|
و يقول الإمام الصادق عليه السلام قوله :
( من زعم أن الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم ) (شرح أصول الكافي للمازندراني 6/89 ، بحار الأنوار 4/125)
وقوله عليه السلام : ( من زعم أن الله عز وجل يبدو له في شيء اليوم لم يعلمه أمس فأبرؤوا منه ) ( كمال الدين وتمام النعمة 69 ، موسوعة الإمام الصادق 4/351 ، بحار الأنوار 4/111 )
وقوله عليه السلام : ( لكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، وليس شيء يبدو له إلاّ وقد كان في علمه ، إن الله لا يبدو له من جهل ) (موسوعة الإمام الصادق 4/347 ، تفسير العياشي 2/218 ، البحار 4/121 )
إذا فالبداء الذي تقول به الشيعة ، لا يتعدّى حدود القرآن في قوله سبحانه
وتعالى :" يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " / سورة الرعد : آية 39 .
وهذا القول يقول به أهل السنة والجماعة كما يقول به الشيعة فلماذا يشنّع على الشيعة ولا يشنّع على أهل السنة والجماعة القائلين بأن الله سبحانه يُبدّل الأحكام ويُغيرّ الآجال والأرزاق . فقد أخرج بن مردويه وابن عساكر عن علي رضي الله عنه أنّه سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : عن هذه الآية يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : )) لأقرنّ عينيك تفسيرها ، ولأقرنّ عين أمّتي بعدي بتفسيرها ، الصدقة على وجهها وبِرّ الوالدين ، واصطناع المعروف ، يحوّل الشقاء سعادة ويزيد في العمر ويقي مصارع السّوء ))
وأخرج إبن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن قيس بن عباد رضي الله عنه قال : لله أمرٌ في كل ليلة العاشر من أشهر الحرم ، أما العاشر من رجب ففيه يمحو الله ما يشاء ويثبت .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ إنّه قال وهو يطوف بالبيت : (( اللّهم إن كنتَ كتبت عليَّ شقاوةً أو ذنباً فأمحه ، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب ، فأجعله سعادة ومغفرة/ (( جلال الدين السيوطي في الدر المنثور في التفسير المأثور 4 /661 .
وأخرج البخاري في صحيحه / صحيح البخاري 4 /78 ( كتاب بدء الخلق باب ذكر الملائكة ) قصّة عجيبة وغريبة تحكي معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقاءه مع ربّه ، فيما يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ثُمَ فُرضتْ عليَّ خمسون صلاة فأقبلتُ حتّى جئتُ موسى ، فقال: ما صنعت؟ قُلتُ : فُرضتْ عليَّ خمسون صلاة . قال : أنا أعلم بالنّاس منك عَالجتُ بني إسرائيل أشدّ المعالجة وإن أمّتك لا تطيق ، فأرجع إلى ربّك فسلْهُ ، فرجعتُ فسألتُه فجعلها أربعين ، ثم مثله ، ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين ، ثم مثله فجعل عشراً ، فأتيتُ موسى فقال : مثله فجعلها خمساً ، فأتيت موسى فقال : ما صنعت ؟ قلتُ جعلها خمساً فقال مثله قلتُ : فَسلمتُ فنوديَ أنّي قد أمضيتُ فريضتي وخَففّتُ عن عبادي وأجزي الحسنة عشراً ./ صحيح البخاري 4 /250 ( باب المعراج
وفي رواية أخرى نقلها البخاري أيضاً ، وبعد مراجعة محمد صلّى الله عليه وآله وسلم ربّه عديد المرّات وبعد فرض الخمس صلوات ، طلب موسى (عليه السلام) من محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يُراجع ربّه للتخفيف لأّن أمّته لا تطيق حَتّى خمس صلوات ، ولكن محمداً صلّى الله عليه وآله وسلّم أجابه :قد استحييت من رَبّي / (43) صحيح مسلم 1 /101 ( باب الإسراء برسول الله وفرض الصلوات ) .
نعم اقرأ وأعجب من هذه العقائد التي يقول بها رواة أهل السنّة والجماعة ، ومع ذلك فهم يشنّعون على الشيعة أتباع أئمة أهل البيت عليهم السلام في القول بالبداء . وهم في هذه القصّة يعتقدون بأن الله سبحانه فرض على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلم خمسين صلاة ، ثم بدا له بعد مراجعة محمد إيّاه أن جعلها أربعين ، ثم بدا له بعد مراجعة ثانية أن جعلها ثلاثين ، ثم بدا له بعد مراجعة ثالثة أن جعلها عشرين ثم بدا له بعد مراجعة رابعة أن جعلها عشراً ، ثم بدا له بعد مراجعة خامسة أن جعلها خمساً .
وبغض النظر عن قبولنا بهذه الرواية وعدمه فإن القول بالبداء عقيدة سليمة تتماشى ومفاهيم الدّين الإسلامي وروح القرآن إذ إن الله لاَ يُغيرّ ما بقوم حتّى يُغيرّوا ما بأنفسهم ولولا إعتقادنا ـ سنة وشيعة - بأن الله سبحانه يبدّلُ ويُغيرّ لما ..........
........ للموضوع بقية .........
|