالى . ولا ريب أننا ننتمي إلى أمة خاتم الأنبياء والرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولذلك فنحن مأمورون أن تكون أعمالنا موافقة لشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
· ولننظر في بعض آيات من كتاب الله عز وجل ، وكيف أن الله عز وجل يقرر لنا هذه الحقيقة في أبسط صورها ، وفي أقصر سور القرآن الكريم ، في سورة العصر:
( بسم الله الرحمن الرحيم . والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ). فالله عز وجل يقسم بالعصر – أيا كان المقصود بالعصر ، هل هو وقت العصر ، أم العصر الزمان ، أم العصر بمعنى الدهر – إعلاءً لشأنه وتعظيما للمقسم عليه . فما هو الذي يقسم عليه ربنا سبحانه وتعالى ؟
( إن الإنسان لفي خسر ) هذه القاعدة الإجمالية الأولى. لكن الله عز وجل استثنى بعد ذلك صنفا من الناس فقال :
( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) .
· وذلك يعني أن من لم يكن متصفا بتلك الصفات ، فإنه لا يدخل في الاستثناء من الإنسان الذي يناله الخسر ( إن الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) .
وما ذكر بعد ذلك من التواصي بالحق والتواصي بالصبر هو من عمل الصالحات ، وإنما خصت بالذكر تنبيها لأهميتها ولعظم شأنها في واقع حياة المسلمين .
· إذا فالإيمان ليس مجرد دعوى يدعيها الإنسان ويحسب أنه حين ينتسب إلى صنف المؤمنين لا يطلب منه شئ بعد ذلك ، ولا حاجة له إلى الكسب والعمل لكي ينجو بنفسه من الخسران.. لا ، فهذه السورة صريحة في اقتران الإيمان بالعمل الصالح.
يتبع بإذن الله >>>