س1: اشتهر كثيرا لدى الناس بأنّ ليلة السابع والعشرين مِن الشهر الكريم هي ليلة القدر، فما السبب في ذلك ؟ وهل تكون ليلة القدر ليلتين في الشهر الواحد بِمعنى أنها اليوم مثلا في أمّ القرى وغدا في عُمان بِحكم تقدّم الأولى يوما عن الثانية ؟
ج: إنّ ليلة القدْر فيها خلاف كثير بين أهل العلم هل هي مِن ليالي العشْر الأواخر - كما هو الراجح - أو هي مِن ليالي مُطْلَقِ شهر رمضان الكريم، أو هي خارجة - كما ذكرنا مِن قبل (1) - عن هذا الشهر؛ والراجح - ما ذكرناه (2) - بِأنها إحدى الليالي الأوتار في العشْر الأواخر مِن شهر رمضان المبارك، وكونها ليلة الحادي والعشرين أو ليلة الثالث والعشرين أو ليلة الخامس والعشرين أو ليلة السابع والعشرين أو ليلة التاسع والعشرين أمْرٌ لا نَملِك دليلا عليه اللهم إلا ما جاء في بعض الروايات مِن أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد رأى أنه يَسْجُدُ في غُدْوَتِهَا على ماء وطين وَوَكَفَت السماء في ليلة الحادي والعشرين وصلّى النبي - صلى الله عليه وسلم - وسجَد على الثَّرَى على أثَر الماء فلَصِقَ الطين بِجَبِينِه الشريف فانصرف مِن صلاته وعلى وَجْهِه أثَر الماء والطين، وقد استدَلّ بِذلك مَن قال بِأنها ليلة الحادي والعشرين.
أما كونها اشتَهَرَت أنها ليلة السابع والعشرين فهذا كما اشتَهَر أنّ ليلة الإسراء والمعراج هي ليلة السابع والعشرين مِن شهر رجب مع أنه لا يَملِك أحدٌ دليلا يُمكِن أن يَعتمِد عليه في ترجيح هذا الرأي اللهم إلا أنه الشائع عند الناس مع أنّ الدليل غير موجود، فلا يُمكِن أن يَقطَع الإنسان بِذلك، وإنما قد يَشِيعُ في أوساط بعض الناس أمرٌ مِن غيرِ أن يكون فيه استنادٌ إلى دليل، ونحن نقف عند هذا النص: ( فالتمسوها في العشْر الأواخر والتمسوها في كل وتر )؛ والله - تعالى - أعلم.
س5: هل مَن يَرى ليلة القدر يُخبِر بِها أحدا مِن الناس ؟
ج: قالوا بِأنه يُكْرَه أن يُخبِر بِذلك، إذ هي كرامة والكرامة يَنبغي لِلإنسان أن يُخفِيَها وألاّ يَجْهَر بِها ولِذلك قالوا ينبغي ألاّ يُخبِر بِها .. هكذا، و - على أيّ حال - تَختلِف الظروف والأحوال فلَربما استدَلّ الإنسان بِبعض الآيات والمشاهِد التي يَراها على أنّ تلك الليلة ليلةُ القدْر ويتحدّث عن ذلك لا لأجل الإخبار ولكن لأجل الاستدلال فهذا أمر لا مانع منه ولكن مهما كان عليه أن يُحافِظ على هذه الكرامة التي وهبه الله - تعالى - إياها وذلك بِإخفائها؛ والله ولي التوفيق.
س10: هل ليلة القدْر لأشخاص معيّنين ؟ وهل مَن صلاها في تلك الليلة ولم يحس بِها كما يحس بِها الآخرون يَحصل على نفس الأجر ؟
ج: نعم .. ليلة القدر إنما هي لِمَن قامها واجتهد في العبادة فيها .. تُضاعَف أجور العبادات لِهؤلاء الذين يَقومون بِعبادة الله - تعالى - فيها أكثر مِمّا هو معهود في غيرها أضعافا كثيرة بِحيث يكون مَن قامها واجتهد فيها كمَن قام واجتهد في ليالي ألْف شهر مِن سائر الأيام؛ والله - تعالى - أعلم.
ولا يُشترَط أن يَرى علامة تدُلّ عليها.
ــــــــــــــــ
(1) عند الجواب على السؤال الأول من حلقة 22 رمضان 1422هـ ( يوافقه 8/12/2001م ) .
(2) عند الجواب على السؤالين الأول والثالث من حلقة 22 رمضان 1422هـ ( يوافقه 8/12/2001م ) .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
المصدر: برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة 23 رمضان 1422هـ ( يوافقه 9/12/2001م ).
آخر تحرير بواسطة سليمان بن موسى : 11/10/2006 الساعة 10:57 AM
|