عرض المشاركة وحيدة
  #4  
قديم 31/10/2004, 04:44 PM
أبو زياد أبو زياد غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 27/05/2001
المشاركات: 1,254
السؤال (13)
هل هناك مانع من تسمية الولد باسم ( مَلِك ) ؟


الجواب :
على أي حال وصف الملك جاء في القرآن الكريم في قول الله تبارك وتعالى ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلأِ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)(البقرة: من الآية246) ، طلبوا أن يبعث معهم ملكاً يقاتلون معه في سبيل الله ، فهذا مما يدل على جواز أن يوصف المخلوق بأنه ملك ، ومعنى كونه ملكاً أنه حاكم يملك الحكم في مكان ما في بلد معين أو في أرض معين أو في إقليم معين فهو ملك بالنسبة إلى ذلك المكان ، وهذا لا ينافي أن الملك لله تعالى ، فإن الملك المطلق إنما هو لله ، إذ الملك في الحقيقة إنما هو لمن تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (الإسراء:44) ، فلله ملك السماوات الأرض كما جاء القرآن بذلك ، ملك السماوات إنما هو لله ، إلا أن الله سبحانه وتعالى جعل لبعض عباده سُلطاً في هذه الأرض في هذه الحياة الدنيا ، وبعد انتهاء هذه الحياة الدنيا لا تبقى لأحد سلطة في ذلك اليوم العظيم ، اليوم الذي يقوم فيه الناس لله لرب العالمين ، ولذلك يقول الله تبارك وتعالى ( لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ)(غافر: من الآية16) ، لا يبقى في ذلك اليوم ملك لأحد ، إنما الملك لله تبارك وتعالى ، فالله هو ملك ذلك اليوم ومالكه ، لأنه لا ينازعه الملك في ذلك اليوم أحد .
وفي هذه الدنيا أيضاً لا يقدر على منازعة الله أحد ، ولكن جعل الله تبارك وتعالى لبعض العباد سُلَطاً في هذه الحياة ، فمنهم من يحسن المعاملة في هذه السلطة ويعمل فيها بأمر الله ويحس أنه مستخلف من قبل ولا يخرج عن حدوده تبارك وتعالى ، ويحس بأنه بقدر ما أوتي في هذه الحياة من قدرة وسلطان يكون مسئولاً يوم القيامة ، فلذلك يحاسب نفسه محاسبة دقيقة في هذه السلطة ، ويحرص على العدل بين الرعية وعلى القسم بينهم بالسوية فيكون من السعداء .
ومنهم من تغره هذه السلطة ويحسب أن كل شيء مرده إليه ، ويتخيل أنه ينطح السماء بفوديه ويطأ الجوزاء بنعليه ، وإذا به ينتكس حتى يكون عبرة لخلق الله تعالى كما ضرب الله سبحانه وتعالى الأمثال في الأمم السابقة ودعا إلى الاعتبار بحالهم كما في قوله ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ) (الأنعام:6) ، ففي هذا عبرة للمعتبرين ، ولكن قل الاعتبار ، كم أهلك الله تعالى من أمم ، وكم أباد من خلائق .
كان مما اطلعت عليه في بعض الدراسات التي كانت من رجل مهتم بالآثار من الأمريكان أنه اكتشف مملكة فيما وراء بلاد النهر ، مملكة تسمى ( كيش الأولى ) ، تعاقب على الحكم في هذه المملكة ثلاثة وعشرون ملكاً بعد الطوفان ، ومدة حكمهم دامت زهاء أربعة وعشرين ألفاً من الأعوام ، معنى ذلك أن كل واحد منهم حكم أكثر من ألف عام ، لو قسمت هذه المدة بينهم بالسوية ، ثم انتهت تلك المملكة وقامت من بعدها مملكة أخرى على أنقاضها تسمى مملكة ( أوروك الأولى ) وهذه المملكة تعاقب على الحكم فيها أحد عشر ملكاً في مدة تزيد على ألفين وأربعمائة عام ،.
فمعنى ذلك أن هناك من أكثر من أكثر تملكاً وأكثر تمتعاً بهذه الحياة وأكثر تسلطاً ، ولكن الله تبارك وتعالى أنهى سلطة أولئك ، فالعاقل يعتبر بغيره ، الكيس من كان معتبراً بغيره والأحمق من كان معتَبَراً لغيره . والعاقل يقول ( اللهم اجعل لي عبرة ولا تجعلني عبرة ) ، فنظراً إلى هذا الذي ذكرناه ، لا مانع من أن يسمى أحد ملكاً على طريق التجوز لا على طريق الحقيقة ، في الحقيقة الملك لله وحده .

