|
السؤال (2)
هناك بعض ما يثيره الناس حول هذه المواضيع أو حول علم الأسرار أو حول امتلاك الجن عن طريق كتب معينة تنسب إلى علماء مشهورين ، وهذه الكتب يدّعي من يقول عنها أنه من يقرأها سيصاب بلوثة في عقله أو سيصاب بشيء إن لم يمتلك القوة الروحية الكافية لقراءتها ، كالكتاب الذي ينسب إلى الغزالي مثلاً وغيره ، ما حقيقة هذه الكتب ؟
الجواب :
على أي حال هذا الشيء نحن لم ندخل فيه ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ، فلا يستطيع الإنسان أن يحكم على الشيء ببطلان ولا بصحة ولا بقبول ولا برفض إلا بعدما يكون متصوراً له لأن الحكم على الشيء فرع تصوره ، ونحن لم نتصور ذلك لأننا لم نمارس هذا الشيء حتى نكون على مقدرة منه .
نعم نحن نوقن أن الله تبارك وتعالى له ألطافاً بعباه ، وقد قال سبحانه وتعالى ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )(الأعراف: من الآية180) ، أمرنا أن ندعوه بأسمائه الحسنى ، والدعوة التي تكون من المسلم عندما يدعو ربه باسم من أسمائه عز وجل سواء كان ذلك باسم الجلالة أو ببقية الأسماء الحسنى لا ريب أن لها تأثيرا ، ولا ريب أن خلوص النية وصفاء الطوية والصلة القوية بالله سبحانه وتعالى لها أثر أيضاً في عالم الإمكان وذلك يؤذن به الحديث القدسي الرباني ( ... فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ) ، معنى ذلك أن الله تعالى يهيئ له ما يهيئه من الألطاف التي تكون هي خارجة عن المألوف ، وذلك من فضل الله تبارك وتعالى على عباده .
السؤال(3)
وماذا عما يقول البعض من أن الأجرام السماوية والكواكب لها علاقة في بعض الأحداث والوقائع التي تحصل فيوقتون لحدوث أمر معين بناء على معرفتهم بهذه الأجرام والكواكب ، هل هذا صحيح ؟
الجواب :
هذا أمر مردود ، وهذا فيما يظهر لي أنه دخل إلى المسلمين من احتكاكهم بالذين أسلموا من المجوس ، وقد كانت عندهم بقية من معتقداتهم السابقة ومن مألوفاتهم المتقدمة ، فلذلك نقلوا هذه الأمور إلى المسلمين وألصقوها بالإسلام ، وإلا فالأصل أن الإنسان المسلم يعتقد أن الأجرام السماوية هي مسخرة بأمر الله ، تجري في مداراتها بحكم الله تبارك وتعالى وإرادته وقهره ، ليست لها أي تأثير على هذه الحياة ، فالنبي صلى الله عليه وسلّم يبين لنا أن الله تبارك وتعالى يقول على أثر سماء - أي على أثر مطر نزل بالأرض- ( أصبح من عبادي مؤمن وكافر ، فمن قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن ، ومن قال مُطرنا بنوء كذا فهو كافر ) ، نفس ربط الأحداث هذه التي تحصل في هذه الأرض وهي أحداث طبيعية بالأجرام الفلكية ولو كانت تلكم الأجرام الفلكية أيضاً في وضعها الطبيعي من حيث إنها تظهر أحياناً وتختفي أحياناً وعند ظهورها تحدث بعض الأمور ، إذ من المعلوم أن الله تبارك وتعالى جعل مواسم للغيث الذي ينزل على عباده ، وهذه المواسم ربما كانت تظهر مع ظهور بعض الأجرام الفلكية ، ولكن مع ذلك لا يمكن أن يقول الإنسان بأننا سُقينا بنوء كذا ، بحيث يربط السُقيا بالنوء ، لأن الأنواء إنما هي مخلوقة وهي مسخرة وموجهة ، والله تبارك وتعالى هو الذي يدبرها ، فالسقي إنما هو بحكمته وبفضله وبلطفه ، وليس للإنسان أن يخرج عن هذا الحد الذي رسمه الدين لنا .
السؤال (4)
لعل مما انتشر في أوساط العامة في هذا الزمان أمر قد يعتبر ضرباً من ضروب الشعوذة أو نوعاً من أنواع التكهن وهو الاهتمام بقراءة الأبراج في الصحف والمجلات ، وقد قرأت في بعض الكتب أن من يقرأ الأبراج يعتبر مشركاً حتى ولو قصده التسلية ، فهل هذا صحيح ؟
الجواب :
التسرع في الحكم على الإنسان بالإشراك أمر فيه صعوبة كما قال المحقق الخليلي رحمه الله ( إياك ثم إياك أن تحكم على أهل القبلة بالإشراك قبل المعرفة بعلم ذلك ، فإنه موضع الهلاك والإهلاك ) .
فالإنسان ليس له أن يحكم على من قال لا إله إلا الله بالإشراك إلا إذا نقض مفهوم لا إله إلا الله ، وتبين أنه نقض ذلك بإنكار ما عُلم من الدين بالضرورة من غير تأويل ، في هذه الحالة نعم يكون مرتداً عن الإسلام .
فلذلك لا نستطيع أن نقول بأن من قرأ لأجل الاطلاع ، ومن أجل الفهم ومن أجل التسلي أن نقول بأنه مشرك ، لكن يُخشى على الإنسان أن ينزلق عندما يقرأ هذه الأشياء بحيث ربما حصل الوهم ونما هذا الوهم حتى يسيطر عليه فإنه بقراءته دائماً بأن البرج الفلاني له تأثير في كذا ، وأنه هو يرتبط بالبرج الفلاني ، وأنه عليه أن ينشد حظه من موافقته لحركات فلكية معينة ، عندما يكون يقرأ هكذا قد تؤثر عليه هذه الأوهام وتزيغ به عن سواء الصراط ، عندما يزيغ حتى يعتقد أن لهذه الأفلاك تأثيراً في حياة الإنسان وموته وسعده ونحسه ورقيه وانحطاطه وغناه وفقره وصحته ومرضه بطبيعة الحال في ذلك الوقت عندما يعتقد ذلك اعتقاداً جازماً يكون قد خرج عن معتقد الإسلام .
|