(6)
في حضرموت انضموا إلى الإباضية الموجودين بها ، وكانوا تحت قيادة عبد الله بن سعيد الحضرمي الذي كان خليفة الإمام طالب الحق على حضرموت ؛ فقرر الإباضيـة مبايعـة عبد الله بن سعيد الحضرمي*** بإمامة الدفاع (9) .
استمر ابن عطية بتعقب الإباضية ، فلاحقهم إلى حضرموت طامعا في القضاء على معقل الإباضية الأخير ، إلا أن آماله تكسرت أمام عزم الإباضية الأكيد في المحافظة على بقائهم باليمن ؛ فأعدّ الإمام عبد الله الحضرمي العدة جيدا لمواجهة عدوه ، وتحصن بمدينة " شبام " **** المنيعة ؛ فلما وصل ابن عطية خرج إليه الإباضية ودار قتال عنيف بين الطرفين طوال النهار دون أن يسفر عن نتيجة (10) .
وفي الليل أرسل ابن عطية بعض جنوده لاقتحام حصن " شبام " للاستيلاء على الذخائر والمؤن الموجودة به ، واستطاعوا احتلال الحصن ، ولكن الإباضية استطاعوا تحرير حصنهم ، بل ومحاصرة ابن عطية لمدة أربعة وعشرين يوما ، مما اجبره لعقد صلح مع الإمام الحضرمي (11) ، تعهد فيه بأن " يستعمل عليهم رجلا منهم ، فولى حضرموت رجلا من أهلها تراضوا به ، ورد عليهم ما عرفوا من متاعهم ، وكتب عليهم كتابا " هذا ما يذكره الباحث عوض خليفات عن بنود الصلح ، والظاهر أنه ينقل عن البـلاذري ، وكـذا أشار إلى الدرجيني (12) .
..........................................
*** - ذكر الباحث ابن ادريسو أن الدرجيني ذكر عبد الله بن سعيد الحضرمي باسم وائل الحضرمي ؛ فاعتبر ابن ادريسو عبد الله الحضرمي ووائلا الحضرمي شخصية واحدة ، والصحيح أنهما شخصيتان مختلفتان ، فوائل هو وائل بن أيوب الحضرمي ، والذي يظهر أنه كان موجودا بحضرموت عندما هجم عليهم ابن عطية ، حيث يذكر عن نفسه أنه موجود في حضرموت عند مهاجمة ابن عطية لهم ويذكر الأحداث التي وقعت ، وذكر أنهم قاموا بمبايعة عبد الله الحضرمي بإمامة الدفاع وحاصروا بعد ذلك ابن عطية ؛ فيظهر أن وائلا بعد أن تمكن الإباضية من القضاء على ابن عطية وهدأت الأوضاع وأسسوا دولتهم الإباضية في حضرموت رحل إلى البصرة ، فأخذ عنه الإباضية هناك الأحداث التي دارت في اليمن وحضرموت ؛ وكان وائلا هذا من كبار علماء الإباضية وقد خصص له الدرجيني ترجمة مستقلة به وعده صنوا للإمام الربيع . هذا ويذكر الأصفهاني الإمام عبد الله بن سعيد الحضرمي باسم عبد الله بن معبد الجرْمي ، والصحيح أنه عبد الله بن سعيد الحضرمي كما جاء في المصادر الإباضية وكما ذكره وائل الحضرمي المعايش لتلك الأحداث وكما ذكره خليفة بن خياط ( انظر : الدرجيني ، الطبقات ، 2/261 ، 278- خياط ، تاريخ ، 1/394- الأصفهاني ، الأغاني ، 23/268- ابن ادريسو ، الفكر العقدي عند الإباضية ، ص119 ) .
(9) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/261- خياط ، تاريخ ، 1/394- الأصفهاني ، الأغاني ، 23/268- مهدي طالب هاشم ، الحركة الإباضية في المشرق ، ص156- 157- خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص125- الشاطري ، أدوار التاريخ الحضرمي ، 1/125، 139- 140- محمد صالح ناصر ، منهج الدعوة عند الإباضية ، ص139- ابن ادريسو ، الفكر العقدي عند الإباضية ، ص119 .
**** - مدينة شبام تقع في حضرموت في قلب وادي حضرموت ، بين سيئون شرقا والقَطْن غربا ، قرب البحر إلى الشرق من عدن ؛ وتنسب إلى بانيها شبام بن الحارث بن حضرموت الأصغر بن سبأ الأصغر الحميري من قحطان ؛ وهي مدينة حصينة تتكون مبانيها من عدة طوابق على غرار ناطحات السحاب في عصرنا هذا ؛ وقد وفقني الله تعالى إلى زيارتها والدخول في مبانيها العجيبة ، وكذا زرت عددا من المدن اليمنية كصنعاء وإب وتعز ومأرب وغيرها في شهر ربيع الأول من سنة 1422هـ / يونيو 2001م ؛ ويذكر الحموي أن في اليمن أربعة مواضع تعرف بشبام ، منها شبام حضرموت وهي إحدى مدينتي حضرموت والأخرى تريم ؛ ويوجد في الشبكة العالمية الإنترنت موقع خاص بمدينة شبام به العديد من المواضيع التي تعرف بهذه المدينة العريقة ونظامها الهندسي البديع في البناء ، وكذلك يحتوي على أفلام فيديو وصور لهذه المدينة ، انظر موقع ( شبكة شبام حضرموت ) على هذه الوصلة :
http://www.shibamonline.com/arb/
( انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، لبنان ، ط1 : 1417هـ / 1997م ، 5/121 - إبراهيم أحمد المقحفي ، معجم البلدان والقبائل اليمنية ، دار الكلمة ، صنعاء ، اليمن ، 1422هـ / 2002م ، 1/845 ) .
(10) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/261- الشماخي ، السير ، 1/98- خياط ، تاريخ ، 1/394- الأصفهاني ، الأغاني ، 23/268- مهدي طالب هاشم ، الحركة الإباضية في المشرق ، ص158- خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص125- الشاطري ، أدوار التاريخ الحضرمي ، 1/140 .
(11) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/261- الشماخي ، السير ، 1/98- خياط ، تاريخ ، 1/394- الأصفهاني ، الأغاني ، 23/268- مهدي طالب هاشم ، الحركة الإباضية في المشرق ، ص159- 160- خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص125- الشاطري ، أدوار التاريخ الحضرمي ، 1/140.
(12) - خليفات ، نشأة الحركة الإباضية ، ص125 .
يتبع ..............