السؤال(14)
البعض يقول بأن إعجاز نوح عليه السلام إنما هو في طول عمره وأنه لم يعمر أحد مثله ، وما ذكرتموه يدل على خلاف ذلك ، هل تذهبون إلى هذا القول ؟


الجواب :
على أي حال كون نوح عليه السلام عمر عمراً طويلاً لا ريب فيه ، فإن الله تعالى يقول ( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَاماً )(العنكبوت: من الآية14) ، وقد اختلف الناس في عمر نوح عليه السلام ، منهم من قال بأنه عُمّر ألف سنة ، ومعنى ذلك أن عمره الذي هو خارج هذه الدعوة التي كان يدعو فيها قومه إنما هي خمسون عاماً أي قبل الدعوة وبعد الدعوة ، ومنهم من قال بأن عمره كان ألف وخمسمائة عام ، ومنهم من قال بأن عمره كان ألف وستمائة عام ، وهذه الأقوال لا نعرف دليلاً عليها ، وإنما الذي نستطيع أن نقطع به بأنه ظل يدعو قومه مدة ألف سنة ألا خمسين عاماً كما دل القرآن الكريم على ذلك ، وهذا يدل على أن أعمار الناس كانت في تلك المدد السابقة أطول مما هي الآن ، هذا مما يدل على ذلك ، والآيات القرآنية تشير إلى ذلك بأن أولئك أوتوا بسطة في الجسم ، وأوتوا من القوة ما أوتوه ، وكانوا استطاعوا أن يعمروا الأرض بما لم يستطع به من بعدهم كما في قوله تبارك وتعالى ( أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا)(الروم: من الآية9) ، يعني عمروها أكثر مما عمرها من بعدهم ، وهذا ما اطلعنا عليه ، آثار ذلك لا تزال باقية منها الأهرامات ، من يستطيع الآن أن يبني مثل الأهرامات ، مثل ذلك البناء ، هذا دليل القوة ، كيف حملوا تلك الصخور ، كيف أقاموها ، هذه المباني إنما كانت مقابر ، فكيف بالقصور .
ونحن وجدنا في بعض الآثار القديمة في بلاد الشام من العمران ما يحار منه العقل مثل جرش ومثل البتراء وغيرها من الأماكن مثل عراق الأمير فيها قصر أنا بنفسي نظرت إلى صخرة واحدة من صخور ذلك القصر الذي كله مبني بالصخور ، قست صخرة واحدة من تلك الصخور فإذا بها بارتفاعها قدر قامة وبسطة وطولها سبعة أمتار ونصف وعرضها متران ، معنى ذلك أن هذه الصخرة حُملت ووُضعت بمثابة طابوقة في ذلك القصر ، أي قوة هذه ، هذه قوة عجيبة ، ( عَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ) ، ليس ذلك بالنظر إلى الوسائل الحديثة ، ولكن بالنظر إلى قوة العمران وكيف دوام هذا العمران استمر في أعقاب هذه القرون التي مضت إلى وقتنا هذا ، هذا أمر عجيب .

السؤال (15)
البعض يسمي ابنته باسم ( مَلَك ) فهل يصح هذا ؟


الجواب :
أما إذا كان يقصد أنها ملك من الملائكة فلا ، إذ الملائكة جنس آخر من غير جنس البشر ، ليسوا هم من جنس البشر ، ولا يشبهون البشر ، ولا يُشبّه بهم البشر . نعم لا حرج في أن يوصف أحد بالصفات الملكية عندما يكون متلبساً بالخصائص الروحانية كما هو الراجح في تفسير قول الله تبارك وتعالى ( وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ)(البقرة: من الآية102) ، هذان كانا على الراجح من جنس البشر ولم يكونا من جنس الملائكة بدليل قوله تعالى ( وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ) ، ولم يقل ( وما نزل به الملكان ) ، فهذا دليل على أنهما وصفا بالملكية لتلبسهما بالصفات الروحانية التي هي من خصائص من الملائكة أو التي هي الصفة الظاهرة في الملائكة ونسبتها في البشر قليلة إذا ما قيست بنسبتها في الملائكة ، ويدل على ذلك أنه في قراءة وإن لم تكن هي من القراءات السبع بكسر اللام ( وما أنزل على الملِكين ) .

السؤال(16)
البعض يسمي الممرضات ملائكة الرحمة ؟


الجواب :
هذا لا ينبغي ، الملائكة ينزهون عن ذلك ، لا يُشَّبهون لا بالممرضين ولا بالممرضات .

آخر تحرير بواسطة أبو زياد : 31/10/2004 الساعة 04:50 PM